الدرس 424- من بعد النشوة

From: Yogani
Date: August 6, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س:  في حين أن معظمنا من الذين يقومون بالممارسات اليوغية المتقدمة يعملون على مستوى “الجسد- الفكر” من خلال ممارسات مثل التأمل العميق، التنفس السنسلي، مودرا، باندا، اساناز الخ….البعض يتكلم عن حالة من النشوة الدائمة والمستقلة عن الجسد- الفكر. في حين أن معظمنا ينمي الصمت الداخلي و النشوة، فيحصل زفاف تدريجي لهذين الأمرين، البعض في حالة عميقة من النشوة من ثم يعودون إلى الجسد- الفكر للقيام بالدمج، أي أنهم يقومون بالدمج لاحقاً. أنا شخصيا انمي الثبات في الجسد-الفكر واختبرت الوعي و رؤية النشوة واعتبرهما جزء من العملية. إنني أتساءل لماذا الشخص الذي يشعر بالنشوة الدائمة بحاجة للقيام بالدمج في جسده لاحقاً؟ هل السبب هو الحصول على توازن في هذا الزفاف ما بين الثبات والنشوة؟  إذا تخطينا الجسد- الفكر ووصلنا إلى حالة النشوة، علينا القيام بالتثبيت والدمج في الجسد؟ كذلك، إذا ركزنا على تنمية الصمت الداخلي و تثبيته في الجسد- الفكر من خلال الأعمال اليومية، سنتخطى في النهاية الجسد-الفكر و نصل إلى النشوة؟ أي أن نفس العملية تحصل ولكن بأسلوبين مختلفين؟
ج: نعم، إنها نفس العملية و ظاهرياً أن الأسلوبين مختلفين. في النهاية، إن الفرق سيبدو كوجهين لعملة واحدة. إننا لسنا منفصلين أبداً عن ماهيتنا. إن الرحلة هي إدراك لذلك، وهذا يتطلب بعض التنظيف في النورو بيولوجيا. لهذا السبب اليوغا موجودة.

أحياناً إن الممارس المتقدم قد ينتقل من دون انتباه إلى مستويات أعلى من تجارب طاقة النشوة فتكون هذه التجارب على حساب الجسد و الحياة اليومية. إن النشوة جميلة لكن مهما كانت مصقولة علينا القيام بدمجها، أي العودة بها إلى الجسد وإلى الحياة العادية. لهذا السبب من المهم جداً أن نستمر بأنشطتنا في العالم الخارجي ما بين جلستي الممارسات. علينا العودة إلى الأمور العادية الحياتية، هذا هو المكان الذي يتم فيه تنمية و عيش التنور. لا نجد الغير ثنائية إلا في وسط الثنائية. هذا واحد من التناقضات الإلهية.

بعض الممارسين قد اختبروا في الماضي تجارب في النشوة بالتالي هم يبحثون عن “المزيد”. بالتالي قد يرفضوا ضرورة التنمية  الدائمة للصمت الداخلي المرسخ بواسطة التأمل العميق. لكن هذا  تحديداً ما هم بحاجة إليه. عادة من الأفضل تنمية  الثبات قبل النشوة (أي وفق تسلسل الدروس) لأن الثبات يقدم الدعم لرحلتنا منذ بدايتها. لكن ليس الجميع يحصل على هذه الرفاهية. كما أن البعض لم يملك أي خيار فيصلون إلى الثبات من بعد موجات شاهقة من غبطة النشوة. عندما تتعبنا موجات التكرار، نفهم أننا بحاجة إلى دمج أعمق يتضمن الجسد، الفكر و الصمت الداخلي المرسخ ( الأمر الأهم).
إذا تهنا في النشوة، عاجلاً أم آجلاً سنستيقظ ونقول: “إنني أتجاهل جسدي، صحتي والأمور العملية في حياتي. حان وقت التغيير”.

عندها أن شهر العسل مع طاقة النشوة ينتهي وننتقل إلى العمل على دمج حالة النشوة مجدداً في حياتنا اليومية. هذا هو الزفاف الحقيقي ما بين الثبات و النشوة. انه أمر جيد. من بعد النشوة، يحين وقت الحياة العادية، هناك نجد التوازن ما بين الثبات و النشوة. هذا هو أيضاً المكان (الحياة العادية) حيث نجد أننا نعبر أكثر وأكثر عن “الثبات في العمل” في كل نواحي الحياة. لا شيء ساحر، فقط الحياة العادية التي نعيشها بحرية رائعة.

عاجلاً أم آجلاً، جميعنا نستعمل التثبيت الذاتي في الممارسات و نثبت طاقتنا الروحية بواسطة الأعمال اليومية للمحافظة على التوازن. نحن مجبرين، وإلا لا تستمر الرحلة بشكل تقدمي. بالنسبة إلى الأشخاص المعتادين على النشوة الدائمة، هذا يعني ضرورة استعمال ممارسات اقل قوة لفترة والقيام بالأعمال المثبتة اليومية بشكل اكبر. إن اكبر قوة للتحول الروحي هي في التأمل العميق و التقنيات الأخرى. مهما حلقنا بعيداً، علينا العودة إلى روتين من التأمل للاستمرار بعملية تثبيت الصمت الداخلي في طبيعتنا. انه جوهر ماهيتنا. سواء شعرنا بالنشوة في بداية رحلتنا أم لاحقاً، عاجلاً أم آجلاً علينا العودة إلى الممارسات و أسلوب حياة يوازن ما بين الجسد، الفكر، الصمت الداخلي وطاقة النشوة. إن الأمر ليس عاملاً واحداً من هذه العوامل، بل هو دمج متوازن لجميعها.

نعم، أننا جميعا نصل إلى نفس النتيجة بطرق مختلفة. انه نفس الجهاز العصبي الإنساني ونفس عملية التفتح (نفس العوامل) التي نتعامل معهاً، مع اختلافات في الرحلة وفق ميولنا الشخصية و أعمالنا (كارما).

إن منهج مدروس أمر ضروري للتقدم المستمر مع ضرورة تجنب التعلق بنوع معين من التجارب. هذا الإدراك مفهوم عند كل الممارسين الجديين. هذه كيفية استمرارنا في عملية التحول الروحي للإنسان. إن منهج الممارسات اليوغية المتقدمة يحاول أن يبني هذا التوازن من خلال تسلسل الدروس و الممارسات المقترحة عبر الدروس،  مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الكثيرة في التجارب والتي قد تظهر عند كل فرد يقوم بإدارة ممارسته بشكل ذاتي.

المعلم في داخلك.

« »