الدرس 90 – تصحيح لصولجان هرمس، ومراجعة للإيدا والبنغالا

From: Yogani
Date: Sun Jan 18, 2004 2:29pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

لقد تم الاشارة لي أنه بالرغم من أن صولجان هرمس يأتي من مصادر روحانية قديمة، لقد تم اعتماده من قبل الطب الغربي منذ حوالي قرن فقط. هذا يدل على أنه ربما الطب الغربي لا يأتي من جذور متنورة لتلك الدرجة كما تم ذكره في الدرس السابق. لذا، بدلاً من “إعادة النهضة” (الإحياء من جديد) للعلاقة الروحية، علم الطب ربما سوف يكتشف العلاقة ما بين تشريحنا الروحي والجسدي للمرة الاولى. هذا من المُرجح اكثر عندما تندمج انواع اقل شمولية من أنظمة الطب، كالأيورفيدا، مع الطب الغربي في العقود القادمة. التركيز سوف يتوجه اكثر صوب الموازنة والحيلولة، وعلى الامل أن تتمتع مهنة الطب بوجود غير فوضوي التوجه. الانسانية تستحق فرصة، وكذلك الامر تستحقها مهنة الطب. المفتاح الأساس للصحة الجيدة هو نظام الحياة الذي نعتمده. الامر كله في النهاية ينطوي على ما نقوم به انا وانت في حياتنا. و بالطبع، لمهنة الطب دورٌ هام جداَ في دعم هذا والايحاء به (الإلهام).

في الحديث عن الالهام، السبب في ذكر صولجان هرمس في الدروس كان من أجل هدف البهاكتي – التقرب الى مثال أعلى. في كل مرة ترون فيها رمز العصا وعليها أفعتين يرتفعان نحو الدائرة المضيئة في رأس العصا، أتمنى أن هذا سوف يلهمكم على الاستمرار بممارساتكم اليومية. من الممكن استعمال صولجان هرمس لتوليد البهاكتي. إنه تذكير هادىء لحقيقة التشريح الروحي للانسان من اجل من يمارس مهنة الطب، ومن أجلنا جميعاً.

والآن لنفتح الغطاء لبضعة دقائق ونلقي نظرة على الإيدا والبنغالا.

حينما نفتح الغطاء، نرى تشابك رائع من الاعصاب المضيئة، الشاكرات، وطاقة النشوة تسير في المكان. إندفاعي الاول هو إغلاق الغطاء بقوة وإرجاعنا جميعاً الى القيام بالممارسات. الاستمتاع بكوننا وراء مقود السيارة، كما تعلمون، مراقبة المناظر اللطيفة تمر، بدل الضياع داخل الغطاء. ولكننا هنا نراقب العمليات الداخلية، فإذاً لنلقي نظرة.

لحد الآن، يجب أن نكون متآلفين جداً مع السوشومنا، العصب الفقري، لأننا كنا نستعمله في تنفس السنسلة. او على الاقل نفكر في إستعماله. بالنسبة للبعض لقد أصبح ملموساً، حينما تبدأ إشعاعات النشوة بالسريان في العصب الفقري الطويل ما بين البيرينيوم والنقطة ما بين الحاجبين. بإمكاننا اللعب فيها عبر استعمال الممارسات التي تعلمناها للآن. ان الامر ممتع جداً – مليءٌ بالنشوة، بإمكاننا القول. آخرون قد اختبروا توسع اشعاع النشوة الى أبعاد أكبر. عندها نبدأ في إختبار الإيدا والبنغالا. حينما تقوم الكونداليني بتوسيع السوشومنا خارجاً، الإيدا والبنغالا هم الاوائل في الخط من اجل التنور.

تقليدياً، يُعتبر كل من السوشومنا، والإيدا، وبنغالا كالمسارات الثلاث الاساسية من أجل كونداليني مستيقظة. هذه الاعصاب الثلاثة تنظم فيض البرانا في كل أنحاء النظام العصبي بكامله. هذا الاثر التنظيمي هو هناك حتى قبل إيقاظ الكونداليني. حينما يحصل الاستيقاظ، فيض البرانا في السوشومنا يسيطر، ولكنه يتم إيقاظ الإيدا وبنغالا أيضاً. الإيدا تمتد صعوداً ونزولاً على الاعصاب من الجهة اليسرى من العامود الفقري، رابطة البيرينيوم مع النسيج الحساس صعوداً في الاعلى عند الجهة اليسرى من الأنف. البنغالا تمتد صعوداً ونزولاً على الاعصاب من الجهة اليمنى من العامود الفقري، رابطة البيرينيوم مع النسيج الحساس صعوداً في الاعلى عند الجهة اليمنى من الأنف. تماماً كما يتوسع السوشومنا بشكل ممتع ليشمل اكثر بكثير من الانبوب الصغير في العامود الفقري، الامر ذاته ايضاً يحصل مع الإيدا والبنغالا ليشمل اكثر بكثير من ابعاد الاعصاب الفيزيائية التي تسير صعوداً ونزولاً خارج العامود الفقري.

هذا موضوع مفتاح للفهم في ما يتعلق بالنظام العصبي. نبدأ بالابعاد الفيزيائية المحدودة  حيث يقع مكان الاعصاب في جسدنا. عندها، حينما تستيقظ الكونداليني وترتفع شعاعات النشوة، نترك الابعاد الفيزيائية وراءنا. فإذا، النادي (nadi)، او العصب الروحي، فقط ينسجم مع الاعصاب الفيزيائية في البداية. حينما يستيقظ، النادي يتوسع، مشعاً بطاقته ابعد بكثير من المكان الفيزيائي للعصب. هنالك طريقتين للنظر الى هذا. بإمكاننا القول أننا “نذهب الى الداخل،” نسافر في بعد داخلي يتوسع. الامر ينتج عنه هذا الشعور حينما يتوسع اختبار الحواس في الداخل. الطريقة الأخرى للنظر الى الموضوع هي في القول أننا “نتوسع الى الخارج” في الابعاد الفيزيائية. بكلمات أخرى، التوسع في الحقل الداخلي هو ذاته كالتوسع خارجاً في البعد الفيزيائي. يجب علينا أن نذهب الى الداخل لكي نخرج. الذين قد مروا بإختبارات الكونداليني وصفوا الطاقة بأنها تذهب أبعد بكثير من الجسد حينما كانوا يتوسعون في الداخل بالوقت نفسه. كل شخص يصل الى الهدوء العميق في التأمل يشعر بهذا التوسع أيضاً – الذهاب الى الداخل، ولكن في الوقت نفسه إصدار إشعاع لامر مسالم الى الخارج نحو العالم الفيزيائي. إن كان الاختبار هو التوسع للكونداليني المستيقظة او توسع صفاء وعي الغبطة في التأمل، هذه هي الناديز تتوسع. الإثنين هم مستويات مختلفة من الامر ذاته. إنه كله توسع صفاء وعي الغبطة.

فإذاُ ماذا يعني هذا في وصف إختبار الإيدا والبنغالا؟ حينما يستيقظ هاذان العصبين عبر توسع السوشومنا. يتوسعان أيضاً الى ما بعد الاعصاب الفيزيائية، وتتم رؤيتهم كأسواط من طاقة النشوة تتحرك على شكل دائرات حوالي العامود الفقري. لا يقومون بهذا كله في اللحظة ذاتها في مكان واحد. هم يتحركون، يدورون، لدرجة أن المرء ليس بإمكانه تمييز اليسار من اليمين. أحدهم ساخن، والآخر بارد، وهذا يعطي نهضة لمشاعر البرودة والحرارة الموجودة في الجسد. هنالك تأثير يشبه الحلزون في تفاعله. تخايلوا عامود مليء بطاقة النشوة التي تدور وتنطلق من قلب العامود الفقري وتتوسع خارجاً. هذا هو السوشومنا. الآن تخايلوه محاط بأسواط دائرة من طاقة النشوة. هؤلأ هم إيدا وبنغالا.

في بعض المواقع على طول العامود الفقري، هذه الطاقات الثلاث تلتقي لتشكل عجلات دوارة حية في رقصتها من النشوة. نقاط الالتقاء هذه هي ما يسمى مراكز الطاقة، او الشاكرات. السوشومنا، الإيدا، والبنغالا هم وصلات الطاقة الاساس في تأمين التواصل ما بين الشاكرا. حينما تستيقظ الاعصاب، الشاكرات تستيقظ. يبدأ الامر حينما يستيقظ العصب الفقري الى اشعاع النشوة. ولكن قبل أي من هذا، يبدأ الامر مع تطهير لطيف لكل الاعصاب عبر التأمل.

تسلسل اليقظة في هذه الدروس يبدأ مع التطهير الكوني للنظام العصبي عبر التأمل، ومن بعدها نحو إيقاظ لطيف للسوشومنا عبر تنفس السنسلة، وأخيراً عبر ممارسات أكثر استهدافاً، الغاية منها توسيع اشعاع النشوة نحو ابعاد لامتناهية. ليست كل مقاربات اليوغا هكذا. البعض يهدف الى إيقاظ السوشومنا مباشرةً، قبل القيام بأي عدد ملحوظ من التأمل. آخرون يعملون على موازنة الإيدا والبنغالا أولاً، ومن بعدها يدخلون السوشومنا. آخرون يعملون على الشاكرات بشكل مباشر اولاً. مهما تكن المقاربة العملية، النتيجة سوف تكون ذاتها، نظام عصبي مستيقظ تماماً، متوسعاً في طاقة النشوة أبعد بكثير من حدود الجسد الفيزيائي. كل الطرق تقود الى المنزل، بالرغم من ان الطرق التي يتم اتخاذها قد تختلف كثيراً.

حسناً، لنغلق الغطاء ونجلس مجدداً وراء المقود. هنالك المزيد من المحركات (ممارسات يوغية متقدمة) سوف نناقشها الآن والتي بإمكانها الزيادة من سرعتنا على الطريق.

المعلم في داخلك.

« »