الدرس 195 – س. و ج. – المانترا، الأفكار، والإنتباه
From: Yogani
Date: Thu May 20, 2004 0:33pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: خلال فترة 13 سنة، لقد قمت بجابا عدة مانترات لحوالي مئات الألاف من المرات. أحد تلك المانترات مثلاً هي “Om Namo Naaraayanaaya” – قد تعرف هذه على أنها المانترا الموجهة نحو اللورد فيشنو. بسبب ممارسة الترنيم المستمر للمانترا، أجد صعوبةٍ محددة في تأمل الI AM: باللحظة التي أبدأ فيها ب I AM، عقلي المعتاد على ترديد شيء دائماً، يلتقط I AM ويستمر بترديدها. ولكن عقلي يسرح في بعض الأفكار الأخرى، “حتى من دون التخلي عن ال I AM”. الآن، هل علي إعتبار أن عقلي مع ال I AM لأنه يرددها (أو) هل علي إعتبار أن عقلي خارج عن ترديد I AM كونها مع الأفكار الأخرى؟ إن كان علي إعتبار أن عقلي خارج عن I AM ولذا عليه العودة إليها من جديد، ما يجب على عقلي التفكير؟ لقد قلت أنه لا يجب التفكير بمعنى I AM. ما هنالك من شيءٍ آخر للتفكير به، ما دام عقلي بالفعل يرنم I AM؟ ماذا تعني بالتحديد عندما تقول “تأملوا على صوت ال I AM”؟

ج: من الممكن للمانترا وللأفكار أن يكونوا في العقل سوية. من الممكن للمانترا أن تستمر حتى ونحن نفكر في شيءٍ آخر. إن كانت المانترا لدينا موجودة في الكواليس ونحن نرتب قائمة المشتريات، هل يكون هذا تأمل؟ ليس إن كنا عن وعي نفضل المشتريات على المانترا. تواجد المانترا بشكل جاري في العقل كالمحرك من دون تفضيلها بإنتباهنا ليس بالتأمل العميق. التأمل يتعلق بتفضيل المانترا بإنتباهنا، ليس الحصول عليها تُردد بشكل أوتوماتيكي خلال تركيزنا على أشياءٍ أخرى. ما نريد جعله أوتوماتيكياً هو جلب الإنتباه بلطف للعودة الى المانترا عندما ندرك أن الإنتباه قد ابتعد عنها. فإذاً، إن كانت الأفكار والمانترا لدينا تسير سوية في الوقت ذاته، لا يتم تقرير التأمل بحضور المانترا، بل بتفضيلها بإنتباهنا. قد تبقى الأفكار الأخرى هناك خلال تفضيلنا للمانترا. الامر لا يهم. إن الإنتباه هو ما يقرر العملية. إن كانت لدينا عادة تفضيل المانترا بإنتباهنا عندما ندرك أننا لم نكن نقوم بذلك، هذا هو التأمل الصحيح.

هذاالتفسير يجاوبك على  سؤالك حول ما يجب عليك التفكير به خلال “ترديدك” للمانترا في الداخل. لا يهم العدد الذي نردده للمانترا في الداخل. التأمل العميق ليس بالترديد الفكري. إنه عملية تستعمل الإنتباه والمانترا سوية لخلق حالةٍ في العقل تمكنه فيها من الذهاب نحو السكون. عادة ترديد المانترا في الكواليس بالداخل مع تنقل الإنتباه مع كل أنواع الأفكار ليس بالتأمل العميق. في التأمل العميق، الإنتباه هو لتفضيل المانترا. من خلال القيام بهذا لفترة التأمل المحددة، المانترا سوف تبهت وتصبح أنقى مجدداً ومجدداً. مهما يكن المستوى الذي نجد فيه أنفسنا في العقل نعود بالإنتباه ونفضل المانترا في رحلة البهتان والنقاوة. قبل أن ندرك ذلك، سيكون إنتباهنا من دون أي غرض، حتى من دون المانترا. إنه شعور جميل جداً. هذه هي السامادهي، الأطراف الثماني لليوغا. خلال حصول هذا النفّس يصبح أنقى، الدورة الدموية تبطأ، والعوائق في كل أنحاء نظامنا العصبي تذوب من الداخل. إنه الصمت الداخلي (صفاء وعي الغبطة) الذي نذهب إليه في التأمل العميق. كل النتائج الجيدة تأتي من هذا، وتأتي من خلال عملية إدارة إنتباهنا بلطف وبشكل صحيح في التأمل.

س: لدي شك. لقد ذكرت في دروسك أن مجرد صوت الI AM يزيل العوائق في النظام العصبي. في الدروس التالية، لقد تكلمت أيضاً عن أن صوت I AM يبدأ من العين الثالثة ويذهب كل الطريق نزولاً لعند البيرينيوم من خلال العامود الفقري. بما أن الحال هي هكذا، طالما أن الصوت I AM هو هناك في العقل، التنظيف يجب أن يحصل مع أو بدون الإنتباه، أليس كذلك؟ فيما يتعدى التنظيف الذي يتم من خلال الصوت بحد ذاته، هل هنالك المزيد من التنظيف الذي يحصل من خلال الجزء المتعلق ب”الإنتباه”؟

ج: إعتبر المانترا كأداة. إن كانت لدينا مطرقة واحتفظنا بها معنا في كل الأوقات، هل سوف تبني لنا منزلاً؟ بالتأكيد لا. هنالك حاجة لأمر إضافي. نريد إستعمال المانترا مع بعض المهارة. المانترا ليست بشيء إن لم يتم تطبيقها ببعض المهارة.

أعلم أن هذا قد يتناقض مع مرجعيات العديد من الأشخاص، حيث يقال أن للمانترات قوى سحرية وما الى هنالك. حسناً، الأصوات المختلفة ترن بشكل مختلف في النظام العصبي ولهذا هنالك إختلاف بين التأثير الناتج عن مختلف المانترات إذ لكل مانترا رنتها الخاصة. ولكنها ما زالت مجرد أدوات، ولن تحقق لنا الكثير إن لم يتم تطبيقها بمهارة. المانترا هي أداة من الممكن إستعمالها لجلب العقل والجسد الى السكون. هذا الامر يتطلب وسيلة يُستعمل فيها الإنتباه بطريقةٍ محددة مع المانترا. إن قمنا بهذا، عندها سيبقى الإنتباه بشكل متكرر واقفاً لوحده من دون أي غرض، حتى من دون أي مانترا. لهذه الدرجة يصبح الامر ساكناً، وعندها تذوب العوائق في تلك الحالة من الصمت العميق في النظام العصبي. متى ما تبدأ العوائق بالزوال، عندها يصبح الصمت الداخلي معنا أكثر فأكثر خلال النشاطات اليومية.

لهذا السبب نتأمل معتمدين عمليةٍ محددة. المانترا لوحدها من دون تطبيق صحيح للإنتباه هي كمطرقة من دون وجود نجار ليستعملها. أنت هو النجار!

المعلم في داخلك.

« »