الدرس 85 – س. و ج. – زيارة ثانية للعلامات على الدرب
From: Yogani
Date: Thu Jan 15, 2004 2:26pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: أريد أن أشكرك أولاً على دروسك المفيدة جداً و البرنامج الذي وضعته يبدوا عليه أنه واحد جيد كونه يغطي كل شيء. أنا أتبعُ منهجٍ يوغي آخر وسعيدٌ جداً فيه، ولكنني نسيت تأمل الكونداليني الذي من المفترض بي القيام به أسبوعياً، لذا تعاليمك التي لا تقدر بثمن تلائم الفجوة التي في برنامجي الروحي كثيراً. (لقد كنت أعمل على التاج والقلب بطريقة توقظ الكونداليني ولكنني لم أكن أركز على الكونداليني مباشرةً). أنا أتناول تمارينك ببطء شديد (كنت فقط أقوم بأول تمرينين فقط لمرة واحدة في النهار لأنني عانيت من حادثة كونداليني منذ بضعة سنوات كادت أن تقتلني، لقد أساءت الى نبضات قلبي، نتج عنها مشاكل تنفسية، تقريباً أفقدتني وعيي مع كل دفعة من الطاقة وشلتني تقريباً كلياً خلال الدفعات التي استمرت لأكثر من ساعة والطاقة تزداد أكثر فاكثر كل مرة.
كان الامر كنهر هائج يحيطني. بشكل غريب يسري أيضاً خارج جسدي… وتماماً عبر جسدي يهيج صعوداً على طول العامود الفقري. معلم ساعدني، وأنقذ حياتي في تلك الحادثة حيث من خلال طريقةٍ ما سحب تلك الطاقة من جسدي خلال وما بين الدفعات الطاقية (كان ربما يحول طاقة الكونداليني الى نوع آخر من الطاقة)، وثم من بعدها حاول القيام بنوع كامل من استنفاد الطاقة كمنفذ أخير، لحسن حظي هذا قد أوقف الدفعات مباشرة. أعتقد أنني كنت لأكون ميت لولاه ومساعدته السريعة، كنت في مشكلة كبيرة). لذا ليس من الضروري القول أنني حذر أكثر مما كنت عليه.  سؤالي هو حول حلم رأيته البارحة، وأنا أتسائل الآن بسببه إن كان تحذيراً بالنسبة لي لكي أخفف من ممارساتي. هل يجب علي تجاهل هذا (أتسائل إن كان السبب فيه هو الكونداليني؟) لقد حلمت بأنني اختبر دفعات من طاقة الكونداليني تندفع صعوداً عبر عامودي الفقري ولكن الكونداليني كانت تسير في إتجاه داخل قلب التاج (كداخل أعلى نقطة في رأسي)، كانت الكونداليني تضرب هذه النقطة كلما تحصل دفعة. في حلمي لقد أصبح ذلك الجزء طري بسبب هذا. هل تعتقد أنه يجب أن أقلق وأن أخفف وأتراجع قليلاً؟

ج: شكراً لك على مشاركتك الكريمة. نعم، إستناداً لما مريت به، أنا أوافقك على أنه عليك أن تكون متحفظ كثيراً ومتوازن جداً في ممارساتك. كل احساس بأنك تتقدم اكثر مما يجب، عليك أن تأخذه بجدية. ليس أنه عليك أن “تجري خائفاً” بخصوص مسيرتك نحو التنور، الامر الذي انت بشكل واضح لست عليه. لكل منا إنها مسألة معرفة أنفسنا، حدودنا، الفرص التي لدينا للحصول على تقدم متوازن، والتحكم بمقاربتنا لهذا. “إستناداً على الخبرة” هي كلمة المراقبة هنا. سوف تكون لدينا العديد من الادوات، وكيف نطبقهم هو ما يجعل كل الفرق. كل منا عليه أن يسافر استناداً على حدود وقته، ضمن قدراته. إنها مسؤولية كبيرة.

هدف هذه الدروس هو إعطاء كل شخص الفرصة لكي يجلس في مقعد السائق خلال رحلته الروحية. من غيره بإمكانه الجلوس هناك؟ إنها مقاربة غير تقليدية في ما يتعلق بتسليم المعرفة الروحية. إنها في روح التوسع السريع للتطبيقات العملية للمعرفة العلمية خلال القرون الأخيرة. الكثير من الخير نتج عن التطبيقات العملية للعلم، كما بإمكاننا المشاهدة في كل مكان حوالينا. هل هذا آمن تماماً بالنسبة للجميع؟ كلا، ليس كذلك. سيظل هنالك دائماً البعض الذين سيكونون عرضةً للخطر مع توفر معرفة قوية. هل هذا يعني أنه لا يجب أن نملك سيارات، طائرات، كهرباء، أو الانترنت؟ هل المخاطر التي تحصل في بعض الأوقات القليلة جداً نتيجة معرفة الممارسات اليوغية المتقدمة تعني أنه لا يجب توفرها للجميع؟ أتمنى لا. كيف بإمكان الانسانية  تعلم سلوك الطرق الداخلية بإتجاه صفاء وعي الغبطة والنشوة المقدسة إلا عبر فعل هذا؟ هذا هو التحدي. رواد الفضاء سوف يصلون عاجلاً أم آجلاً الى المريخ وما وراءه. جميعنا سوف نتحد عاجلاً أم آجلاً باللامتناهي الذي في داخلنا، وجلب ذلك الاختبار خارجاً الى حياتنا اليومية. إنها رحلة روح الانسان بإتجاه المزيد – دائماً نحو المزيد. ندرك بشكل غريزي بأننا لا ننتهي. ليس هنالك من حدود لما يمكن ان نختبره.

الآن، ماذا بخصوص اختبارات الكونداليني هذه التي كنا نركز عليها في الفترة الأخيرة؟ البعض كانت متطرفة جداً. هل هي ضرورية لبلوغ التنور؟ هل بإمكاننا المرور من دون تحمل هذا النوع من الاختبارات المتطرفة؟ لنتراجع قليلاً بضعة دقائق الى الوراء ونحاول تكوين بعض المنظور في ما يتعلق بالاختبارات التي تنتج عن الكونداليني، لماذا تأتي، وما هو مكانها في الرحلة كلها بإتجاه التنور. للقيام بهذا، لنعود الى الوراء ونزور الدرس 35 “علامات على الدرب نحو التنور”.

في ذلك الدرس، لقد تحدثنا عن المراحل الثلاثة للتنور، التي تتقاطع أحياناً مع ما نختبره بشكل باكر، كل منها مع صفاته الخاصة.

المرحلة الاولى هي صعود السكون في النظام العصبي. الهدوء العميق هو الطبيعة الاساسية لصفاء وعي الغبطة. إنه ثبات تام. لا شيء يهزه. إنه كأساس جامد من الصخر يقع تحت كل شيء نحن عليه ونقوم به. إنه أساس ما نحن عليه. إنه يأتي أساساً من التأمل، وهو مصدر السلام الداخلي وما نختبره من الأمان الذي لا يمكن هزه خلال تقدمنا على الطريق الروحي. إنه كياننا الغير فاني، ونهضته في نظامنا العصبي تخدم كأساس لكل تطور روحي آخر.

المرحلة الثانية هي نهضة النشوة. هذه هي البرانا تنطلق بشكل متوسع جداً من العمل في نظامنا العصبي. إنها الطاقة الجنسية تصعد. إنها الكونداليني. هي ايضاً صفاء وعي الغبطة، الهدوء العميق، يتحرك في داخلنا. إنه توسع للاختبارات الحسية بإتجاه أبعاد النشوة. هذا التغير يتم تنميته عبر البراناياما ووسائل أخرى مصممة لكي تثير البرانا بشكل وعي الكونداليني. إنها عادةً ممتعة. ولكن أحياناً الاختبارات من الممكن أن تكون متطرفة، “مشاكل كونداليني.” لماذا؟ المزيد بخصوص هذا في دقيقة.
المرحلة الثالثة هي نهضة اختبار الوحدة، حيث نرى كل شيء كتعبير عن الأحد الذي قد أصبحناه. هذا هو إجتماع الأنا، صفاء وعي الغبطة، النشوة المقدسة، وكل ما هنالك في الوجدان الزمني. هذا يأتي حينما يتشجع قلب صفاء وعي الغبطة عندنا الى التحرك أبعد من الجسد. هذا هو التنور، التحقق، ثمرة اليوغا. نعيش حقيقة “محبة جارنا كما نحب أنفسنا.” يصبح الامر واضح عن خبرة أن جارنا هو نفسنا ذاتها. هذا لديه أثر كبير على تصرفنا، بالطبع – تأثير إيجابي له فوائد طويلة الأمد.

هنالك ممارسات يوغية متقدمة لها علاقة بكل من هذه المراحل الثلاثة. وهناك تراتبية منطقية في تطور هذه المراحل الثلاثة. على الاقل في هذه الدروس هذا موجود. المرحلة الاولى، المرحلة الثانية، المرحلة الثالثة. هكذا هو الامر.

الموضوع  كله يتعلق بالتطهير. اذا كان نظامنا العصبي طاهر تماماً، بطريقة ما نظيف من كل “بذرات الكارما” المتجمعة في حيواتنا السابقة التي لا يمكن عدها، سوف نولد متنورين. عندها سوف نكون ككريشنا مورتي، سوف نجلس ونقول، ليس هنالك شيء في الامر. فقط كن يقظ.” لا تأمل، لا تجارب كونداليني توقف الشعر، لا رحلة على الاطلاق. فقط نعيم، نعيم، نعيم!

حسنا، معظمنا ما زال لديهم الكثير من تنظيف البيت لكي يقوموا به. وليست عملية تحصل في ليلة واحدة. ان الامر ليس كاستئجار خادمة للتنظيف تدخل بيتنا لبعض الوقت والعمل ينتهي. حتى مع افضل الممارسات الروحية، الامر يتطلب سنين وسنين. ربما حيوات. ولا جهد للتنظيف يتم فقدانه ابداً، كما تمت المناقشة في السابق. إنه الشيء الوحيد الذي بإمكاننا أخذه معنا حينما نغادر هذه الارض.

فإذاً، عملية تنظيف البيت هي التي تحدد رحلتنا الروحية، ما نختبره. كيف نتعامل مع الامر هو ما يحدد كل الفرق. هنالك بعض المقاربات التي يبدوا أنها تبدأ في وسط عملية التنور. تبدأ بوسائل لرفع الكونداليني مباشرة. ماذا يحصل؟ الكونداليني تتحرك أحياناً. أحياناً لا تفعل. اذا فعلت، من الممكن أن يكون طريقها صعوداً نحو نظام عصبي غير جاهز، لم يتم تطهيره كفاية. هذا وعي أبكر من اللازم، وهو السبب في معظم الاختبارات المتطرفة التي تنتج عن الكونداليني. إنها مصلحة غير سهلة، لأن أحدهم ربما قد يكون لم يقم بأي إثارة للكونداليني في هذه الحياة وبالرغم من ذلك سوف يتعرض لوعي كونداليني أبكر من اللازم. نظامهم العصبي يبدوا كأنه محضر لحصول هذا. ربما قاموا بهذه الممارسات في حياة سابقة والآن يجب عليهم موازنتها. من يعرف؟ ولكن ليس هنالك من شك بأن البعض عرضة لوعي مبكر للكونداليني. سوف يعرف قريباً جداً ان كان كذلك. اذا كان كذلك، يجب ان يكون حذر. البعض قد يمر مباشرة من دون أي خدش. يجب ان نكون جميعنا منعومٌ علينا بهذا الشكل. لمعظم الناس الامر تفتح تدريجي، والممارسات اليوغية المتقدمة مصممة لهذا، ليس لخلق أعجوبة في ليلة واحدة. فقط تقدم ثابت.
المقاربة هنا هي القيام بتنظيف “كوني” للمنزل اولاً. هذا يعني التأمل، جلب الهدوء الى الخارج، صفاء وعي الغبطة. تحميم النظام العصبي كله فيه. إنه تنظيف فعال جداً للنظام العصبي بأكمله، وعادةً لطيف جداً. العمل على المرحلة الاولى من التنور، كما تعلم. وحتى لو مع هذا، اذا كان شخص ما حساس لمشاكل الكونداليني، حتى التأمل ولو لوقت قليل قد يعكر الامور بالنسبة له. عندها يجب تعديل الممارسة الى أوقات أقل، المزيد من النشاطات الجسدية، المزيد من وسائل التثبيت. لبعض الناس، التأمل لوحده هو كثير. الخبرة هي أفضل دليل.

ان كان التأمل جيد ويجلب الهدوء والسلام، عندها من الممكن إضافة تنفس السنسلة. هذا يركز التطهير أكثر في العصب الفقري، السوشومنا، ومسار لطيف لجلب حركة النشوة من الممكن إتخاذه. هذه طريقة لطيفة جداً لإثارة الكونداليني، تركها في القناة الصحيحة، تركها على إتصال مع قطبها المقابل، الطاقة الذكورية النازلة من الاعلى عند كل زفير.

عندها إذا كان كل من التأمل وتنفس السنسلة سلسين، من الممكن إضافة المزيد من الممارسات. عملية الإضافة هذه من الممكن أن تتخذ أشهر عدة، سنين، أو عقود، كله يعتمد على الشخص. الخبرة سوف تكون العامل المقرر، ليس المواعيد المقررة مسبقاً والحكمية. وبالتأكيد لا يجب أن يتم توجيه الامر من قبل طموح عشوائي يرغب بإيجاد طريق سريع الى التنور. هذا يشبه الانطلاق على الطريق لأول مرة في سيارة وتخطي سرعة ال200 كيلومتر في الساعة. نتيجة هكذا مقاربة هي معروفةُ جداً بالنسبة لنا جميعاً.

مهما كان الماضي في ما يتعلق بالممارسات، ذلك كان الماضي. للأفضل أو للأسوأ يجب علينا أن نتعايش مع نتائج ذلك. اليوم بإمكاننا البدء من جديد، مع التأكد بأننا اهتمينا بشكل كافي في البداية قبل أن نحاول الاندفاع نحو النهاية. ان قمنا بتنمية صفاء وعي الغبطة في الداخل الى الدرجة التي يستقر فيها بداخلنا، سوف تكون لدينا أفضل فرصة لوعي كونداليني سلس.  هذا يعني، وعي مليء بالنشوة بدل آخر مثير للرعب. إيقاظ الكونداليني هو خطوة على الدرب، في مكان ما في الوسط. رفع الكونداليني ليس الطريق كله. هو فقط الجزء الوسط. جلب سكون صفاء وعي الغبطة هو الطريق كله، البداية، الوسط، والنهاية. كل شيء آخر يعتمد على هذا. لهذا تم القول في البداية أن التأمل سوف يكون كافي ان كان المرء يشعر بداخله فقط بالرغبة في ممارسة التأمل، ويجب أن يبقى دائماً في قلب ممارساتنا. لهؤلاء الذين هم طموحين، الهادفين الى اتمام العمل في هذه الحياة، لقد تم تقديم الوسائل. ولكننا لا ننصح بتخطي التأمل، أبداً. من الممكن ان تصبح الرحلة صعبة جداً اذا حاولنا اشياء أخرى من دون أساس قوي في السكون العميق. في صفاء وعي الغبطة.

كم من الوقت يجب على الشخص أن ينظف المنزل عبر التأمل قبل إثارة الكونداليني مباشرة؟ هذا يعتمد على الشخص. اذا كان كل من السكون الداخلي والتوازن جيدين، ربما قريباً. للآخرين، التأمل بسهولة كل يوم لسنين أو عقود سوف يكون طريق جيد. إن خليط قدرتك ورغبتك (البهاكتي) سوف يقرر مسلكك. البعض سوف يكون متحفظ. آخرون سوف يكونوا عنيفين جداً. فقط تذكر أن روما لم تبنَ بيوم. اكتشف حدود وقتك، إعرف قدرتك، وتناول الامر كل يوم بيومه. إنها رحلة طويلة. ليس هنالك من ضرورة لضرب عجلات السيارة عند أول منعطف من الطريق، او حتى عند المنعطف رقم 100.

المعلم في داخلك.

« »