الدرس 311 – الصمت الداخلي، عادات الأكل والعلاقة ما بين الجسد والروح
From: Yogani
Date: Feb 26, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

من دون شك إن عادات الطعام التي نشكلها في حياتنا تؤثر على صحتنا وتقدمنا في الممارسات الروحية. إذا كنا نقوم بالتأمل العميق، سنحصل على الصمت الداخلي الذي يظهر من داخلنا ويساعدنا جداً في القيام بالتعديلات في ما نأكله، وفي أوقات تناول الطعام ونوعيته.  قد نجد أنفسنا نأكل طعام أخف وأكثر غذاءً، من دون إستعجال مع مضغ جيد للطعام. في الواقع، إن ظهور الصمت الداخلي هو السبب الأولي في تحسين كل عاداتنا لدعم الزيادة في مستويات الصحة والسعادة في كل نواحي حياتنا.

مع نمونا الداخلي، سنجد أنفسنا أكثر قدرةً على العمل مع المعلومات والطرق التي نصادفها في الخارج. كل ما هو صحيح سيظهر كذلك بسهولة مع نمونا الداخلي وسنجد القوة لإعادة برمجة أي عادة غير صحية متجذرة فينا لنتمكن من العمل بشكل أفضل. هذه هي الديناميكية الأساسية التي تحسن حياتنا في كل النواحي.

مع الصمت الداخلي يأتي إيمان أكبر في مقدرتنا على التغيير، النمو والتوسع في الفرح والحب. كلما أصبحنا أكثر وعياً، نستطيع تخطي عاداتنا القديمة وننمي عادات جديدة تمكننا من المضي قدماً في الحياة. إن الذين يملكون الرغبة بالتغيير، يستطيعون القيام بذلك. إن ظهور الصمت الداخلي يرفع رغباتنا و مقدرتنا بالتصرف وفقاً لها في إتجاه التغيير الدائم والإيجابي.

بالطبع نستطيع إستعمال القوة الخام أيضاً لتحقيق أمور كثيرة. لكن الإرادة  لوحدها ستتعب في النهاية إذا لم تكن متجذرة في ثباتنا المستتب وبإتصالنا في داخلنا مع شيء أكبر من حدود الزمان والمكان. إن مصدر الإرادة  الراسخة هو الصمت الداخلي. إن العادة هي التي تحدد أعمالنا في الحياة. كما أن ظهور الصمت الداخلي هو الذي يعطينا المقدرة على رفع عاداتنا الى مستويات أعلى.

نحن نعلم من الفيزياء الحديثة أن العالم الذي نراه مؤلف من أجزاء صغيرة جداً من الطاقة القطبية التي تتفاعل مع بعضها البعض في المساحة الفارغة الشاسعة فتشكل مظهر للمادة وتسلسل أحداث نحن على دراية به  في حياتنا اليومية. كذلك، إن الكتب المقدسة حول العالم، بمعنى أو بآخر، تدل على روح غير ظاهرة ولكن موجودة دائماً وهي تتخلل وتدعم كل ما هو ظاهر.

في الواقع لا يوجد إلا طاقة تتحرك في المساحة الشاسعة و الفارغة. على الرغم من ذلك، ها نحن نقوم بأعمالنا اليومية في حياتنا. إنه لغز.

ان الكثيرين عبر القرون شهدوا على الفوائد العميقة لتحقيق طبيعتنا الروحية، لكن البعض ما زال غير مقتنع على الرغم من أن مؤسساتنا الدينية المنتشرة تذكرنا دائماً (ولو بشكل مشوه أحياناً) بحياة الحكماء والأنبياء وما علمونا إياه خلال تاريخ البشرية. اليوم، إن البرهان يتزايد من خلال الإختبارات المباشرة لعدد يتزايد بسرعة من الممارسين الروحيين في كل مكان حول العالم.

إن الرسالة بسيطة جداً. نحن روح خالدة تظهر من خلال الجسد والفكر. في أعماقنا، نحن نعلم تلك الحقيقة. في القلب يتم الإتصال بهذا التوحيد فنختبر مباشرة أننا متصلين في الجسد، الفكر والروح بشكل دائم.

داخل جسد الإنسان، هناك عمليات كثيرة تحصل وتدعم عفوياً تطورنا نحو التحقق التام، لكن علينا تشجيعها. هذا هو جوهر اليوغا، تطبيق عدة طرق تؤدي الى تعبير كامل للروح من خلالنا. في هذه الدروس سميناه ظهور الثبات في النشاط أو ظهور الحب الإلهي المتدفق. هذا هو قدرنا عند السفر على طريق التنور في الحياة.

إن الأكل الذي نأكله له علاقة مباشرة بتطورنا. على الرغم من أن الطعام ليس السبب الأساسي للتطور الروحي، لكنه يلعب دوراً مهماً، خصوصاً مع تقدمنا على الطريق الروحي. لا نستطيع إجبار تطورنا  على الحصول من خلال تغيير حميتنا الغذائية، لكننا نستطيع أن نحفز تقدمنا عبر الإصغاء الى النداء الداخلي.
مع تزايد حساسيتنا عبر التأمل العميق اليومي، سنسمع النداء ونعدل عاداتنا بطرق محفزة جداً لإدراكنا للصلة ما بين الفكر، الجسد والروح. مع الوقت سندرك أن هذه الصلة تتضمن كل شخص وكل شيء. من خلال الإختبار المباشر، سنعلم أننا نحن هو هذا التوحيد، فنقوم باعمالنا اليومية وفقاً لذلك، نخدم المصلحة العليا كما نخدم مصلحتنا.

المعلم في داخلك.

« »