الدرس 54 – كونداليني – كلمةٌ رمزية للجنس

From: Yogani
Date: Mon Dec 22, 2003 2:02pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

“الكونداليني” قد أصبحت اليوم كلمة متداولة جداً بين الكثير من التقاليد الروحية في العالم. تملك في داخلها كل العناصر التي تجذب الناس – المعرفة، القوة، الغموض، الحميمية، الإثارة، الخيمياء، الرومنطيقية، المغامرة، الخطر، النشوة، والمزيد. ولكن ما هي الكونداليني حقاً؟

لنضع الامر ببساطة، الكونداليني هي علاقتنا ما بين الجنس والتحول الروحي. هناك ألف طريقة لوصف الامر، ولكن في النهاية الامر يؤول الى توسيع وظائفنا الجنسية في حلبة الروحانيات، صعوداً في نظامنا العصبي. البعض يقول إنه “تحول” لوظائفنا الجنسية، ولكن هذا ينطوي على ترك حياتنا الجنسية خلفنا. توسع الوظائف الجنسية هو وصف أفضل. حينما نقوم عن وعي بتشجيع الابعاد الروحية للجنس، ربما سوف نترك الجنس العادي خلفنا، وربما لن نفعل. ليس القرار بيد أحد الا نحن. ترك الحياة الجنسية خلفنا ليس متطلب إلزامي من أجل الدخول في الحياة الروحية المتقدمة، ليس في هذه الدروس، وليس في هذه الحياة.

منذ ألاف السنين، والتقاليد الروحية في العالم تحاول أن تحافظ الغطاء على الجنس، عادةً بسبب الحوادث التي تحصل مع أتباعهم، وأحياناً مع نتائج كارثية. لماذا؟ لأن الجنس أعظم قوة في الانسانية. إذا لم يتم توجيهها في الإتجاه الصحيح، من الممكن ان تكون مدمرة. بسبب النقص في الاساليب المناسبة من أجل إستعمال الجنس في التطور الروحي، العادة والميل لدى التقاليد الروحية كان قهر هذه القوة. هذا غير مجدي، هذه التجربة للقهر. الجنية دائماً تجد طريقها خارج الزجاجة. من المستحيل إبقاء الطاقة الجنسية هناك لمدى طويل. عندما لا تصعد لإنتاج الاطفال، إنها تعبر عن نفسها عبر كل وسيلة أخرى من خلال الانسانية – رعاية العائلة، المال، التجمع، الفنون، الفلسفة، العلم، السياسة، بناء الامبراطوريات، عمل الخير، الحرب، الاستغلال، الجريمة. سمِ ما شئت. معظمه جيد. بعضه مرعب. للأفضل او للأسواء، إنه كله تعبير قوة الحياة في الكائنات البشرية، تعبير البرانا الانسانية. المستودع العظيم للبرانا في الكائنات البشرية هو العملية التشريحية الجنسية. المفتاح للتحكم بالجنس ليس بقهره، بل عبر منحه قناة طبيعية لكي يذهب عبرها وتشفي غرائزه الطبيعية. هذا يتطلب بعض العمل الواعي. نحن بحاجة للمزيد من الادوات (الرافعات) على شكل ممارسات يوغية متقدمة لتسهيل توسع الجنس في مسار جديد وطبيعي.

حتى الآن، لقد لمّحنا الى مسألة الجنس في هذه الدروس. لقد ذكرنا “المستودع الكبير للبرانا” بالقرب من أسفل العامود الفقري. لقد تحدثنا عن كون “البرانا يتم سحبه من منطقة الحوض” أثناء البراناياما. لقد ذكرنا بداية تجارب النشوة التي تحصل حينما تتحرك البرانا عبر العصب الفقري وتتوسع فينا. ولقد تحدثنا عن صفاء وعي الغبطة الذي يتم جلبه عبر التأمل لتنويرنا بالفرح من الداخل عبر نظامنا العصبي الذي تم تنميته وتطويره عبر البراناياما. في كل هذا لقد لمّحنا الى كلمة “الجنس.” بإمكاننا أن نستمر في التلميح في الوقت الذي نتقدم فيه الى الممارسات اليوغية المتقدمة التي تثير وظائفنا الجنسية بشكل مباشر صعوداً نحو تفاعل أعظم في عملية التحول الروحي. ولكن لأي فائدة سوف يكون هذا التلميح المستمر للمسألة؟ بالتأكيد ليس لمصلحتك.

نحن نعيش في عصر علمي جداً. فوق كل شيء، نريد أن نعرف حقيقة الامور، لكي نستطيع تطبيقها بشكل أفضل في حياتنا، وحياة الآخرين.

السيد المسيح قال، “سوف تعرفون الحقيقة، والحقيقة سوف تحرركم.”

ألا نعرف هذا؟ أنظروا ماذا فعل العلم لنا (التطبيق المنهجي للحقيقة) تقريباً في كل الحقول التي غامرت فيها الانسانية. إنه امر مذهل ما فعلته الانسانية بالحقيقة حتى الآن. لقد تأخرنا بشكل محزن في مرحلة واحدة – التطبيق المنهجي للحقائق الروحية المتوارثة في نظامنا العصبي. النجاح في تطبيق الحقائق الروحية مباشرةً يلامس المشاكل الاخلاقية والجوهرية لعالمنا، والمشاعر المنتشرة للفراغ وعدم الأمان التي تؤثر في العديد منا، حتى ونحن نعيش في أمان مادي. الرهانات عالية، وليس بإمكاننا التلميح فقط الى أي شيء له علاقة في تطبيق الحقائق الروحية عبر وسائل من الممكن الاعتماد عليها.

فإذاً، هل سوف نتحدث عن الطاقة الجنسية وعلاقتها بالتطور الروحي؟ بإمكانكم المراهنة على هذا. الكثير يعتمد عليه. سوف نفعل هذا بطريقة هادئة ومُشرفة. لنعتبر الامر على أنه توسيع لتعليمنا الأساسي بشأن الطيور والنحل. الآن سوف يكون عن الطيور، النحل، والملائكة. في ما بين تلك الخطوط. متى نلوج فيها، سوف تكون هناك مفاجاءات مذهلة. الامر هو كالدخول في مرحلة نضوج ثانية.

هناك المزيد الذي يمكن قوله عن الكونداليني وتوسيع الوظائف الجنسية – بخصوص آلياتها الداخلية. سوف ندخل في هذا عندما نراجع التجارب المباشرة. الآن، لنضع تركيزنا على ترك تلك الجنية تخرج من الزجاجة بإتجاهٍ هي تُحب سلوكه طبيعياً، صعوداً نحو نظامنا العصبي المُنمى بفضل البراناياما. إنه منزلها، معبدها. هناك الكثير لها لكي تفعله هناك، وسوف نمدها بالكثير من العون. بالاضافة إلى منحنا تنظيف جيد للمنزل، إنها تبحث عن عشيقها هناك، وسوف نأتي بعريسها اليها. من الافضل لنا. لأنها سوف تقيم القيامة ان لم نفعل. سوف نتحدث عن هذا ايضاً.

نتحدث بتشابيه بسيطة هنا عن عملية مغروسة عميقاً في نظامنا العصبي، عملية تطورية طبيعية بالكامل. حينما نفعل بعض الاشياء المحددة في ممارستنا اليومية، الطبيعة سوف تستلم الامور. اللغة التشبيهية للكونداليني ليست شيئاً الا الآليات الداخلية لنظامنا العصبي. هكذا هي باللغة التشبيهية لكل تقليد روحي. الامر دائماً يتعلق بالنظام العصبي الانساني. النظام العصبي هو القاسم المشترك، الشيء الوحيد الذي يتحدى الخلافات، الشيء الوحيد الذي يُعطي الناس فرص متعادلة للدخول في المقدس، بغض النظر عن العرق، الدين، الثقافة، التربية، المكانة الاجتماعية، أو المرحلة التي وصل اليها في حياته.

الجميع قادر على الاحساس بالحقيقة في داخله، كم هو مميز كل فرد منا. نحن دائماً على حافة معرفة من وماذا نحن. الامر قريب جداً، جزء منا، ولكن يبدوا كأنه خارج عن المنال. ليس بعد الآن. إن كنت حقاً تريد أن تعرف الحقيقة وأن تتحرر، تماماً كما قال السيد المسيح. العنصر الاساسي في هذا هو رغبتك. بإمكانك فتح بوابتك نحو اللامتناهي ان اخترت هذا.

المعلم في داخلك.

« »