الدرس 263 – السر في التركيز اليوغي

From: Yogani

Date: Sun May 29, 2005  12:19 pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: لقد صممت على أنني سوف أقوم بصلتي و تواصلي مع الله. يبدو أنه في كل مرة أحاول أكثر الصعوبة تزداد. ان مطلبي الأساسي الآن هو إيقاف جنون الثرثرة الذي يدور في فكري أثناء قيامي بالتأمل اليومي. إنني أقول الى الأنا: “سوف أستمع لك عند إنتهائي من التأمل” أو “لا بأس ما زلت هنا لأجلك.” لكن هذه الثرثرة لا تتوقف أبداً. إنني أتمكن من التركيز لمدة دقيقة أو إثنتين ومن ثم أجد نفسي أستمع من جديد الى هراء الأنا. لقد سمعت ان القيام بالصلة التي أسعى اليها قد يتطلب العديد من السنوات وربما عدة أعمار. لا يهم، سوف أتابع. لكنني عالق حالياً.

لن أوقف ممارستي. هل تستطيع أن تعطيني أي إقتراح لحالتي؟

ج: هناك أمر مضحك في موضوع “التركيز″. لتحقيقه علينا أن نتعلم أن نصرفه من ذهننا. علينا القيام بنقيض ما يعتقده معظم الناس. صرف النظر هو بالطبع أساس التأمل العميق وهو عامل أساسي في كل التقنيات الأخرى في الممارسات اليوغية المتقدمة. المطلوب فقط هو أن نكرر شيئاً ما. عندما نلاحظ أننا نسيناه نعود الى تكراره من جديد. هكذا هي التقنية. لا نتمسك بما نكرره.
كيف ننمي تقنية التركيز بالمعنى اليوغي؟ بفضل أسلوب صرف النظر نصبح تدريجياً أكثر هدوءاً من الداخل وبالتالي يصبح المرء شاهداً لكل ما يحصل من حوله. عندها عندما نريد أن نركز على شيء ما، ليس هناك صراع خلال التركيز لأن وعينا أصبح شاملاً لدرجة أنه يخترق أي شيء نوجه إنتباهنا اليه – ويبقى كذلك الى حين ما نحرك إنتباهنا نحو مكانٍ آخر. نصبح مباشرة الشيء الذي نحول إنتباهنا إليه. هذا هو التركيز. كل  الأمر يتعلق بصرف النظر في الصمت الداخلي الذي كنا ننميه من خلال ممارساتنا. عندما يصبح الجهاز العصبي مرآة للصمت، يصبح التركيز نتيجة جانبية تلقائية.

أما بالنسبة الى ثرثرة الفكر خلال التأمل، ان الفكر يستطيع أن يفعل ذلك. لكن ليس علينا محاربة هذا الأمر. وليس علينا القيام بحوار داخلي معه. لدينا الوسائل لتخطيه. لدينا دائماً الخيار في العودة بسهولة الى المانترا خلال التأمل أو الى التنفس السنسلي أو الى عملنا أو اي شيء آخر.

خلال التأمل، الثرثرة تظهر دائماً فلا بأس بذلك. فقط نتابع تقنية التأمل. في التقنية – ليس من الضروري  القيام بمفاوضات مع تيارات الأفكار. فقط  نتبع التقنية فنصبح تدريجياً أكثر صمتاً من الداخل (من وراء  الأفكار) في كل يوم. في النهاية نعيش كل حياتنا في تلك الطريقة السهلة أي الصمت الداخلي. ان الصمت والتركيز الحقيقي ليسا أعمال فكرية. يتم تنميتهما في الممارسة اليومية والمنهجية لصرف النظر، في ما يتعدى الفكر. هذا هو السر. من خلال تنمية عادة صرف النظر نكتسب كل شيء.

شخص ما قال لي حديثاً، “كل الأسئلة تختفي خلال التأمل”. ان تلك العبارة تعبر عن صلب الموضوع. اذا كنا نقوم بتقنية التأمل سوف نفقد أثر كل الأسئلة في حال عندنا أفكار أو ليس عندنا أفكار. تذكر أن الأفكار هي أشياء. نستطيع ان نركز عليها مثل كل الأشياء الأخرى أو أن نحول إنتباهنا عن جديد الى المانترا.

لن نفشل عندما نتبع تلك التقنية. إسترخي وخذ الأمور يوماً بيوم. أتمنى لك كل النجاح على الدرب الروحي الذي تختاره. تمتع!

المعلم في داخلك.

« »