الدرس 67 – البهاكتي – علم التعبد والشوق للمقدس

From: Yogani
Date: Sun Jan 4, 2004 3:24pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

التعبد هو التقنية اليوغية الاكثر انتشاراً في العالم، بالرغم من أنه نادراً ما يسمى “يوغا.” التعبد، التركيز المستمر للرغبة بإتجاه مثال روحي معين، هو امر منتشر جداً لدرجة ان الديانات الكبرى في العالم تدعى “أنظمة معتقدات” او “معتقدات،” كأنه لا يوجد شيء آخر غير هذا في الممارسة الروحية. ما هو هذا الشيء المدعو تعبد؟ ولماذا هو مهم لهذه الدرجة؟

لقد تمت مناقشة أهمية الرغبة سابقاً في هذه الدروس، وتم ذكرها غالباً منذ ذلك الحين. لقد نظرنا في البداية الى النواحي المنطقية الصرف للتعبد. ان كانت لدينا فكرة عن شيء، رؤية له، ورغبة مستمرة للحصول عليه، عندها يكون لدينا وسيلة نقل عقلية وعاطفية سوف تمكننا من التصرف للوصول الى الشيء المرغوب. التفكير برحلة الى مكان جميل يدعى كاليفورنيا قد تم تقديمه كمثل. ان لم نتمكن من تخيل المكان، ولم تكن لدينا أي معرفة بشأنه، كيف يمكننا أن نقرر الذهاب الى هناك؟ فإذاً، أولاً تأتي الصورة. بعدها الرغبة تندمج بتلك الصورة. يليها الحركة. او ربما تكون لدينا الرغبة تغلي اولاً، غير موجهة. لا ندري من اجل ماذا. من اجل شيء اكثر. يؤدي الامر الى موضوع ما، ثم الى شيء آخر، هلم جر. وفي النهاية يؤدي الى شيء كبير، فكرة كبيرة: “التنور.” ثم ننطلق من أجل تحقيق هذا، عارفين أنه أكثر ما يمكن ان نحصل عليه. الرغبة هي دائماً البحث عن اكثر. الرغبة هي دائماً البحث عن الاكبر، الافضل، الاكثر. كل الرغبات التي تظهر فينا مقدسة من حيث الأصل، وتبحث عن اعظم شيء ممكن في الحياة. الرغبة هي الشكل المبطن للمعلم. من الواضح، الرغبة لوحدها ليست كافية للوصول الى هناك. يجب توجيهها من خلال طرق معينة.

التعبد هو اكثر من الآلية النفسية البسيطة التي تنطوي على وضع مثال اعلى معين في القلب والعقل من الممكن ان نسعى وراءه جاهدين. هناك اكثر بكثير من هذا في الموضوع. الطاقة العاطفية الموجهة، الرغبة، لديها قوة عظيمة. فعل العبادة، فعل رغبة المثال الاعلى الذي من الممكن ان نتصوره، هو قوة تحويلية بنفسه. يخلق تغيرات عميقة في نظامنا العصبي. ان كنا متعبدين لمثال اعلى معين، هذا لوحده سوف يغيرنا من الداخل قبل ان نجلس لكي نمارس اي تمرين براناياما او تأمل، او اي من الممارسات اليوغية المتقدمة الاخرى. التعبد هو الممارسة اليوغية الاولى، الممارسة اليوغية الاساس، والنار التي تضيء كل شيء على الطريق. من دونه، كل شيء آخر نفعله هو المرور من خلال الحركة. التعبد لمثالنا الاعلى هو المعلم يتحرك في داخلنا.

ككل القدرات الاخرى التي ناقشناها هنا، التعبد هو تفاعل طبيعي في نظامنا العصبي. انه الاكثر وضوحاً، يظهر في الجميع بطريقة او بأخرى. وسائل اليوغا تعمل لتفعيل وفتح القدرات الطبيعية فينا للعمل بأقصى قدراتها. هناك فرع من اليوغا يدعى، “البهاكتي” واختصاصه تطوير الرغبة والتعبد الى اعلى مستوى من الفعالية الروحية. امتلاك معرفة اساسية لوسائل البهاكتي يوغا، وتطبيقها، من الممكن ان ينطوي عليه آثار كبيرة على مسار حياتنا الروحية.

بهاكتي تعني، “محبة الله.” ان كانت كلمة “الله” ليست الكلمة المناسبة بالنسبة لك، استعمل جملة مثل، “الحب للمثال الاعلى” او “محبة الحقيقة الاكبر.” مهما يرمز الى المثال الاعظم الذي من الممكن لك ان تتصوره. مهما يكن ما هو عليه، حبك له سوف يغيرك، وسوف يلهمك لتفعل كل ما بإمكانك للاندماج فيه. كلنا نعرف ان الحب يغيرنا. عندما نهتم لشيء او لشخص اكثر من انفسنا، نحن نتغير. كما غنى البيتلز، “كل ما تحتاجه هو الحب.” آه، فقط لو كان الامر بهذه البساطة، الارض سوف تكون جنة لحد الآن وكل ديانة تنتج قديسين بالملايين. نحن لسنا هناك بعد، ولكننا على الطريق. الحب كان البداية الصحيحة عندها، وهو البداية الصحيحة الآن. ذلك ليس الحب لأي شيء وكل شيء – مبعثر في كل مكان من دون تركيز معين. ذلك النوع من الحب الكوني يأتي لاحقاً، كنتيجة طبيعية لصعود صفاء وعي الغبطة والنشوة المقدسة. نوع الحب الذي يدفع الى التحول الروحي داخل الانسان وكل اليوغا الذي يجلبه هو حب مثالنا الاعلى.

ما هو المثال الاعلى؟ من يقرره؟ شيخك؟ معلمك؟ كاهنك؟ حاخامك؟ سوف تكون هنالك العديد من الاقتراحات. الكل يريدك ان تحب مثاله الاعلى. هذا لا بأس به. إنها لعبة نقوم بها نحن البشر منذ ألاف السنين. أحبب مثالي الاعلى، هلا فعلت ذلك أرجوك؟ والا!

ولكن انت فقط بإمكانك الاختيار. فقط انت تعرف ما يشتعل اكثر إنارة في قلبك. ذلك هو مثالك الاعلى، ذلك الذي يشتعل كمنارة في قلبك. ربما يكون النبي محمد. ربما السيد المسيح. ربما كريشنا. ربما الله. ربما معلمك. ربما النور في داخلك. من الممكن ان يكون اي شيء. فقط انت بإمكانك ان تعرف. ما يكون او من يكون، إنه لك. إنه موضوع شخصي. سوف تعرفه عندما تراه لأنه سيشتعل كمنارة في داخلك. سوف يكون كله طيبة، كله تقدم، غير مُسقط لأي ألم تجاه أحد. إنه ما يقودك الى المنزل بإتجاه صفاء وعي الغبطة والنشوة المقدسة.

في لغة البهاكتي، إنه يدعى “إيشتا،” ما يعني، “المثال الاعلى المختار.” انت تختاره. اذا لم يظهر أي شيء يشتعل هكذا، هذا لا بأس به. إحزر ماذا؟ أنت تقرأ هذه الكلمات، ولذا انت تتحرك الى الامام بإتجاه مثالك الاعلى، الإيشتا خاصتك. مثالك الاعلى هو تحركك للدراسة، وربما الوحي لممارسة اليوغا. الإيشتا خاصتك بداخلك في مكانٍ ما. رغبتك تقودك الى شيءٍ ما. هذا بالقدر نفسه إيشتا كما الحصول على رؤية واضحة في القلب. رحلتك هي الإيشتا خاصتك.

البهاكتي تبدأ بذلك السؤال الاول: “هل هناك شيء اكثر؟”

الامر المذهل في مسيرة البهاكتي هو كيف أنها تتوضح مع مرور الوقت. عند البداية، هناك لمحة غير واضحة. بعض الرغبات الصاعدة. إحساس بالغموض. هذا التفتح لوحده يجلب المعرفة الى الداخل. من يعرف من أين سوف تأتي؟ ثم نتمسك ونبدأ بفعل شيءٍ ما. بعض الممارسات. ثم بعض الاختبارات الداخلية تبدأ، بعض الهدوء والغبطة، وثم هناك بعض الوضوح. ثم نقرأ المخطوطات، والكلمات التي كانت مجرد كلمات تتحول لتصبح مليئة بالحياة والمعاني المشعة. بعد فترة، الإيشتا خاصتنا يصبح أوضح. نجد انفسنا في علاقة مع ما يحصل في الداخل. كل هذا الوقت البهاكتي يقوى أكثر، ونحن نقع أعمق في اللعبة المقدسة.

في مكان ما على الطريق سوف نجد تقنيات البهاكتي، والوقوع في المقدس يسرع الامر. ربما قد نقرأ عن التقنيات. او ربما نكتشفهم طبيعياً.

فإذاً ما هي تقنيات البهاكتي؟ حسناً، هناك في الحقيقة فقط واحدة. إنها تظهر نفسها في ألاف الطرق. إنها ليست ممارسة نقوم بها خلال جلستنا اليومية من البراناياما والتأمل. إنها شيء يصعد تدريجياً في نشاطاتنا اليومية.

هنالك صعود دائم للرغبات. نحن نرغب في هذا. نرغب في ذاك. نرغب في المال. نرغب في الطعام. نرغب في حبيب. نرغب في سيارة جديدة. حتى الغضب والارتباك هم رغبات – رغبات قد اصطدمت بحائط، فإذاً الطاقة تصبح عشوائية وفوضوية في نظامنا العصبي. الكثير من الرغبات تطير في المكان، ترسل لنا إشارات هنا وهناك، وتصطدم ببعضها البعض. انت سّمي الامر. تقنية البهاكتي هي توجيه رغباتك، حصادها. بعض الناس طبيعياً يجدون هذه القدرة. بالنسبة للآخرين، الامر يأتي مع الوقت، عندما يصبح هنالك المزيد من الهدوء في العقل والقلب بسبب التأمل. الهدوء الداخلي الذي تم تنميته اثناء التأمل هو تحت الرغبات يغلي كالفقاعات،
لكي نراهم كأشياء متحركة. نحن متحررين قليلاً عن الطاقة العاطفية التي فينا. ثم بإمكاننا توجيهها نحو مثالنا الاعلى. فقط لمسة توجيه خفيف. لا إرغام. لا حملة كبيرة. إنه فقط تفضيل بسيط لمثالنا الاعلى عندما نلاحظ بعض الطاقات العاطفية تصعد. لا يهم ان كانت إيجابية أو سلبية.

على سبيل المثال، إفترضوا أننا عالقين عند ضوء سير ومصابين بالاضطراب لأننا متأخرين على موعد. الكثير من الطاقة العاطفية هناك تتبعثر. فإذاً نحن مضطربين. خذ هذا الاضطراب وأعيد توجيهه. عبر انتباهك بإمكانك بسهولة ترك الضوء الاحمر يذهب في حين ان موضوع الاضطراب ما زال تحت نقطة الغليان تماماً. بسهولة عرِف مثالك الاعلى كالموضوع. الامر هو كثيراً كالتأمل. بسهولة تفضل فكرة موضوع ما على الأخرى. فإذاً أنت الآن مضطرب بشأن مثالك الاعلى. “أيها الإيشتا الصعب المنال! لماذا لم أندمج فيك بعد؟ أنا مضطرب كثيراً!” الآن لديك دافع حقيقي لكي لا تفوت ممارستك اليومية للتأمل. ليس فقط هذا، توجيه طاقتك العاطفية بهذه الطريقة يحدث تغييرات روحية داخل نظامك العصبي. إنه يفتح نظامك العصبي أمام مثالك الاعلى. إنه من السخرية أنه لا يمكننا تغيير الضوء الاحمر عبر مشاعرنا، ولكن بإمكاننا فتح نظامنا العصبي أمام المقدس عبرهم. إنه يبدوا كامر يستحق بعض الوقت من أجله، الا يبدوا كذلك؟

من الممكن تطبيق هذا النهج على كل نوعٍ من العواطف، إيجابية كانت أم سلبية – مع مشاعرنا بخصوص كل شيء نفعله.هل هذا يعني أننا نتوقف عن فعل ما نقوم به والذهاب الى التأمل بدلاً عنه؟ كلا. نتأمل عندما يحين الوقت لذلك، وفي النشاطات نقوم بالاشياء التي اخترنا القيام بها في حياتنا. إعادة توجيه الطاقة العاطفية صوب مثالنا الاعلى سوف يعطي الحياة لأفعالنا، مهما تكن، وسوف يشحن بشكل فائق ممارساتنا عندما نجلس من أجلها. عندما نكون في الممارسة، نقوم بعملية الممارسة، وليس بعملية البهاكتي. ان كانت البهاكتي حامية لدرجة ما قبل نقطة الغليان فينا خلال النهار بسبب إعادة توجيه الرغبات، ممارساتنا سوف تتحسن كثيراً. ما نريده هو تنمية عادة البهاكتي في هدوء بحياتنا. سوف نبدوا كالشخص ذاته من الخارج، ولكن في الداخل عجلات البهاكتي سوف تكون دائرة. سوف نختبر نهضة في أعماق روحانيتنا. هذا يُدعى “تاباس.” التاباس هي البهاكتي التي هي عادة ولا تتوقف، كشعلة أبدية لا تنطفىء في داخلنا. مع هذا النوع من البهاكتي، كل ما في الحياة يصبح ممارسة روحية.

الراهبة تيريزا من كالكوتا قالت انها كانت ترى يسوع في كل طفل معاق كانت تساعده. هذه هي البهاكتي.

لن يعمل الامر دائماً بالنسبة لنا هكذا. ليس من المفترض به كذلك. لا نلوم أنفسنا ان كنا او لم نكن قادرين على تحويل إضطرابنا بشأن الضؤ الاحمر صوب الاضطراب بخصوص التنور. فقط نتذكر هذه العملية من وقت لوقت ونحن نمر في حياتنا اليومية، خاصةً ان وجدنا أنفسنا في دوامة من الطاقات العاطفية (المشاعر). هذا هو الوقت الافضل للبهاكتي. فقط الوعي لهذا المبدأ حول البهاكتي سوف يضع الامور على نصابها في الداخل عندما تشتعل المشاعر.

القديس الهندي العظيم من القرن التاسع عشر، راماكريشنا، كان سيداً في خلق فيضانات من البهاكتي. كان يدور وهو يتعذب ويتشوق بشدة حوالي تمثال معبودته، يتأوه ويتأوه من اجل لمسة لطيفة من داخلها. كلما ازداد انزعاجاً كلما وجه الامر اكثر بإتجاه الإيشتا خاصته، التمثال. كان يبدوا كالرجل المجنون. وفي الوقت ذاته كانت البهاكتي خاصته تعمل كشعاع اللايزر، قاطعة الطريق عبر كل عائق داخل نظامه العصبي. عبر البهاكتي وحدها أصبح المُقدس الذي في داخله.

ليست الحالات القصوى من البهاكتي بالضرورة هو ما نهدف اليه في هذه الدروس، بالرغم من ان الامر يتعلق بنا. حتى القليل من البهاكتي بإمكانه أخذ المرء اشواط بعيدة. هناك قوة عظيمة فيه. لدرجة أنه علينا ان نذكر انفسنا ان حالات البهاكتي المكثفة لها اثر كبير على صعود الكونداليني، اولاً من الناحية المباشرة عبر الطاقة العاطفية، وثانياً عبر الشعور القوي للشحن الذي يجلبه البهاكتي الى كل ممارساتنا. كما في كل ممارسات اليوغا، من الممكن ان نبالغ في ممارسة البهاكتي، لذا يجب ان نراقب هذا الموضوع. ان اختباراتنا هي افضل مقياس لمراقبة انفسنا ان كنا نبالغ في الامر او لا. لكل شخص حدود وقته الخاصة، مساحته الخاصة من اجل العملية التطهيرية. دع خبرتك تكون دليلك.

لأن ينتج من طريقة البهاكتي نتائج متوقعة مجدداً ومجدداً، من الممكن القول انها تطبيق منظم للمعرفة. البهاكتي هي علم التعبد – علم قوي بالفعل.

فلنعود الى الكونداليني الآن ونتحدث اكثر عن بعض العوارض التي قد تطرأ، وماذا نفعل ان بدت الامور قليلاً خارجة عن التوازن.

المعلم في داخلك.

« »