الدرس 143 – نفخة الذقن – آثارها على الجزء السفلي من الجسد
From: Yogani
Date: Tue Mar 16, 2004 5:01pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

لقد ناقشنا نفخة الذقن (الجالاندهارا الديناميكية) على أنها ممارسة يوغية متقدمة “مستهدفة.” تركيزها الأساسي هو في فتح القنوات من أجل البرانا الذي يتحرك في الاتجاهين ما بين فجوة الصدر والرأس. ولكنها أكثر بكثير من هذا.

كل ممارسات اليوغا مربوطة ببعضها البعض. أحياناً بإمكاننا رؤية (أو شعور) صلات الوصل، وفي أحيانٍ أخرى لا تكون واضحة جداً. إنها مسألةٌ تتعلق بكم قمنا من التطهير في النظام العصبي. كلِ ما ازداد التطهير، كلِ ما أصبحت صلات الوصل مرئيةٌ أكثر.

في الدرس 91 عن يوني مودرا كومبهاكا، لقد قدمنا النسخة الأساسية عن الجالاندهارا، والتي هي ترك الذقن ينزل لمستوى مريح والراحة هناك خلال الكومبهاكا (حبس النفس). لقد ذكرنا أن الجالاندهارا تمدد العصب الفقري لمداه الكامل من عند النقطة ما بين الحاجبين كل الطريق نزولاً لعند الجذر عند البيرينيوم.

نفخة الذقن تأخذ هذا الأثر التمديدي للعصب الفقري الى ما هو أبعد بعد. دورات الرأس تؤثر على العصب الفقري كل الطريق لعند الجذر أيضاً، في طريقةٍ مثيرةٍ أكثر بكثير. الأثر هو تدويرٌ مرهف للعصب الفقري من الأعلى للأسفل. مع صعود حركة النشوة في العصب الفقري، هذا التدوير هو منتشي أيضاً، ويلعب دوراً مهماً في اتحاد صفاء وعي الغبطة (شيفا) والنشوة المقدسة (شاكتي) في القلب، وفي كل أنحاء الجسد.

نفخة الذقن تتطور مع مرور الوقت لتجد تنسيق طبيعي مع كل المودرات والباندهات في الجسد. في النهاية، ستكون هنالك مودرا واحدة مرهفة “في كل الجسد” مكونة من كل الأجزاء التي نتعلمها هنا كل على حدة وفي وقتها المناسب. كل القطع تبدأ بشكل “حرج” في البداية وتنتهي مرهفة، سلسلة مترابطة بشكل حميم مع ولادة نعيم النشوة المقدسة وإشعاعها من الجسد للخارج. نفخة الذقن هي جزء من عملية الصهر هذه. لاحقاً في الممارسات، عندما يتوقف الرأس، الدوران الروحي سوف يستمر في الحصول بالداخل، مركزاً حوالي العصب الفقري، ومرسلاً للطاقة المقدسة الى الخارج في كل الاتجاهات. لا تقلق، لحينها أنت لن تلاحظ حتى، ولا أحد سيتمكن من استبيان ذلك من خلال النظر اليك، ما عدا الابتسامة المضيئة على وجهك، واللذة والسرور في التواجد حواليك. مجرد نيةٍ بسيطة من جهتك ستكفي لجعل التيارات الروحية في حالةٍ من الحركة. عندها سوف تدور الطاقات المنتشية من دون تحريك رأسك على الاطلاق.

اذا كنت تميل الى ترك الدوران الروحي الداخلي يظهر في الخارج، بإمكانك الذهاب لزيارة دراوشة الصوفية والرقص طوال الليل. العديد من الطقوس الروحية والرقصات هي مصممة استناداً للدوران الروحاني في داخلنا. إنه امر طبيعي جداً بالنسبة للبعض الاحتفال بالنور الداخلي بشكل علني. الآخرون يفضلون الجلوس بهدوء والاحتفال بموجة النشوة في داخلهم. مهما تكن الثقافة، الديانة أو الميول الشخصية، إنها الرقصة ذاتها. إنها رقصة المقدس في داخلنا.

مع تأقلمك على القيام بنفخة الذقن، سوف تلاحظ حصول العديد من الامور. الطاقة تفيض ما بين القلب والرأس كما ناقشنا سابقاً. سوف تلاحظ أيضاً تمدد ودوران العصب الفقري يسري للجهة السفلى من الجسد. مع تواجد رأسك صعوداً عند الرفعة خلال الدوران، قد يكون هنالك ميل لركبتيك في الارتفاع قليلاً، وبعدها الذهاب نزولاً مجدداً عند هبوط الرأس بإتجاه الصدر بعدما يدور حوالي الجهة الخلفية. بعدها، في وقت لاحق، قد تجد رِكبتيك تذهب صعوداً ونزولاً في أوقاتٍ مختلفة من نفخة الذقن. سوف يتطور نوع من التنسيق ما بين دوران الرأس والحركات الصغيرة للركبتين.

ما  هو هذا؟ إنه بداية الحركات الدقيقة للنّولي المرهفة، كما تم ذكره في الدرس 129. ولماذا النّولي؟ تدوير طاقة الكونداليني صعوداً. ها هي تلك الكلمة، “التدوير،” مجدداً. مع الوقت، نفخة الذقن ونّولي سوف يجتمعان سوية بشكلٍ طبيعي على مستوى الحركات الدقيقة في الداخل لتبني هذا التدوير للنظام العصبي. الامر يصبح ظاهر مع تقدم نفخة الذقن لدينا والأقدام، الأيدي وعضلات البطن تجد طريقها طبيعياً للممارسة. لا تحاول أن تضع كل هذا سوية عند مرحلة البداية. فقط كن يقظ له. الامر ليس بشكلٍ رئيسي عملاً فيزيائياً. إنها ردة فعل الجسد لحركة طاقة النشوة في العصب الفقري. حركة النشوة هي أساس كل صلة وصلٍ طبيعية في ما بين الممارسات.

صعود هذه الحركات المرهفة خلال نفخة الذقن يضع أيضاً دورةٌ جديدة على السيدهاسانا، جاعلاً منها ديناميكية بشكلٍ مرهف، وحتى لذيذةٌ أكثر بعد. بإمكانك الاستنتاج ان مولاباندها، سامبهافي وكيتشاري في النهاية سوف يحصلون على دورهم أيضاً. هذه كلها تقنيات تثير النواحي المختلفة للنظام العصبي. النظام العصبي هو كيانٌ واحد، و عاجلاً أم آجلاً، كل الممارسات تندمج لتصبح فعلاً واحداً ذو أبعادٍ متعددة هي تعبيرٌ عن النظام العصبي. عند تلك النقطة، لا نعود نحن المحرض. الله هو. هذا هو ما هي اليوغا عليه، أن نصبح ما نحن أصلاً – البوابة للغبطة التي لا تنتهي، النشوة، الحب والفرح.

المعلم في داخلك.

« »