الدرس 403- السؤال الذي لا جواب له

From: Yogani
Date: May 19, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

هناك الكثير الكثير من الأسئلة التي تطرح هنا. المريدون يسألون ما هي الممارسات التي يجب أن يقوموا بها. كما أنهم يسألون عن تقنيات لا علاقة لها بالممارسات اليوغية المتقدمة، يريدون معرفة كيفية دمج تقنيات من مصادر مختلفة، عن تجارب الكونداليني الغريبة، لماذا لا تحصل معهم تجارب، إذا اليوغا تشفي من الأمراض، تساعد في إيجاد شريك في الحياة، دفع الإيجار، متى سيتنورون إذا قاموا بالممارسات الروحية . الكثير من الأسئلة ونحن دائماً نجيب.

لكن في النهاية، من بعد كل هذا الكلام والممارسات، أن الأمر يختصر بسؤال واحد لا جواب له: من أو ماذا أنا؟

لا جواب؟ لكن أليس نحن غبطة الوعي الصافي، الواحد، الفراغ، التاو وكل هذا؟ من المؤكد أن هذا هو الجواب. لكن هذا ليس الجواب في الحقيقة. هذا منهج في الفكر، نظرية. ليس الشيء بحد ذاته. من أو ماذا أنا ليس من ميدان الفكر. انه يتعدى الفكر. انه البحر الغير متناهي  حيث الفكر يسبح فيه. إن الفكر يحاول دائماً أن يصنع نظرية راسخة لهذه الماهية. الفكر يحاول أن يحدد هذه الماهية السلسة، الغير مرئية و التي لا تملك أي صفات. إن الفكر هو مثل السمكة التي لا تستطيع أن ترى البحر الذي تسبح فيه.

نقول إن طبيعتنا هي الغبطة، الوعي و المطلق. لكن هل تبقى كذلك عندما يتوقف الجسد عن العمل؟ عندما على هذه الأرض نختبر جوهر ماهيتنا، قد نختبر هذه الصفات، نناقشها بحماس ونشعر بالرضا. لكن، إن هذه التجارب ليست الجواب، لأنها لا تدوم. لكن هناك شيء يدوم. ما هو؟

في حين أن لا جواب لسؤال “من أو ماذا أنا؟” ، نستطيع الإدراك أننا هذا، نصبح هذا، ببساطة عبر التخلي عن الحاجة بمعرفة الجواب. بمجرد أن نسلم القلب والفكر، أننا محض هذا. هذا ليس جواب. انه حالة. عدم اختبار للوجود الكامن وراء الضجيج الخارجي والداخلي في حياتنا. نستطيع الكلام عنه فقط بطريقة رمزية. من ثم، بطريقة ما، بشكل سحري، لغز، هذا الوجود يتمكن من التحرك في داخلنا و من خلالنا، ويعبر عنه في هذه الأرض على شكل حب. قد نسأل: كيف يحصل ذلك؟ لا جواب لهذا السؤال أيضا. نستطيع تنفيذ شروط حصوله من خلال القيام بالممارسة الروحية اليومية، لكن لا نستطيع الإجابة عن كيفية حصوله، أو لماذا. الأمر يتخطى الفكر المنطقي. لهذا نسميه “الإلهي”، مما يفسر كل شيء و لا شيء. نستطيع الإيمان بهذا على الرغم أننا نستطيع تفسيره. لطالما كان الأمر كذلك في البشرية. عندما لا نعلم، نقول “الله”، أو شيء يدل على الغير معروف واحترامنا له. مع الوقت، نعترف أن هذه أيضاً هي نظريات نتخطاها عندا نصبح هذا الواقع الذي نحاول أن نصفه.

إن الطريق الروحي يسمى “حافة الشفرة”. سبب هذه التسمية أننا لنسافر على هذه الطريق، علينا القيام بشيء ما، وليس علينا القيام بأي شيء.  نستعمل أدوات توصلنا إلى ما يتعدى العمل. علينا القيام بشيء للوصول إلى عدم القيام بأي شيء، أن نصبح اللغر (راجع الدرس 84). نسعى لنصبح هذا الذي يتعدى التفكير و العمل، لكنه أيضا يقوم بكل التفكير و كل العمل. انه لغر. لكنه ليس لغر ننظر إليه بخفة، لأن حل هذا اللغز هو نهاية كل العذاب و ينبوع لا ينتهي من الفرح في الحياة. من أجل حل هذا اللغز، علينا أن نصبح هذا اللغز.من أجل معرفة الغير معروف، علينا أن نصبح الغير معروف.

علينا ذكر مجدداً أن هذا ليس ميدان ينجح به الفكر. إن الفكر لا يستطيع حل هذا اللغز. ولا حتى في ملايين من السنين سيتمكن الفكر من الانتصار في هذا البحث. فقط من خلال الدخول المنهجي إلى الجذر الصامت الداخلي للفكر سيحل اللغز. فقط عندما نصبح اللغر يتم حل اللغز.

لهذا السبب نتأمل، لأن التأمل يأخذنا ابعد من الفكر، خطوة خطوة كل يوم، نحو الثبات، فندرك أنفسنا أننا الصمت الداخلي المرسخ. انه وصف آخر لشيء ما لا وصف له. لكن، عندما نتأمل بفعالية، تدريجياً نصبح هذا الذي يتحرك في داخلنا ومن خلالنا. كما نعلم، أن علامات هذا التحرك قد تكون فيها نشوة و دراما. ونحن نسأل كل الأسئلة عن هذا. لكن عاجلاً أم آجلاً نرجع إلى السؤال الذي لا جواب له: من أو ماذا أنا؟

إذا أطلقنا هذا السؤال في الثبات مراراً وتكراراً، لن نجد جواب  يرضي الفكر. إن الحاجة للنظريات  سيتم الاستغناء عنها أيضا. خطوة خطوة إن الفكر سيطلق في الثبات. عندها نصبح الجواب- معرفة في الغير معروف الأزلي. نحن هذا. هذا هو التحرر من صراعات الحياة ، مع استمرارنا بالعمل النشيط اليومي بفعالية لم تكن موجودة من قبل. التنور هو عندما نعلم أننا هذا الذي لا وجود له والذي يحرك كل الوجود. الثبات في العمل.

فقط المزيد من الكلمات. لا تفكر بالموضوع كثيرا، لأن التفكير يؤخر التقدم الروحي. من الأفضل أن تمارس وان تصبح هذا. عندها نصبح الجواب لهذا السؤال الذي لا جواب له.

المعلم في داخلك.

« »