الدرس 418- غورو، معلمين و الاكتفاء الذاتي

From: Yogani
Date: July 8, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: لطالما قيل لي أننا بحاجة إلى غورو أو معلم للتقدم في الطريق الروحي. هذه كانت أيضا تجربتي عبر أعوام من تعليم هاتا يوغا. عندما يترك التلاميذ لوحدهم لا يقومون بالممارسة. من ناحية أخرى، نستطيع الممارسة مع بعض فقط مرة أو مرتين في الأسبوع، أي بشكل محدود جداً. بعض تلاميذي استمروا أعوام على نفس الحالة، لا يشعروا بالحافز للقيام أكثر من صفوفنا الأسبوعية. في الأشهر القليلة الماضية، إنني ابحث عن وسيلة لتخطي هذه الحالة الجامدة وفرحت باكتشافي لموقع “الممارسات اليوغية المتقدمة” على الانترنت. هذا الموقع يتضمن الكثير من الممارسات المنهجية التي يطبقها الكثير من الممارسين.

كيف استطيع أن ادمج الممارسات اليوغية المتقدمة مع تعليمي الحالي؟ كيف أتخطى سيناريو الدروس الأسبوعية مع تلاميذي نحو المزيد من الممارسة الفردية؟ هل هذا ممكن؟ قد أؤمن عندها بالممارسة التي يتم “إدارتها بشكل فردي”.

ج: سؤالك مثير للاهتمام. من المؤكد أن الكثير من التلاميذ يكتفون فقط بالدروس الأسبوعية. هذا ليس أمراً سيئاً. من ناحية أخرى، البعض قد يرغب بالمزيد، المزيد من أجزاء اليوغا الثمانية، والمزيد  للممارسة في منزلهم. من الأفضل لك و لتلاميذك أن تتخطوا هذه المرحلة الجامدة.

أظن، بغض النظر عن الوسائل لتأمين الدعم للآخرين، أن الهدف النهائي هو تنمية الاكتفاء الذاتي عند الممارس. لا يحصل التنور من دون اكتفاء ذاتي- الترسخ في الذات (الذات الكبرى). لا احد يستطيع أن يعطينا هذا، على الرغم أن الكثيرون يظنون عكس ذلك. لكن الحقيقة هي أن كل واحد منا يجب أن يسعى للوصول إلى التنور (التسليم) عبر استعمال إحدى الطرق.

إن التعليم المباشر و النصوص المكتوبة  للغورو أو للمعلم فيها الكثير من نقاط الضعف و نقاط القوة. في النهاية إن كل التعاليم يجب أن يتم المحافظة عليها بشكل من الأشكال من اجل الأجيال المقبلة. إن اكتمال و فعالية هذه التعاليم تحدد النجاح المستقبلي للمعرفة عند الأجيال المقبلة. إذاً، على المدى البعيد، إن النصوص المكتوبة هي المهمة، لدرجة أنها تسهل الروتين الفعال للممارسات والتطور الدائم  للممارسة التي يتم “إدارتها بشكل فردي” عبر تغيير الأزمنة و الظروف. بغض النظر عن طريقة تعلمينا، يجب أن يكون هناك أساس قوي من المعرفة، بالإضافة لتطور دائم  للأسباب و النتائج في الممارسات، لنتمكن من القيام بالتعديلات وفق الحاجة.

أن الانترنت يؤمن الكثير من النصوص المكتوبة، ليس فقط لنقل تعليمات واضحة عن الممارسات الفعالة للملايين من الأشخاص، بل أيضا للتشجيع الدائم. إن التشجيع عبر الانترنت فد لا يضاهي التواجد المباشر مع المعلم، لكنه أمر ناجح وقد يخفف جداً المخاطر الكامنة الموجودة في العلاقات ما بين المعلمين و تلاميذهم. كما أن الانترنت يسهل التطبيق العملي للممارسة التي يتم إدارتها بشكل فردي في الكثير من الثقافات، البيئات و الظروف المتنوعة. إن الانترنت لا حدود له (أو على الأقل حدوده قليلة جداً)

إن خلق الاكتفاء الذاتي  عند الممارس هو أمر أساسي. كل الغورو الصادقين يهدفون إلى تنمية هذا الأمر عند الممارس حتى ولو أن وجودهم الجسدي قد يؤدي إلى اتكال/ الهاء عند تلاميذهم. هذه هو الجانب السلبي الأهم في التواجد الجسدي للغورو مع تلاميذهم. عندما تحصر البهاكتي في علاقة اتكالية، يتوقف التطور الروحي. هذا قد يحصل على الانترنت أيضا، لكنه من الأسهل تجنبه. لهذا السبب اذكر دائماً الممارسين أن الأهم هو علاقتنا مع المعرفة و الممارسات والتجارب اليومية الفعالة. إن الأهم ليس المعلم.

إن الممارسات اليوغية المتقدمة مع المعلومات الموثقة و المكتوبة عن تجارب أعداد كبيرة من الممارسين تسير بشكل جيد. كل ممارس يسير على الطريق الروحي وفق ميله مع تقدم سريع و تحقيق مراحل مهمة. إن ما يحصل هو عظيم فعلاً. هذا يظهر ماذا يستطيع الممارس أن يقوم به عندما يعطى الاطلاع الغير محدود على المعرفة المفيدة. في حين أن البعض يميل إلى الاتكال على معلم، إن آخرون سيحلقون مع فقط القليل من التشجيع والدعم. إذا كانت المعرفة و الممارسات متوفرة وفعالة، أي شيء قد يحصل. إن التجارب المباشرة للممارس تعطيه الحافز المطلوب للاستمرار بممارسته والنمو الروحي.

هذا لا يعني أننا لسنا بحاجة إلى تعليم مباشر. نحن بحاجة إلى ذلك، ونحن نعمل على تأمين ذلك أيضا في الممارسات اليوغية المتقدمة. هناك مجموعة كبيرة من معلمي اليوغا و قد أصبحوا نقطة انطلاق للممارسات التي يتم إدارتها بشكل ذاتي والتي تساعد ملايين من الأشخاص. سواء حصلنا على المعرفة من خلال التعليم المباشر، أو من خلال النصوص المكتوبة أو وسائل الاتصال، الأمر ينجح عند كل شخص يريد إن يلتزم بممارسة مرتين يومياً في منزله. الأمر دائماً يعتمد على إرادة الممارس في القيام بالممارسات لوحده.

الخطوة الأولى في حالتك هي أن تقترح على تلاميذك ممارسة التأمل العميق لمدة 10-20 دقيقة مرتين يومياً في منزلهم وتساعدهم في ذلك. هذا يتم من خلال القيام بجلسات تأمل جماعية مرة في الأسبوع، سواء أثناء صف اليوغا المعتاد أو في وقت آخر. إن إضافة التأمل العميق اليومي يعطي تأثير مهماً جداً على ممارسة الهاتا يوغا فيدخل المزيد من أجزاء اليوغا الثمانية من خلال الارتباط الداخلي الذي يحصل داخل جهازنا العصبي عندما نضيف المزيد من الممارسات اليوغية. راجع الدرس 409 بهذا الخصوص.

إن خطوة تأسيس و تنمية الممارسة اليومية للتأمل العميق في المنزل تعطي تلاميذك تجربة مباشرة لظهور الصمت الداخلي. هذا يرفع نوعية الحياة اليومية بطرق عملية، وهو حافز أساسي للاستمرار بالممارسة اليومية في المنزل. مع الوقت، أن حافز عفوي قد يظهر في إضافة براناياما التنفس السنسلي و ممارسات أخرى إلى الروتين اليومي. عندها النتائج تستمر بالظهور، تتزايد مثل كرة الثلج التي تتدحرج من أعلى التلة، وهناك المزيد من الحوافز للاستمرار بالممارسة. هكذا يحصل الأمر.

في هذه الحالة، إن المعلم يصبح المدرب وليس هدف التركيز. هكذا يجب أن يكون الأمر. إن الصفوف الأسبوعية يجب أن تستمر، مع الهدف الأولي لدعم الممارسة في المنزل. أولاً نمكن التلميذ من خلال إعطائه محيط مشجع. من ثم نعطيهم الأدوات والدعم للممارسة في المنزل. نعلم أن التعليم ناجح عندما يُحَلق التلميذ لوحده في الصمت الداخلي المرسخ، غبطة النشوة وتدفق الحب الإلهي. هذه هي هديتنا للعالم، وكل شخص نساعده سينقل هذه الهدية إلى الآخرين. وهكذا يستمر الأمر.

إن منهج الممارسات اليوغية المتقدمة هو “علبة أدوات” نستطيع استعمالها بشكل كامل أو جزئي من قبل أي شخص- سواء فردياً أو لمساعدة الآخرين. انه منهج مفتوح، يتم استعماله بعدة أشكال من قبل الكثير من الممارسين، قائدي المجموعات و المعلمين. الأمر دائماً يعود إلى شيء واحد- المريد ، و تأمين ممارسات فعالة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في الممارسات والنمور الروحي.

إن العلاقة التقليدية غورو/تلميذ (معلم/ تلميذ) ستستمر بلعب دور مهم في عصر المعلوماتية. قد تصبح انجح من الماضي بسبب إضافة تدابير تمكن التلاميذ من تقوية اكتفائهم الذاتي في الممارسة في المنزل. إن الممارسة مرتين يومياً مع التثبيت الذاتي عند الحاجة هي أمور ضرورية للتقدم المستمر. هذا لا يتحقق في الممارسة فقط ضمن مجموعة، باستثناء العيش في اشرم (دير). لكن لا نستطيع جميعا أن نعيش في اشرم.

نرغب بإلهام المزيد من الأشخاص على القيام بالممارسة اليومية مرتين في المنزل، والخروج إلى العالم يومياً مع صمتهم الداخلي المرسخ. هكذا يحصل التغيير, لا يوجد عدد كافي من الغورو و الأشرم ليتضمن ملايين الأشخاص على هذه الأرض. لكن نستطيع القيام بذلك من خلال تزايد الأشخاص الذين يقومون بالممارسات التي يتم إدارتها بشكل فردي في منزلهم. إن انتقال المعرفة والدعم عبر الانترنت يسهلان هذا الأمر. الآلاف من المعلمين و الغورو يستطيعون أن يقوموا بذلك أيضا، فيضاعفون نتائج تعليمهم وجها لوجه من خلال دعم الاكتفاء الذاتي عند الممارسين حول العالم.

أتمنى لك كل التوفيق في طريقك و في تعليمك المستمر.

المعلم في داخلك.

« »