الدرس 286: الموت اليوغي

From: Yogani

Date: Mon Sep 18, 2006 2:47 pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: كيف يتم الموت اليوغي؟ أدب اليوغا يحتوي على الكثير من الروايات حول معلمين يتركون جسدهم بطريقة لائقة، لكن من دون ذكر التفاصيل. هل هناك تقنيات سرية؟ لا أفكر بمغادرة جسدي الآن، لكن أود الحصول على نهاية لائقة وواعية عندما تأتي منيتي.

ج: في حال وجود سرّ  في “الموت اليوغي”، فإن هذا السرّ هو التمكن في “الحياة اليوغية”.

كما القول القديم  المأثور: “السوأل ليس هل هناك من حياة من بعد الموت، بل السؤال هل هناك حياة قبل الموت؟”

بالطبع هناك الكثير من الطقوس المتعلقة بالموت في كل التقاليد الدينية، ربما نجد موجز عنها في “كتاب التيبيت عن الموت”. هل هناك قيمة  لتلك الطقوس؟ فقط في حال إستسلمنا اثناء حياتنا – أن نموت قبل الموت. هذا هو هدف اليوغا و كل الأنظمة الروحية الفعالة.

إن الكتب المقدسة القديمة تتضمن وصفات عن الماهاسامادهي (الموت) – كيف وأين نجلس، أي مانترا نستعمل إلخ… إنها شعائر دينية، عادةً ما تكون فعالة حسب الأهمية التي يعطيها المؤمن. السؤال هو: ما هو الذي نؤمن به في أعماق قلبنا؟ هذا الذي يجب ان ننميه. الموت عادةً يكون عملية فوضوية – وقد لا نحصل على فرصة التحضير لتفاصيل تلك اللحظة. من ناحية أخرى، نستطيع أن نحضر لوضعنا الروحي حالياً، في كل لحظة وكل يوم. حسب درجة قيامنا بهذا سوف يحدد وضعنا عند حصول الموت، مهما كان سيناريو الموت.

ان مقاربة عملية للموت ظهرت في حركة حديثة إسمها “حركة الموت والفناء” المستوحاة من

وغيرهم. Elizabeth Kubler-Ross, Stephen Levine, Ram Dass

إنه عمل مثير للإعجاب يتضمن كتابات عظيمة. هذا العمل ساعد في بناء ركيزة لأنظمة رعاية  عديدة.

إن العلم الجديد يفوق الحكمة القديمة في عدة نواحي، لأنه عملي و مفيد للجميع. إن العلم الأكثر إفادة هو العلم الأكثر تقدما!

للوصول الى الإستعداد الجذري للموت، علينا الإجابة على سؤال: هل نستطيع تقبل كل الذي يحصل، ليس بالضرورة عند موتنا المتخيل، بل الآن حالياً في حياتنا اليومية؟ هذا هو مقياس وضعنا و ممارستنا. نستطيع أن نعلم وضعنا اليوم وفي كل يوم، فنقوم بخيارات تعجل نمونا الروحي. في حال عشنا حياتنا بتلك الطريقة لمدة طويلة بما فيه الكفاية، عندها عندما يأتي الموت سيكون مجرد يوم آخر في حياتنا. عندها سنكون “لائقين وواعيين” عند الموت، تماماً كما سنكون في كل يوم.

إن أفضل منظورٍ بإمكاننا الحصول عليه حول الموت هو في قضاء الوقت الى جانب أشخاص يحتضرون، الإستسلام الى اللحظة. هذا هو أكثر إقتراب ممكن من الموت من دون ان نختبره. إذا كان عندنا فرصة البقاء مع شخص يحتضر (يعبر البوابة)، عندها نستطيع أن ننمي شعور جيد عن ماهيته. قضاء وقت مع شخص يحتضر أمر يغيرنا بعمق.

وكتابات Raymond Moody الذين إختبروا تجربة الموت عن كثب أيضاً قد يتغيرون بعمق – راجع كتابات آخرين في هذا المجال.

فإذاً، في حال وجود تقنية سرية للموت، ستكون تنمية التحول الروحي للإنسان لأبعد حد ممكن، والإنفتاح تدريجياً لموضوع الموت عندما يطرح. عندما نصبح الصمت الدائم المستمر، غبطة النشوة والحب الإلهي المتدفق، كل شيء آخر يتم معالجته. نحن من يقوم دائماً بالإختيار، الآن ولاحقاً. من الواضح  أن الآن هو أساسي، لاحقاً ليس موجود إلا كنتيجة للآن – مستقبل الآن. لهذا السبب كل يوم نقوم بممارسات مثل التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي إلخ…

الأمر يختصر بما نقوم به بشأن وضعنا الروحي اليوم و كل يوم، الى أخر يوم من حياتنا. “لائقة وواعية”  أمور مفيدة في الحياة كما في الموت، إنها الشيء ذاته.

المعلم في داخلك.

« »