الدرس 416- من العين الثالثة إلى الحاسة السادسة وأكثر

From: Yogani
Date: July 5, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: أنني أمارس سامبافي مودرا و مولاباندها منذ شهر. أعاني صعوبة في فتح عيني الثالثة، لا اشعر بشيء أبداً. هل لديك اقتراحات في كيفية فتحها، أم استمر بالممارسة كما هي لحين حصول الأمر عفوياً؟

في هذه الأثناء، اختبرت نوع من اندماج و ذوبان جسدي من الذات الداخلية نحو الخارج. انه إدراك حسي. اشعر أن هذه علامة تقدم جيدة جداً و أرغب بمشاركتك إياها. ما رأيك في ذلك؟

أمر أخير، إنني أقوم بالممارسات اليوغية المتقدمة منذ عام، وذلك أعطى الكثير من النتائج الايجابية في أعمال الحياة اليومية. شعور عميق بالسلام، احترام للجميع على هذا الكوكب والكثير من الحب، بينما في الماضي كان هناك الكثير من الخوف. الآن اعلم أنني وجدت أخيراً شيء يدير حقا حياتي بطرق كثيرة لم أكن أتخيلها.

ج: إن “الأحاسيس″ ليست شرط مسبق لفتح العين الثالثة. في الواقع، إن الأحاسيس من النوع الجسدي و الطاقة هي دلائل أن المزيد من التطهير و الانفتاح سيحصل. هذا صحيح وينطبق أيضا على “الرؤيا” التي مازالت في العالم المؤقت، يتم بثها من الفكر على شكل أبعاد بالزمان والمكان. في النهاية إن فتح العين الثالثة لا علاقة له بإدراكنا الحسي وبالبث الفكري في الزمان و المكان.

ما هو إذاً فتح العين الثالثة؟

ببساطة، انه فتح وتوسع العصب الشوكي (سوشومنا) التي هي مجموعة/ خلطة من الصمت الداخلي وحركة النشوة. من ناحية علم التشريح التقليدي الروحي، إن العين الثالثة تغطي العصب الشوكي من وسط الحاجبين وصولاً إلى داخل وسط الدماغ، نزولاً إلى النخاع المستطيل. إن الجزء الأعلى من العصب الشوكي. إنها المنطقة التي تحصل على اكبر اهتمام وحيث قد تحصل بعض علامات التطهير والانفتاح. لكن في الواقع، إن التشريح الروحي للعين الثالثة يصل نزولاً إلى الجذر في منطقة العجان. عندما تتفتح العين الثالثة، تكون تجربة في كل الجسد وليس من الضرورة أن تكون العلامات فقط علامات طاقة أو رؤيا الخ…..قد تكون العلامات كما أنت وصفتها- شعور بذوبان الجسد وازدياد الشعور بالتوحيد في كلما نختبره في الحياة. من هنا نستطيع القول أن عينك الثالثة بالفعل تنفتح!

إن المودرا و الباندا تساعد من ناحية حركة النشوة، لكن تذكر أنه لا يجب أن نتوقع أي نوع محدد من الأعراض. إن التجارب تختلف وفق طبيعة العقبات الداخلية، والبراعة و المثابرة التي كنا نقوم بها في ممارساتنا اليومية مع الوقت. من الواضح أن الانتباه اليومي الذي تعطيه للتأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلي أعطى كل هذه النتائج الجيدة. كن أكيد أن كل شيء يحصل كما يجب. فقط استمر والنتائج ستنمو. هذا ينطبق على استعمال المودرا، باندا و الممارسات الأخرى أيضاً. فقط قم بها بانتظام، مع استعمال التثبيت الذاتي وفق الحاجة للحصول على تقدم جيد براحة.

الكثيرون يتوقعون “رؤية شيء” من خلال العين الثالثة، والكثير من الجهد (بث فكري) قد يحصل، لكن هذا لا يؤدي إلى أي تقدم روحي. هناك عدة مستويات من الرؤيا، إن أهم واحدة هي الحدس الروحي. إن مستويات مثل “رؤية” الألوان، النفق والنجمة، عوالم، كائنات الخ,….هي اقل أهمية بكثير. إن ظهور هذا النوع من التجارب قد يسمى  تطور “الحاسة السادسة” – الاستبصار الخ…هذه أمور شائعة على الطريق. لكن فتح العين الثالثة هو أكثر من ذلك بكثير. إن نمو الحدس الإلهي هو المكسب الحقيقي. هذا هو “رؤية” ما لا يمكن رؤيته، حتى مع الحواس اللطيفة. هذا هو العيش المتخطي لهذه الحياة الآنية. انه المعرفة من دون معرفة، مما يؤدي مباشرة إلى العمل من دون عمل. “الثبات في العمل”. عندها نصبح قناة لتدفق الإلهي لا ينتهي. هذا هو المعنى الحقيقي لفتح العين الثالثة، أي ابعد بكثير من ظواهر حركة النشوة والتجارب الروحية.

مع إدارة الممارسات اليومية بشكل جيد، إن حدسنا ينمو لدرجة أننا نعلم عفوياً ما هو تطويري في كل الحالات التي نواجهها على الأرض. ليس علينا أن نعلم لماذا. هذا يأتي من الداخل، أي ابعد من الفكر. نكتشف إن يمكننا أن نقف بثبات في هذا الذي لا يتحرك و لكنه أيضا كله حركة. إن هذا الحدس الروحي يأتي من خلال فتح و نضج العين الثالثة. إن العين الثالثة (اجنا) هي قناة للتعبير عن أنفسنا على هذه الأرض، لأنها تصل مع بعضها البعض كل العوامل المتصلة بالحدس الروحي والعمل التطويري- القلب، الفكر، الجسد، الصمت الداخلي و النشوة الإلهية. إن النتيجة تكون الحب الإلهي المتدفق. لهذا السبب إن أعمالنا مع الآخرين هي دائماً أفضل مقياس لحالتنا الروحية و حالة عيننا الثالثة.

فنتقدم من الإدراك الحسي في الزمان و المكان، إلى إدراك الحاسة السادسة الذي يتعدى العوالم المادية الخمسة، وصولاً إلى الرؤيا المبنية على الحدس والحكمة الإلهية في الثبات الخ….انه تطور يتخطى الأصوات و الأنوار (المشاهد العابرة) لتشريحنا الروحي.

لهذا نقول دائماً، فضل الممارسات اليومية على التجارب و على أي فكرة نملكها عن قلة التجربة. هذه أمور من المؤكد تلهينا عن الحدث الأساسي الذي هو انفتاحنا الداخلي الذي لا يقاس إلا في نوعية حياتنا اليومية. هذا هو المكان الذي نجده فيه. إن توقعاتنا عن نتائج الممارسات لا علاقة لها بأي شيء، إلا في تشجيعنا على الممارسة، لذا من الجيد أن ننمي موقف “استمر بالممارسة”.
بالطبع إن التثبيت الذاتي هو أمر لا نتغاضى عنه أبداً، حيث نخفف الممارسات وفق الحاجة إذا كانت سرعة التطهير و الانفتاح أصبحت مفرطة. لقد قمت بكل ذلك بشكل جيد جداً في هذا العام، وحصلت على نتائج جيدة وعليك الاستمرار.

نحن لا نقوم بذلك للحصول على فتح مؤقت للعين الثالثة، أو رؤية الأنوار، قوس قزح، أنفاق، نجوم أو تجربة براقة. نحن نقوم بذلك لتنمية الصمت الداخلي المرسخ، الإبداع والسعادة في كل مكان. يبدو انك تقوم بذلك بشكل جيد.

نعم، إن النتائج الأهم نجدها في الحياة اليومية العادية. هذا رائع انك ترى هذا في حياتك. انه انفتاح العين الثالثة. إذاً استمر….

المعلم في داخلك.

« »