الدرس 305: هل يجب أن نصبح نباتيين؟

From: Yogani
Date: Feb 17, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

من غير المفاجئ أن وصفة الصحة الجيدة ليست مختلفة جداً عن وصفة التطور الجيد في الممارسات الروحية مع صقل يتناسب مع ميولنا الفردية وإحتياجاتنا. عموماً، إن صحة النظام النوروبيولوجي ونظام القلب والأوعية الدموية يتطلب التالي:

1. نظام غذائي متوازن يتضمن تشكيلة من الفاكهة والخضار مع إستهلاك قليل للدهن والملح.

2. تمارين أيروبيكس منتظمة ما يعادل 20 دقيقة أو أكثر من المشي السريع أربع مرات بالأسبوع على الأقل.

3. روتين  متوازن من النشاط اليومي المنتظم والراحة. ليس الكثير من النشاط وليس الكثير من الراحة.

ليس هناك أي شيء سري أو غريب في تلك الإقتراحات، إنها واضحة جداً ومنبثقة من الطب الحديث ومن الحكمة اليوغية القديمة معاً.

هل من الضروري أن نكون نباتيين للحصول على صحةٍ جيدة وللإستعداد بشكل مناسب للممارسات اليوغية مثل التأمل العميق؟

كلا، ليس الامر ضرورياً. كل الإقتراحات المقدمة نستطيع القيام بها ضمن نظام غذائي يتضمن اللحمة ومشتقات الحليب. المهم أن نأكل بإعتدال والقيام بتلك الإرشادات بأفضل شكل ممكن من دون أن نعيير أهمية لما نفضله شخصياً. ليس هناك من أبيض أو أسود في هذا الخصوص. يبدو أن الطبيعة البشرية تؤمن بالأبيض أو الأسود لأن بعض الأمور في الحياة هي كذلك. لكن نستطيع المحافظة على صحة جيدة من خلال أكل تشكيلة واسعة من الطعام بإعتدال. بالنسة للمرء الذي يكره تناول الفاكهة والخضار الطازجة، حاول أكل القليل منها على أساس منتظم. لن تقتلك. إذا كنت تأكل اللحمة بكثرة، خففها ولاحظ كم ستشعر بتحسن. ببساطة تستطيع تفضيل أطعمة أخف مثل السمك أو الدجاج. تلك الميول ستظهر تلقائياً عند ممارسة التأمل العميق. هكذا تحصل الأمور، ليس بالضرورة أسود أو أبيض. فقط نفضل ما نعلم أنه سيفيد صحتنا وراحتنا. الأمر منطقي اليس كذلك؟

من الناحية الروحية، الأمر ذاته ينطبق. نأكل حسب ما نفضله ونفضل ما نعتقد أنه سوف يحسن صحتنا وراحتنا. إن نظام غذائي نباتي قد يظهر تدريجياً في حياتنا مع تقدمنا لكن فقط إذا كان هذا ميلنا.

الإجبار في الأنظمة الغذايئة لا ينفع لأن فيه توتر وحكم على الذات. ما إن نحصل على أول فرصة، سنندفع مباشرةً الى نظامنا الغذائي القديم. لهذا السبب، إن الأنظمة الغذائية الصارمة لا تنجح عادةً على المدى البعيد. القناعة يجب أن تأتي من الداخل. الأمر ذاته ينطبق على الأنظمة الغذائية المعتمدة على الأخلاقيات، تجنب بعض الأطعمة لأسباب أخلاقية. إن غريزتنا الروحية  المتنامية ستدلنا بشكل أساسي أكثر من قواعد التصرف أو الإيديولوجيات الصارمة المفروضة علينا من الخارج.

إذا كنا نتأمل بشكل منتظم، سنكتشف مع الوقت أننا نميل الى نظام غذائي اخف وأكثر تغذية. إن تفضيلاتنا ستتغير بشكل عفوي ونستطيع أن نثق بهذا التغيير. الجسد يعلم ما يحتاج اليه ليحافظ على عملية التطهر والإنفتاح التي عززها التأمل العميق. مع نمو الصمت الداخلي (صفاء وعي الغبطة)، إن عاداتنا في الطعام ستتغير وفقاً لذلك.

في حال إخترنا الإلتزام بنظام غذائي نباتي ( مع أو من دون مشتقات الحليب)، من الممكن أن نؤمن كل حاجاتنا الغذائية من خلال إستهلاك الحبوب، المكسرات والخضار. كما أنه من الممكن أن نؤمن حاجاتنا الغذائية بطريقة صحية لو إستهلكنا اللحوم بإعتدال. الأمر ليس مطلقاً، فقط نحترم تفضيلاتنا الشخصية ونتبع الإعتدال في كل شيء.

بإختصار، النظام الغذائي يجب أن يكون خفيف ومغذي. خفيف للمساعدة في تنظيف الجهاز العصبي بسهولة عبر الممارسات اليوغية. مغذي لدعم الصحة الجيدة للجسد.  الطعام الخفيف جداً، عادةً لا يكون مغذي. كما أن الطعام المغذي جداً لا يكون خفيف عادة. التوازن هو المفتاح.

إن التأمل العميق سيقودنا عفوياً بهذا الإتجاه. إن الإنهماك بنظام غذائي لا يساعد في التأمل أو في أي شيء آخر في الحياة. لهذا السبب نأخذ الأمور ببساطة ونقوم بالتأمل مرتين يومياً. إذا قمنا بذلك، إن النظام العصبي سوف يهتم بنوعية غذائنا عفوياً.

المعلم في داخلك.

« »