الدرس  275 – نافي كريا – الطريق المعتدل

From: Yogani
Date: Mon Sep 19, 2005  5:28 pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

لقد مرت فترة لم نطلع فيها على ممارسة جديدة. نافي كريا ليست ممارسة جديدة لأنها توسع ديناميكي لعدد كبير من المودرا و الباندا التي تعلمناها في الدروس السابقة.

لقد وصلنا الى مرحلة في الممارسات اليوغية المتقدمة حيث أصبحنا نملىء الفراغ في  شأن طرق، ممارسات ووجهات نظر لم نتكلم عنها كثيراً في السابق. لم نشرح تلك النواحي من اليوغا في السابق لأنها ليست أسباب رئيسية أو نقاط تحول مهمة  في العملية الإجمالية للتحول الروحي الإنساني. أو لأنها حوافز قوية بالتالي إعتبرنا أنه من الأفضل لو ذكرناها في وقت لاحق. النافي كريا هي من مجموعة  “الحوافز القوية التي من الأفضل ذكرها لاحقا”. والآن أصبح الوقت مناسب، فإذاً لنلقي نظرة على النافي كريا.

نافي تعني “السرة”. من الملفت للنظر أنها أيضا تعني “القارب” ومنها تشتق الكلكة باللغة الإنكليزية “سلاح البحرية”. في اليوغا نستعمل المعنيين: 1) ممارسة تتضمن السرة 2) قارب ينقلنا عبر البحر الشاسع من الجهل الى التنور.

نحن نريد ان نكون على هذا القارب، إن الممارسات اليوغية المدروسة هي الوسيلة لذلك. تعتبر النافي كريا تمرين فكري ومنها تأتي العبارة المضحكة، ” تأمل سرتك”. بالفعل هذا ما يحصل مع إستعمال عدة مانترا أيضاً. لكن أن نشرح هذه الناحية هنا في الممارسات اليوغية المتقدمة. لأننا من السابق نقوم بتأمل عميق يعتمد على المانترا من الدرجة الأولى ولن نقوم  بتعقيد (أو تمييع)  تلك الناحية الأهم من ممارستنا.

ان النافي كريا التي سوف نشرحها تبدأ من الناحية الجسدية من ثم تدريجياً تتجه الى داخلنا، إنها تنتمي الى نفس العالم للمودرا و الباندا التي نمارسها حالياً، إنها تأخذهم الى مستوى أعلى. هذا “المستوى الأعلى” من الممارسة هو بفضل قوة نافي كريا الكبيرة، لكن هناك بعض الخطر الإضافي. لنتكلم عن الممارسة بحد ذاتها من ثم نلقي نظرة على الخطر.

ان الطريقة السهلة لفهم النافي كريا هي في إعتبارها نوع ديناميكي من الأوديانا أو رفع البطن. كما تتذكرون إن أوديانا هي شد البطن الى الداخل وإلى الأعلى مع إستعمال حاجز الجهاز الهضمي للقيام بذلك، عادةً عند الزفير من الرئتين. كما نستطيع القيام بأوديانا مع رئتين ممتلئتين أثناء يوني مودرا كومبهاكا ونفخ الذقن. راجع الدرس 91 و 129 عن موضوع أوديانا.

النافي كريا هي جعل رفع البطن عملية ديناميكية ما بين السرة ومنطقة  العمود الفقري الداخلية الموجودة وراء الضفيرة الشمسية (وراء الفراغ في أسفل/وسط الضلوع). ان حاجز الجهاز الهضمي هو في تلك المنطقة أيضاً. فإذاً النافي كريا هي شد السرة تكراراً الى الأعلى نحو الناحية الخلفية من حاجز الجهاز الهضمي، التكرار بطريقة لطيفة وإيقاعية. عند البداية نستطيع الممارسة عند الزفير اي مثل القيام بالأوديانا خلال الأسانا. لاحقاً نكتشف أننا نستطيع القيام بالنافي كريا مع الزفير أو عندما تكون الرئتين مليئتين بالهواء أو عندما نكون نتنفس بطريقة طبيعية. مهما كان خيارنا، ان التقنية هي شد لطيف للسرة مع حاجز الجهاز الهضمي  الى الداخل صعوداً مراراً و تكراراً، عندما نقوم بالممارسة بطريقة صحيحة نشعر ان كل شيء يصعد الى الأعلى مباشرة وراء القلب وفيما يتعداه.

كم مرة نقوم بالنافي كريا في الجلسة الواحدة؟ ليس الكثير خصوصاً عند البداية. إن النافي كريا هي حافز قوي للكونداليني كما سنشرح لاحقاً، لذا مارس بتدرج  عند البداية – ربما 10 -20 دورة، مدة كل واحدة ثانية أو ثانيتين؟

هناك المزيد.

كل مرة نرفع السرة الى الداخل في النافي كريا، نستطيع القيام بثني ورفع عضلة الشرج – هذا إسمه مولاباندا/اسفيني. مع القليل من الممارسة نجد ان الحركات في منطقة البطن والحوض كلاهما جزء من نفس عملية الرفع الى الأعلى من خلال الوسط.

في نفس الوقت نستطيع زيادة “ثني” لطيف لسامبهافي (مع توجيه العيون نحو النقطة ما بين الحاجبين) مع كل دورة من نافي كريا. نستطيع زيادة الكيتشاري مهما كان المستوى الذي نمارسه في الكيتشاري. تلك  الممارسات أيضاً هي جزء من نفس الحركة التي نطلقها من السرة. طبعاً هذا في حال عندنا القليل من حركة النشوة.

أخيراً بإنتباهنا نستطيع ان نتبع الطاقة صعوداً ونزولاً في العصب الشوكي ما بين الحاجب والجذر في كل مرة نرفع و نحرر كما نقوم خلال التنفس السنسلي. في الواقع نستطيع القيام بالنافي كريا خلال التنفس السنسلي بهذا الأسلوب، بمهارة، خفة، بلطف، العديد من الرفع الصغير عند الصعود في السنسلة والعديد من الرفع الصغير عند النزول في السنسلة. ان تلك النية الرقيقة في النافي كريا هي بالفعل رفع لكل مودرا الجسم كما شرحنا في الدروس السابقة (143 و 212). ان النافي كريا تشجع مودرا الجسد كله من خلال العمل من الوسط. لذلك نسميها “الطريق الوسط”.

ما هو أفضل وقت للقيام بالنافي كريا؟ هذا سؤال جيد. نستطيع زيادتها على ممارسة أوديانا أثناء الأساناس. نستطيع إلحاقها بممارستنا للتنفس السنسلي (بطريقة ناعمة). تستطيع ان تكون جزء من اليوني مودرا. كما تستطيع ان تكون جزء من نفخ الذقن. أو نستطيع القيام بها عندها نهاية الروتين اليومي أثناء الإسترخاء على السرير. النافي كريا هي طريقة لتشجيع مودرا الجسد كله – تبدأ كحركة عامة من ثم تصبح لاحقاً حركة جزئية لا تلاحظ وتحصل في الجسد كله في جهازنا العصبي- من ثم تصبح بالكاد نية في المراحل المتقدمة مثل الطاقة العصبية التي تسير فينا الآن من دون أن نلاحظ. لكن تدفق الطاقة العصبية (برانا) يحدد إختبار وجودنا الخارجي والداخلي. مع حصول مودرا الجسد الكلية في نفس الوقت، تصبح  تجربتنا اليومية تلقائيا كلها إشعاع و نشوة. هذا هو عامل النشوة في التنور كما نشرحه في الدروس – صمت داخلي لا يهتز، غبطة النشوة و تدفق للحب الإلهي.

الآن لنتكلم عن المخاطر، ان المخاطر الصحية هي نفسها التي ذكرناها في الدروس عن النافي كريا (رقم 91) و الممارسات الأخرى التي تتضمن قطع التنفس والتلاعب في الأعضاء الداخلية. إذا كنت تعاني من ضغط دم مرتفع، مشاكل في القلب او الجهاز الهضمي أو اي شك بشأن ملاءمة النافي كريا لحالتك، أرجو ان تستشير طبيب.

من ناحية الخطر في الطاقة الداخلية (كونداليني)- في حال منذ البداية قفزنا للممارسة نافي كريا بإستمتاع خلال أوديانا في الأساناس، التنفس السنسلي، يوني مودرا، نفخ الذقن و أجزاء أخرى من ممارساتنا، وفي حال لدينا حركة النشوة، على الأرجح سون نعاني من طاقة داخلية فائضة. مؤخراً قام شخص في منتدى نقاش الممارسات اليوغية بإستعمال العبارة التالية “الحصول على ضربة شمس من الداخل”. هذا ما تقوم به النافي كريا في حال المبالغة في ممارستها. فإذاً من فضلك كن حذراً جداً في النافي كريا. إذا كان عندك ميل لعدم توازن الطاقة، النافي كريا سوف تزيد الأمور سوءاً. من ناحية أخرى، الأشخاص الذين يبحثون على توسيع حركة النشوة بطريقة ثابتة، سوف يجدون ان النافي كريا هي الممارسة المناسبة لذلك. من المهم جداً أن تعرف ما هو وضعك في تفتح الطاقة عندما تفكر بالقيام في النافي كريا. في حال لست متأكد، من فضلك مارس اقل و ليس اكثر. ربما القليل من الأوديانا خلال الأساناس. راقب كيف تسير الأمور قبل ان تقوم بالنافي كريا اثناء ممارسة أطول مثل التنفس السنسلي أو خلال ممارسة أقوى مثل اليوني مودرا كومبهاكا او نفخ الذقن.

كما هناك درجات لقوة النافي كريا – حركة جسدية بسيطة جداً مقابل الكثير من الحركة الجسدية وتلك الأخيرة هي الحافز الأكبر. إن عدد الدورات أيضاً يوثر طبعاً على النتيجة. إضبط كل شيء تقوم به مع النافي كريا. هكذا تستطيع أن تقوم بالتعديلات في الممارسة حسب الحاجة.

في حال وجدت نفسك تتخطى الحدود وتتجه نحو تدفق طاقة داخلية مفرطة، عندها أوقف النافي كريا نهائياً لفترة عدة أيام على الاقل. قد تجد أنه عليك إيقاف البعض من ممارساتك الأخرى أيضاً لفترة لحين ما تجد مستوى ثابت من الممارسة عن جديد. من المهم جداً فهم مبادئ التثبيت الذاتي عند ممارسة النافي كريا. من المؤكد انك ستحتاج للتثبيت الذاتي، فكن مستعداً. أيضاً على الأرجح تستطيع تسريع الظهور الإيجابي لحركة النشوة في جهازك العصبي بفضل النافي كريا لكن فقط في حال جهوزيتك ومقدرتك على  إمساك الأمور. إنها ممارسة تتطلب الحذر لتجنب الإنزلاق.

ان تحفيز طاقة الكونداليني الذي تقوم به النافي كريا شبيه للتحفيز الذي يحصل في ممارسات التاج – لكن مع وقت شفاء أسرع بكثير في حال وجود إفراط بسبب النافي كريا. إن الشفاء من إنفتاح مبكرفي شاكرا الرأس قد يتطلب وقت أكثر بكثير- أعوام!  انت تعلم كيف نعالج موضوع ممارسات التاج في الممارسات اليوغية المتقدمة – تجنبها الى حين تقدمك جداً في الطريق الروحي، من ثم إختبر بحذر (الدرس 199). الأمر مماثل في النافي كريا لكن ليس في نفس مستوى الخطر عند القيام بممارسات التاج. تأكد من تمكنك من كل الممارسات التي سبق وشرحناها الى الآن قبل البدء  بممارسة النافي كريا. من ثم جرب بحذر لتكتشف إن كانت تلك التقنية القوية مناسبة لك فتدمجها تدريجياً في ممارستك. في حال كنت جاهزاً و تستطيع القيام بذلك في الوقت المناسب سوف تجد ان الحركة اللطيفة والكاملة للجسد ستحصل أثناء النشاط اليومي كرد فعل طبيعي للنشوة من دون اي إختلال توازن في الطاقة الداخلية – فقط نشوة داخلية لا تنتهي. في حال لست مستعداً بعد، سوف تكتشف ذلك سريعاً.عندها أجل  تلك الممارسة الى حين آخر. سوف تكون تلك الممارسة موجودة عندما تكون بحاجة إليها.

في حال كان الشخص مبتدئاً في اليوغا ويجرب النافي كريا، قد لا يحصل الكثير. لا تنخدع بذلك فتبدأ بممارستها من دون قيود. إن إستعمال النافي كريا لمحاولة “خرق” إنسدادات الطاقة هي طريقة جيدة للوقوع في المشاكل. ما إن يظهر القليل من حركة النشوة في الجهاز العصبي النافي كريا سوف توسعه بقوة هائلة. قبل ظهور حركة النشوة، قد يبدو ان لا شيء يحصل اثناء استعمال النافي كريا. الامر كالجلوس في سيارة شديدة السرعة من دون وقود في داخلها. ما  ان نضع بعض الوقود ( البعض من حركة النشوة التي تظهر في الجهاز العصبي) السيارة سوف تكون جاهزة للإنفجار. في حال كنا نضغط على دواسة البنزين عند حصول ذلك، سوف نحتاج الى ملعقة لكشطنا عن الرصيف. لنكن أكيدين مما نقوم به عندما نبدأ في تناول النافي كريا. إن الطريقة الأفضل هي التمكن من التامل العميق، التنفس السنسلي، السامياما، المودرا والباندا الخ… اي كل ممارسة شرحناها الى الآن. عندما نبني تلك الأساسات الثابتة يصبح عندنا صمت داخلي جيد وعلى الأرجح بداية لحركة النشوة – بأمان وثبات. عندها نستطيع البدء ببطئ في البعض من النافي كريا… هذا هو الأسلوب المتبع. الأمر يعود للممارس. النافي كريا تتطلب المزيد من البراعة للتطبيق بنجاح أكثر من معظم الممارسات اليوغية المتقدمة. إنها ليست ممارسة مثل تطبيق وصفة طبخ”. لذلك لم نشرحها الى الآن. لكن قد تكون مفيدة جداً. لذا الآن نحن نعلمها.

قد نسأل “ما هي العلاقة ما بين النافي كريا و نولي؟”

النولي (تعني التحريك بقوة) قريبة من الأوديانا والنافي كريا. الفرق ان النولي موجهة أكثر تجاه التطهير وتنشيط النشوة في الممارسات، عامل أساسي في الظهور الشامل للنورو بيولوجيا الروحية في الجسد ككل. النولي هي جزء من “الشاتكارما” او تقنيات التنظيف. سوف نشرحها كلها في درس لاحق. الاوديانا والنافي كريا تعملان بشكل عمودي في الجسد فتؤثران على العصب الشوكي بشكل خاص، فترفعان الطاقة من الجذر الى العين الثالثة. الأوديانا تعني ّالطيران الى الأعلى”. النافي كريا تؤدي الى طيران اعلى بكثير مع دمج مودرا جسدية علوى وسفلى مع الباندا للوصول الى مودرا واحدة لكل الجسد. إن نتائج هذا الطيران الى الأعلى للطاقة الداخلية سوف نشعر بها في كل ناحية من ممارستنا و حياتنا اليومية.

مارس بحكمة واستمتع!

المعلم في داخلك.

« »