الدرس 256 – اليوغا لأولادنا

From: Yogani
Date: Wed Feb 16, 2005 11:55am

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: إنني بحاجة الى توضيح له علاقة بمشاركة تمارين التأمل مع الأفراد الأصغر سناً في عائلتي. من فضلك هل تستطيع أن تقول لي: ما هو الحد الأدنى من العمر للبدء بتلك التمارين؟ من المحتمل أن الأولاد لن يفهموا الهدف من وراء التأمل، لكنني أشعر أن الممارسة سوف تساعدهم في التعلم والتفاعل بشكل أفضل في مختلف ظروف الحياة. هل هناك تمارين محددة نستطيع أن نعلمها إياهم وأخرى لا يجوز أن نعلمها إياهم؟ أم علينا أن ننتظر لحين ما يكبروا (حوالي سن 20) قبل أن نقترح أي من تلك الممارسات؟

ج: من الرائع أنك تريد أن تشارك التأمل مع أولادك. قد تكون هناك منافع عظيمة. إليك  نظرة عامة للمجال الكامل للممارسات اليوغية حسب السن:
تأمل “آيام” البسيط نستطيع ممارسته من سن 12-13. نقترح في البداية عشر دقائق على الأكثر مرتين يومياً. في حال هناك نتائج غير مرغوبة، الكثير من التطهير، عندها الفترة تكون أصغر أو معدومة وذلك لمدة عام أو عامين، من ثم نحاول من جديد. نلاحظ التطهير الكثير عبر الطبع الحاد و/أو  البلادة في النشاط اليومي. لكن مع المراهقين وتدفق الهرمونات الجديدة قد تحصل تلك الأمور بكل الأحوال. الجرعة الصحيحة من التأمل تستطيع المساعدة.

لاحظ أن التطهر المبالغ به قد يحصل في حال كان الجهاز العصبي حساس جداً للتأمل، مما يدل على حساسية روحانية عالية – هذا أمر جيد، لكن علينا التصرف بإنتباه مستعملين مبادئ “التثبيت الذاتي” الذي شرحناه في الدروس. تلك الحساسية المبالغة هي أمر إستثنائي لكن قد تحصل، لهذا نضع علامة الحذر. راجع الدرس 160 و200 كمثل عن الحساسية المبالغة وإستعمال تثبيت الذات للتحكم بالوضع عن جديد.

عند سن ال18، نستطيع زيادة وقت التأمل لمدة 5 دقائق كل مرة على فترة عدة أشهر لحين ما نصل براحة الى 20 دقيقة. في هذه الأثناء يكون الممارس قد أظهر إهتمام مرسخ بالممارسة أم لا، كل فرد حسب الكارما الشخصية والرغبة. لا إكراه. في تلك المرحلة، الوضع الداخلي للممارس الحديث هو الذي يحدد الطريق بالإضافة الى ما يستطيع أن يقدمه الأهل. العديد من الأولاد سوف يتخلون عن التأمل لأسباب مختلفة. لكن البذور قد زرعت. الباقي يكون حسب الرغبة الفردية وعلاقتها بتدفق الطبيعة والكارما. إن الأمر صحيح بالنسبة لنا جميعا أليس كذلك؟ الخبر الجيد هو أن الموجة الروحانية تظهر في كل مكان. الجميع أصبح أكثر تناغماً مع تحولهم الداخلي. بالتالي كل البذور التي تزرع حالياً، من المؤكد أنها سوف تبرعم وتنمو نحو إزهار كامل – إذا لم يكن الآن وهنا، عندها ستظهر في مكان ما على الطريق اللامع في هذه الحياة أو ربما في الحياة المقبلة. لن تذهب هديتنا سدى.

يستطيع المراهقون ان يقوموا ببراناياما نادي شودونا من النوع الخفيف (التنفس التداوري من جهات الأنف) لمدة 5 دقائق ومن ثم التأمل. إنها ممارسة شائعة نستطيع تعلمها في أي مكان – نشرحها في كتاب الممارسات اليوغية المتقدمة أيضاً. نستطيع إستعمال نادي شودونا في جلسات قصيرة مع الأولاد الذين لم يبلغوا بعد سن المراهقة (من دون التأمل) في حال وجود مشاعر تحتاج بلسمة. إن التنفس التداوري من الأنف عدة مرات في اليوم هو جيد لتلك الحالة.

في عمر ال18، نستطيع إستبدال نادي شودونا بالتنفس السنسلي مع زيادة الوقت تدريجياً بطريقة مناسبة كما شرحنا في الدروس. تقنيات البراناياما المتقدمة (التي تتضمن التنفس السنسلي، كومبهاكا، مودرا، باندها، نفخ الذقن، باستريكا السنسلة الخ…) هي لتوجيه الطاقة الجنسية الى الأعلى لتظهر بشكل أهم في الجهاز العصبي. لذلك التقنيات التي تتعدى التأمل السهل ونادي شودونا بدرجة خفيفة، لا يجب إستعمالها إلا من بعد البلوغ. التحول الروحي في الجهاز العصبي، توسع العمل النورو – بيولوجي  للتعبير عن النشوة الإلهية هو بمثابة بلوغ ثاني في العديد من النواحي. إن بلوغ واحد في الوقت ذاته هو أمر كافي! بالنسبة للبعض، من الأفضل القيام بكل الممارسات من بعد تخطي عمر ال18  بفترة كبيرة. بالنسبة الى البعض الآخر، ان الممارسة المبكرة أمر مناسب. كل فرد مختلف، عليك إستعمال قرارك الأفضل للقيام بإقتراحات في هذا الموضوع. عندما يصبح التنفس السنسلي والتأمل ثابتين وتقدميين، عندها نستطيع القيام بكل أنواع الممارسات، خطوة خطوة، كل حسب رغبته (بهاكتي) ومقدرته (التثبيت الذاتي). هذه المرحلة هي عند سن الرشد بالطبع.

نستطيع القيام بالأساناس بشكل خفيف في أي سن ولكن دائماً بشكل منطقي. عندما نبدأ ممارسة الجلوس/التأمل، عندها الأساناس نقوم بها مباشرة قبل التأمل. في هذه الأيام نستطيع تعلم الأساناس تقريباً في أي مكان. كما أن  صفوف اليوغا للأطفال أصبحت شائعة جداً. إن كتاب الممارسات اليوغية المتقدمة يتضمن “عدة للمبتدئين في الأساناس″. بالنسبة الى أطفالنا الأصغر سناً، مشاركتهم صمتنا الداخلي المصاعد على شكل خدمتهم بحب متدفق هو اليوغا المثالية لهم. سوف يستفيدون كثيراً وسوف يكونون جاهزين للممارسات عندما يحين الوقت، كل حسب ميله. من الواضح أننا لا نستطيع أن نفرض ميول معينة على الآخرين حتى ولو كانوا أولادنا. كل واحد لديه رحلته الخاصة وعليه القيام بها. نستطيع مساعدتهم جداً لكن لا نستطيع القيام بها كلها بالنيابة عنهم. علينا الإنتباه من تطويق أولادنا بممارسة روتينية لا تناسبهم. تذكر أن صمتهم الداخلي هو الذي سيحدد في النهاية طريقهم أكثر من أي شيء آخر.

شيء واحد هو أكيد. كلما تقدمنا في ممارساتنا الشخصية كلما كان الوضع أفضل لأحبائنا. هكذا نستطيع تحفيز الصمت الداخلي في كل شخص.

أتمنى لك كل التوفيق على الطريق الذي تختاره.

المعلم في داخلك.

« »