الدرس 396- هل منتدى النقاش على الانترنت يمنع التقدم الروحي؟

From: Yogani
Date: April 29, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: هل فكرت باحتمال أن يكون منتدى النقاش على الانترنت يخلق أو يغذي الأنانية الروحية والتماثل معها؟ أم تظن أن الممارسات ستحل هذه المشكلة؟ إنني أتساءل لأن أحياناً هدف، قوة والطرق المتعددة التي يتم الكلام عنها في منتدى النقاش تشتت انتباهي.

ج: نعم، قد يكون هناك تشتيت في البحث و المناهج المتنوعة في الجماعات على الانترنت. لكن هذا يحصل أيضا في أي تفاعل روحي حتى ولو كان وجها لوجه، ساتسانغ و حتى قراءة الكتب. نستطيع اكتساب الكثير من خلال التفاعل مع احتمال تزايد التماثل مع المبادئ و الطاقات الروحية في نفس الوقت. هذا اسمه ” المادية الروحية”، ومن المؤكد انه ليس موجود فقط  في نوع واحد من التفاعل الإنساني، أو حتى أسلوب واحد من الممارسة الفردية. هذا يحصل مع اليوغي الوحيد في الكهف أيضا. هذه هو تحديداً الشيء الذي نريد أن نتخطاه بواسطة ممارستنا.

البعض قد يتهم الممارسات بحد ذاتها أنها إلهاء. هذا الكلام غير مثمر. من الواضح أن علينا القيام بشيء ما للتقدم على الطريق  الروحي. كيفية قيامنا بهذا يكون مسألة ميكانيكيات أكثر من كونه درجة تماثلنا مع ما نقوم به. إن ميكانيكيات الممارسات السليمة ستجعلنا نتخطى تماثل الوعي، مهما كان موقفنا بهذا الخصوص. لهذا السبب نقول: ” دائماً فضل الممارسة على الاختبار (الإدراك الفكري)”. الأمر ذاته ينطبق على التفاعلات في منتدى النقاش على الانترنت أو في أي مكان آخر. نستطيع الاستفادة من هذه التفاعلات، على افتراض أننا منتظمين في ممارستنا. بالفعل، إن أحدى الأهداف الأساسية للتفاعل الروحي هي إعطاءنا الثقة لمتابعة القيام بممارساتنا مهما تطلب الأمر من وقت لنتمكن من تخفيف قيد الوعي المتماثل، فنتخطى مطبات الحياة في الثنائية (أنواع لا تحصى من تماثل الفرد مع الأشياء)

إذا تزايد إلهائك عن الممارسات بسبب التفاعل في منتدى النقاش على الانترنت، أو أي مكان آخر، عندها حان الوقت للقيام “بالتثبيت الذاتي” في هذا النشاط تحديداً. هذا قد يحصل في أي نوع من النشاط. قد نفرط في أي نشاط بالتالي نحن بحاجة إلى استراحة. هذا لا يعني أن يجب إيقاف كل شيء. علينا فقط تنظيم كل من الممارسات الروحية و الأنشطة بطريقة متزنة، دائماً نفضل الأمور التي تنمي الشاهد المترسخ في داخلنا بطريقة ثابتة. من دون انتظام في روتيننا الروحي، إن تقدمنا يكون غير ثابت وغير مؤكد.

ونعم، إن الصمت الداخلي المنمى أثناء التأمل العميق سيذيب كل التماثل مع الوقت. أثناء الطريق، نكتسب قوة في أي نوع من التفاعل أو تجارب الحياة، مقدرة على السماح بحصول كل ما يحصل ونحن مرتاحين في ثباتنا. عندها كل تجاربنا تصبح نقطة انطلاق نحو حالة من الحرية الدائمة مهما كان الصعود أو الهبوط في الحياة اليومية.
إن منتدى النقاش على الانترنت يكون عامل  تفاعل روحي دائم في حياتنا. أحياناً، قد يكون مفيداً وأحياناً قد لا يكون مفيداً. سنعلم عندما نجرب، وعلينا تعديل مشاركتنا وفق ذلك. إن منتدى النقاش على الانترنت هو ظاهرة جديدة نسبياً. يجب أن نكون حكماء في تقييم حسناته و سيئاته وفق طريقنا في كل الأوقات. إذا لم نتمكن من تنظيم مشاركتنا بطريقة سليمة، عندها حان وقت التخفيف. قد نكون بطبيعتنا ميالين إلى المبالغة، بالتالي إن معالجة الهوس بمنتدى النقاش على الانترنت يكون مثل معالجة أي هوس آخر. من مصلحتنا أن نأخذ ما هو مفيد ونترك الباقي. هذا ينطبق على كل التفاعلات الروحية، الغورو والمعلمين، الكتابات، وتجارب الحياة بشكل عام.
إن التماثل مع النقاشات والمبادئ  الروحية لا يحصل فقط في التفاعلات على الانترنت. انه يحصل في كل التفاعلات التي نشارك بها وحتى لو كنا لوحدنا. أننا نأخذ فكرنا أينما ذهبنا. مهما كنا نقوم به في الحياة، التطور الروحي يختصر في تخطي كل ما نتماثل به في هذه اللحظة. إن التنمية اليومية للصمت الداخلي المترسخ تساعدنا في القيام بذلك. إذا كانت ممارساتنا حقيقية، إن كل ما نقوم به سيصبح حقيقي أيضاً في تدفق إلهي ابدي، بدل أن يكون عمليات فكرية لا تنتهي. طالما أننا نملك ميكانيكيات الممارسة اليومية في يدنا، سنجد الحرية لاكتشاف الكثير من الأشياء ونحصل على الدعم منها. وسيكون عندنا القوة الداخلية للاستغناء عن الأشياء التي لا تعطينا أي دعم. في النهاية، سنستغني/ نسلم كل شيء، ونستمر بالعمل النشيط في نفس الوقت. هذا هو تناقض و لغز الحياة الروحية. نصبح واحد مع كل شيء في كل مكان، وفي نفس الوقت نحن لاشيء و لا أي مكان، نحن فقط غبطة الوعي الصافي. هذه حقيقية اختبارية وليست فكرية. من الناحية الفكرية هذا الكلام  غير منطقي. من الناحية الاختبارية، انه طبيعي جداً. انه الحياة في فرح التدفق الإلهي الأبدي.

لهذا السبب نركز جدا على ميكانيكيات الممارسة في الممارسات اليوغية المتقدمة، و لا نهتم كثيراً بالفلسفة والمفاهيم التي تجعلنا ندور في حلقات فارغة. من الأفضل بكثير أن نتقدم نحو التجربة المباشرة. عندها نصبح هذا، وتفاعلاتنا في منتدى النقاش على الانترنت وفي كل مكان تصبح عامل مساعدة لكل من يبحث عن السعادة و الحرية في هذه الحياة.

المعلم في داخلك.

« »