الدرس 132 – س. و ج. – ما هي الخطيئة؟

From: Yogani
Date: Fri Mar 5, 2004 4:53pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضرورة لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح.

س: ما هي الخطيئة؟ هل هي حالة ليست لدينا أي فرصة في التغلب عليها الا اذا تدخل شخص مرسم؟ هل نحن خاطئين، أم نحن مقدسين؟ أنا محتار.

ج: كقول يسوع، “كما تزرعون، تحصدون.” في الشرق الأقصى، العملية ذاتها تم وصفها في كلمةٍ واحدة، “الكارما،” التي تعني الأفعال وعواقبها، شاملةً الانطباعات المستترة والمتجمعة المزروعة عميقاً في داخلنا على مدى حيوات عديدة.

مع الممارسات اليوغية، نثير القدرات الطبيعية لنظامنا العصبي لحل الانطباعات المستترة للكارما المخزنة عميقاً في داخلنا. نختبر هذه الانطباعات كميول وأمور تحدنا في أفكارنا، مشاعرنا وأفعالنا. هذه الانطباعات هي العوائق التي تقف أمام اختبارنا للحقيقة التي في داخلنا. مع تنظيفنا لهم، نصل الى معرفة الحقيقة المقدسة في الداخل ويتم تحريرنا من المؤثرات المكبلة لأفعالنا السابقة. عندها نميل طبيعياً للتصرف في طرق لا ينتج عنها بناء عوائق جديدة في المستقبل – ونتصرف أكثر فأكثر كقناة للمحبة المقدسة. فإذاً، لليوغا تأثير مباشر على عملية الزرع والحصاد هذه، والانطباعات المستترة للكارما.

لا شيء من الوارد أعلاه يجيب على أسئلتك بخصوص الخطيئة مباشرةً. كنت أريد طرح سمات دور اليوغا أولاً. الأفعال، نتائج الأفعال، والوسائل لتذويب النتائج المحدة لتطورنا الروحي بسبب تلك الأفعال.

ما هي الخطيئة؟ اذا قمت بالبحث في القاموس، سوف ترى تركيز كبير على النواحي السلبية لمقولة “كما تزرع، هكذا سوف تحصد،” و “الكارما.”

يتم تعريف الخطيئة كمخالفةٌ للقوانين الدينية أو الأخلاقية، “إساءة لله.”

الزرع والحصاد هما شيءٌ واحد، مسيرة طبيعية، حقيقةً. إنها تحدث عندما نتصرف في طرق متوجهة في الاتجاه المعاكس لتطهير نظامنا العصبي والتعبير عن الحب المقدس. ما نضعه في الداخل هو ما نحصده في الخارج. اذا قمنا بممارسات اليوغا مفضلين الانفتاح على الانغلاق، نمنح أنفسنا أفضلية كبيرة في هذه العملية.

الخطيئةُ هي خطوةٌ خارج المسار الطبيعي ل”كيف تزرع، هكذا سوف تحصد،” والكارما. إنها “إساءة.” إساءة لمن؟ الخطيئة مصبوغةٌ بأحكام البشر. إذا قمت بهذا أو ذاك، أنت ترتكب خطيئة. أنت تقوم بعمل سيء. أنت تسيء الى الله. من يقرر هذا؟ في غالبية الأحيان، نحن من يقرر هذا إستناداً على شعورنا في الذنب أو في العار بسبب أفعالنا. ربما قد تم تكييفنا من قبل الآخرين منذ الطفولة للشعور بهذه الطريقة فيما يتعلق بأنفسنا. في حالتنا المحدودة من اليقظة نميل الى التصرف في طرق تعيقنا وتحدنا عن تطورنا الروحي، وفي وعينا (الأخلاق المقدسة فينا\الضمير) نشعر بالندم. اذا لم نقم بالحكم على أنفسنا، بالتأكيد سوف يكون هناك آخرون ليقوموا بهذا عنا. عبر قيامهم بهذا يضعون أنفسهم في مكان الوسيط ما بيننا والخلاص. وها هو أمامك، التركيب النفسي الذي يحملُ أغلب أديانِ العالم المنظّمةَ سوية.

مبدأ الخطيئة هو تلوين إنساني للقانون الطبيعي. الخطيئة هي دورةٌ على مسيرةٍ طبيعة. إنها تظهر بسبب شعورنا في الذنب أو حكم شخص آخر علينا. الانغماس الزائد في مبدأ الخطيئة قد يؤدي الى شعورٍ في اليأس، وإعتماد غير صحي على الآخرين من أجل خلاصنا، عندما، في الحقيقة، هنالك مكان واحد فقط سنجد فيه الخلاص، في داخل أنفسنا.

توقع شخص آخر، مكرس أم لا، أن يريحنا من خطايانا هو تركيبةٌ للفشل. الدين الحقيقي ليس صفقة عمل حيث نعطي هذا ونأخذ ذاك. الامر لا يحصل هكذا.

التسليم لمثال أعلى هو امرٌ آخر. إنها مسألةٌ خاصة في القلب، ليست معرضة للفحص أو الحكم من أحد. طالما نحن نسلم الى مثال أعلى عميقاً في قلبنا، البهاكتي خاصتنا سوف تكون لها آثارٌ تطهيرية جبارة، وستجذبنا الى الممارسات الروحية.

اذا تم تدريبنا على رؤية أنفسنا كخاطئين لا حول ولا قوة لهم، سيكون من الحكمة إعادة التفكير في هذا بحذر. لأننا ان لم نكن نؤمن بقدسيتنا، سوف يكون من الصعب جداً إكتشاف الرغبة الضرورية للقيام بالرحلة الى المنزل. هويتنا كخاطئين هي علامةٌ نحن نضعها على أنفسنا، في حين هويتنا ككائنات مقدسة هي حالةٌ إنسانية ثابتة وبإمكاننا المطالبة بها لأنفسنا.

القديسين والمخلصين الذين أتوا منذ مئات ألاف السنين التي مرت لحد الآن قد برهنوا مجدداً ومجدداً عن قدرة الانسان على التحول الروحي.

الجلوس للتأمل لأول مرة قد يكسر القبضة الوهمية للخطيئة. لن يحررنا بالكامل من كل العوائق التي فينا منذ اليوم الأول، ولكنها البدايةُ لطريقٍ بإمكاننا سلوكه وان استمرينا عليه فسيكشف المزيد من الضوء المقدس في الوقت الذي نحن نطهر فيه ونفتح نظامنا العصبي أكثر فأكثر كل يوم.

المعلم في داخلك.

« »