الدرس 318- هل الشاهد هو التنور؟

From: Yogani

Date: Mar 18, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: خطر على بالي سؤال من بعد قراءة الدروس. إنك تتكلم عن رحلة الكوندايني وكيف ان الطاقة المتجمعة  تتحول الى الخارج على شكل حب إلهي متدفق (على فكرة هذا أمر عظيم!). سؤالي هو التالي، في حالتك كما أظن، كنت تمارس التأمل منذ عدة سنوات قبل حصول كل ذلك، كنت يقظ أي عندك صمت داخلي مستمر وكنت مدرك لجوهرك.

أظن أن هذا يتناسب مع مراحل التنور الثلاث التي تحددها:

1. الصمت الداخلي المستمر (الشاهد) الذي تمت تنميته بواسطة التأمل العميق

2. ظهور حركة النشوة (الكونداليني) التي تمت تنميتها بواسطة براناياما التنفس السنسلي، طرق الهاتا يوغا إلخ…

3. دمج هذين الإثنين يؤدي الى الحب الإلهي المتدفق والتوحيد

هل هذا صحيح؟  هل تظن ان مرحلة الشاهد (أول مرحلة) هي التنور؟ ربما كذلك، لكن من دون “التدفق”.

ج: نعم، كنت محظوظ  في ممارسة التأمل العميق لعدة سنوات قبل الدخول في مرحلة الكونداليني بالتالي كان هناك وضوح أكبر في فهم ما يحصل والهدف من ورائه. الصمت الداخلي (الشاهد) هو العامل الأساسي لظهور التنور. لهذا السبب نشرح التأمل العميق أولاً في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة.

من ناحيةٍ أخرى، أثناء هذا الوقت منذ سنوات عديدة، لم أكن أملك أدوات الدمج التي نملكها اليوم للتنمية السلسة والإبحار في مرحلة الكونداليني. لذا قمت بالكثير من البحث والتطوير أثناء تلك السنوات. العديد من تلك الممارسات التي هي الآن جزء من روتين الممارسات اليوغية المتقدمة تمت صيغتها أثناء هذا الوقت. إن رواية أسرار وايلدر تتضمن بعض تلك التجارب – عملية التعلم عن طريق التجربة والخطأ، بواسطة تطبيقات مستمرة للسبب والنتيجة في الممارسات.

بالنسبة الى التنور، لا أظن أنه شيء مطلق وثابت. إن المراحل  التي ذكرتها (راجع الدرس 35) هي إمضاء تلك الإختبارات التي قد نلاحظ ظهورها أثناء الطريق. إنها تأكيد عام لتقدمنا ونحن نواصل المضي قدماً على الطريق. كما يعلم العديد من الممارسين، تلك التجارب هي حقيقية. لكن ليس هناك وجهة نهائية حيث نستطيع القول، “لقد وصلت!” كن حذراً من كل شخص يدعي ذلك. عندما نصل، لن نهتف بأي شيء. إن أعظم تنور هو الذي لا يتكلم كثيراً عن ذاته. لا يتكلم إلا لمساعدة الآخرين، لإستمرار التطهير والإنفتاح في كل شخص. وهذا أيضاً رحلة مستمرة. أين تنتهي؟ لنستمر في المضي قدماً لنكتشف ذلك.

أثناء الطريق، ما نسميه “التنور” هو أمر نسبي  لما كنا عليه ولما سيأتي لاحقاً. إذا كنا نشعر أننا أكثر سلام وسعادة مقارنة بالسنة الماضية، هذا يعني أننا نسبياً أكثر تنوراً مقارنةً بالسنة الماضية، صحيح؟  وسنرى كيف سنكون في السنة المقبلة مع إستمرارنا في الممارسات. بالطبع، ما  نحن هو عليه الآن هو الأكثر أهمية. الأمر المتبقي هو المحافظة على الحافز (البهاكتي) لمتابعة طريقنا. ما نفكر بشأنه لا يهم كثيراً. إن ما نقوم به من ممارسات على الدوام وفي المدى البعيد هو الذي يؤدي الى كل التقدم.

في كتاب البحث عن الذات من سلسلة الممارسات اليوغية المتقدمة، إحدى” مطبات الفكر” المذكورة هي “وهم بلوغ الهدف”. بسبب ظهور الشاهد عند الكثير من الناس في هذه الأيام، البعض منهم قد يقع في هذا الفخ، فيشجعون الإلتصاق بمرحلة الشاهد على حساب المشاركة النشطة في العالم الخارجي. هذا ليس التنور. وليس اليوغا أيضاً. إنه إنفصال. بالتالي الرسالة هي: حان الوقت للمضي قدماً!
في حين أن مرحلة الشاهد تسمى كثيراً “التنور”، إنها فقط البداية. إنها نقطة الإنطلاق لتنوير كل الجنس البشري وفيما يتعدى ذلك. هذا لا يحصل إلا عندما نحن، كشاهد، نشعر بطاقة النشوة ونستمر بالمشاركة في العالم. هذا هو التدفق الإلهي الذي نسميه أيضاً الثبات في الحركة. المشاركة النشطة يجب أن تستمر مع إشعاع ثباتنا الإلهي الى الخارج بواسطة أجنحة نشوة الكونداليني.

لم يعد الأمر حول ما إذا كان شخص واحد، أو بضع اشخاص متنورين أو لا. الأمر هو عن تنور الجميع. إنه التطور المستمر للجنس البشري الرحلة التي نعيشها في كل يوم.

المعلم في داخلك.

« »