الدرس 309- اليوغا، تخطي الجوع والسيطرة على الوزن

From: Yogani
Date: Feb 23, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

على الرغم  من أن الطعام الصحي عامل مهم لخلق ودعم الصحة الجيدة، في اليوغا ننظر الى النظام الغذائي على أنه خطوة وسيطة ما بين ماهيتنا (غبطة الوعي الصافي) وكيفية إظهارنا جسدياً لصمتنا الداخلي على هذه الأرض. من خلال تخطي النظام الغذائي بواسطة الممارسات اليوغية، سنجد دافعنا الأساسي لنصبح كل ما نحن هو عليه في هذه الحياة.

من المثير للإهتمام إننا سنصل دائماً الى هذه الحقيقة الروحية عند مواجهة الحقائق الصعبة في وجودنا المادي – صحتنا وأخلاقياتنا. تلك العوامل تدفعنا نحو هذا الشيء الإضافي الصوفي الذي كلنا  نبحث عنه في الحياة. بالنسبة للكثيرين، إن البحث الروحي يبدأ ويستمر بالبحث على الصحة الجسدية. علينا البدء من مكان ما، وهذا هو المكان الواضح للبداية. لكن، النظام الصحي ليس المكان حيث ينتهي بحثنا عن الصحة و السعادة. في حال حصول ذلك، نكون قد خسرنا شيئاً مهم، أي الدافع الأولي للصحة الجيدة وهو موجود فينا وليس خارجنا.
لكن أصبحنا نفكر أن النظام الغذائي وأعمالنا تعبر عن أسلوبنا. إن خياراتنا ستتضمن أي معلومات وجدناها في السوق الهائل للأنظمة الغذائية، خياراتنا الشخصية، تأثير الأشخاص الذين نعتبرهم قدوة لنا وحتى رأينا الأخلاقي في الطعام الذي نأكله.

إن أجدادنا أكلوا الطعام المتوفر في الأمكنة التي كانوا يعيشوا فيها – دون ان يختاروا تلك الأماكن- ولم يملكوا أي سيطرة على النتيجة. إن كانت الأرض جيدة والطقس مناسب، بالإضافة الى براعة في الزراعة، عندها تزدهر حياتهم. لكن إن كانت الأوضاع صعبة، فإن المجمتع  يتأثر سلباً وفقاً لذلك. نستطيع تتبع أثر ولادة وظهور الحضارة الإنسانية (من ضمنها التكنولوجيا) حسب الأماكن الخصبة على الأرض.

حالياً، إن تحدي النظام الغذائي و التغذية قد تغير كلياً. في عدة أماكن على الأرض، إن الخيار هو الذي أصبح يحدد ما نأكله وليس ما تمليه علينا الخيارات المحدودة. الأمر ليس صحيح في كل مكان، لكن بالنسبة الى معظم الذين يقرأون هذه الدروس هنا، إن الخيارات الغذائية هي الجزء الحاكم من المعادلة. لم نعد تابعين للعوامل الخارجية والطبيعية، بل أصبحنا تابعين لمقدرتنا على الخيار الحكيم والأكل بإعتدال. إذا لم نأكل بإعتدال وحكمة، فإننا سنعاني من أمراض تنافس مشكلة عدم وجود أي نوع من الطعام!
في المجتمعات الغربية، هناك تركيز هائل على وزن الجسد لأسباب مبنية على الغرور وعلى الصحة. من المعروف أن وزن الجسد الزائد  يؤدي الى مشاكل صحية لا تحصى كما أنه قد يقصر الحياة بعقود في بعض الحالات. هذا لا يعني أننا نحدد معايير لوزن الجسد المثالي أو أننا نصدر أحكام بهذا الخصوص. إن طول الحياة ليس مقياس للسعادة. السعادة هي دائماً في اللحظة الآن ولاعلاقة لها بالوزن. لكن طول العمر متعلق بوزن الجسد، بالتالي إذا كنا نريد حياة طويلة بالإضافة الى السعادة، علينا الإنتباه الى نظامنا الغذائي.

هناك عدة طرق لخسارة الوزن. في كل الأحوال، إن المعادلة هي في تخفيف الأكل في حياتنا اليومية. في الواقع، إن أبسط حمية غذائية تختصر بالشكل التالي: الأكل الأقل على الدوام.

هناك آلآف الطرق للقيام بذلك، تتراوح من الصوم الى أكل كميات كبيرة من الطعام ذات السعرات الحرارية القليلة. منذ بضع سنوات، ظهرت طرق جديدة تتضمن التخفيف من أكل الطعام الذي يحفز تخزين الدهن في الجسد، وزيادة إستهلاك الطعام الذي لا يحفز تخزين الدهن في الجسد – الأنظمة الغذائية القليلة الكربوهيدرات، عالية في البروتين والدهن. مما يتناقض مع الأنظمة الغذائية التي تكثر الكربوهيدرات وتقلل من الدهون والتي راجت في العقود الماضية.

سواء كنا نشجع الأنظمة الغذائية القليلة الكربوهيدرات أو القليلة الدهون، هناك حقيقة لا تتغير- إن الفاكهة الطازجة، الخضار، الأغذية الكثيرة الألياف وشرب الماء، هي كلها عوامل مهمة في أي نظام غذائي. تم برهان هذا الأمر مراراً وتكراراً، سواء كنا نقوم بالحمية لخسارة الوزن أو لتحسين صحتنا. كما من المؤكد أن الأطعمة المجهزة التي تزيد الكربوهيدرات و/أو الدهون بشكل إصطناعي، تتضمن إضافات كيميائية ليست بالضرورة عامل إيجابي في أي نظام غذائي.

لكن ماذا عن النقاش ما بين الكربوهيدرات القليلة مقابل الدهون القليلة؟

ليس هناك من نقاش لأن النظامين صحيحين طالما أننا نتبعهما بإعتدال. الكثير من الكربوهيدرات (السكريات والنشويات) في غذائنا ليس صحياً. كما أن الكثير من الدهون (حيوانية أو نباتية) في غذائنا ليس صحياً خصوصاً الدهون المشبعة. تماماً كما أن حمية مع صفر كربوهيدرات هي غير صحية وحمية مع صفر دهون هي غير صحية.

نستطيع الحصول على إفادات الإثنين معاً من خلال أكل الكربوهيدرات والدهون بإعتدال.

في الواقع، إن مسألة خسارة الوزن تتم تلقائياً عند إتباع حمية متوازنة تتضمن تشكيلة من الفاكهة والخضار، كميات معتدلة من الكربوهيدرات (معظمها من الفاكهة، الخضار والحبوب الكاملة) والقليل من البروتين والدهون مع إستهلاك كمية ماء مناسبة وأطعمة تتضمن الألياف. إن الإستعمال المعتدل للمكسرات، الأعشاب و البهارات يزيد أيضاً القيمة الغذائية.

خسارة الوزن تتم عبر الأكل أقل بشكل منتظم. أي اثناء كل أوقات وجباتنا المعتادة، ليس فقط من حين لآخر أو عند الأفراط بالطعام. إن التخفيف الجذري في إستهلاك الطعام، أو الهوس بعدم الأكل (أنوركسيا) ليس صحياً أبداً تماماً مثل إستهلاك الطعام بإستمرار بكميات كبيرة. الإتزان هو الحل.

عادات الطعام الجيدة لا تطبق من الخارج. إن الحمية مهما كان نوعها، لن تستمر طويلاً طالما لسنا بإستمرار مقتنعين داخلياً. لهذا السبب، إن التأمل العميق اليومي قد يكون الحمية الوحيدة والأفضل التي نتبعها. مع ظهور الصمت الداخلي، إن تصرفنا ينطلق عفوياً الى حياة صحية أكثر توازناً التي هي مكون طبيعي لليوغا.

أثناء الطريق اليوغي، سنتعلم كيفية تخطي الشعور “بالجوع″. في سياق هذا النقاش، إن الجوع لا يعني الفقر المدقع الذي يعيشه الكثيرون حول العالم فلا يملكون الطعام الكافي. إن الحل لهذا النوع من الجوع هو تأمين الطعام، بالإضافة الى الوسائل للتخلص من الفقر والمشاكل الناتجة عنه.

إن معظم الذين يقرأون الدروس هنا، لا يعانوا من الجوع الحقيقي. إن ما نسميه الجوع في المجتمعات الحديثة هو جواب أتوماتيكي في الجسد عند حصول نقص في إستهلاك الطعام حسبما نحن معتادين عليه. من الممكن أن نكون معتادين على تناول كميات تفوق بكثير حاجة الجسد الغذائية والصحية، مما قد يؤدي الى نتائج معاكسة أي تدهور للصحة. كما أن الطعام المبالغ به يؤدي الى جوع يظهر من بعد بضع ساعات أو دقائق من وجبتنا.

ما هو هذا الجوع الذي يؤدي الى الطعام المبالغ به، وكيف نتخطاه؟

هناك دلائل تؤكد أن الجينات تلعب دوراً بالطعام المبالغ به والسمنة، تلك الحالات تشكل أقلية. معظم المجتمع المتبقي قد وقع ببساطة في عادة الأكل الغير صحي. إن صناعة الطعام التي تحرص على مصالحها، لم تقدم أي مساعدة في هذا الخصوص، بل إنها تشجع أنواع الطعام اللذيذة والتي تؤدي الى الإدمان الكيماوي. إنها الأطعمة المشبعة بالكربوهيدرت الإصطناعية، السكريات والدهون. إنها أطعمة تترك فينا شعور بالنقص والجوع مباشرة من بعد إستهلاكها. حتى ولو كنا منتفخين. إن نتائج تلك الأطعمة على العملية الهضمية ومستوى السكر في الدم تؤدي الى خربطة في جهازنا العصبي، بالإضافة الى زيادة الوزن، السكري، أمراض الأوعية الدموية والقلب و أمراض اخرى عديدة.

لكن الجوع الناتج عن هذه الأطعمة يدفعنا نحو إستهلاكها من جديد خصوصاً أنها موجودة في كل شارع تقريباً. الخطورة تزداد عند الأشخاص الذين تتطلب مهنتهم او أسلوب حياتهم الأكل في المطاعم بكثرة.

مهما كانت الثقافة التي نعيش فيها، ما نأكله وأين نأكل، نحن فقط نملك القرار الأخير في الأطعمة التي تدخل في جسدنا. إنه خيارنا. إذا فهمنا أننا نتعامل مع عادة نحن بنيناها، عندها سندرك أننا نستطيع تغيير تلك العادة وبرمجتها عن جديد للحصول على صحة أفضل ونمو روحي.

إن القرار يجب أن يأتي من الداخل. لا أحد يستطيع إعادة برمجة تصرفنا مثلما تستطيع ان تقوم به حكمتنا الداخلية. لهذا السبب إن التأمل العميق والممارسات الروحية الأخرى تشكل أول خط دفاع. مع تطهر وفتح جهازنا العصبي، إن الرغبة و الإرادة في تشكيل عادات صحية ستكون موجودة. مع تنمية المزيد من الصمت الدخلي، سنتمكن من رؤية حقيقة ما نسميه الجوع، إنه مجرد جواب أوتوماتيكي بيوكيميائي. سنتمكن من إختباره مع شعور أقل بالحاجة الى إشباعه. مع الوقت، سندرك أن جوعنا هو نداء للتطهير. بمجرد مراقبته من دون إشباعه، سندرك أن وراء هذا الجوع يوجد قوة تطهير هائلة. كما سنشعر بطاقاتنا الداخلية تبتعد عن التوقع المعتاد في الهضم وعدم التوازن الكيمبائي للدم نحو جدول أعمال أوسع للتطهر الداخلي. الجوع يصبح علامة إيجابية للتطهر الداخلي ونستطيع التمتع به لأننا نعلم أنه دائم التجدد.

عندما نأكل سنميل تلقائيا للمزيد من التوازن في طعامنا ونبتعد عن الأطعمة المصطنعة التي تحفز الجوع بشكل إصطناعي.

كل هذا ينتج عن تنمية المزيد من الصمت الداخلي في التأمل العميق. المزيد من المساعدة نجدها في السامياما، إنها ممارسة تمكننا من تحريك صمتنا الداخلي للحصول على نتائج معينة. أيضاً مع إستمرار ظهور الصمت الداخلي، قد نميل لإكتشاف الصوم (الدرس التالي) وطرق أخرى تحفز صحتنا وتطورنا الروحي.

مهما كانت عاداتنا الغذائية في الماضي، نحن نملك القوة لتغييرها. عنداما نجد ذاتنا في الثبات، سندرك أن الجوع هو مجرد عادة، جواب أوتوماتيكي نستطيع إستعماله كحافز للتطهير والإنفتاح مما يؤدي الى نقص هائل في تأثيره السلبي علينا.

إن تخطي الجوع هو ناحية من رحلتنا في الإكتشاف الداخلي، تؤدي الى صحة أفضل وسعادة أكثر في كل نواحي الحياة.

المعلم في داخلك.

« »