الدرس 302- النتائج البعيدة المدى للسامياما

From: Yogani
Date: Feb 4, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

الكثيرون في حال معرفتهم بكلمة “سامياما”، ينظرون إليها  بمعنى سر من الأسرار، الصوفية أو شيء فوق الطبيعة. ألأشخاص المتطلعين على يوغا سوترا التي كتبها باتنجالي، يعلمون ان السامياما تتضمن آخر ثلاث أجزاء من الأجزاء الثمانية الشهيرة لليوغا، بالتالي إنها ممارسة متعلقة “بقوى تفوق الطبيعة”  أو “سيدهي.” بالفعل إن باتنجالي يخصص إحدى الفصول الأربعة  لليوغا سوترا لتلك القوى التي يقال عنها انها تفوق الطبيعة، كما يحذرنا من التعلق بتلك القوى. الأمر يبدو سري جداً ومثير للفضول، أليس كذلك؟

لكن ماذا لو قلت لكم أن السامياما هي مجرد كلمة لافتة للنظر لنطلق بشكل منهجي كل رغباتنا ونوايانا في الثبات؟ من خلال تنمية تلك العادة، إن نوعية حياتنا تتحسن في العديد من النواحي العملية. في الواقع، سواء لاحظنا أم لم نلاحظ، كل حياتنا كنا نقوم بالسامياما، على الأقل عندما سلمنا رغباتنا الى مفهمونا لقوى عظمى. عندما قمنا بذلك، وجدنا راحة من كل ما دفعنا الى الإستسلام، ووجدنا توجه في حياتنا كنا بحاجة اليه نحو إنفتاح وإكتفاء أكبر. مهما كان مفهومنا لقوى عظمى، ومهما كان الدين الذي ترعرعنا به، إن إستسلامنا حصل في وجود حي نسميه أيضا “الثبات”. إنه فعل الإستسلام الذي يؤدي الى راحة وإنفتاح لكل جديد. إنها دائما إعجوبة حتى ولو كانت النتيجة خفيفة أو ظاهرة. ليس علينا إظهار قوى ما فوق الطبيعة لنعيش حياة كلها معجزات. الأمر يتطلب فقط ثبات مستمر فينا وقدرة على إطلاق افكارنا، مشاعرنا وأعمالنا في هذا.
الذين كانوا يطالعون الدروس يعلمون أننا كنا ننمي الثبات منذ البداية، عبر الممارسة اليومية للتأمل العميق. نسميه أيضاً تنمية الصمت الداخلي المستمر. هناك العديد من الأسماء الأخرى، لكنها تعني ذات الشيء- طبيعتنا الداخلية حيث يخلق كل السلام، الحب، الطاقة، الإبداع  والإنجازات. إن ظهور الثبات المستمر يتم عفوياً مع ممارستنا اليومية للتأمل على مدى الأسابيع، الأشهر والسنين.

هنا في الممارسات اليوغية المتقدمة، نهتم بتنمية نوع مميز من الحركة في الجهاز العصبي للإنسان. نسميها ّحركة النشوة” لأنها كلها نشوة. مع تقدمها نسميها “إشعاع النشوة”، لأن طاقتنا تصبح مشعة متخطية جسدنا المادي. وهذا ليس من حين لآخر بل في كل الوقت. تلك الطاقة الظاهرة نسميها “كونداليني”، إنها تحول في النورو بيولوجيا.

صفة النشوة تلك الموجودة فينا، ما علاقتها بالثبات و بالسامياما؟ إنها الوسيط الذي يُمكن الثبات من “التحرك” من خلالنا في الحياة اليومية. هكذا نختبر غبطة الثبات فينا على شكل فرح يتدفق في حياتنا. الفرح هو أول نتيجة للنشوة. من بعد الفرح، تتجه النشوة الى خارجنا في عدة اشكال، حسبما حاجتنا وحاجة محيطنا. كلنا عفوياً نعلم أنه “بالثبات” نستطيع أن نصل الى هذا التدفق الإلهي.

كما يقال في العهد القديم: “كُن ساكن واعلم أنني أنا هو اللهّ”.

هذه ليست تعاليم جديدة! أن نعيش حياتنا من داخل ثباتنا المقيم، هو أمر تعلمه البشرية منذ آلاف السنين.

لكن كيف نقوم بذلك؟ الخطوة الأولى الجيدة هي تنمية الثبات من خلال التأمل العميق اليومي. كما من الجيد تنمية حركة النشوة من خلال براناياما التنفس السنسلي. الخطوة التالية هي السامياما التي شرحنا ممارستها الأساسية في الدرس 150 والعديد من الدروس اللاحقة. في آخر ثلاثة دروس، شرحنا تطبيقات إضافية

ومنظمة للسامياما. هكذا نوسع وعينا بشكل منظم الى أبعاده الطبيعية الغير محدودة بفضل السامياما الكونية (يوغا نيدرا متقدمة)، نحفز تأثير الوضعيات اليوغية ونزيد قوة صلواتنا الصادقة. هذه طرق قليلة نستطيع إستعمال مبادئ السامياما فيها لتحفيز إختبارنا اليومي للحياة، مما يؤدي الى إدخال التأثير الإيجابي للثبات في المعادلة. نسمي هذا الأمر إيقاظ “الحركة في الثبات”.

هناك أكثر من ذلك بكثير. كلما أدخلنا السامياما في الحياة اليومية، كلما نطور عادة التسليم والتدفق بدل من الصراع الدائم مع أنفسنا وكل شيء من حولنا. سنبقي على ممارساتنا المنظمة خلال الأوقات التي حددناها لها في روتيننا اليومي. مع تلك الممارسات سننمي العادات الداخلية للإستمرار في الثبات (الصمت الداخلي)، حركة النشوة، الإشعاع وعملية الإطلاق العفوي في الثبات لأفكارنا، مشاعرنا وأعمالنا. هكذا تصبح حياتنا تدفق دائم  من الفرح الإلهي، تدفق لا ينتهي من الثبات في الحركة. نصبح شركاء في هذه العملية ونجد أن حياتنا قد خلت من الخوف والعذاب حتى ولو ظاهرياً الحياة ما زالت كما هي. إنها وجهة نظرنا الداخلية التي تخلق عن جديد وبإستمرار في الثبات، وكل علاقاتنا وأعمالنا سوف تتأثر وفقاً لذلك.

مع تقدمنا في هذه الدروس، سنتعمق في كيفية إستعمال ظهور الثبات وعادة السامياما عملياً  في الحياة اليومية. مع أساس من المعرفة حول مبادئ السامياما، والأهم من ذلك الممارسة والتجربة، سنتمكن من القيام  بممارسات روحية إضافية  كانت صعبة في الماضي بالنسبة لنا. نقصد هنا “الإستفسار عن الذات” و”الكارما يوغا” (خدمة الآخرين)، وهما ممارستين روحيتين مهمتين لكن الممارسين يجدون صعوبة في القيام بهما من دون الوقوع  في مستنقع الفكر المتفلسف و/أو العقبات العاطفية. مع مقاربة ذكية لتطبيق مبادئ السامياما، تلك العقبات تزول مما يؤدي الى المزيد من الإكتفاء في الحياة.

فإذاً كما ترى، إن السامياما عادية وغير إعتيادية في ذات الوقت. إنها عادية لأنها ببساطة القيام بما كنا نبحث عن القيام به في معظم حياتنا- العمل من المستوى الأعمق والأكثر قدرةً وأماناً لماهيتنا. كما إنها ممارسة غير إعتيادية بفضل كل السلام، الرحمة، الإبداع والطاقة الإلهية التي تتدفق من خلالنا الى هذا الوجود المادي. بهذه الطريقة، نرى الحياة عادية بشكل غير إعتيادي ونشعر بفرح العيش مهما حصل.

مارس بحكمة وتمتع!

المعلم في داخلك.

« »