الدرس  313 – تنظيف الفم، الممرات والجيوب الأنفية

From: Yogani
Date: Mar 4, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

سواء كنا نريد تحسين صحتنا أو التقدم في طريقنا الروحي، إن تنظيف الفم، الممرات والجيوب الأنفية أمر مهم. ليس من الضروري أن الجميع يقوم بإضافة تلك الممارسات على أساسيات نظافة الفم. لكن من الجيد أن نعلم ما نستطيع القيام به أكثر عند ظهور الحاجة لذلك.

عندما يصبح الجهاز العصبي جاهزاً للبدء في الإنفتاح للنشوة (كونداليني)، إن تنظيف الممرات والجيوب الأنفية يصبح مهماً جداً. إن نوروبيولوجيا الدماغ المتأثرة بالمودرا مثل سامبهافي وكيتشاري مرتبطة بذلك أيضاً. هنالك إذاً هدف أعلى لتلك الطرق المنظفة.

الفم و اللسان

لقد تربينا (على أمل) جميعاً على المحافظة على نظافة  فم جيدة من خلال تنظيف الأسنان بالفرشاة وبالخيط  يومياً للتخلص من رواسب الطعام. هناك آراء مختلفة حول إستعمال غسول معقم للفم، لذا من الأفضل أن نتبع ميلنا بهذا الخصوص. إن عاداتنا في نظافة الفم ستتحسن مع تقدمنا في اليوغا.

إن طريقة يوغية نستطيع زيادتها  يومياً لنظافة الفم، والكثيرون لا معرفة لهم بها في المجتمعات الحديثة، هي كشط اللسان. أحياناً ينصح بتظيف اللسان بفرشاة الأسنان مباشرة من بعد تنظيفها. إن الممارسة التي تعادلها في اليوغا هي كشط اللسان وهي أكثر فعالية بكثير من إزالة الرواسب والبكتيريا عن اللسان. تلك الطريقة تتم عبر إستعمال قطعة مستقيمة من المعدن أو البلاستيك لكشط  اللسان إلى الأمام من المنطقة الموجودة أمام براعم الذوق. إن طريقة أكثر فعالية من هذه هي بإستعمال قطعة معدن مسطحة على شكل حرف ال

U.

إن الحافة المدورة تستعمل لكشط شامل لأعلى اللسان من  الأمام بضربة واحدة أو أكثر.

إن كمية الرواسب المجمعة بواسطة كشط اللسان بهذه الطريقة تفوق بكثير قدرة فرشاة الأسنان، وستخفف جداً كمية الرواسب المتجمعة على الأسنان أيضاً.

بالطبع، إن كمية كبيرة من الرواسب على اللسان والأسنان تدل على عدم توازن في الحمية و/أو في الوضع الصحي العام. في تلك الحالة، نستطيع أن نلقي نظرة على أسلوب حياتنا لمعرفة الأسباب المؤدية الى كثرة البروتين والبكتيريا المتراكمة في الفم. إذا قمنا بذلك نجد أن فمنا أصبح أنظف، وصحتنا أفضل بشكل عام.

إن حالة فمنا في أي وقت هي دلالة على حالة بقية جسدنا وعلى نوعية حياتنا التي نعيشها.

الممرات والجيوب الأنفية – نيتي بوت

إن الممرات والجيوب الأنفية تلعب دوراً مهماً في نوروبيولوجيا التحول الروحي للإنسان وظهور التنور. في تلك المنطقة تحصل علاقة حميمة ما بين الدماغ و بقية الجهاز العصبي. فإذاً التنظيف اليومي للممرات والجيوب الأنفية قد يكون مرغوباً في وقت من الأوقات أثناء طريقنا الروحي. سنعلم عفوياً الوقت المناسب للقيام بذلك. هنالك أيضاً فوائد صحية ملحوظة في معرفة كيفية تنظيف تلك الأنسجة الحساسة.

إن الشات كارما اليوغية التقليدية في تنظيف الممرات والجيوب الأنفية  إسمها جالا نيتي أو تنظيف الأنف أي إستعمال المياه المالحة بطريقة آمنة ومريحة. عدة طرق مودرا وبراناياما مفيدة للمرات الأنفية من دون إستعمال المياه. من ضمنها يوني مودرا، كيشاري مودرا، سامبهافي مودرا، باستريكا براناياما وكابالاباتي.

أسهل طريقة للبدء في جالا ناتي هي بإستعمال نيتي بوت الذي يشبه إبريق الشاي الصغير مع فوهة تدخل بسهولة الى المنخور. من السهل شرائه في أي محل يبيع أدوات لليوغا. نخلط الماء مع الملح بشكل مناسب في النيتي بوت وندخل الفوهة في منخور واحد ووجهنا على المغسلة. من ثم نميل رأسنا الى الجانب لتتمكن الماء من أن تجري في المنخور. عندها تجري الماء خلال الممرات الأنفية، مؤخرة حافة الحاجز الأنفي ( الفاصل ما بين المنخور اليمين واليسار)، من ثم الى الخارج من المنخور الآخر نحو المغسلة.

هذا يتم أولاً في أول منخور، ومن ثم من خلال المنخور الآخر. الترتيب لا يهم. طالما أن الرأس منحني الى الأمام خلال تلك العملية، لن تصل الماء الى الحلق. القليل منها قد يصل الى الفم بالتالي نستطيع التخلص منها بسهولة من الفم. (أنظر الفقرة التالية عن القيام بجالا نيتي بواسطة  طاسة).

خلال القيام بتلك التقنية البسيطة بواسطة نيتي بوت، إن الجيوب الأنفية ستمتلئ بالماء المالحة أيضاً، فتدلكها وتنظفها بنعومة. بعد إستعمال النيتي بوت في المنخورين وجفافهما، يتطلب الأمر بعض الدقائق لتجف الجيوب الأنفية أيضاً. هذا يتم عبر إمالة الرأس  بلطف من اليمين الى اليسار من ثم صعوداً وهبوطاً فوق المغسلة. إن الماء ستستمر بالخروج من الجيوب الأنفية لبضع دقائق، فكن صبوراً. في حال خرجت من الحمام باكراً، قد تجفف جيوبك الأنفية على سجادة غرفة الجلوس!

إن كمية الملح التي نضعها في الماء مهمة جداً، فهي تحدد مستوى الراحة (أو الإنزعاج) أثناء جالا نيتي.

من الواضح أنه إذا كانت الممارسة تزعجنا، لن نكررها. بالتالي كمية الملح مهمة جداً. كل شخص مختلف في ذلك، لذا علينا المحاولة عدة مرات لمعرفة الكمية المناسبة لنا. 

نستطيع إستعمال ماء الحنفية إن كانت المياه نظيفة. من الأفضل إستعمال الملح الصافي من دون إضافات مثل إيودين . إن المعيار الذي قد نتبعه هو ملعقة صغيرة أو إثنتين لكل ليتر من الماء. أما بالنسبة الى النيتي بوت الصغير، بضع رشات من الملح تكفي.

إن التعديل في كمية الملح يتم حسب شعورنا في الخياشيم. كل شخص مختلف بهذا الخصوص، والمقادير المذكورة أعلاه هي تقديرية. إذا كانت كمية الملح قليلة جداً أو كثيرة جداً، سنشعر بلدغ وبعلامات إنزعاج أخرى، بالتالي علينا تعديل كمية الملح وفقاً لذلك. ليس هناك من خطر في إستعمال كمية ملح غير صحيحة، لكن الأمر لن يكون ممتعاً، بالتالي علينا القيام بالتعديلات المناسبة. عندما تكون كمية الملح مناسبة لنا، لن نشعر بأي إنزعاج عند مرور الماء في أنسجة الأنف والجيوب الأنفية الحساسة. هكذا نعلم أن كمية الملح صحيحة. إختبر وإعرف ما يناسبك.

إن الأمر كذلك في كل الممارسات اليوغية الأخرى. إن التطبيق الأكثر راحة في الممارسة اليوغية هوالأفضل عادةً. قم دائماً بالتثبيت الذاتي.

نستطيع القيام بجالا نيتي يومياً كجزء من نظافتنا الصباحية أو عند الحاجة. إنها ممارسة جيدة جداً إذا كنا نعاني من مشاكل في الممرات والجيوب الأنفية. بحد ذاتها، الجالا ناتي ليست علاج لنزلات البرد، لكنها تؤمن حماية أو تختصرها. إن ممارسة الجالا نيتي كجزء من روتيننا اليومي للممارسات اليوغية المتكاملة لديه تأثير مهم على صحتنا العامة وراحتنا. إن الصحة الجيدة تأتي دائما مع التطور الروحي  للإنسان، على إفتراض أننا معتدلين في الممارسات و في أسلوب حياتنا.

بالنسبة الى الممارستين الأكثر تقدماً، نستطيع إستبدال النيتي بوت بطاسة. نستطيع أيضاً دمج جالا نيتي مع آمارولي (إنظر الدرس اللاحق).

الممرات والجيوب الأنفية – طاسة المياه

عندما نتقن ممارسة الجالا نيتي بواسطة نيتي بوت، قد نشعر بالرغبة في القيام بتنظيف أقوى للممرات والجيوب الأنفية. مما يعني إستعمال المزيد من الماء أكثر مما يؤمنه الحجم الصغير للنيتي بوت. بالطبع نستطيع ملء النيتي بوت وتكرار العملية طالما نريد. هناك طريقة أخرى، وهي إستعمال طاسة بدلاً من النيتي بوت وسحب الماء مباشرة الى الأعلى من خلال الممرات الأنفية  مع الضغط السلبي من الرئتين. أما النيتي بوت يعتمد على الجاذبية لتمرير الماء من خلال الممرات الأنفية.

إن إستعمال طاسة في جالا نيتي هي تقنية أكثر تقدماً لكنها ليست خطيرة أو صعبة كما قد نظن في البداية.

إن الطاسة اسرع من النيتي بوت بفضل إمتصاص الماء الفاترة والمالحة من الطاسة الى الأعلى بواسطة الخياشيم من ثم طرد الماء من الفم. بهذه الطريقة نستطيع إفراغ الطاسة بدورات قليلة. كما نستطيع طرد الماء من الأنف لكن هذا أمر أكثر فوضة. إن البلعوم الأنفي هو أداة  طبيعية  لتلك العملية كما أن لديه “سد” على شكل الحلق الناعم يمنع الماء من النزول الى الحلق أثناء رشف الماء الى الأعلى من خلال الأنف. هذا الدور ذاته يقوم به الحلقوم الناعم عند إستعمال النيتي بوت.

إن إستعمال الطاسة سريع وفعال. إن الفترة الأطول هي إنتظار جفاف الجيوب الأنفية التي قد تتطلب بضع دقائق. الأمر ذاته يحصل في أي نوع من أنواع جالا نيتي لكن خصوصاً عند إستعمال كل الطاسة التي تتضمن حوالي نصف ليتر من الماء.
ظاهرياً يبدو هذا النوع من جالا نيتي خطيراً، لكنه ليس كذلك. في تلك التقنية، إن إستنشاق الماء لن يحصل أبداً. نملك مقدرة طبيعية في التأقلم مع الماء بهذه الطريقة. لكن إذا كانت كمية الملح قليلة جداً أو كثيرة جداً، لن يكون الأمر ممتعاً، لذا إتبع التعليمات المذكورة أعلاه للحصول على كمية ملح تريحك.

المعلم في داخلك.

« »