الدرس 415- سامياما و الدعاء لحل المشاكل حول العالم

From: Yogani
Date: June 21, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

هناك جهد لا يحصى يحصل حول العالم لتخفيف عذاب البشرية و لمنع تكراره في المستقبل. إن الكثير من العذاب سببه المواقف والتفكير السلبي مما يؤدي إلى أعمال مؤذية. بالفعل إن البشر حالياً مهوسين بالسلبية. اقرأ أو شاهد  أي ملخص للأخبار اليومية وستكون مليئة بالكوارث، الموت واليأس. هل هذا العالم الذي نريده؟ الجميع يقول كلا، والكثيرون يعملون مباشرة على تخفيف المشاكل الجدية التي يواجهها العالم.

والكثيرون يقومون بالدعاء. بخصوص الدعاء، هناك طريقة لتقوية تأثيرنا على مشاكل العالم. أو، لنكون أكثر دقة، نزيد كثيرا التأثير الإلهي الذي ينبع من داخل كل واحد منا. نملك المقدرة على تذويب  مشاكل العالم ببساطة عبر انتباهنا لهم بشكل فعال، باستعمال مبادئ سامياما. من هنا، قد نشعر بالإلهام أن نقوم بأعمال ايجابية أكثر في العالم. سواء شعرنا بالحافز للعمل أم لا للآخرين، إن تأثيرنا سيظهر ببساطة عبر قيامنا بالدعاء بشكل فعال جداً. أي شخص يستطيع أن يقوم بمساهمة كبيرة لتذويب مشاكل العالم بهذا الشكل.

لقد شرحنا في درس سابق كيف أن الدعاء يقوى جداً من خلال تركيز محتوى السوترا التي هي كلمات رمزية تستعمل بشكل منهجي (راجع الدرس 301). هكذا نطلق المضمون الكامل لدعائنا بسهولة في صمتنا الداخلي، حيث القوة الغير متناهية لكل ما هو جيد ستظهر بشكل ملموس و ايجابي. هذا ينطبق على أي سوترا نختار أن نستعملها. كل ما نسلمه لصمتنا الداخلي سيظهر بقوة مشعة و هدف. مع الوقت، ندرك أننا نستطيع الاعتماد على هذا المبدأ. مع نمو تجربتنا و إيماننا، ستنمو أيضا القوة المطهرة المتدفقة من داخلنا.

في  اليوغا سوترا / باتانجالي، إن مبدأ تسليم العقبات للصمت الداخلي مذكور. حيث نستطيع القيام بسامياما مباشرة على عقبة (تأثير سلبي) من اجل إزالتها. هذا يؤكد أن كل السوترا، مهما كان مضمونها، ستعطي تأثير ايجابي عندما تستعمل ضمن سامياما.

مع استعمال سوترا ترمز إلى عقبة (أو مجموعة عقبات) لا حاجة أن نحدد ماذا نريد حصوله. إن الصمت الداخلي يعلم ماذا عليه الفعل بهذه العقبة- تذويبها!

نستطيع تقسيم السوترا إلى مجموعتين:

الصفات- سوترا تؤدي إلى تحفيز صفة معينة، مثل الحب (إحدى السوترا الأساسية التي نستعملها- راجع الدرس 150)

العقبات- سوترا، عندما يتم إطلاقها في الصمت الداخلي، تذوب العقبة. على سبيل المثال، عقبات غير مرئية (من يوغا سوترا/ باتانجالي)

في لائحة السوترا إلي نستعملها حاليا في الممارسات اليوغية المتقدمة، إن السوترا كلها صفات. من أجل تذويب مشاكل العالم، من الفعال أن نستعمل سوترا ترمز إلى العقبات التي يجب تذويبها، لأنها أكثر تفصيلا من ناحية العمل الذي يجب أن تقوم به غبطة الوعي الصافي. إن السوترا المستعملة بكثرة هي جهل، فقر، جوع، مرض، كره، حرب …..

نستطيع زيادة تحديد هذه الكلمات المؤلمة بواسطة كلمة أم اثنين. لا حاجة للمساعدة، فقط اقرأ عناوين الأخبار اليومية. إن الأخبار السيئة عن العقبات تكون إنها جيدة لشيء مفيد- سامياما! قد نشعر بالألم بمجرد قراءة هذه الكلمات، التي تتضمن الكثير من العذاب حول العالم. في سامياما سنتأثر أكثر بعمق عند إذابة الأوساخ العالمية عند البشرية في غبطة الوعي الصافي. إن الدموع قد تأتي إلى عيوننا. إنها رحمتنا النابعة من أعماقنا. لكن نحن لا نهدف إلى الوقوع بالعاطفية المفرطة، مهما كانت نيتنا جيدة و إلهامنا الإلهي. نريد الذهاب إلى ابعد بكثير. نريد إذابة هذه العقبات من أجل تنور البشرية حول العالم. ونستطيع القيام بذلك.

نستطيع الدعاء باستعمال سامياما على أي أو كل العقبات للسعادة الإنسانية و التنور العالمي، باستعمال نفس التقنية التي نستعملها في ممارسة جلوس سامياما. هذا يتم خارج أوقات روتيننا المعتاد لممارسات الجلوس. تأمل لمدة 5-10 دقائق، من ثم بخفة ردد السوترا واتركها تذهب إلى الصمت الداخلي لمدة 15 ثانية. مراراً وتكراراً، استمر ل 5-10 دقائق. إذا قررنا أن نستعمل مجموعة من السوترا نحن اخترناها بهذا الشكل، عندها نكرر كل سوترا مرتين، ثلاث أو أربع مرات، وفق عدد السوترا التي نستعملها وكم من الوقت نريد مدة جلستنا.

إن فعالية دعاءنا تعتمد على إتباع تقنية سامياما وعلى مثابرتنا في الممارسة اليومية كل يوم، على مدة أسابيع، أشهر وسنوات. كلما كنا مثابرين أكثر في الممارسة، كلما حصلنا على نتائج أكثر.

تماماً مثل الدعاء المقدم من اجل أفراد، إن قوة الدعاء باستعمال سامياما لإذابة مشاكل العالم تصبح أقوى من خلال القيام بها ضمن مجموعة. هذا قد يحصل من خلال مجموعات متواجدة معا في نفس المكان أو مجموعات متفرقة  حول العالم فتستعمل وسائل الاتصال و التنسيق عبر الانترنت.

ولكن، إن وجود مجموعة ليس ضروري لإذابة مشاكل العالم. إن المجموعة تساعد، لكن نستطيع الدعاء لوحدنا. إن شخص واحد مثابر بسامياما المنهجية يومياً عبر الأسابيع، الأشهر والسنوات يستطيع أن يحرك الجبال ووان يحول الوعي العالمي. إذاً، في حال كان هناك رغبة في إضاءة العالم من الداخل، لا حاجة لانتظار مجموعة لتتشكل. كل واحد يستطيع البدء من موقعه- هنا والآن. بالفعل، إن الآلاف من الأفراد الذين يقومون بسامياما يومياً يشكلون مجموعة مستمرة، سواء كل فرد مارس في نفس الوقت أم لا. إذاً، بالحقيقة، لن نكون لوحدنا في مهمتنا أبداً.

فقط للتذكير، من الأفضل  نكون مرسخين في ممارسة سامياما الجلوس قبل تطبيق سامياما في الدعاء. من المهم جداً أن يكون عندنا روتين ثابت من الممارسة اليومية، هذا الذي يشكل أساس قوي. إن الممارسات الروحية تكون فعالة عندما يتم برمجتها (ممارستها يومياً) بشكل منهجي. عندها نكون متمكنين ومرتاحين مع أي شيء قد يحصل في أي جلسة فنستطيع القيام بالتثبيت الذاتي وفق الحاجة.

الدعاء هو ممارسة روحية. مع إضافة مبادئ سامياما، إن قوة دعاءنا تصبح أقوى بكثير، وتنتج تطهير و انفتاح في داخلنا مع تحرك الطاقة وفق ما ندعي. سنعلم إذا كنا نبالغ من خلال كيفية شعورنا أثناء ومن بعد الممارسة. إذا كان هناك توتر، يجب إضافة فترة راحة في نهاية جلسة الدعاء، أو القيام بالتثبيت الذاتي (تخفيف الممارسة بشكل مؤقت) تماماً مثلما نقوم به مع أي ممارسة روحية أخرى نقوم بها وقد تؤدي إلى إفراط في تدفق الطاقة. في حين أن أعراض الطاقة هي تأكيد أننا نقوم بخطوات مهمة، يجب أن نخفف هذا التقدم لنشعر دائماً بالراحة و الأمان، لنتجنب توقيف الممارسات بشكل نهائي لفترة طويلة بسبب إفراط هائل في الطاقة. بهذا الشكل، نستمر بشكل دائم، نذوب العقبات الداخلية فينا وفي كل شخص حول العالم، هذه العقبات التي تبعدنا عن التنور.

ليس من الضروري أن نغير معتقداتنا الدينية أو تقاليدنا لنستعمل جيداً مبادئ سامياما الموجودة في كل واحد منا. مهما كان ديانتنا إن ممارستنا للدعاء ستصبح أكثر غناء. من خلال تطبيق المبادئ البسيطة و الكونية لسامياما ، إن دعاءنا يصبح أكثر قوة ويحقق هدفه- زيادة الوجود الإلهي و تأثيره في حياتنا إلى أقصى الحدود، وفي حياة كل الناس في كل مكان.

مع الوقت سنكتشف أن طريقة تفكيرنا عن “الأخبار السيئة” ستتغير. مع تقدم الصمت الداخلي و تنمية عادة سامياما في الحياة اليومية، سنتمكن من تسليم كل السلبية إلى الثبات في أي وقت، وهذا سيبعث طاقة شفاء هائلة منبثقة من الثبات المتصلة بذبذبة  الفكرة الأساسية.

هذا لا يضمن أن أي رغبة شخصية أو توقع بشأن كيفية حل مشاكل العالم ستتحقق. بالفعل، مع تقدم حالتنا الروحية في الحياة اليومية، إن الرغبات الشخصية و التوقعات ستسلم إلى الثبات الكوني و ستتحرك فيه. سنستمر بالعمل، مع طاقة و هدف أكثر من قبل، لكن من دون أي تعلق شخصي. إن سامياما و الحياة الروحية لا علاقة لهم بالرغبة الفردية بتاتاً. إذاً بالإضافة أننا نصبح قنوات لقوة روحية عظيمة، أننا نصبح أيضاً أحرار من العذاب الشخصي النابع من التماثل مع كثرة العذاب حول العالم. لا أجسادنا و لا العالم سيتخلص من الوجع، لكن مبادئ و طرق  اليوغا تقدم إمكانية تحرير العالم من العذاب، ابتداء من نحن هنا.

المعلم في داخلك.

« »