الدرس 394- ساتسانغ- أهمية المجموعة الروحية

From: Yogani
Date: April 23, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

إن طريق اليقظة الروحية معروف عادة انه مسألة انفرادية. انه كذلك. فقط من خلال رغبتنا و إرادتنا في التصرف نستطيع دخول عملية التحول الروحي للإنسان. البعض ادعى أن التنور يحصل في لحظة وربما بدا لهم انه كذلك. لكن من دون شك انه في الماضي (ربما نسينا) قمنا بمجهود شخصي لأن الطبيعة لن تقوم بهذه العملية لنا. هذه هي الحقيقة في اليقظة الروحية. “إن الله يساعد الأشخاص الذين يساعدون أنفسهم.”

مع ذلك، لا احد يستطيع أن يتنور من العدم ولو قد يبدو الأمر كذلك. في النهاية، في طبيعتنا الجوهرية نحن الوعي الغير محدود، وكل ما نراه في هذا العالم هو انعكاس للطاقة التي تلعب في المساحة الفارغة الغير محدودة. انه مساحتنا الفارغة الغير محدودة. كل ما علينا القيام به هو إدراك هذا الأمر مباشرة فنصبح أحرار- متنورين!

إن الكلام سهل أما التطبيق فأصعب.

جميعنا بحاجة إلى بعض المساعدة. مع القليل من المساعدة من أصدقائنا، إن الرحلة من المحدود نحو غبطة النشوة الغير متناهية ستصبح أسرع بكثير. في النهاية، نكتشف أننا لم نبتعد كثيراً. لقد سافرنا فقط من هنا إلى هنا. لكن يا لها من رحلة!

للحصول على هذه المساعدة الضرورية  عندنا “ساتسانغ” مما يعني “الاجتماع مع الحقيقة”. البعض فسر ساتسانغ على انه الاجتماع مع الغورو أو شخص متنور. لما لا. لكن هل للحقيقة هذا العنوان المحدود؟ أن الحقيقة في كل مكان من حولنا. من الصعب أن نهرب من الحقيقة، إلا إذا عملنا جاهدين على تجاهلها. جميعا نميل أحيانا لتجاهلها. نستطيع إيجاد الحقيقة بسهولة في الطبيعة، وفي الأشخاص الذين يتوقون إلى كشفها في داخلهم. لا احد ممنوع أن يكون جزء من هذه المجموعة، لان لا يوجد شخص واحد على هذه الأرض لا يتوق إلى التوسع في السعادة. انه بحث عن الحقيقة أيضا، مهما كانت متنكرة بشكل جيد. إذا نستطيع رؤية الساتسانغ بمنظار أوسع، انه مناجاة الذبذبات الأعلى الموجودة في الطبيعة وفي كل الأشخاص الذين يبحثون عن الإلهي سواء حمل اسم أم لا.

بطريقة ما، نحن الذين يبحثون عن الحقيقة سننجذب إلى أشخاص و أمكنة تملك هذا الصدى. مع القيام بذلك، يحصل توسع، ارتفاع يؤثر على كل الأشخاص المجتمعين وعلى محيطهم أيضاً. إذا أن الساتسانغ لا يعني فقط الاجتماع مع الحقيقة بل أيضا توسع أوتوماتيكي لتأثيره بأشكال مرئية وغير مرئية.

كما قال السيد المسيح، عندما يجتمع عدة أشخاص في اسم الحقيقة، إن الله يكون معهم أيضا. هذا هو معنى الساتسانغ، والقوة التحويلية للاجتماع الروحي. قد يحصل هذا الاجتماع بعدة أشكال.

معظم الذين شاركوا في اجتماعات روحية أو أي اجتماع ملتزم لهدف أسمى، شعروا بالطاقة التي يتم خلقها. انه شيء صوفي عندما نشعر بتسارع طاقاتنا الداخلية بفضل رغبتنا الروحية (البهاكتي) وبفضل تأثير هذا المحيط الذي وضعنا نفسنا فيه. إن الزيادة في القوة الروحية تتم وفق حجم الاجتماع. كلما كان الاجتماع اكبر كلما كانت القوة الروحية اكبر. هناك قوة وفق عدد الأشخاص المتواجدة.

إن طاقة الحياة الموجودة في الاجتماعات الروحية ليست فقط روحية. إنها عملية أيضا. في هذه التجمعات، إن الأدوات الروحية و تطبيقها العملي أمور متوفرة جداً. إن أدوات التحول الروحي للإنسان هي عملية جداً، إنها تحفز عمل نوروبيولوجيتنا الداخلية. إن توفر هذه الأدوات الروحية مهم للتقدم في طريقنا الروحي. في الماضي، لم يكن من السهل الاطلاع على هذه الأدوات. في الواقع إن إيجادها قد يتطلب بحث يستمر كل حياتنا.

تاريخياً، إن الساتسانغ لم يكن له علاقة بتطبيق الأدوات الروحية. إن الاجتماع مع الحكماء كان يعتبر كافيا. لكن الزمن تغير. لم يعد هذا كافيا. إن أبعاد الساتسانغ توسعت لتشمل الاجتماعات المخصصة لنشر كيفية استعمال الأدوات الروحية ولدعم التفتح المتسارع الناتج والحاصل عند العديد من الممارسين,

إن ظهور الانترنت والتواصل حول العالم كانا لهما نتيجة كبيرة على الباحثين الروحيين في كل مكان. مما أمن الكثير من الطرق الجديدة لإيجاد تجمعات روحية و أدوات روحية لزيادة التقدم على الطريق الروحي. إن المسافة لم تعد عائق للطاقة الروحية. هناك عدة تجمعات روحية تشكلت من خلال الانترنت وهي تزيد جداً تقدم الكثيرين حول العالم. هذا ينطبق على ناحية طاقة اليقظة و الشفاء وعلى الناحية العملية في توفر التقنيات الروحية ودعم الممارسين في إدارة الأسباب والنتائج في الممارسة اليومية.

إن الممارسات اليوغية المتقدمة بدأت في الانترنت، وتتطور إلى شبكة كبيرة وفضفاضة من الممارسين حول العالم. معظمها تجمع غير رسمي مع الآخرين الذين يملكون ذات الاهتمام. إن الساتسانغ مستمر بشكل دائم في هذه المجموعة المتنوعة، يعطي الإلهام للممارسة ويزيد التطهير والانفتاح على عدة مستويات حول العالم. إلى جانب التسريع الروحي الناتج عن التجمع الروحي، هناك عدة أشياء عملية نستطيع القيام بها، مثل نشر الممارسات الروحية و المساعدة في تطبيقها العملي  بالإضافة إلى التشجيع ودعم برامج الأبحاث المستمرة، التعليم المنهجي، مجموعات التأمل المحلية وحول العالم، الخلوات الخ…

ما هي نتيجة كل هذه الأمور معاً؟ في حين أن كل واحد منا قد يمارس لوحده في منزله على مقعد تأمله قبل و من بعد الأنشطة اليومية العادية، نحن نعلم أننا متصلين بمجموعة حول العالم من الممارسين مثلنا وذلك للإفادة المتبادلة فيه سبيل ذات الهدف. هذه قوة عظيمة- قوة رفع مستوى حياة كل فرد منا والجميع حول العالم أيضا. إن التجمع الروحي مهم جداً. لا احد مجبر. لكن، إن هذا التجمع الروحي يساعد الجميع، حتى الذين لم يسمعوا به في السابق. هذا هو جماله. يقظة الصمت الداخلي عند فرد واحد هي يقظة الصمت الداخلي عند الجميع.

إذا أينما كنا ومهما كانت ممارساتنا، عندما تخف الطاقة ونشعر أننا عالقين قليلاً، انه وقت جيد للاتصال بالآخرين الذين يملكون نفس الاهتمام سواء كانوا قريبين منا جغرافيا أو من خلال الانترنت. كما إذا كان التدفق الإلهي حاصل فينا، نستطيع القيام بالكثير للمساعدة في أي نوع من التجمع، سواء روحي أم لا، في المكان الذي نعيش فيه. إن الإشعاع الروحي والمشاركة يخلقان الساتسانغ أينما كنا. نحصل على التنور من خلال إعطائه للآخرين في كل لحظة.

نحن نعيش في عصر حيث لا احد مجبر أن يكون منعزل روحياً. كل واحد منا يختار طريقه الروحي ويسير عليه وفق ما يراه مناسبا ويعلم أن مصادر واسعة و دعم التجمعات الروحية كلها أمور متوفرة عند الحاجة. أمور جيدة تحصل.

المعلم في داخلك.

« »