الدرس 161 – س. و ج. – الليالي المظلمة وصعود الصمت الداخلي
From: Yogani
Date: Fri Apr 9, 2004 11:28pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: ما زلت “على العربة” وأعتقد أنني لن أتوقف عن التأمل مرتين يومياً  لهذه الحياة.

على الرغم من هذا لقد خففت من ممارساتي الى “التأمل فقط.” لقد تقدمت لعند التأمل بالإضافة للبراناياما والمولاباندها وسامبهافي والامور كانت جيدةٌ جداً. كنت قد قمت حتى بتقدمٍ جيد في الجلوس والأقدام متشابكة، امرٌ كنت أجده يصرف انتباهي كثيراً عن التأمل في البداية. عندما مرت الامور بشكل جيد أخر مرة كنت فيها بعطلة، أولاً في الجبال النمساوية، وبعدها على جزيرةٍ صغيرة في البحر الإلماني الشمالي. كان وقتٌ جميل وكنت أتطلع بكل سرور على العودة الى المنزل، متحمس للبداية في تولي زمام حياتي مع المزيد من المرح وعلى مستوى طاقي أعلى من السابق.

بعدها، عندما وصلت الى المنزل (منذ أسبوعين) كل شيء بدا وكأنه يتحطم خلال أول 36 ساعة… شعرت بحالةٍ سيئة جداً، واستمر الامر على هذا المنوال لعدة أيام (الامر لم ينتهي تماماً الآن ولكن الوضع أفضل). خلال ذلك الوقت قمت بالتوقف عن ممارساتي لفترة يوم ونصف. لا شيء دراماتيكي حصل في الخارج – الامر هو أنني كنت فقط أحاول أن أكمل حياتي حيث تركتها ما قبل العطلة وهذا لم يعد ينجح أيضاً.

أنا متأكد تماماً الآن أن هذه السقطة لم تحصل بسبب اليوغا، لا بد أنه التطور الإيجابي الذي حصل عندما كنت خارج عن الدوام. ربما نضجت عن طريقة عيشي السابقة.

في مكانٍ ما بالدروس قمت أنت بذكر فوائد الحياة المليئة بالانشغالات لدمج التطهير والتوسع الذي تم تحقيقه خلال الممارسات. بإمكاني التواصل بشكل جيد جداً مع هذا – ولكن بالرغم من هذا أنا أكثر “بكا- ئن” مما أنا “بفا – عل” – حياتي بالتأكيد خارجةٌ عن التوازن من ناحية الكثير من الانسحاب فيما يتعلق بالمشاغل اليومية. كل حياتي لم يكن امراً صعباً علي الوصول الى الأعلى والحصول على إختباراتٍ روحية عميقة – ولكن فيما يتعلق بالحياة اليومية في “الخارج” غالباً ما كنت أشعر بأنني كنت مغمور فوق رأسي، وبأن العالم قاسي جداً ووقح معي. إحساس بالضعف قد تم تطويره بشكل جيد…

لهذا مبدأ اليوغا الذي تفضلت أنت بعرضه في ما بين أول بضعة دروس يبدوا جذاباً جداً بالنسبة لي. الوعد بتحقيق الصلحة ما بين الخارج والداخل… أنا أتوق جداً من أجل هذا…

هنالك الكثير من الألم القديم الذي يصعد وأنا أكتب هذا – يبدوا كأنه خراب عمري (والتشريح المبدأي لكل انفصال في اختبارات الانسان خلال تجسده). هذا أمرٌ “مؤلم.”

لذا أنا أقوم بشق طريقي من جديد في الممارسات. أصدقك حقاً عندما تقول أن هذه طريقٌ من الممكن الإعتماد عليها للخروج – لقد شعرت الكثير منها بالفعل.

ربما أختبر “الليلة المظلمة للروح”

ج: إنه أمرٌ محتم أن المستويات العالية تؤدي الى المستويات الواطئة. في الصمت الداخلي نجد حقيقة الامر كله. هذا ما هو التأمل لأجله، جلب صمت النعيم المتواجد فطرةً في داخلنا بشكلٍ تدريجي إلى كل وظائف جسدنا، عقلنا، ومشاعرنا، والعالم. عندها نجد أن كل شيء يرتفع ويهبط في حين نحن، كصمت صفاء وعي الغبط، نبقى ثابتين في مكاننا.

فيما يتعلق بالنشاط، أجل إنه جيٌد جد لموازنة الصمت الذي حصلنا عليه في التأمل خلال النشاطات اليومية. ولكن من هو الذي يقرر ما هو ذلك النشاط بالنسبة لك؟ ليس أنا. عليك أنت أن تتبع قلبك وأن تقوم بالاشياء التي تأتي لك بالفرح. البعض منا منطوي طبيعياً. عندها “النشاط” قد يكون شيء لا يتطلب التفاعل المستمر مع الناس. آخرون يحتاجون أن يكونوا في وسط إزدحام المسعى الإنساني.  فقط أنت بإمكانك معرفة ما هو النشاط الذي يناسبك.

أحياناً هو مواجهة مخاوفنا والقيام بأمور نبتعد عنها. عندها نشعر بالنضج كوننا واجهنا مخاوفنا. ولكن ليس علينا أن نغرق أنفسنا (وممارساتنا الروحية) بالإنغماس الزائد في أمورٍ ليست طبيعية بالنسبة لنا. الامر المهم هو أننا نجد طريقةٍ لخدمة الحياة من خلال خلق شيء، أو من خلال مساعدة الآخرين مباشرةً. قد يكون الامر في الاعمال، الاحسان، أو القيام بالأعمال الفنية في ستوديو منعزل في مكانٍ ما. أي شيءٍ يرضي الحاجة الفطرية في كل منا للفيض خروجاً بإتجاه العالم من خلال قلوبنا. أنت حكيم بإستمرارك على التأمل. سوف يجلبك تدريجياً الى الثبات الداخلي للقيام بأفضل القرارات بالنسبة لك. لا تتسرع. ولكن كن هادف فيما يتعلق بحياتك، وحاول دائماً احترام أعمق الأشواق في قلبك.

مع تقدم ممارساتك، ومع تثبيت الذات الحذر، سوف تجد تلك العوائق الداخلية القديمة تتحلحل بشكل تدريجي. امنح الامر وقت. إنه الطريق الى الداخل الى النشوة والنعيم المستمرَّين، وخروجاً من التعاسة.

س: شكراً لك على جوابك، كل أجوبتك ودروسك الرائعة… كلها ترفع وتنشط…

أنا أخرج ببطء من التفاهات – أعلم أنه علي أن أعيد تنظيم حياتي بشكل عام وسأقوم بذلك. أنا أبدأ بالنظر الى إعادة التنظيم هذه كعملية إبداع، شيءٌ أنا منخرط فيه بفعالية، ربما حتى شيء مصهور باللذة والفرح… منظور جديد جداً بالنسبة لي… ربما أنا أخرج من نظامي المعتاد من الشعور أنني بشكلٌ زائد أو ناقص مغمور في معظم الأوقات من دون معرفتي بذلك…

حصلت معي البارحة تجربة مفاجئةٌ جداً أثناء تسمعي لأحد أسطواناتي المفضلة. كنت دائماً أتأثر عميقاً بالموسيقى الجميلة. ولكن الآن مع المزيد والمزيد من الصمت المتجمع في عقلي شيءٌ ما قد تغير. لقد تعجبت دائماً لماذا أنا غير قادر على إنتاج ألحانٍ كنت أحبها كثيراً خلال غنائها بنفسي. كنت دائماً قادر على الشعور بالموسيقى في الداخل ولكن فقط عندما حاولت غنائها شيء يقارب الأصلي الى حدٍ ما خرج فقط، اذا كان اللحن معقد، شيء ذو شبهٍ أقل…

البارحة أدركت فجأةً أنني كنت دائماً أحاول غناء مشاعري التي تتحرك بسبب الموسيقى والتي هي بالطبع ليست اللحن بحد ذاته. مع عقل أكثر صمتاً الآن، ما زال بإمكاني ملاحظة كل المشاعر التي يعبر عنها الفنان في الموسيقى وكذلك الامر ردود فعلي ولكن بالرغم من كل هذا بإمكاني الإستماع على “المستوى التحليلي”. أنا أسمع نوتات منفردة لتصادماتٍ كبيرة من المشاعر، أختبر أيضاً “تخايل نظري” داخلي للنغمات المتوازية – والاكثر إثارةً للدهشة هو أنني وجدت لحنٌ آخر في الألحان التي غالباً ما كنت أتسمع إليها: الصمت ما بين النوتات انبثق كآلة موسيقى جديدة ومهمة لم ألاحظها أبداً من قبل.

كل هذه القطع قد أصبحت أكثر “لطافة”، بطريقةٍ ما أكثر “خفة” مع الكثير من المساحات الصامتة والفارغة فيما بينهم… مفاجئةٌ جداً ومثيرةٌ جداً للاهتمام…

ممم… أتسائل كيف سيبدوا العالم ان تعمم هذا النوع من التجربة الموسيقية، المزيد من اللاتعلق والمزيد من المساحة الفارغة والصامتة في كل مكان حوالينا وربما المزيد من الابداع المفرح في كون من الاسهل التنقل والتعامل فيه؟

أتوقع التغيير (وأقول شكراً لك على دعمك المتواصل)

ج: ملاحظةٌ جيدة جداً لصعود الصمت في إختبارك للموسيقى. أجل، كل نواحي الحياة سوف تصبح أكثر فأكثر هكذا. سوف تصبح طبيعية ولن تتم ملاحظتها كمقارنات، لأنك ستنسى كم كان الامر مظلماً. عندها سوف تكون هنالك مقارناتٌ مستمرة متوجهةٌ الى الأمام من الصمت، الى المزيد من الصمت، وعندها صعود النشوة واختلاطها بالصمت. وهلم جر يسير الامر كالدوامة.
إنها تأتي من الاختبارات. ليظل هذا في فكرك. جميعنا نميل الى الانعجاب في بعض الأوقات بإختباراتنا. كما قلت في الدروس، التقدم يأتي من الممارسات، ليس الاختبارات، وهذا لا يعني أنه ليس بإمكاننا التمتع قليلاً بثمار ممارستنا لليوغا.

التغير في الهواء، لنا جميعاً. ها هي اللذة تأتي. تمتع!

المعلم في داخلك.

« »