الدرس 15 – التأمل س. و ج. – الأرق و الانزعاج

From: Yogani
Date: Wed Nov 19, 2003 1:01pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: منذ بداية ممارستي لتمرين التأمل، شعرت بالسلام والهدوء ولكن بعد بضعة أيام بدأت اشعر بالازعاج و عدم الارتياح أثناء أدائي للتمرين و خلال حياتي اليومية. فما الذي يحدث معي ؟

ج: أثناء تنظيف النظام العصبي بواسطة التأمل، العملية تبدو بسيطة لكنها حساسةٌ جداً. الطريقة التي نستخدمها بسيطة و سهلة، حيث نتمسك بالمانترا دون ان نركز على وضوحها او سرعتها ثم نفقدها ثم نعود اليها عندما نعي فقدانها مراراً و تكراراً حتى تنتهي المدة المقررة للتمرين كل يوم بإنتظام. لكن لا يخدعكم ظاهرها البسيط و لا تستخفوا بها فهي ممارسة متقدمة و قوية جداً. فنحن نسهل عملية تحرير العوائق التي اكتسبناها في حياتنا . و هذه العوائق هي السبب في تقييد رؤيتنا و منعها عن الحقيقة التي تحيط بنا. فبعض هذه العوائق و القيود قد ولدنا معها و أخرى اكتسبناها أثناء مشوار حياتنا. يتم تحرير هذه الاخيرة رويداً رويداً اثناء ممارسة التأمل. فهو التزام و عهد مع نتائج ايجابية عميقة .

لكن أحيانا تخرج العملية التطهيرية عن حالة التوازن و الاعتدال فنشعر بشيء من الانزعاج، عدم الراحة، الهيجان، الانزعاج جسدي، و ايضاً الافكار سيئة … ( و اشياء اخرى مثل هذه ). لحسن الحظ هناك طرق عديدة لاعادة التوازن للعملية التطهيرية. أول شيء نقوم به هو أن نرتاح لمدة كافية بعد التأمل قبل النهوض الى حياتنا اليومية. فيجب ان نتذكر انه اثناء التأمل تجري عملية تطهيرية، يمكن ان لا نحس بالكثير اثناء التأمل لكن عندما نقفز من التأمل لحياتنا اليومية يمكن ان نشعر بعدم التوازن و الانفعال و الانزعاج بعد مدة من ذلك و يمكن أن يستمر الامر طوال اليوم. فيجب ان لا نُسقط هذا على افراد عائلتنا او أصدقاءنا او زملائنا. لذا بعد تادية تمرين التأمل علينا ان نرتاح لمدة لا تقل عن 5 دقائق نسترخي فيها دون أن نفكر في المانترا. ففترة الراحة هذه تمكن الضغوطات التي تم تحريرها اثناء تمرين التأمل من التبدد دون اي اذى. وعندما تنهض الى حياتك اليومية ستشعر بالراحة و الحيوية و النشاط، ان لم تشعر بهذا فأغلب الظن انك لم تسترح بما فيه الكفاية. لذا عليك أن تأخد استراحة كافية للتمكن من الانتقال بانسيابية من التأمل الى الأنشطة اليومية. عليك ايجاد الطريقة التي ترتاح بها بعد تمرين التأمل، فكل انسان مختلف ( يمكنك البقاء في جلستك و الاستراحة لبضعة الدقائق بعد التأمل أو تغييرها أو الاستلقاء … ).

يستجيب البعض من الناس لتمرين التأمل بسرعة كبيرة حيث يقطعون مسافة طويلة في مدة قصيرة. ان كنت من هؤلاء فهذا الأمر جيد حيث انه نعمة، لكن عليك ان توازن ممارستك بحذر حتى لا تنزعج من سرعة تقدم العملية التطهيرية. ان لم تستطع الاستراحة لعدة دقائق بعد الممارسة من موازنة الأمور فعليك ان تخفض مدة التمرين الى 15 دقيقة و ان لم ينفع هذا الأمر ايضا عليك بتخفيضها الى 10 دقائق فقط. ( طبعا مع الاستراحة لعدة دقائق بعد التأمل )

نشعر احيانا ببعض الانزعاح الجسدي اثناء ممارسة التأمل، فهذا يعتبر دليلا على تطهير النظام العصبي. ان ازعجنا هذا الامر و تدخل في عملية التأمل فيمكننا ببساطة ان نتوقف مؤقتا عن المانترا ثم نترك انتباهنا ينسحب الى مكان هذا الانزعاج و نبقى على هذا الامر لمدة. غالبا هذا الامر يحل المشكل و ينهي الازعاج الجسدي. طبعا المدة التي نقضيها في هذا الأمر تعتبر ضمن مدة التأمل اي لا نحاول ان نعوضها. ان لم يتم حل هذا المشكل فعلينا ان نوقف المانترا ثم نستلقي الى ان ينتهي هذا الانزعاج تماما ثم نعود الى تمرين التأمل. فهذا الانزعاج دليل على تحرير عقد كبيرة بنظامنا العصبي لذا نتركها تتبدد بلطف. و هذه الطرق يمكن تطبيقها ايضا عندما نواجه وابلا من الأفكار تتجاوز قدرتنا التحملية وتكون احيانا مصحوبة باحاسيس جسدية. فان لم تستطع العودة بسهولة الى المانترا كل ما عليك هو ان تكون مع تلك الفكرة لمدة حتى تتبدد كفاية ثم تعود مرة اخرى للمانترا بلطف و سلاسة. دائما يجب التذكر اننا اثناء التامل لا نقاوم او نحارب الانشطة الجسدية او العقلية التي يمكننا ان نمر بها. فهذه الاخيرة عبارةٌ عن تحرير عقد عميقة بنظامنا العصبي، فنحن نتركها تذهب بلطف و سلام. فعملنا هو ان نتبع الخطوات البسيطة و نفكر في المانترا مع ترك المجال للعملية التطهيرية. فهذه العملية ليست حربا على مستوى العقل الواعي فلا يمكننا ابدا ربحها. فنحن نعمل من ومع العقل اللاواعي ووراءه. و لنقوم بهذا الأمر علينا ترك القدرة الطبيعية للعقل ان تقودنا.

فالتأمل هو اكثر الطرق فعالية للعمل على العقل اللاواعي و تنظيفه. مع التأمل نصل الى ما وراء العقل اللاواعي الى الوعي الكامن في باطننا الذي هو مصدر كل هذا. ان كان وعينا هو الذي يزيل العوائق الباطنية، ان اعطيناه الفرصة لذلك عبر التأمل، فمع الوقت تزول هذه العوائق الباطنية رويدا رويدا ، فنجد اكثر فأكثر المزيد من الهدوء و السكون في حياتنا اليومية. هذا هو بزوغ فجر التنور و التحقق، حالتنا الأصلية الطبيعية. فواظبوا على تنظيف نافذة نظامكم العصبي كل يوم .

المعلم في داخلك .

« »