الدرس 301- الصلاة و مبادئ السامياما
From: Yogani
Date: Jan 22, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن الصلاة هي الممارسة الروحية الأكثر إستعمالاً في كل الأديان حول العالم. إن الصلاة تأتي مغلفة بعدة أشكال ثقافية وطقوس دينية. نعم، إنها ذات الممارسة  الموجودة في كل مكان وتتضمن توجيه الإنتباه على شيء معين أو على عدة اشياء، التكرار، وتسليم هذا الشيء (أو الأشياء) الى الله.

هل يبدو كل ذلك أمراً مألوفاً؟ من المفروض ذلك. إنه تطبيق مبادئ السامياما. ليس هناك من داعي للتفاجؤ. إن مبادئ السامياما هي عالمية وموجودة في داخل كل واحد منا. نجدها عند القيام بالصلاة في كل الأديان. إن مبادئ السامياما موجودة في كل واحد منا، ولهذا السبب تم الإكتشاف منذ الآف السنين أن الصلاة فعالة نوعاً ما.

ما المقصود بعبارة “ان الصلاة فعالة نوعاً ما؟”

من المؤكد ليس كل صلاة يتم الإستجابة لها حسب طلبنا. كلما إستغرقنا ظاهرياً في الحصول على النتيجة المرغوبة، يصبح إحتمال حصولنا عليها اقل. السبب هو أن توقع نتيجة محددة ما وتنمية هذا التوقع ليس صلاة حقيقية. (أو سامياما). إن التوقع هو إسقاط خارجي للفكر وليس له علاقة بالصلاة. إن رغباتنا الشخصية ستعيق التدفق الإلهي.

من ناحية أخرى، الرواية تصبح مختلفة تماماً إذا قدمنا شيء معين في صلواتنا وسلمناه  الى الصمت الداخلي (الإلهي) الموجود فينا من دون التعلق بالنتائج. هذه الطريقة تعطي دائماً نتيجة، ليس بالضرورة تماماً كما نريدها. لكنها نتيجة مثمرة بالتأكيد. نتيجة الصلاة تكون حسب إستسلامنا وليس حسب توقعاتنا. هذه هي النقطة الأساسية  في كل الصلوات.

تسليم الشيء الى الله هو المبدأ الضروري الفعال في الصلاة.

العبارة التالية من الإنجيل المقدس تعبر عن ذلك بشكل جميل: “لتكن مشيئتك يا الله”

هذا لا يعني أن نعيش حياة  كسولة وسلبية من دون أن نقوم بمشاركة نشيطة. الإستسلام الحقيقي ليس كسولاً، إنه ديناميكي جداً. إنه ظهور الشاهد الفعال والنشيط. إنه ولادة الثبات في النشاط. كل المعجزات تتدفق من هذا النوع من اليقظة، هذا النوع من الإستسلام النشيط.

الصلاة الفعالة هي العلاقة الفعالة مع العامل الإلهي فينا. إنها علاقة ديناميكية. في هذا النوع من العلاقة، الإنتباه يوجه الى عدة اشياء، أحياناً في ممارسات منظمة وأحيانا بشكل عفوي. مع ظهور الثبات في النشاط، إن التدفق الطبيعي للرغبات يعلو تدريجياً تماماً مثل الأشياء المختارة. والتي نطلقها في الثبات. إن التدفق الإلهي يأتي من الداخل ويتزايد من زخمه، مثل كرة ثلج تتدحرج على منحدر. إنه إستسلام نشيط!

إن نشاطنا في حياتنا اليومية هو جزء من تلك العملية. نستطيع أن نكون نشيطين جداً، نتابع أهدافنا في الحياة مع الإستسلام  في ذات الوقت. في الواقع، كلما كنا نشطاء ونتجه نحو أهدافنا، كلما كانت ممارساتنا الروحية وصلواتنا فعالة. هناك تلك المقولة، “إن الله يساعد هؤلاء اللذين يساعدون أنفسهم”. هذا صحيح. الأمر ينطبق خصوصاً على الذين يقومون بممارسات روحية يومية، لأن الثبات يصبح نشيطاً جداً مما يؤدي الى نشاط على شكل طاقة إلهية متدفقة.

عندما نتكلم عن شيء في صلاتنا، نستطيع أن  نطبق بعض المعلومات الإضافية المنبثقة من مبادئ السامياما من خلال تطبيق مبدأ السوترا. تذكر أن السوترا هي رمز (كلمة أو جملة) تتضمن معنى متجمع في أعماق وعينا وفي أصول لغتنا. إذا فهمنا السوترا قبل القيام بممارسة السامياما، ليس علينا فهمها أثناء ممارسة السامياما. فقط نلتقط السوترا ونتركها. إن الكلمة أو الجملة ستتضمن المعنى. إنها طريقة فعالة جداً لإطلاق المضمون في الثبات من ضمنها أثناء الصلاة. إننا نصغر الجمل المذكور في المثل ليتمكن من المرور بسهولة عبر الأبرة نحو الثبات. من هناك، الصمت الداخلي يتولى كل شيء.

لنطلع على مثال عملي. إذا صديقنا أو احد اقربائنا مريض ونحن نرغب بالصلاة له. نعلم إسمه و نعلم إنه مريض. في أعماقنا نملك الجوهر الذي يحدده. هذا الجوهر موجود في عمق وعينا.

فإذاً، ما هي أفضل طريقة للصلاة الى هذا الشخص؟ هل يجب ان تكون تلك الصلاة طويلة؟ كيف نستطيع أن نطلق تلك العريضة الطويلة في الثبات؟ قد تكون صلاتنا غنية بالكلمات، كيف نستطيع  حشرها وتمريرها عبر الأبرة الى الثبات؟ إن الثبات ليس بحاجة الى كلمات كثيرة. كلمات أقل تعطي نتيجة أكبر في هذه الحالة.

من الأفضل بكثير القيام بتكرار بسيط لإسم الشخص. نلتقط إسمه على نحو مبهم ونطلقه في الثبات لمدة 15 ثانية تقريباً، من ثم نكرر الأمر مجدداً. نقوم بذلك عدة مرات حسب عدد المرات المناسب الذي نرتيئه ولكن ليس لدرجة المبالغة و الإجهاد. كل ما نعرفه عن هذا الشخص وكل ما هو ضروري لإحياء طاقة الشفاء الاهي موجود في تلك التقنية البسيطة، أي إطلاق إسمه في الثبات الإلهي. من المؤكد أن طاقة الشفاء الإلهي ستتحرك بفعل صلاتنا. الأمر بسيط جداً.

فترة 5 الى 10 دقائق هي مدة كافية  للقيام بالصلاة مع السامياما. ستكون الصلاة قوية جداً خصوصا إذا كنا ننمي الصمت الداخلي من خلال التأمل العميق سابقاً. لذا الوقت المناسب للقيام بتلك الصلاة هو مباشرة من بعد ممارسات الجلوس. في حال لم نتمكن من ذلك، نستطيع القيام ب 5 الى 10 دقائق من التأمل العميق مباشرة قبل صلاتنا، مما يساعد في تثبيت جيد للشرط الأولي للصمت الداخلي. إذا قمنا بذلك، تكون صلاتنا أكثر قوة.

إن درجة المساعدة التي قد يتلقاها الشخص متعلقة أيضاً بقابلية التأثر عنده. لذا من الجيد للشخص الذي بحاجة الى المساعدة أن يعلم أنه هناك صلوات ترفع له. قابلية التأثر هي الجزء الأكبر من المعادلة. لو لم يكن كذلك، لكانت الصلوات الصادقة أكثر فعالية بكثير مما هي الحال في معظم الأوقات. إذا كانً الشخص المتلقي منفتح و عنده قابلية للتاثر، فإن الكون كله سيهرول لسد تلك الحاجة. كما يقال، “إن إيمانك جعلك تام وسالم”.
من الجيد أخذ فترة راحة إضافية من بعد القيام بسامياما الصلاة. تذكر أننا ليس فقط نساعد الآخرين، بل أيضا نحن نتقدم في تطهيرنا الداخلي وإنفتاحنا. لذا،  ننصح بالقليل من الراحة من بعد الممارسة  لتجنب إحتمال حصول بعض التوتر عند  نهوضنا وقيامنا بأعمالنا اليومية.

نستطيع إستعمال ذات التقنية أثناء الصلوات العادية. أولاً نتأمل لمدة 5-10 دقائق من ثم نلتقط كل جملة من صلاتنا التقليدية بشكل مبهم ونطلقها في الثبات لمدة 15 ثانية. من بعدها نلتقط الجملة التالية. نستطيع إستعمال مسبحة أو مالا أيضاً.

في العديد من التقاليد الدينية، يتم إستعمال الصلاة الجماعية لمضاعفة نتائج الصلاة الفردية. عندما نصقل صلاتنا عبر إستعمال مبادئ السامياما ونقوم بها ضمن مجموعة، إن النتائج تزيد بشكل كبير. ليس من الضروري أن تكون مجموعة الصلاة موجودة كلها في مكان واحد. إن الصلاة المنسقة ما بين الكثير من الأشخاص الموجودين في الكثير من الأماكن، في ذات الوقت، هي صلاة قوية جداً وتعطي نتائج إيجابية جداً. بفضل الإنترنت ووسائل الإتصال العالمية، هناك العديد من الإحتمالات المتوفرة لمجموعات الصلاة للعمل معاً على تحسين حالة العائلات، الأصدقاء وكل البشرية.

المعلم في داخلك.

« »