ملاحظة: لم يتم إستعمال الدرس 257 لأسبابٍ تقنية.

الدرس 258 – النشوة المقدسة – هل هي كل ما هنالك؟

From: Yogani
Date: Mon Mar 21, 2005 7:26am

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: عليَّ أن أكون صريحةً معك. أرجوك لا تعتبر صرختي وخيبة أملي أمراً فيه تقليل من إحترامك!

لقد إتبعت  تعاليمك وقد حققت الإشتعال. إنني بالفعل أشعر بموجات الغبطة التي وعدت بها، تشبه الرعشة الجنسية في كل أنحاء الجسد. سؤالي هو: لماذا الأمر جيد هكذا؟ كيف يجعلني هذا الأمر أكثر إدراكاً وأكثر فطنة، أكثر وعي لكل لحظة، أكثر إبداعاً في فني، متوفرة أكثر لأصدقائي وأحبائي وأكثر تعاطفاً مع الآخرين؟

لقد حققت نشوةً عظيمة من دون مخدرات… خدعة جيدة! وعلي الإعتراف أن تلك الحالة أكثر “دويّ” من أي مخدر. لكنني لا أشعر أبدا أنني بحالة صفاء ولا أشعر انني اعيش كل لحظة بوعي. أشعر انني أمص غليون من الأفيون، يتبعه السرحات في موجاتٍ حالمة من النشوة. من المؤكد أنني أشعر شعوراً رائعاً لكن الإستمناء يعطي على الأقل نصف هذا الشعور علماً أنني لا أعيش ويدي على عضوي 24/7!

لقد قرأت تباعاً كل صفحة عن وعودك بموجات النشوة التي تتحطم. لذا أفترض أنه ليس عليَّ الإندهاش أنه في نهاية قوس القزح ليس هناك شيء أكثر من تلك الموجات المتحطمة من النشوة. ان رغبتي تتركز (حاولت ان أسيطر عليها من خلال سنوات من اليوغا) حول الحصول فقط على المزيد من هذا الدوّي. لكن أعماقي تنتظر بصبر أن تنتهي تلك الموجات التي تلهي – موجات مايا  نادرة وذات مستوى عالي – وان تمر لتستطيع ذاتي  متابعة الطريق بوضوح كله  صحو.

لقد إختبرت مشاعر سريعة من الإندماج بالكل هنا وهناك في حياتي. كان شعور رائع لكنه أعمق بكثير من مجرد الغبطة. أما الإختبار الحالي من الموجات هو بنفس المستوى من التحليق. لا أريد أن أحلق، أريد أن أكون متواجدة، واعية وثابتة في كل لحظة مثل الصخرة. ـ أريد أن أحسن نفسي للقضاء على الأنا، الغضب الخ…

ليس هناك اي تعاطف في هذا! أرجوك قل لي أن اليوغيين العظماء لا يقومون بذلك في الكهوف – يمصون غليون من الأفيون ذات حجم كوني ويتمتعون بالدويّ.!

ج: شكراً لك على الكتابة والمشاركة. إنه سؤال ممتاز. كل من يمارس اليوغا بجدية يسأل هذا السؤال عندما تبدأ النشوة بالتدفق بكثرة.

النشوة الإلهية هي فقط نصف معادلة التنور. كل فرد حسب منظوره، يرى هذا النصف الجزء الأهم أو الأقل أهمية. ان الجزء الثاني هو الصمت الداخلي، الذي ننميه عبر التأمل العميق والسامياما. ان النشوة الإلهية ننميها عبر البراناياما، كومبهاكا، مودراز، باندهاز، أساناس ووسائل التانترا الجنسية. في النهاية، يندمج الصمت الداخلي مع النشوة لخلق التنور. ان التنور ليس حالة إنطوائية إدمانية. على العكس، إنه تدفق لسلام عميق، ثبات و حب إلهي الى كل ما يحيطنا. نصبح قناة لذلك كله.

في القرن ال19 وصف لاهيري مهاسايا – أحد عظماء الكريا يوغا- عملية التنور  كالتالي “إندماج الفراغ مع النشوة”. إنهاعملية إندماج الصمت الداخلي مع النشوة التي تظهر.

فإذاً في هذه المرحلة عليك التأكد من أن “إدمانك” على النشوة لا يعطل تأملك العميق والسامياما. كما أن الإنخراط في العالم الخارجي حسب ميلك لمساعدة الآخرين هو أمر جيد. قومي بكل ما قد يساعدك على تطوير حالة النشوة لديكِ نحو مستويات أعلى. اذا شعرت انك لم تعودي متوازنة في ممارساتك، عندها خففي الممارسات التي تؤدي الى النشوة وركزي أكثر على التأمل العميق لفترة، لتحصلي على التوازن من جديد في ممارساتك. هذا هو “التثبيت الذاتي”، من دون شك لقد قرأت الشروحات عنه في الدروس. إن الإنجراف بحالات النشوة هو إحدى الإشارات للبدء في تطبيق التثبيت الذاتي. ان الطاقة المبالغ بها والغير مريحة هي إشارة ثانية. يبدو أنك في الفئة الأولى.

النشوة على المستوى النورو بيولوجي هي الطاقة الداخلية التي تسير من خلال العقبات في الجهاز العصبي. في الواقع، ان النشوة هي النسخة الممتعة للكونداليني التي تستيقظ والتي تناقض النسخة الغير ممتعة حيث يكون هناك الكثير الكثير من الطاقة التي تسير في الكثير من العقبات.

علينا التشديد على أن النشوة الإلهية متدرجة  تؤدي الى حالات أعلى وصولاً في النهاية الى التنور، عندما يحصل الإندماج بالصمت الداخلي. إن هذا الإندماج يوصف بمعنى مجازي في كل الأديان – شيفا وشاكتي، الآب والروح القدس، الينغ و يانغ الخ….

فإذاً، مع الممارسات اليوغية الجيدة، كل شيء يتقدم الى الأمام وفي الوقت المناسب نتخطى تلك الحالة التي شرحتها والتي تشبه حالة الإدمان على الأفيون. نجد الكثير من المعلومات عن هذه الرحلة الروحية في الأدب

الروحي. على سبيل المثال، إضطلعي على إنجيل راماكريشنا وعلى كتابات القديسين جلال الدين الرومي، يوحنا الصليبي، تيريزا الأفيلية، فرانسيس الأسيزي، ومارتين بوبر. كلها “إعترافات عن النشوة ” تتضمن العديد من التجارب الشخصية المكتوبة حول النشوة الإلهية من الشرق والغرب على مر القرون. كلهم عانوا من المشكلة التي عرضتيها هنا وكلٍ منهم وجد طرق مختلفة للتعامل معها. سوف تجدين أمراً مشترك في حياة كل الصوفيين وهو العاطفة القوية جداً تجاه المثال العلى المختار (البهاكتي) مما ساهم جداً في حالاتهم من النشوة ومكنهم من تخطيها للوصول الى التنور.

ان المخدرات والجنس مع الرعشة هي أمور لفترة قصيرة جداً وهي بمعظمها تؤدي الى الإنحطاط الجسدي. إذا كنت تستعمل طرق يوغية، إن النشوة الناتجة تكون مختلفة جداً – لفترة طويلة وكلها تجدد. كما ذكرت، اذا وازنا ما بين حالات النشوة والتأمل العميق، ان الطريق سوف يوصلنا بالتأكيد الى التنور.
هناك أكثر بكثير من النشوة الإلهية. فقط تابعي الممارسة وسوف تلاحظين التطور نحو حالاتٍ أسمى وتوسعٍ أكبر. سوف تحصل على الرصانة التي تبحث عنها في جوهر كل الخليقة أي الصمت الداخلي الثابت، غبطة النشوة و الحب الإلهي المتدفق.

أتمنى لكِ كل النجاح على الدرب الروحي الذي تختارينه. تمتعي!

المعلم في داخلك.

« »