الدرس 423- لماذا تعقيد الأمور البسيطة؟

From: Yogani
Date: July 19, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: هناك الكثير من الكمال في كل لحظة. إنني أعيش الحياة لحظة بلحظة. لا أحاول أن أعيش في اللحظة الحالية، فقط أعيش، من دون جهد. إن القيام بأي شيء يتطلب مجهود، وهنا ليس هناك مجهود. إنني ماهيتي وليس هناك شيء يجب أن أكون عليه وليس هناك مكان آخر يجب أن أكون فيه. الأفكار، الإبداع، الحب، التدفق من دون نية، من دون أي مجهود. إن المشاعر يتم اختبارها في اللحظة من دون أي حكم، من ثم تذهب كالحلم. إذا لم تحصل الآن يعني أنها لا تحصل.

هذه هي حالتي منذ شهرين. ما زال فكري يقول أن هبوط سيحصل، لكن لا يهم ماذا يقول الفكر. لقد فكرت كثيراً في توجيه الانتباه إلى اللحظة الحالية. لكن عندما حصل ذلك قلت لنفسي: “ما هذا؟ انه شيء عظيم !” لم اخبر الأشخاص من حولي، لكن هناك الكثير من الفرح التي لا سبب فعلي لها. حتى الشعور بالغضب و الانزعاج يكون مؤقت، كما لو انه شيء يقوم به الجسد من ثم هناك عودة للفرح. كما أنني أرى كيف أن الأشياء متجذرة فينا. كلما كانت روايات الفكر أقوى، كلما كان التعلق بالعقبة اكبر. إن تحلل العقبة هو مثل التخلص من التعلق بالرواية  في كل خلية في الوعي (الصمت الداخلي) و مشاهدتها تسقط. هذا يحصل أيضا من دون مجهود. مع الممارسة و القليل من الانتباه (مثل سامياما) كل هذه الأمور تحصل بسهولة.

إن تعلم سامياما كان أمراً عظيماً. إن طلب أي شيء يتم عبر طلبه من ثم تسليمه للثبات. كلما استطع أن تسلم أكثر، كلما أصبح من الأسهل أن يحصل هذا الطلب. هذه سيدهي. كل السيدهي هي كذلك….كم نستطيع التسليم. كلما استطعت التسليم إلى الثبات، كلما زادت إمكانية الحصول. لكن الأمور التي نريدها جداً من الأصعب تسليمها، هناك القليل من التعلق و من الرواية التي تغذي هذه الرغبة، مما لا يسمح بحصول تسليم كامل. لكن عندما أتمكن فعلاً من التسليم، الأمور تحصل.

اشعر أنني أتزلج/ أعوم بدل من السير. اشعر إنني ارقص في الثبات بشكل دائم. حتى عندما يكون الأشخاص من حولي غاضبين، اشعر بالفرح وهذا ينتقل لهم أيضا. يبقوا غاضبين لكنهم لا يصبحوا أشرار. يبدو أن الفرح يعديهم. إنهم ما زالوا يريدون أن يكونوا غاضبين، لكنهم لا يستطيعوا أن يكونوا أشرار. ما يزلوا يظهرون عدم موافقتهم لمن ليس من الممكن تجاهل هذه السعادة الصافية. الأمر مثل التواجد مع طفل، إن الطفل سعيد من دون سبب. إن الأشخاص من حول الطفل قد يكونوا غاضبين، لكن عندما يروا ابتسامة الطفل ويشعروا ببراءة سعادته، مباشرة هم يبتسموا أيضا. من بعدها قد يعودوا للشعور بالغضب، لكن لبضعة لحظات يشعرون بفرح محض.  الأمر كذلك. لقد تحسنت الحياة من كل النواحي.

بكل الأحول، كله صحيح كل ما قرأته وسمعته…كله صحيح. كما أنني مندهش من بساطة وجمال كل هذا مع مشاهدتي باحترام لقوة التسليم.

ولكن، ما يدهشني هو الكلام الذي يقولوه جميع الغورو عن التنور. هناك الكثير من الجلبة. إن الأمر بسيط جداً. لا شيء جبار فيه. لكن لماذا كلامهم يجعل الأمور معقدة؟ كل هذا الكلام عن فقدان الجسد، جسد القوس قزح و ملايين التعاريف. إن هذا  مربك جداً. لماذا لا نكتفي بالتأمل، تعلم سامياما و تقنيات أخرى بسيطة، نمارسها يومياً. لماذا تعقيد الأمور البسيطة؟ أم أن هناك شيء لم افهمه؟

ج: إنني سعيد جداً لسماع هذا التطور في حياتك الآن و هنا. كلامك يذكرني بقصيدة رومي:

“خارج نطاق الأفكار عن العمل الصحيح والعمل الخاطئ، هناك ميدان. سوف ألقاك هناك. عندما تستلقي الروح على هذا العشب، إن العالم مليء جداً للتكلم عنه. الأفكار، اللغات- حتى عبارة “بعضنا البعض” لا معنى لها..”

إن الأمر بسيط عندما نعلم، لكن هناك رحلة يجب القيام بها للوصول إلى هذا الميدان. عندما نعلم تكون الرحلة سهلة ومن دون مجهود. عندما نصل، نكون هناك في كل لحظة. لكن أول مرة نذهب نكون متكلين على طريق، على أمل أن يكون طريق واضح. حتى مع طريق جيد، قد نضل و نسير في طرق أخرى. يقال أن كل الطريق تؤدي إلى نفس الوجهة. من دون شك، في النهاية. لكن هناك بعض الذئاب على الطريق بالتالي إن التجول العشوائي ليس الطريق الأسرع و الأكثر أمان.

إن “الجلبة” هي من اجل تسويق الطريق الروحي. في البداية ليس هناك إدراك إن الطريق هو “من هنا إلى هنا”. إن ما هو سهل رؤيته عند الوصول إلى الهدف ليس سهل رؤيته في أول الطريق. لذلك هناك هذه الجلبة. هناك حاجة إلى القليل من التنظيف الداخلي قبل إمكانية رؤية أي شيء. لهذا السبب نقوم بالممارسات اليومية.
الأمر الغريب هو: أن سهولة الرؤية و الأعمال في الثبات قد تضلل الآخرين عندما نقول لهم أن ليس هناك شيء لنقوم به. هذا الكلام يشجع المبتدئين على تخيل التجربة المباشرة بدل من القيام بالممارسات الضرورية للوصول إلى التجربة المباشرة. بالتالي نحن نشجع دائماً على القيام بالممارسات قبل الاهتمام بالمشاهد العابرة.

دائماً  على موقع الممارسات اليوغية المتقدمة نرى أشخاص يستمرون باكتشاف 100 تقنية مختلفة على الرغم أنهم أحياناً في وسط الطريق السريع وكل ما عليهم القيام به هو استعمال دواسة البنزين. بالتالي إن الرحلة تصبح معقدة لأن الكارما الإنسانية معقدة. لكن لا داعي أن يكون الطريق معقد. أن الطريق ممكن أن يكون مباشر و واضح. طالما أن الطريق موجود و متوفر للجميع ، إن الناس ستراه في النهاية. هذا هو التركيز الأهم في  الممارسات اليوغية المتقدمة، التدفق من خلال عقلية هندسية: قم ببناء الطريق وسوف يجدوه.

إن أي طريق آخر مجرب و مبني بشكل جيد هو طريق جيد أيضاً. لكن من الأفضل الاستمرار على طريق واحد بدل من الضياع في طرق متعددة.

نعم، إن الأمر بسيط جداً. إن الطريق كثيرة، ولقد تم إضاءتها جداً (الجلبة) منذ قرون لسبب مهم. لكن في نهاية الطريق لا حاجة إلى أي إضاءة . كل شيء مضاء بهدوء من الداخل ومن دون سبب بتاتاً. إن المنزل هو المنزل، لا داعي للجلبة. تمتع!

المعلم في داخلك.

« »