الدرس 182 – س. و ج. – التشكيك الصحي

From: Yogani
Date: Thu May 6, 2004 3:06pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: أنا معجبٌ بما تكتبه –  بكل من المحتوى والأسلوب. مقاربتك عاقلة وعملية. ولكن بعض النواحي لا ترضيني. أليس “تنفس السنسلة” زيادةً في التنفس مع تركيز الانتباه على عصب فقري خيالي؟ كيف بإمكان الخلط ما بين فيزيولوجية التنفس والظاهرة العقلية أن يطهر النظام العصبي؟ هل تلك المدعوة بالشوائب هي جسدية (فيزيولوجية) أو عقلية؟ أنت تشير بشكل صحيح على أن الرؤى لا تعني “التحقق.” لا أحد يعلم كيف تعمل طريقة التداخل ما بين العقل والجسد. ولكن نمط الحياة اليوغية من التأمل، القناعة، “الياما والنياما” يؤثر فعلاً على طريقة نظر المرء الى العالم. كيف تشخص “الحب المقدس؟” هل هو “كارونا” التعاطف؟ ربما بإمكانك أن تلقي بعض النور على هذه الأسئلة.

ج: شكراً لك على ملاحظتك. إنها مقدرةٌ جداً.

التشكيك الصحي أمرٌ جيد لأنه يخفف من الميل بإتجاه الإيمان الأعمى والخرافات، الذين ليسوا بالامر الجيد لليوغا وللتقدم الروحي – طالما لا يتحول التشكيك الى التطرف ويقتل رغبتنا في البحث عن التنور بالكامل. عندها التشكيك بنفسه يتحول الى خرافةٍ جيدة. فكرٌ جيد هو واحدٌ يبحث ويستفسر بشكل متوازن، ومستعد للقبول بحقيقة الأشياء بحال تقديمها أمامه، حتى لو كان هذا يعني تذويب الفكر (والأنا الصغرى) خلال العملية!

كما بإمكانك الملاحظة، لدي توجه علمي وأرى اليوغا من الناحيتين كحقل إختبار مستمر وتطبيق للمسببات والنتائج المعروفة. لهذا السبب تجد أقل ما يمكن أن يكون من النظريات والتفلسف في الدروس. الدروس ليست لتسلية العقل الفضولي. هي موجودةٌ لتوفير وسائل ثابتة لنا لتغيير ما نحن عليه على هذه الأرض الى الأفضل، إذا اخترنا ذلك. هنالك الكثير مما لا نعلمه. ولكننا هنا، وبإمكاننا أن ننمو خلال تجربتنا في الحياة بطرقٍ رائعة إن كنا مستعدين للقيام بما هو ضروري لإثارة النظام العصبي للذهاب في إتجاهه التطوري الطبيعي.

إذا كنت تجد تفسير الأشياء صعب التصديق، هذا لا بأس به. إنها فقط تفسيرات، مجرد أفكار. الممارسات هي شيءٌ آخر. إذا قمنا بهم في الطريقة المقترحة، التغييرات سوف تحصل في داخلنا. ليس على أحد أخذ كلمة أي شخصٍ آخر على ذلك. إنه إختبار شخصي بإمكان كل منا الحصول عليه في خصوصية غرفته، وخلال النشاطات اليومية. بإمكان الجميع القيام بتجربة اليوغا، وهذه هي الكلمة الأولى والأخيرة عن اليوغا بالنسبة لنا جميعاً. لذا، فكر بالقيام في التجربة وشاهد بنفسك عندها ما تجده في داخلك. قد يكون مفاجئةً جميلة – واحدةٌ قد تأسر إنتباهنا لدرجة منحنا الإيمان في الإحتمالات المقدسة التي بداخلنا. أفضل اليوغيين واليوغيات هم كلٍ من الاثنين مؤمنين ومشككين. يؤمنون بأن هنالك وجهة، ولن يقبلوا بأي شيء الا بأكثر الوسائل فعاليةً للترحال الى هناك. يتركون الطوائف والعقائد ورائهم، بعد أن يكونوا قد حصدوا بزرة الحقيقة منهم. وهم دائماً على أحر من جمر لإكمال الرحلة.

بعد أن قلنا كل هذا، سأحاول الرد على سؤالك. ليكن في فكرك، أنك ان منحت الممارسات فرصة عادلة، تجربتك الخاصة في هذه الأشياء ستتخطى أي شيء قد أقوله أنا أو أي شخص آخر. أنت ساحة اللعب. كل شيءٍ آخر هو مجرد معلومات ونصائح.

في موضوع تنفس السنسلة، زيادة التنفس هي الكثير من الأوكسيجين في مسار الدم. لهذا يُنصح الأشخاص الذين يتنفسون زيادةً عن اللزوم بالتنفس داخل كيس من ورق لبعض الدقائق لحين ما يصبح بإمكانهم التخفيف من الكم الزائد من الأوكسيجين. تنفس السنسلة ومعظم أشكال البراناياما الأخرى هي العكس تماماً. معنى البراناياما “حبس طاقة الحياة (النفس).” فإذاً مع البراناياما نحن نحبس إستهلاك الأوكسيجين بطريقةٍ منظمة وآمنة. لماذا؟ إنه يثير طاقة الحياة المخزنة في الجسد (في الغالب عند منطقة الحوض) للتعويض، للتحرك صعوداً نحو النظام العصبي لتغذيتنا. إنها ظاهرةٌ نيرو- بيولوجية. هذا ينتج عنه آثارٍ مهدئة ومنشطة في الجسد والعقل.

هل من الممكن إعادة توجيه قوة الحياة هذه\الطاقة من خلال الإنتباه؟ التجربة تدل على أن ذلك ممكن. من خلال توجيه القوة هذه صعوداً ونزولاً على طول العصب الفقري ما بين النقطة ما بين الحاجبين والبيرينيوم، شيءٌ يحصل. مع الوقت، الامر لا يعود مجرد تمرين من التخيل. يقظةٌ تحصل ويصبح الامر حدث نيرو- فيزيولوجي. أدعوه صعود “حركة النشوة.” على أية حال، من الممكن التأثير على العصب الفقري من خلال الإنتباه لإنتاج حالة يقظةٍ دائمة تنتج بدورها حقل واسع من الآثار النيرو – بيولوجية والروحية. لست قادراً على إخبارك بالتحديد لماذا الامر هو هكذا. ولكنني قادرٌ على أن أقول لك أن الامر هو كذلك من خلال التجربة. الكثير من الآخرون بإمكانهم تأكيد صحة هذه المعلومات، وبإمكانك أن تجد العديد من الأمثلة في ال” س. و ج.”  وقد تم وصف الشيء كذلك الامر من خلال كتابات تعود ألاف السنين الى الوراء. الامر ليس كأن علينا أن نأخذ كلمة أي شخص عليه. إنه ما هو عليه – دربٌ الى مكانٍ ما حيث بإمكان النظام العصبي أن يقودنا إليه.

الإنسانية الجريئة هي فطرةً فينا لدرجة أنه كل ما كان هنالك مكان جديد للذهاب إليه، فهناك شخص سيتوجه إليه. إذا كان المكان جيداً، عندها العديد سوف يذهب بالنهاية. ربما نحن على حافة ذهاب العديد من الناس الى هذا المكان الرائع الذي يدعى ب”التنور.” إنها فقط مسألة تتعلق بوصف المكان وتأشير الطريق. العديدين قد فعلوا هذا سابقاً. الدروس هي محاولةٌ أخرى للقيام بذلك، مع الميل الى مقاربةٍ مفتوحة وعلمية أكثر.

سمة التطهير التي سألت أنت عنها هي أمرٌ غامض، أعترف بهذا، ولكنها تحصل بالنسبة لهؤلاء الذين يمارسون اليوغا. إنها تحصل في العقل، المشاعر والجسد، وهذه الأشياء جميعاً متداخلة. نعلم ان جسد الإنسان سوف يطهر (ويشفي أيضاً) ذاته عندما يعطى الفرصة. هذا يحصل خلال الراحة. وهو يحصل أيضاً كلما تُرفع أحمالٍ عادية عن الجسد او العقل. الصوم قد أظهر على أنه يُنتج آثار تطهيرية في الجسد. ممارسة البراناياما نوع من الصيام، يتضمن الهواء – وينتج آثار فيزيولوجية. التأمل أيضاً هو نوع من الصيام، يتضمن الفكر – السماح للعقل بشكل منظم بأن يُصبح ساكن. لا نجبر العقل على السكون. الامر يحصل بشكل أوتوماتيكي عندما تتوفر الظروف الملائمة في العقل. بشكل عام، التطهير يحصل في الجسد عندما نسمح لشيء بالتضائل أو التوقف – الطعام، الهواء، الأفكار، الدورة الدموية، الخ. عندما أحد أو جميع هذه الأشياء تصبح أقل، أو براحةٍ تامة، عندها يحصل التطهير.

التطهير من خلال ممارسة اليوغا من الممكن أن يأخذ عدة أشكال – تتراوح من ما قد يبدوا على انه جدول عشوائي من الأفكار، الى مشاعرٍ غير مألوفة، أحداث حسية في الداخل، أحاسيس فيزيولوجية، الخ. في الحالات النادرة، الطفح، الحمى، الألم، ومن الممكن حصول عوارض فيزيولوجية متطرفة أخرى. جزء كبير من اليوغا يتعلق بإدارة الممارسات في طريقة تمكننا من الحفاظ على مستوى مستقر من التطهير ومريح قدر الإمكان. تصلني يومياً رسائل إلكترونية من أناس يحاولون موازنة الممارسات مع عوارضٍ مختلفة من التطهير. الأشكال المختلفة من العوارض الفيزيولوجية، العاطفية والفكرية للتطهير التي من الممكن أن تصعد خلال ممارسة اليوغا تبدوا وكأنها لا تنتهي. العملية النيرو – بيولوجية للتطهير والتفتح هي حقيقيةٌ جداً، وهي في قلب رحلة اليوغا. لهذا هنالك الكثير من التشديد على تثبيت الذات في ما يتعلق بالممارسات خلال الدروس.

“الحب المقدس″ هو ما يحصل عند الوصول الى النقطة حيث يتطهر النظام العصبي لدرجة أن وعينا هو أقل تعارفاً بكثير من قبل مع الجسد على انه الذات. عندها يصبح الجميع كجزء من إحساسنا الصاعد للوحدة. الحب المقدس (الوحدة) يولد من خلال إتحاد نيرو- بيولوجي يتضمن مزج الصمت الداخلي العميق وطاقات النشوة داخل نظامنا العصبي. عندها، بطريقةٍ ما، الامر يتوسع الى ما هو أبعد من حدود الجسد ونصبح الآخر. عندما نصبح الآخر والآخر هو عزيز علينا كما ذاتنا، هذا هو الحب، أليس كذلك؟ الجميع يشعر بهذا في شكلٍ حدسي. السلام، الحكمة، الرحمة، الضمير، الخدمة من دون أي مصلحةٍ شخصية وتضحية هم نوعياتٍ طبيعية نحن نملكها في داخلنا. قد نكون على تواصل معهم، أو لا، ولكنها مستترةٌ في داخل كل واحدٍ منا.

المسرحية الإنسانية المستمرة تتعلق بالكشف عن النور في داخلنا وتغلبنا على الظلمة. تقريباً كل قصة قد تم سردها سابقاً كانت تتعلق بهذا الموضوع، إما حرفياً أو مجازياً. لماذا هذا الموضوع له جاذبيةٍ كونية؟ هذا لأننا نعرف حدسياً أننا النور؟

خلال إستمرارنا في اليوغا، الصفات الإيجابية في داخلنا تصبح أقوى بكثير. هذا يوحي على أنه خلال إستمرارنا في تنظيف العوائق الداخلية، شيء “مقدس″ سوف يشع من الداخل. هل هذا حقاً حقيقي؟ هل نحن فطرةً مقدسين؟ مجدداً، الامر يتعلق بالسبب والنتيجة. إذا استمرينا في ممارسة اليوغا، هذا ما يصعد في النهاية. إنها تجربة العديدين على مدى التاريخ. لقد تمت كتابتها منذ ألاف السنين. إنها جزء من التجربة الإنسانية المتوفرة لكل شخص مستعد لتناول الوسائل التي تسمح له بأن يُزهر.

لا تثق بكلامي. قم بالتحقيق الكامل حول يوغا واكتشف بنفسك. أتمنى لك كل النجاح في مسعاك للكشف عن الحقيقة.

المعلم في داخلك.

« »