الدرس 56 – سامبهافي – فتح العين الثالثة

From: Yogani
Date: Fri Dec 26, 2003 4:38pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

لقد ناقشنا ممارسة المولاباندها في الدرس الأخير، والتي تنطوي على تطبيق تأثير مباشر على الطرف السفلي للعصب الفقري (السوشومنا) لإحياء الطاقة الجنسية ورفعها صعوداً. الآن سوف نذهب بإتجاه الطرف الأعلى للعصب الفقري ونقيم صلة هناك.

صلة بماذا؟ هذا احد الاشياء المذهلة في ما يتعلق بالعمل مع العصب الفقري. حينما يتطهر العصب الفقري تدريجياً عبر تطبيق البراناياما والتأمل، نوع جديد من الاختبار يصبح ممكناً. نبدأ بإيقاظ الطاقة الجنسية بطريق صعودي بالقرب من الجذر، وثم نقيم صلة بين الاطراف السفلية والاطراف العلوية للعصب الفقري. هذه الصلة هي حقيقية وبإمكان الممارس أن يشعر بها كنوع من الحركة في العصب الفقري، “حركة من النشوة.” العصب الفقري يصبح محولاً لاختبارات مليئة بالغبطة والنشوة. من هناك يمتد نحو كل الاعصاب في الجسد. هذا يتم ملاحظته مباشرة عبر الحواس الخمسة التي تعمل في داخل الجسد. حينما يتعمق أكثر اختبار حركة النشوة في كل خلية من الجسد، الحواس تتجه الى الداخل معه. التجربة جميلة جداً وجذابة لدرجة ان الحواس ليس بإمكانها مقاومة عدم الذهاب ورائها. إنها حالة فريدة من نوعها حيث تذهب الحواس إرادياً الى الداخل بدل الاتجاه للخارج. في لغة اليوغا هذه العملية تُدعى “براتياهارا” – أي إنسحاب الحواس الى الداخل. إنها حالة طبيعية تماماً عندما يقود اختبار اللذة الكبيرة حواسنا الى الداخل. إنها متعة كبيرة ايضاً. البعض يقول أكثر متعة من الجنس. حسناً، بإمكانك أن تكون الحكم على ذلك.

مع ممارسة المولاباندها كنا قد بدأنا عملية إثارة حركة النشوة بشكل مباشر في الجسد. عندما نبدأ هذا، الامر يكون مثير جنسياً بعض الشيء ومُلهي قليلاً. السوائل الحيوية تدريجياً تجد طريقها الى الأعلى، وتعطي الحياة وتوقظ مراكز الطاقة العلوية. مع الوقت، التجربة سوف تكبر لتصبح شيئاً أكثر ضخامة وجمالاً من المشاعر الجنسية. لتسهيل هذه العملية، سوف نستعمل المزيد من الممارسات اليوغية المتقدمة. كل مستوى من التجربة سوف يأتي طبيعياً متى ما تم فتح الباب قليلاً عبر استعمال الادوات اللازمة. الجسد مصمم من أجل النشوة، وحتى لو ذاق المشكك منها القليل فهي كافية لإقناعه. ليس هناك من شيء كالاختبار المباشر. الهدف وراء هذه الدروس هو تمكين المرء من الحصول على الاختبارات المباشرة، فإذاً سوف تكون منخرط في ممارسات استناداً على تجربتك الخاصة، بدلاً من الحفظ عن غير فهم، والايمان الاعمى. تقدمك في الممارسات اليوغية المتقدمة هو مصمم لكي يكون اساسه الاختبار المباشر.

فإذاً، ما سوف نفعله الآن هو إثارة العصب الفقري حينما يصل الى النقطة ما بين الحاجبين. عملية الاثارة هذه تدعى، “سامبهافي.” سوف نفعل هذا خلال جلسة البراناياما المعتادة في الوقت ذاته الذي نقوم فيه بكل ما تعلمناه سابقاً. كن متأكد بأنك مستقر في ممارستك للبراناياما حينما تفكر في تناول سامبهافي. الاشياء من الممكن ان تكون ما تزال بعض الشيء فوضوية مع مولاباندها. تعريف سامبهافي والطاقة الجنسية تقفز في أنحاء المنطقة السفلية امر لا بأس به، لأن السامبهافي سوف تساعد في جلب الطاقة الجنسية صعوداً الى الأعلى حيث سوف تصبح مستقرة أكثر. السامبهافي والمولاباندها يعملان سوية في هذه الطريقة – إثارة وموازنة الطاقة الجنسية التي تتنقل صعوداً ونزولاً في العصب الفقري خلال تنفس السنسلة.

هناك عنصرين أساسيين في سامبهافي. الاول هو عبسة صغيرة للحاجبين بإتجاه النقطة ما بينهما. إنه جلب الحاجبين بخفة بإتجاه الوسط. هذا بالكاد جسدي، بمعظمه فقط نية. إنه جسدي كفاية لكي يسمح لعادة بأن تولد. في ظل ظروف عادية سوف يكون الامر غير ظاهر للمراقب الخارجي. ربما فقط قليلاً عند مرحلة البداية. مع الممارسة، سوف تجد أن هذه الممارسة هي حقاً حركة داخلية امتدادها يصل الى وسط الدماغ، ساحباً وسط دماغك بإتجاه النقطة ما بين الحاجبين. نبدأ هذه العملية مع العبسة الصغيرة التي وصفناها الآن. سوف تتطور تدريجياً بعد هذا، حينما ترتفع حركة النشوة. سوف تشعر بها تعمل في داخل رأسك.

العنصر الثاني للسامبهافي هو رفع فيزيائي للعينين بإتجاه النقطة حيث العبسة تحصل في الوسط ما بين الحاجبين. إحساس العبسة ما بين الحاجبين هو حيث سوف تذهب العينين. هذا سوف يتضمن بعض الرفع والتثبيت للعينين في الوسط. نترك العيون مغلقة بشكل مريح ونحن نفعل هذا. لا نجبر العينين. عند البداية، قد لا يذهبان بإتجاه الارتفاع الكافي الذي قد نوده. هذا لا بأس به. لا ترغمهم. فقط دعهم يتوجهان بنعومه بإتجاه النقطة حيث العبسة. مجدداً، إنها فقط عادة جسدية لطيفة نريد تنميتها. متى ما صارت العادة في مكانها، الانتباه يصبح حراً من أجل تنفس السنسلة. كل البراناياما هو عادة جسدية، ما عدا الانتباه الذي يذهب ببساطة صعوداً ونزولاً مع النفس. حينما نصبح معتادين عليه، كل شيء سوف يحصل أوتوماتيكياً، مع انتباهنا الحر تماماً لكي يذهب بسهولة صعوداً ونزولاً في العصب الفقري، الامر الذي سوف يحول بصيرتنا الداخلية.

في الحين الذي نقوم فيه بهذه الاشياء في نفس الوقت، العبسة اللطيفة ورفع العيون وتثبيتها في تلك النقطة ما بين الحاجبين، نستمر بكافة عناصر البراناياما الأخرى كما في السابق. يجب الاشارة على انه حينما يذهب الانتباه صعوداً ونزولاً في العصب الفقري، العيون تبقى موجهة صعوداً بإتجاه النقطة ما بين الحاجبين. نحن لسنا ننظر عبر أعيننا عندما نستعمل انتباهنا. انتباهنا يذهب صعوداً ونزولاً في العصب الفقري. لا نحاول النظر الى النقطة ما بين الحاجبين عبر الانتباه من خلال استعمال اعيننا. العيون فيزيائياً تذهب لهناك، ولكن انتباهنا يذهب صعودا ونزولاً في العصب الفقري. في الواقع أعيننا ليست تفعل شيئاً الا عضلي. عندما يذهبان صعوداً بإتجاه النقطة ما بين الحاجبين، العينين تثير جسدياً العصب الفقري من الوراء عبر العقل ومن الاسفل عبر السنسلة لحد البيرينيوم (النقطة ما بين العصعوص والعضو التناسلي). نحن نستعمل أعيننا بطريقة جسدية من أجل إيقاظ العصب الفقري. بالوقت ذاته، بصرنا (انتباهنا) هو في وعبر العصب الفقري، يذهب صعوداً ونزولاً بسهولة. إنه نوع جديد من البصيرة نبدأه، بصيرة داخلية.

إستناداً الى مدى تقدمك في تطهير العصب الفقري لحد الآن في البرانايما، عندما تمارس سامبهافي قد تشعر بإحساس كل الطريق الى الأسفل عند منطقة الحوض. أو قد لا تشعر. على أية حال، يتم إثارة العصب الفقري وتطهيره نتيجة للممارسات المجموعة سوية لحد الآن. إنها فقط فترة وقت لحين ما تبدأ حركة النشوة وعندها نبدأ “بالرؤية”، نرى حقيقةً. عندما يحصل هذا، سوف تكون هنالك المزيد من العلامات على الدرب التي سوف نراقبها أثناء رحلتنا الى المنزل. أولاً سوف نلحظ العصب الفقري في الداخل كخيط من النشوة. ثم يصبح كشريط من النشوة. من بعدها الى حبل من النشوة. لاحقاً، كعامود كبير من النشوة يملأ كل الجسد. أخيراً، يذهب في كافة الاتجاهات وبلطف يلامس ويمر بكل شيءٍ نلحظه في جسدنا. كل هذا يصدر من العصب الفقري. فإذاً بإمكانك ان ترى مدى أهمية الترحال على طول العصب الفقري وتنمية حركة النشوة.

حتى ما قبل الممارسات اليوغية المتقدمة، هناك سوابق حيوية لما نناقشه هنا. ربما في وقت ما في الماضي كنت قد لاحظت مشاعر جميلة في منطقة الحوض عندما شابكت عينيك. إنها معرفة عامة ان العينين تميل للالتقاء والارتفاع صعوداً أثناء ممارسة الجنس. هناك غريزة هناك. شيء فينا يعرف كيف يرفع الطاقة الجنسية صعوداً عبر وسط النظام العصبي. إنها قدرة موروثة لدينا، رد فعل طبيعي من الممكن مراقبته حتى قبل البدء في ممارسة اليوغا. مع مولاباندها وسامبهافي، نحن نقوم عن وعي بتشجيع قدرة طبيعية في داخلنا، تماماً كما كنا نفعل مع كافة الممارسات اليوغية المتقدمة التي كنا نناقشها منذ البداية. وهكذا سوف يكون الامر مع كافة الممارسات التي سوف نناقشها في المستقبل. نحن بطريقة منظمة نقوم بإيقاظ ما نملكه أصلاً – عصبنا الفقري، طريقنا السريع نحو الجنة.

النقطة ما بين الحاجبين تدعى، “العين الثالثة.” لماذا؟ ما هو الشيء الذي من الممكن أن نراه عبر ذلك المكان؟ بلغة الشاكرات، إنها تدعى، “آجنا،” ما يعني، “الأمر” او “السيطرة.” هاتان الصفتان تشيران الى أهمية آليات الطاقة التي تصعد الى رأسنا نتيجة الممارسات اليوغية المتقدمة. لا نبدأ فقط برؤية شيء هناك، ولكن نحن أيضاً مسيطرين هناك.

السيد المسيح قال، “إن كانت عينك واحدة، فجسدك كله يكون نيراً.”

هذا عادة يتم تناوله تفسيرياً ليعني، إذا كنا ثابتين بتعبدنا سوف نُملأ من نور الله. هذا بالتأكيد صحيح. لقد شرحنا وشددنا على اهمية التعبد خلال الرحلة الروحية. من دون عقل ثابت بإتجاه التحول الروحي، وعمل على شكل الممارسة اليومية، لن يحصل الكثير.

هذه الكلمات ليسوع أيضاً لها معنى حرفي – معنى حرفي جداً. إذا صار انتباهك ثابتاً وموحداً في قناة العصب الفقري، آخذاً له الى النقطة ما بين الحاجبين مجدداً ومجدداً، جسدك سوف يملأ بالنور. هكذا يحصل الامر. إن ممارسة السامبهافي هي أحد الوسائل الاكثر اهمية التي من خلالها تفتح العين الثالثة. عبر فتح العين الثالثة، كل ما هو تحتها سوف يتم تفعيله كذلك الامر. للسامبهافي تأثير مباشر من خلال العصب الفقري على الطاقة الجنسية. مع تقدم العملية التطهيرية للنظام العصبي، السامبهافي تعطينا الى درجة كبيرة سيطرة على تنمية وصعود الطاقة الجنسية. هذا، بدوره، يعطي النهضة الى اختبار النشوة المتزايدة في الجسد، الذي ينطوي على تجارب عميقة للنور المقدس الذي يشع من خلال كل عصب فينا. جسدنا يصبح “ممتلىء من النور.”
مع استمرار هذا التحول، نبدأ أيضاً بالرؤية ما وراء الجسد. نجد ان العصب الفقري لا يتوقف عند النقطة ما بين الحاجبين، ولكن يمتد خارجاً الى ما هو أبعد منها بكثير. حينما نراقب هذا، تنفس السنسلة سوف يتناول بعداً جديداً. العين الثالثة تفتح!

المعلم في داخلك.

« »