الدرس 430- الحرية

From: Yogani
Date: August 25, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

“الحرية” ماذا تعني؟ هل هي قيمة؟ كيف نحصل عليها؟ هذه أسئلة مهمة. ربما أهم أسئلة في حياتنا.

نعيش في عصر حيث الكثيرون يتمتعون بالحرية السياسية و الاقتصادية. على أمل أن البشرية ستستمر بالتطور باتجاه يعطي هذا النوع من الحرية للجميع على الأرض.

لكننا هنا لا نتكلم عن هذا النوع من الحرية. نحن نتكلم عن نوع من الحرية يتعدى الظروف السياسية و الاقتصادية ، نوع من الحرية تتخطي العذاب الموجود في ظروف الحياة، سواء كنا سعداء، تعساء، أغنياء، فقراء، أصحاء أو مرضى. نريد تحسين نصيبنا في الحياة. لكن فيما يتعدى ذلك، هناك طريقة لإيجاد فرح داخلي لا ينتهي و لا يتعلق أبداً في نصيبنا في الحياة مهما كان. هذا ما نعنيه ب “الحرية” في المعنى اليوغي. إن الحرية الحقيقية هي ثمرة اليوغا. هذا يسمى أيضا “الأنعتاق”.

هذه الحرية، هذا الأنعتاق، ليس شيئاً خارجياً، وليس فكرة أو حالة فكرية. انه ليس شيء نستطع تملكه. انه حالة من الوعي عند الإنسان، وينعكس أيضاً في المجتمع. انه شيء بديهي عندما يظهر، و غير متعلق أبداً بظروفنا الخارجية. انه صمت داخلي مرسخ، غبطة النشوة، وحب إلهي متدفق لا ينتهي. أهم شيء انه تحرر من العذاب. كما انه اختبار مباشر للتوحيد من خلال كل وسائل الإدراك. انه العيش داخليا ومن خلال جوهر ماهيتنا- غبطة الوعي الصافي. تم تصميم البشر للتعبير عن هذه الواقع في ميدان الزمن و المكان، في الحياة اليومية العادية. نحن هذا.

إذا انتظرنا كفاية، إن التطور سيوصل الجنس البشري إلى تعبير كامل عن حالة الحرية. من دون مشاركتنا المباشرة، قد يتطلب الأمر الكثير من الوقت. ولكن، من الجيد أن العملية لا تسير على هذا الشكل. هناك شيء في داخلنا، شيء يدفعنا للقيام بالعمل لمصلحة تطورنا في هذه الحياة. حين نشعر بمقدرتنا، تحصل شرارة من المعرفة فنقوم بعمل ما بهذا الخصوص. نختبر الرغبة الإلهية لتخطي حالتنا اليوم وللتعبير عن وعينا. نسمي هذه الرغبة “بهاكتي”، أي الإخلاص إلى مثال أعلى نحن نختاره. هناك الكثير من التجارب التي قد تؤدي إلى هذه الشرارة والى هذه البهاكتي, عندما تحصل، علينا القيام بشيء ما. ليس هناك من توقف. نحن على طريق الحرية.

هناك عدة طرق للسفر. نستطيع اخذ طريق ديني أو غير ديني، وفق ميلنا. كل الطرق تؤدي إلى نفس المكان. على الرغم من الواجهة البراقة، إن التحول الروحي عملية ميكانيكية جداً. أمر بسيط جداً. انه تطهير داخلي و انفتاح لجهازنا العصبي في العمق مما يؤدي في النهاية إلى الحرية. إن منهج نظامي سيعطي النتائج الأكثر فعالية.
هنا في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، نهتم بناحيتين تؤديان إلى ناحية ثالثة تكوّن انفتاح الحرية.

1. تنمية الصمت الداخلي المرسخ

2. تنمية حركة النشوة و الإشعاع

3. اتحاد هذين الاثنين في تدفق لغبطة النشوة و توحيد في الحياة اليومية

واحد، اثنين ، ثلاثة…..أمر بسيط جداً.

لحصول هذه العملية، عرضنا ذخيرة من الأدوات من خلال نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة بدءاً من الممارسات الأساسية للتأمل العميق و براناياما التنفس السنسلي، والكثير من الممارسات الإضافية و التعديلات المتوفرة لتسهيل هذه العملية الثلاثية بشكل مرن وفق الحاجة.

إن تجربتنا الشخصية المباشرة هي التي تحدد أعمالنا على الطريق. نستطيع الحصول على البركات العظيمة للحكماء، وكل الأدوات المتوفرة، لكن إذا لم نملك الإرادة في تحمل مسؤولية تطورنا، المحرك من قبل تجاربنا المباشرة، إن رحلتنا تكون منعدمة التوازن، سيئة، مختلة وغير تقدمية. إن تحمل المسؤولية شخصياً هو المفتاح على طريقنا للحرية. أليس الحال كذلك في كل الأشياء  المهمة بالنسبة لنا؟

إن منهج الممارسات اليوغية المتقدمة مصمم للأشخاص الذين أدركوا هذا الأمر و هم مهتمين بالسير بشكل يتم إدارته ذاتياً. لا أحد يستطيع القيام بذلك لنا. إن مصادر الممارسات متوفرة وكثيرة، أن الدعم الجماعي كبير، ومفاهيم التثبيت الذاتي للممارسات لتسهيل التطهير و الانفتاح بشكل تقدمي و آمن تم اختبارها من قبل ألاف الأشخاص الذين سبقونا. انه منهج ناجح. الكثيرون يتقدمون على الطريق وفق مجهودهم من خلال الممارسة مرتين يومياً.

لكن هناك شيء إضافي. نسميه “النضوج” والسقوط عن شجرة الثنائية نحو حالة الغير ثنائية. أي حالة التوحيد. هذا هو ميدان “البحث عن الذات” المفسر أيضا في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة. في حين نجد الكثير من الفرح و الحماس في كل خطوة على الطريق، إن الحرية المطلقة موجودة في إدراك الحالة الغير ثنائية للتوحيد. هنا نعلم أننا منخرطين كليا في العالم ولكننا لسنا من هذا العالم، ولا نتأثر بالعذاب المتصل في تماثل الوعي مع الجسد، الفكر، المشاعر، والإدراكات الحسية. هذه ليست حالة فكرية أو فهم بواسطة العقل. ببساطة نكتشف أننا لسنا أي من هذه الأشياء ، كما أننا جميع هذه الأشياء. انه لغز.

إن الحرية هي عدم معرفة حيث كل شيء معروف وكل شيء مكن تحقيقه من دون حدود. إن عملية النضوج تتم من خلال تنمية الصمت الداخلي المرسخ، الثبات، الذي نسميه أيضا الشاهد. إن ظهور حركة النشوة  والإشعاع يلعبان أيضا دوراً كبيراً في تمكين الثبات (الشاهد) على “التحرك خارجاً”. مع ظهور الشاهد، نجد انفصال ما بين إحساسنا بالذات و الأشياء الحسية من بينها الأفكار، المشاعر، الإدركات الحسية وحتى شعورنا ب ” أنا، لي”. في الثبات/ الشاهد، ومع الأبحاث المطلقة في الثبات، “نخرج” من الوعي المتماثل- التعلق الذي يؤدي إلى العذاب. لكن هذا فقط نصف المعادلة. هذه الحالة ما زالت حالة ثنائية للوعي الغير متماثل، كل شيء آخر أصبح شيء- مازال هناك فاعل وأشياء. إن النصف الآخر للمعادلة هو “عودة” إلى علاقة مع كل الأشياء، من بينها الإحساس ب “أنا”. مع غوص في الثبات. عندها فقط لا يوجد من بعد الآن الفاعل (الوعي) والأشياء. يوجد فقط اتحاد ما بين الفاعل والأشياء. هذه هو التوحيد، انه ثمرة اليوغا.

أولاً الأمر يبدأ بالنضوج، من خلال ممارسات الجلوس، واعتبارات أخرى في حياتنا اليومية و أسلوب حياتنا، مثل تحفيز دور الجنس الروحي/ النشوة بواسطة طرق التانترا وفق الحاجة. عندما نصبح ناضجين، ونملك صمت داخلي مرسخ متزايد، عندها يبدأ دور البحث عن الذات. في النهاية، عندما نخرج من التماثل مع الأشياء ونعود إلى اتحاد الفاعل مع الأشياء، نصبح أحرار، ونستمر بمساعدة الآخرين وفق ميلنا، نتحرك من الداخل في تدفق إلهي طبيعي.

إن رحلة الحرية لا تتم في ليلة. انه ماراتون، وليس ركض سريع. لكنه هذا الماراتون أصبح اقصر من الماضي. إن الوعي العالمي أصبح أكثر سلاسة من الماضي. نستطيع تحقيق الأكثر من خلال الممارسات الروحية مقارنة بالماضي؟ كما هناك الكثير من الخيارات المتوفرة في الممارسات. إذاً انه وضع جيد جداً. ولكن ما زال هناك الكثير للقيام به.

إن نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة هي مصدر. من المؤكد أنها ليست المصدر الوحيد المتوفر، و لكنه مصدر فعال ومفتوح للجميع. ليس هناك حدود أو متطلبات لاستعمال الممارسات اليوغية المتقدمة، سوى أن على كل واحد منا أن يقوم برحلته بصدق. يجب التفكير على المدى البعيد في الممارسات اليومية، على الرغم أننا نعيش كل يوم بيوم. في الآن و لكن لسنا عالقين في الآن. ابذل قصارى جهدك في أطلاق كل التوقعات (هذا أمر صعب أحياناً) ، دائماً فضل بلطف تقنيات الممارسة على التجارب المتعددة التي قد تظهر أثناء الطريق. هذا اضمن طريق للتقدم.

مع هذا المنهج البسيط، إن الثبات سيظهر و يبدأ بالتحرك بشكل غبطة النشوة في الحياة اليومية، فيدفعنا إلى الأمام مثل الماء التي تتدفق من على التلة. لا عقبة تقف أمام التدفق الإلهي اليقظ. قم بالتسليم إلى التدفق، وستدرك انك هذا التدفق، زفاف الإنساني مع الإلهي. هذه الحرية.

شاركنا تجربتك تباعاً، ليتمكن الآخرون من التقدم في الحرية أينما كانوا.

أتمنى لك كل التوفيق في طريقك. الأمر في يديك. مارس بحكمة و تمتع!

المعلم في داخلك.

« »