الدرس 397- التأمل العميق و شلل التحليل

From: Yogani
Date: May 3, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: في حالتي، إن التأمل هو عادة رحلة ممتعة مع الكثير من الأنوار و الأبعاد الداخلية التي تظهر. إنني أجد صعوبة، كما لا ارغب، بالعودة مجدداً إلى تكرار المانترا لأنني مهتم أكثر بالأنوار الخ…إن الكثير من الأمور تحصل أثناء التأمل، يكفي أن أقييم و افهم هذه التجارب الغير معتادة والشيقة. على الأقل، هذا هو تفكري أثناء التأمل. ميل قوي نحو التحليل هو أحدى عاداتي القديمة. هذا ما أقوم به كل النهار أثناء عملي. ماذا تنصحني أن افعل؟

ج: إنني انصح بتنمية عادة التفضيل المستمر لتكرار المانترا بدل من التركيز على التجارب التي قد تظهر أثناء التأمل العميق، مهما كانت هذه التجارب مجيدة أو شيقة. إن التأمل العميق ليس للتسلية أو لخلق تجارب محددة. وليس وقت لتحليل الأمور. التأمل هو  تقنية تنظيف، وهو معروف بإعطاء فوائد عملية في حياتنا اليومية. إن أساس العملية هو تكرار وتفضيل المانترا، وليس تفضيل التجارب التي قد تحصل.

مهما كانت التجارب أثناء التأمل العميق، لن تكون مفيدة في نمونا الروحي. إن التجارب الملفتة قد تحصل لكنها ليست سبب التقدم الروحي. إنها مجرد نتيجة التطهير و الانفتاح الحاصل في جهازنا العصبي، إنها نتيجة التقاط المانترا حينا نلاحظ أننا نسيناها وتركها تصقل بشكل عفوي.

إذا كنا نميل لتحليل التجارب أثناء الممارسة، قد يكون هذا طبيعي بالنسبة لنا بسبب عادة فكرية مرسخة منذ وقت طويل. لكن أثناء هذه الدقائق أل 20 للتأمل العميق مرتين يومياً، أننا ننمي عادة القيام بشيء آخر- بسهولة تفضيل الصوت الداخلي للمانترا. إذا كنا ننمي عن قصد التحليل عوض عن تفضيل المانترا، إننا نعيق تقدمنا الروحي. بالتالي، عندما تظهر تجارب و تحليل أثناء التأمل العميق، فقط نعود إلى المانترا. انه تفضيل لطيف عندما نلاحظ أننا لتهينا بشيء آخر. مهما كان هذا الشيء.

كل التقاليد الروحية وضعت “خرائط” تحاول أن تدلنا على موقعنا في هذه التجارب ضمن هذا المخطط العام للأشياء. إذا قمنا بهذه التقديرات أثناء ممارستنا سوف نخسر التقدم. محاولة فهم موقعنا في العوالم الداخلية لا علاقة له بتاتا بممارستنا، وفي الواقع انه يوقف تفتحنا فنقع في “شلل التحليل”.من الأفضل جداً أن نمارس وفق التقنية ونخرج ونعيش حياتنا بالكامل. إذا كنا نميل للتحليل خارج أوقات الممارسة، لا باس بذلك. لكن حتى هذا قد يكون الهاء. أيهما أكثر قيمة، تحليل الحياة أم عيشها بالكامل في التدفق الإلهي النابع من داخلنا كنتيجة للممارسة اليومية الفعالة؟

إن الممارسين الذين يعلمون، مهما كانت التقنية الروحية التي يقومون بها، سيقولون لك نفس الكلام : استمر بالممارسة بانتظام، فضل تقنية ممارستك على المشاهد التي قد تظهر أثناء الطريق. هذه ليست ضمانة لتجارب مستمرة من أي نوع أثناء الممارسة. لكنها تضمن تقدمنا الروحي، وهذا الأهم.

أي شيء قد يحصل أثناء الممارسة، أفكار، رؤيا، أنوار، أصوات أو لا شيء إطلاقاً. إن المانترا قد تكون كبيرة، صغيرة، عالية، ناعمة، خافتة، براقة، واضحة، مبهمة، مشوشة، مزعجة، فيها نشوة أو أي شيء آخر…مهما كان مستوى المانترا علينا التقاطها بسهولة، من دون توتر ومن دون هرج و مرج عن كيف نريدها أن تكون. إن المانترا وتجاربنا قد تستمر في شكل محدد لبضعة أيام، أسابيع، أو أشهر، لحين يوصلنا التطهير و الانفتاح إلى المزيد من العوالم لأمور داخلية تتطهر و تنفتح. إن التجارب لا أهمية لها، فقط تقنية التأمل العميق مهمة.

المهم هو كيفية شعورنا أثناء النهار. هل نحن أكثر استرخاء، طاقة، إبداع، محبة، نجد المزيد من التآزر الحاصل في رحلة حياتنا؟ هذه هي الأشياء التي تدل أن ممارستنا فعالة. هذا هو معيار الاستفادة من الممارسات. إن المعيار ليس التجارب التي قد تظهر.

إن السبب الوحيد للكلام عن التجارب الحاصلة أثناء التأمل هو لتشجيع الممارس في الاستمرار في تطبيق التقنية ولزيادة ثقته بنفسه بالمتابعة بثبات. عدى عن ذلك، ليس هناك سبب للكلام عن هذه المشاهد. إنها لك. تستطيع ملاحظتها بتمتع (أو من دون تمتع) في حال ظهرت، ومن ثم العودة إلى المانترا. مهام كان موجود هناك هو موجود لحين لا يعد موجود. كما ليس هناك إفادة من القلق عن وجود أو عدم وجود أي شيء، أو في تحليل ماهية هذه الأشياء.

نقترح الاستمرار بتنمية عادة تقنية التأمل العميق ورؤية ما يحصل خارج أوقات الممارسة أثناء حياتنا العادية. تدريجياً مع التخلي عن عادة تحليل تأملك، والخروج والعيش بالكامل، ستظهر النتائج. هذه هي المكافأة. إن المكافأة ليست تعريف و تحليل محتوى تأملنا أو حياتنا. المكافأة هي بعيش الحياة بالكامل.
مارس بحكة وتمتع!

المعلم في داخلك.

« »