الدرس 252 – تثبيت الذات، الإستسلام والتنور

From: Yogani

Date: Sun Jan 23, 2005 8:54am

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

سؤال: بالنسبة لتثبيت الذات في تمارين اليوغا والتأمل، الرجاء التوضيح فيما إذا كان هنالك أي قيود بالنسبة للتمارين. هل القيود جسمانية أو عقلية، أو هل هي مقيدة ب “كارمات” الماضي ؟

هل من غير الممكن الحصول على التحرر خلال حياة الفرد الحالية؟ وذلك لأن اللورد كريشنا قال في البهاغافاد غيتا أن أي كمية من الخطيئة يمكن غفرانها إذا إستسلم الفرد لله. ماهو بالضبط الإستسلام الكامل لله؟ الرجاء التوضيح.

جواب : شكراً لك على مشاركتك وكتابتك.

في الممارسات اليوغية المتقدمة ننظر إلى اليوغا من وجه النظر أن النظام العصبي يتم تنقيته وفتحه. الحالة العصبية – البيولوجية مرتبطة مع العقل، الجسم، والكارما. جميعهم معنيين. اليوغا تساعد النظام العصبي على التنقي والتفتح بطرق طبيعية، وهذا الذي يريده النظام العصبي. بعد ذلك فإن الكارما (الساماسكارا – الإنطباعات الكامنة) تذوب ونوعية العقل والجسم تتحسن في نفس الوقت. إنها كلها مربوطة مع بعضها البعض بهذه الطريقة –  كلها جوانب لنفس الشيء، حالة نظامنا العصبي.

تثبيت الذات في التمارين هو جزء مهم من هذا، وذلك بسبب أن كل شخص له قدرة فريدة للتنقية. تثبيت الذات هو من أجل تحديد الكّم الكافي من التمارين اليوغية، وكم هو التمرين الذي يعتبر كثيراً جداً. لذلك فإننا نجد توازننا في التمارين بإستخدام تثبيت الذات. الموضوع مهم جداً، ولقد تم مناقشته كثيراً في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة. القيود يجب أن تعمل مع قدرتنا على أن “نوصل” الطاقة الإلهية. كلما أزلنا قيوداً أكثر من نظامنا العصبي، كلما إستطعنا أن نوصل طاقة إلهية أكثر. عندما تتحرك الطاقة داخلياً تتحول إلى نشوة، نسميها  “حركة النشوة “. هذا هو الصعود الآمن والممتع للكونداليني. إنها عملية تصاعدية من التطهير الداخلي، تؤدي إلى إدراك داخلي ثابت، نعيم النشوة والحب الإلهي يتدفق خارجاً. اليوغا من أجل هذا.

مفهوم ال “خطيئة ” هو إختراع بشري، وغالباً ما يستخدم بالديانات المنظمة لإخضاع التابعين. أنظر للدرس رقم 132 عن هذا الموضوع. أنا لست مركزاَ على مفهوم الخطيئة، والذي سيمنع الناس من متابعة مصيرهم الإلهي. العوائق يمكن نزعها في النظام العصبي، و، فوق ذلك، يمكن فعل هذا كله في حياةٍ واحدة. وحتى إن لم يحدث، فإن تقدم هائل يمكن إنجازه مع تمارين اليوغا اليومية، لذلك فإن الحياة التالية ستكون أقرب كثيرأَ للتنور من هذه الحياة ( أنظر الدرس رقم 74). إنه عائد لكل إنسان. في الغيتا، كريشنا قال إن القليل من اليوغا تنزع الكثير من الكارما في حياة المرء. إن الامر صحيح. إذا فتحنا الباب لنظامنا العصبي فقط قليلاَ خلال بضعة أشهر من التأمل اليومي، فإن الضوء الإلهي سيتدفق داخلنا. الامر قطعاً يستحق هذا. في الغيتا، كريشنا ينصحنا أن نستمر على هذا، أليس كذلك؟ الإستسلام له ( أياَ كان \ أيما كان إختيارنا الأمثل هو) أن نباشر تخصصنا اليومي من اليوغا. بعد ذلك فإن قلبنا سيفيض كثيراَ وبشكل يومي بالحب والإستسلام لله فينا وحولنا.

الإستسلام الكامل لله هو ان نصبح سماويين، وهذه هي طبيعتنا الجوهرية. إنه تطور تصاعدي. وهو لا يحدث في يوم واحد. نسير بدرجات. أولاَ نستسلم للمثال الأعلى بأن نصبح أكثر – أو فقط للسؤال، “من أنا، ولماذا أنا هنا؟” مع هذا القدر الصغير من الإستسلام نستطيع أن نُلهم أن نبدأ تمريننا اليومي للتأمل.

بعد ذلك، مع خروج القليل من السكون الداخلي، نستطيع أن نستسلم لإضافة البراناياما.  حينذاك هذا سيقود إلى تمارين أخرى، ألخ.

عند نقطة معينة من صعود النشوة الإلهية داخلنا. فإننا نصبح مأخوذين بطاقة النشوة وهي تنقلنا بشكل ظاهري من الداخل.

إستسلام كلي يأتي خطوة بخطوة مع خبراتنا المتقدمة.  للحصول على خبرات متقدمة نحتاج أن نعمل التمارين اليومية. الكثير من الإستسلام والتمرين اليومي يسيرون يداَ بيد. هذا هو السبب لماذا تصبح الرغبة  تكريس إلى شي مثالي وهذا تم مناقشته من البداية في دروس الممارسات اليوغية المتقدمة. نحن نزرع خبرات مباشرة في كل خطوة طوال الطريق، والإستسلام يأتي جنباً إلى جنب معها من خلال ترابط اليوغا. أنظر للدرس رقم 149 لكيفية ترابط جوانب اليوغا المختلفة من خلال نظامنا العصبي. أخيراً خبراتنا تصعد إلى مستوى سكون داخلي غير قابل للإهتزاز، نعيم النشوة وحب إلهي متدفق. حينها سنصبح الشيء الذي كنا نستسلم له. الإستسلام الكامل هو التنوُّر. إنه غير قابل للتغيير، ما وراء حدود تأكيدات وإستراتيجيات العقل. الإستسلام الكامل هو قلب يفيض بشكل دائم بالحب الإلهي.

أتمنى لك كل النجاح على الدرب الروحي الذي إخترته . إستمتع!

المعلم في داخلك.

« »