الدرس 273  –  أهمية تنمية الصمت الداخلي

From: Yogani
Date Fri Aug 12, 2005  4:43 pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: أردت الكتابة لأخبرك عن بحثي الجاري في موضوع الممارسات اليوغية التقليدية.

إنني أمارس الكريا يوغا في أشكالها المختلفة منذ عدة سنوات، كما تعلم إنها تقريبا مماثلة للطرق التي تستخدمها بإستثناء بعض الإختلافات البسيطة. في الأصل بدأت بإستعمال منهجية حيث يتم إستجلاب الطاقة السماوية الى الداخل الى تاج الرأس  من خلال الشاكرات الموجودين في الأعلى  ومن خلال الوعي الإلهي. من ثم عند الشهيق نوجه الطاقة الى الأسفل نحو  السوشومنا من ثم الى الكاندا الموجودة في أسفل السنسلة. نقطع التنفس لفترة قصيرة نردد فيها المانترا اوم ماني بادمي أوم. من ثم عند الزفير، نوجه الطاقة الى الأعلى مجدداً نحو وسط الرأس، نقطع التنفس ونردد المانترا ذاتها. كل تلك العملية تتم أثناء ممارسة التنفس المناوب  من المنخر. نقوم بحوالي اثني عشر الى ثمانية عشر كريا، عندها نشعر بالدخول في التأمل و نسمع صوت المانترا من وسط الرأس. كما إننا نغني أوم عند الزفير وذلك لمدة ساعة، أحياناً أكثر.

نتيجة تلك الممارسة هي إختبار غبطة عميقة وحالات روحانية تمهد للسامادهي. تلك الممارسات تمت في إطار من التبتل العميق والسيطرة على قوة الحياة حيث يتجذر إنتباهي بإستمرار داخل الوعي الإلهي وغبطة الوعي. يجب أن اقول أن حياتي في تلك الفترة كانت مليئة بالسعادة، الغبطة، مع ظهور للنشوة  والتواصل الداخلي. كما أن حدسي و مقدراتي الفكرية والجسدية كلها تعززت .

بالطبع أصبحت أطمع بالمزيد، أنانيتي همست في داخلي أن من المؤكد هناك طرق أكثر فعالية لست على إطلاع عليها! أمر مضحك ونموذجي لتلك الأنانية.! كل هذه الفترة، كان حدسي المباشر المنبثق من الوعي الإلهي يسمح لي برؤية جنون هذا الخوف. كنت أعلم أنني أملك كل ما أنا بحاجة إليه. فقط عليّ متابعة الممارسات التي أقوم بها. لكن مع الوقت حصل الكثير من الإلهاء وخرجت عن توحدي مع الذات الإلهية بالتالي تآكلت ذبذباتي وبدأت الإستماع الى همسات فكري الأدنى و لأنانيتي. صرت أبحث عن وسائل أكثر فعالية كما لو أن هناك سرٌ موجود في مكان ما. فقمت بممارسة طرق مختلفة، أضعت ساعات لا تحصى في البحث وصرفت الألاف من الدولارات على مدى السنين، مؤخراً، كنت أستعمل التقنيات التي تعلمها (من الجذر الى الحاجب) لكن مع إضافة حجز التنفس من بعد الشهيق فقط وليس خلال الزفير. كما شرحت الامر، المزيد من تدفق الطاقة لكن من دون التنفس المناوب من الأنف. لم أستطع تحمل كل تلك الممارسة. عندها قررت ان أقوم بنفس الممارسة لكن مع شاكرا التاج. إن الإحتقان النفسي والتطهير كان أقوى بكثير من الحاجب.

النتيجة كانت ثقل، وتعاسة لم أستطع التخلص منها. كما لو أنني منقطع نهائياً عن غبطة الوعي ولم أعد أستطيع الإستراحة في تلك السعادة الجوهرية. لقد توقفت مؤخراً عن حجز التنفس خلال الشهيق وقمت بممارسة  حجز التنفس لمدة ثلاث ثوان عند الشهيق وعند الزفير خلال التنفس السنسلي. إنني أظن أن مفعول تلك الممارسة قوي مثل مفعول تدفق البرانا لكن التنفس متوازن بالتالي ان الوعي النفسي أيضاً متوازن. لقد مارست هذا من بضعة أيام مع التنفس المناوب من الأنف. في غضون نفسين إنقشعت الطاقة الثقيلة والحالة العاطفية التعيسة  واستطت الوصول الى الخفة والإتصال الداخلي (الراحة) داخل غبطة الوعي. إنني أخمن أن التنفس المحايد العميق مع التنفس المناوب من المنخر (المعروف في مقدرته على توازن إيدا و بينغالا و يوحد الوعي النفسي مع طاقات الجسد) هو الطريقة الأكثر فعالية  لمعالجة تدفق قوى الطاقة الهائلة في مختلف أجسادنا الميتافيزيقية!

هل تستطيع أن تعلق على هذا وأن تعطيني نصيحتك؟

هناك أمر إضافي أتمنى أن أحصل على نصيحتك فيه! بالإضافة الى ممارستي الروحية كنت أحاول مع شريكتي العمل على ممارسات التانترا. إنني أجد صعوبة في بناء مقدرتي على المحافظة على سائلي المنوي وتجنب القذف. يبدو أنني أصبحت مع الوقت أكثر حساسية  بسبب عدم القذف.

أشعر إنني لا أنقل وأرفع الطاقات الجنسية بفعالية كافية، بالتالي أشعر أن الطاقة أصبحت محاطة بسد مما يزيد من حساسيتي بسبب عدم القذف أو عدم التوجيه الفعال. أظن أن في ممارستي الجنسية الفردية الجديدة قد اتمكن عن جديد من تنمية مقدرتي لتحويل وتوجيه الطاقة. في الماضي إختبرت هذا الأمر (منذ حوالي السنتين)  بعمق أي دوزنة الحالة الجنسية لتصبح قرار صادر من الوعي. هل تستطيع أن تعطيني أي إقتراحات؟ هل لديك المزيد من التقنيات الغير منشورة والتي قد تساعدني؟ إنني أحاول في ممارساتي الجنسية ان أتخطى الحاجة الى القذف والدخول في حالات روحية عميقة تشبه التأمل. لسوء الحظ، إن تقنياتي الحالية لا تعمل بشكل جيد. شكراً جزيلاً لمساعدتك وخدمتك لكل البشرية!
ج: نعم هناك تشابه ما بين الكريا يوغا والممارسات اليوغية المتقدمة خصوصاً في المبادىء والممارسات الأساسية لإيقاظ حركة النشوة بطريقة متزنة. تذكر دائماً أننا في الممارسات اليوغية المتقدمة نميز ما بين إيقاظ حركة النشوة وتنمية الصمت الداخلي – صفاء وعي الغبطة. بالنسبة الى النقطة الأخيرة، نستعمل التأمل العميق الذي لا ينبثق من الكريا يوغا بل يأتي من المانترا يوغا. هذا فرق هائل ما بين الممارسات اليوغية المتقدمة والكريا يوغا.

إن الكريا يوغا تستعمل عدة مانترات في التنفس السنسلي عكس الممارسات اليوغية المتقدمة التي تستعمل مانترا واحدة (آيام) في ممارسة مستقلة إسمها التأمل العميق وهي تتم مباشرة من بعد التنفس السنسلي. في هذه الطريقة  يتم تنمية حركة النشوة والصمت الداخلي بطريقة منفصلة. هذا أفضل لأنه من المستحيل تنمية الإثنين بالكامل في نفس الوقت! إذا إبتعدنا عن الكريا يوغا من تلك الناحية و النتائج مختلفة بدرجة كبيرة.

كما تعلم ان نواحي أخرى من الممارسات اليوغية المتقدمة تأتي من ممارسات يوغية قديمة أخرى. فإذاً لا نستطيع تسمية الممارسات اليوغية المتقدمة بإسم الكريا يوغا (و نحن لا ندعي ذلك)، المانترا يوغا او اي منهج منفرد. ان الممارسات اليوغية المتقدمة هي دمج لعدة تقنيات يوغية.

لم تذكر قيامك بجلسات مخصصة للتامل العميق عندما شرحت ممارساتك، كما ان التجارب التي ذكرتها تدل على عدم وجود التأمل. عندما ننمي الصمت الداخلي بطريقة صحيحة من خلال التأمل العميق، الصمت الداخلي  لن يكون تجربة تأتي وتذهب مثلما تفعل تجارب الطاقة الداخلية العديدة. ان الصمت الداخلي ليس تجربة “أعلى” بل هو تجربة “تحت” – تحت كل الأمور الباقية التي قد نختبرها في الحياة. الصمت الداخلي هو ثبات لامتناهي في الجهاز العصبي- من وراء  الفكر، الجسد والعواطف. ان كنا بالفعل ننمي الصمت الداخلي خلال التأمل العميق، قد تأتي أعاصير الطاقة الداخلية لكن سوف يكون هناك أساس في وعينا لا يتأثر بكل ذلك. هذا يتضمن أيضاً التيارات التي نسميها “الأنا” والتي لن نراها من بعد الآن  كمصدر أولي  لكياننا بفضل ظهور الصمت الداخلي فينا. الذي يحصل هو أن مع مرور الوقت، يخرج الصمت الداخلي تدريجياً الى الخارج ليسكن كل حركات الطاقة من ضمنها تيار “الأنا”. هذا هو إتحاد الصمت الداخلي وحركة النشوة مما يؤدي الى تنور ثابت،رلا يهتز، وكله نشوة متوجهة دائماً الى الخارج على أمواج من الحب الإلهي.

يبدو انك قمت بالكثير من البراناياما، من الممكن أن تزيد التأمل العميق كممارسة منفصلة للوصول الى تنمية الصمت الداخلي. من ناحية البراناياما أيضاً، بعدما تقرأ الدروس عن “فتح التاج” (راجع فهرس المواضيع على موقع الغنترنت) سوف تعلم اننا في الممارسات اليوغية المتقدمة لا نشجع الممارسات عند التاج في المراحل الأولى والمتوسطة من رحلتنا في اليوغا. إن إختباراتك الناتجة عن عدم توازن  ممارسات التاج هي شائعة – الكثيرون أتوا الى الممارسات اليوغية المتقدمة وأكدوا مخاطر البدء من التاج. هذا الأسلوب لا ينفع لنمو متوازن على المدى البعيد. لهذا السبب كل تقنيات البراناياما هي من الجذر الى العين الثالثة. لا نناقش موضوع فتح التاج الا عند النهاية وبكثير من التحفظات. ان التاج يفتح “بالوكالة” بواسطة كل تقنيات البراناياما في الممارسات اليوغية المتقدمة بأسلوب آمن و متدرج، بالتالي نحن لسنا بحاجة أبداً  الى ممارسة مباشرة في التاج. هذا هو الوضع في المراحل الأولية والمتوسطة. حتى الممارسين المتقدمين عليهم الإنتباه “للعلم الأحمر الكبير” الذي ترفعه الممارسات اليوغية المتقدمة في موضوع الممارسات المباشرة عند شاكرا التاج.

بالمختصر – لم تمارس كفاية التأمل العميق بل بالغت في الممارسات المباشرة على التاج (إنني لا أوصي بأي ممارسة في التاج) ومن الممكن انك شوشت التنفس السنسلي بأشياء اخرى كثيرة من ضمنها الكومبهاكا المبكرة التي تؤدي الى المزيد من الفوضى إذا تم ممارستها باكراً جداً. في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة كل تلك التقنيات تشرح بطرقة تسلسلية في مجموعة كتب الممارسات مع التشديد جداً على “التثبيت الذاتي” عند التقدم في ممارسة أو عند إضافة ممارسة أخرى. الأمر يتطلب وقت طويل – يتم البناء خطوة خطوة على مدى عدة اشهر وسنوات، مع تباطؤ مؤقت في الممارسات حسب الحاجة خلال فترات التطهير القسوى والتي سنختبرها من وقت لأخر.
من ناحية التانترا، إن ّالحساسية” التي تصفها تصبح عملية داخلية كلما تقدمنا في ممارسات الجلوس وإنخرطنا بتقنية العائق والحجز عند ممارسة  التانترا. هذا الامر أيضا يتطلب الوقت. إنها ليست عملية نستطيع إتمامها بين عشية و ضحاها بقوة الإرادة. بالتالي ليس من الصدفة أن يكون تقدمنا في التانترا يتعلق جداً بتقدمنا في ممارسات الجلوس. ان القيام بممارسات مثل التأمل العميق والتنفس السنسلي بشكل متوازن يؤدي الى نتائج مذهلة في التانترا – لكن الطريق العكس لا يؤدي الى نتائج  تذكر. أكرر إن الصمت الداخلي الذي ننميه في التأمل العميق هو العنصر الأساسي. لا نستطيع المغالاة  بالتشديد على أهمية صفاء وعي الغبطة. قد تكون هذه هي ّصلتك المفقودة”.

لقد طرحنا درس تانترا جديد في الممارسات اليوغية المتقدمة يعطي تفاصيل أكثر (دراسة حالة  واقعية) حول كيف تتكشف تقنية التانترا مع شريك، مع التشديد على تطوير فهم يؤدي الى المزيد من الدقة في الممارسة. Lesson T46 – Dialog on Tantra Practice التي يقوم بها الفرد

أتمنى لك الأفضل في طريقك. مارس بحكمة واستمتع!

المعلم في داخلك.

« »