الدرس 259 – الخوف و التنوّر

From: Yogani
Date: Tue Apr 5, 2005 11:58am

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: إنني أعاني من قلق مزمن ومستمر، خوف ونمط من التفكير السلبي. إنني أقوم بالكثير من التأمل، الشي كونغ واليوغا. كلها ساعدت في التخفيف من تلك العوارض لكنني لم أستطع التخلص منها نهائياً. لقد جربت التأمل الذي أنت إقترحته. هل هناك تقنيات في لائحة الدروس تفيد أكثر من غيرها لحل تلك المشكلة؟ إنني افترض أن التأمل هو المفتاح هنا.

الكثير من الممارسات تقترح الذكر المستمر، الوجود في الحاضر، التركيز على جزء من الجسد، التنفس من البطن الخ… 24 ساعة. هل هناك ممارسة مماثلة لهذه  في الممارسات اليوغية المتقدمة، بالتالي نستطيع القيام بها كل الوقت.

ج: إن تنمية الصمت الداخلي مع الوقت يخفف نزعة الخوف التي تسيطر عليك. فإذاً أنت على الطريق الصحيح مع التأمل العميق. لكن الحل لا يأتي بسرعة كما لاحظت. الأمر يتطلب المثابرة وفترة من الزمن. إضافةً للمزيد من الممارسات الموجودة في الدروس  بشكل تدريجي (براناياما التنفس السنسلي هو الخطوة التالية)  سوف يُعمق تدفق صفاء وعي الغبطة في جهازنا العصبي وتدريجياً يخفف قبضة الخوف. الهدف ليس التخلص من الخوف. نحن بطريقة منهجية نحول تركيزنا ووعينا بعيداً عن الخوف.

ما هو الخوف؟ إنه نتيجة  إدراك متجذر فينا يقول لنا أننا سوف نخسر شيئاً – ممتلكات، صحتنا، حياتنا. هل نستطيع التخلص من الخوف؟ لا،لا أظن ذلك. إن الخوف هو عملية بيولوجية طبيعية تؤدي دور مهم- إنه يدفعنا الى التصرف بطريقة للمحافظة على أنفسنا من الخطر. إن الخوف هو إحدى وسائل الطبيعة للمحافظة على الجنس البشري أو الأجناس الأخرى.

فإذاً لا نستطيع التخلص من الخوف، ما هي أفضل طريقة للتعامل معه؟ إن الطريقة هي تنمية مقدرتنا على تخطيه والعيش في صفاء وعي الغبطة. عندها نستطيع أن نستعمل الخوف بطريقة منطقية. عندما تكون الشاحنة متجهة صوبنا مباشرة، نزيح عن طريقها. هذا ما نقوم به هنا. هل سوف نجلس نفرك أيدينا بسبب تراكم الفواتير الغير مدفوعة لأننا لا نملك المال الكافي؟ لن نتصرف بهذا الشكل إن كنا ثابتين في صمتنا الداخلي. سوف نظل نشعر بالخوف، لكننا سنتصرف بمنطق أكثر لنجد حلول للتحديات. فإذاً الخوف سوف يكون صوت يقول: “من الأفضل القيام بشيء لحل تلك المشكلة “. على سبيل المثال، أشعر بخوف أن الدروس الموجودة على موقع الإنترنت للممارسات اليوغية المتقدمة سوف تختفي بسبب غلطة مؤسفة. ما العمل؟ أبحث عن طرق لحفظ نسخ عنها. إنه إستعمال منطقي للخوف، أليس كذلك؟
الخوف الغير منطقي هو نتيجة عدم توازن في الجهاز العصبي. قد نُخلق هكذا أو قد ننميه من خلال تصرفاتنا في هذه الحياة الحالية. عادةً يكون السببين معاً – الأول يؤدي الى الثاني في سلسلة من الأسباب والنتائج –تصرفات نحملها من حياة الى أخرى. اليوغا تستطيع كسر هذه السلسلة. في الواقع، إن الخوف مثل أي شعور آخر، نستطيع تحويله الى بهاكتي. الخوف قد يصبح صديق عظيم على الطريق الروحي، نستطيع تغيير ردة فعلنا، كلما شعرنا أكثر بالخوف كلما أردنا التصرف للمضي قدماً نحو التنوّر. هذا هو الإستعمال الأهم للخوف. راجع الدرس رقم 67 حيث هناك معلومات أكثر حول طريقة البهاكتي.

يُقال ان البطل هو جبان تعلم إستعمال خوفه للقيام بأعمال عظيمة. فإذاً، مثل أي إنسان، إنك تملكين تلك الطاقة الهائلة من المشاعر التي نستطيع تحويلها الى أشياءٍ عظيمة – حتى التنوّر. إنك تقومين بذلك الآن في ممارساتك، أليس كذلك؟ إن خوفك يقودك الى طريق مهم جداً.

أما بالنسبة الى القيام بممارسات كل النهار، الذكر، الخ… هنا في الممارسات اليوغية المتقدمة نتجه نحو موازنة ممارسات الجلوس مع النشاط اليومي الطبيعي. هذا يؤمن إندماج عميق مع غبطة الوعي الصافي ونمو النشوة التي تسير فينا في جلساتنا من ثم نخرج ونقوم بنشاطنا اليومي من أجل الخير في العالم مهما كانت نوعية عملنا او محطة الحياة التي نحن فيها. مع الصمت الداخلي الذي ننميه في الصباح، ليس علينا التفكير به خلال النهار لدمجه في جهازنا العصبي. فقط نخرج ونقوم بالأنشطة. هذا كافٍ تماماً.

الذكر هو شيء سوف يأتي تلقائياً عندما يتغير إدراكنا تدريجياً مع الوقت. في مقاربة الممارسات اليوغية المتقدمة، إن الذكر هو نتيجة وليس سبب. إنه تجربة تظهر تلقائياً في حياتنا خلال ممارسات الجلوس اليومية، من ثم نخرج ونتواجد بطريقةٍ ما في العالم من دون أي تظاهر. فقط نغوص في الصمت، نسمح له بالذهاب من ثم نخرج ونتصرف حسب ما تمليه علينا شخصيتنا. هذا كل شيء. الأمور الباقية هي أتوماتيكية. ان الجهاز العصبي سوف يتغير جذرياً مع الوقت من خلال هذه السلسلة من الدخول والخروج من الصمت. فإذاً نريد أن نمارس أكثر، أفضل شيء نستطيع القيام به هو بناء ممارسة الجلوس مرتين يومياً مع تطبيق مبادىء تثبيت الذات كما أصبحنا نعلم. عندها سوف يشحن جهازنا العصبي بالمزيد والمزيد من الصمت الداخلي ونشوة الغبطة وسوف ندمج تلك الصفات في أنشطتنا اليومية الطبيعية. إن نشاطنا سوف يكون عبادة لكل ما هو إلهي في داخلنا ومن حولنا. إنها ليست ممارسة فيها جهد، إنه تعبد. إنه نتيجة طبيعية وفرحة للتنمية العميقة لكل ما هو إلهي في ممارساتنا في الجلوس كل يوم.

من الواضح أننا نقوم بالكثير من القرارات يومياً. مع الوقت، تصبح قراراتنا ملوّنة بالثبات الداخلي، غبطة النشوة ونمو الحب الإلهي. حتى مخاوفنا تصبح ملونة بالألوهية ونتصرف طبقاً لذلك. هكذا تتغير الأشياء. فإذاً تناولي بهدوء كل ممارساتك ونشاطاتك اليومية. كوني متسامحة مع مشاعرك السلبية. لا تحاكمي نفسك بقسوة جداً. فقط حوّلي طاقة المشاعر عندك نحو تنمية ممارساتك اليوغية. كل شيء سوف يكون على ما يرام. فقط مارسي مرتين يومياً والباقي سوف يأتي تلقائياً.

أتمنى لك كل النجاح في رحلتك الروحية المستمرة. تمتعي!

المعلم في داخلك.

« »