الدرس 260 – الفرق ما بين التنّور و الكمال

From: Yogani
Date: Fri May 6, 2005 5:56pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: لدي سؤال عن “التنور” و هذا الموضوع بالذات أجده مثير للإهتمام.

منذ عدة سنوات  كنت أحكم على  بعض المعلمين على أنهم ليسوا متنورين بسبب تعصبهم ضد الطبقات الإجتماعية الأخرى. لكن ربما كنت أخلط ما بين “المتنور” مع “الكامل” و “على صواب دائماً”.
مقاربتي الجديدة هي عدم الإفتراض أنهم ليسوا متنورين، بالأحرى فقط أعتبر انهم كانوا مخطئين جداً. من ثم أشير الى الخطأ وأقيّم مستوى تنور كل معلم على حدة مع المهتمين بمناقشة هذا الموضوع.

الكثير من ألاخطاء تحصل عندما لا نميز ما بين “التنور” و “الكامل الذي هو دائماً على صواب”. إن هذا الخطأ يؤثر على  نظرتنا للتنور، على ما نبحث عنه عندما نسعى للتنور، ما هي توقعاتنا، كيف ننظر الى “المعلمين” و كيف نتواصل معهم و كل الأمور المتعلقة بالمعملين، المعلمين الذين سقطوا، الطوائف الدينية الجديدة و المنحرفة الخ…على مدى السنين.

ج: إنك تطرح موضوع مهم أي كيف ننظر الى المعلمين الروحيين. إن موضوع التنور/الكمال هو سبب من عدة اسباب دفعتني لعدم كشف هويتي – التركيز على معرفة الممارسات بدل التركيز على  الشخص الذي  ينقل تلك المعرفة.

بالطبع الكثير من المعلمين الشائعين (عادةً إنهم من المشاهير) يشجعون على توقع الكمال. إن طبيعة الإنسان هي كذلك. إن النظام الذي يعتمد على المعلم هو مثال ساطع لهذا الامر، لكنه يؤدي الى نتائج عكسية في هذا الزمن الحديث حيث نجد تدفق كبير للمعلومات فلا يبقى أي شيء مخفي لفترة طويلة. لقد رأينا “عيوب” المعلمين تكشف مراراً و تكراراً.

هناك فرق ما بين التنور (في النور) و الكمال (دائماً على صواب). الاول هو حقيقي. الثاني خيالي.

هل هناك علاقة ما بين التنور والرؤيا الصحيحة؟ من المؤكد. لكن التعبيرعن الإلهي عملية قد تتضمن أخطاء خلال الطريق. إذا كنا نتبع النور قد لا نمشي بطريق مستقيم. حتى لو كان النور ساطع، قد نقع أحياناً بسبب النور بحد ذاته. (من المعروف أن راماكريشنا  كان يقع ويلحق الأذى بنفسه خلال نشوة  أفكاره الخيالية. معلمين آخرين قاموا بأخطاء أكبر، في بعض الأحيان يقضون على فرص روحية قد تفيد الملايين من الأشخاص.)

الأتباع يدافعون عن عيوب المعلم فيعتبروها جزئاً من خطة كاملة، أما الذين يميلون للإنتفاض سيهربون في الإتجاه المعاكس. كلهم على خطأ. في الحياة على هذه الأرض، كل شيء هو خليط من النور والظل. الإعتراف بذلك هو المفتاح للتعلم ومتابعة ممارسات يوغية فعالة على المدى البعيد. ان هذا الإعتراف يسمح لنا بالتقرب من هؤلاء الذين يملكون المعرفة والطاقة الروحية من دون الوقوع في فخ من الوهم أي الإعتقاد ان هؤلاء المعلمين كاملين، مما يؤخر تقدمنا. لهذا السبب نركز كثيراً في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة على المعلم الداخلي وعلى تطوير الإكتفاء الذاتي في الممارسات. بالتالي نحن نخفف بإستمرار تأثير الوهم على حياتنا، من ضمنه وهم كمال المعلم.

ان المعلمين المتنورين يخطؤون. طالما أننا نتوقع الكمال من المتنورين فإن إنتقال المعرفة سوف يتأخر وهذا لا يساعد أحد. هناك تناقض إلاهي هنا. عندما نعترف بنواقص المتنورين نستفيد منهم أكثر لاننا لا ندافع عنهم ولا نهرب منهم.
ان الممارسات اليوغية المتقدمة هي نتيجة مباشرة لهذه الطريقة من التعاطي مع المعلمين.

ان حكمتك الداخلية تشع هنا وهذا هو الكمال.

المعلم في داخلك.

« »