الدرس 393- الدفاع عن النفس  والمسامحة

From: Yogani
Date: April 16, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: لدي سؤال مهم. ماذا يحصل إذا احد ما يؤذيك بشكل كبير؟ ماذا نفعل في هذه الحالة؟ هل نسكت عن الموضوع ونثق بالكارما ونثق أن المذنب سيحصد ما زرعه. إذا ردينا ودافعنا، هل نخلق لنفسنا كارما سيئة و نؤخر تقدمنا الروحي؟ أم من المقبول أن ننتقم لهذا الأذى ونعيد الميزان إلى التوازن؟

ج: إن الدفاع عن النفس أمر مناسب في الكثير من الحالات، وفي الوضع المناسب سيخلق نتيجة كارمية ايجابية حيث الأشخاص المعنيين سيتقدمون روحياً.

الانتقام ليس دفاع عن النفس. انه عدوان وسيؤدي إلى مضاعفات. الأمر يعتمد على حالتنا الروحية. سنتصرف كما يجب أن نتصرف وفق وعينا. إن الخدعة هي أن نوسع وعينا مما سيرفع كل أعمالنا إلى مستوى أعلى من الأخلاقيات.

في الحقيقة، لا احد يجرح، في النهاية إننا ابعد من الأحداث الحاصلة في الزمان و المكان. إننا جميعنا غبطة الوعي الصافي. مع تقدمنا في الممارسات وعلى الطريق الروحي، نكتشف هذه التجربة مباشرة فنتصرف وفق ذلك.

من ناحية أخرى، الإدراك الحالي هو 100% حقيقتنا وعلينا العيش من هذا المنطلق. في هذه الحالة، بعض من المنطق السليم يساعدنا في الابتعاد عن الحفرة- الانتباه إلى المبادئ الأساسية في  ياما ( القيود) و نياما ( مراعاة) والى قوانين البلد الذي نعيش فيه. من المؤكد أن التصرف وفق نية شخصية لإيذاء الآخرين سيؤذينا، تماماً مثلما مخالفة قوانين البلد الذي نعيش فيه يؤدي إلى عواقب غير مرغوبة في الحياة. إذاً من المنطقي أن نتذكر ذلك.

إذا شخص يؤذيك، من المنطقي أن تحمي نفسك وان تتخذ خطوات لتجنب الإيذاء المتكرر من نفس المصدر مستقبلاً. لكن، ليس من مصلحتك أن تحاول أن تؤذيه للانتقام. هذا النوع من “العدل” يؤدي إلى دورات أخرى من الأذى لكَ ولغيرك.

إن الدفاع عن النفس الحذر والمسامحة هما شريكين جيدين. “إنني احبك وأسامحك، لكن لن اسمح لكَ بالقيام بهذا” هو الطريقة التعامل مع الأشخاص الذين يؤذون الآخرين. قد يؤدي هذا إلى الخروج من علاقة تماماً، من دون عتب. إن الأعمال التي نقوم بها وفق هذا المنطلق ليست شخصية. إنها تدفق الإلهي . لكن قد نجد بعض من الغضب فيها، لذا من الجيد أن نتوقف قليلاً ونفكر بعواقب أعمالنا قبل القيام بها.

الاعتدال هو التصرف الصحيح لكن ليس مطلوب منا أن نكون سلبيين. نملك الخيار و الدفاع عن النفس دائماً ممكن. أن التصرف الأخلاقي المتزايد والمقدرة على المسامحة (التسليم) هي علامات ظهور الصمت الداخلي الناتج عن التأمل العميق. هذه الأعمال تصبح امتداد لممارستنا الروحية، نتحرك من الصمت الداخلي نحو الخارج. هذا ينطبق على طلب المغفرة والقيام بتعديلات للأعمال المؤذية التي قمنا بها تجاه الآخرين. سنتمكن من مسامحة أنفسنا، هذه هي الخطوة الأولى لنتمكن من مسامحة الآخرين.

هذه الأشياء تحصل عفوياً عندما يترسخ الصمت الداخلي فينا، عندما نعلم أننا تعبير لهذا. هذه العملية تتزامن مع تحول في التعبير عن الكارما لتصبح توازن نشوة في كل الأشياء في حياتنا، فلا احد و لاشيء يستطيع أن يؤذينا بعد الآن. قبل ذلك الحين، من الحكمة أن ننتبه إلى تعاليم التصرف الموجودة في تعليمنا وثقافتنا الروحية. إنها موجودة لسبب، لحمايتنا من إنسانيتنا المتقلبة لحين ننضج روحياً. وسوف ننضج. هذا مكتوب، انه في حمضنا النووي.

إن أهم شيء هو أن نتأمل يومياً. عندها يتم تنمية الثبات في العمل في حياتنا، بشكل مزدهر دائماً. هذا هو النوع الأقصى للدفاع عن النفس ويتضمن مقدرتنا على المسامحة والقيام بتعديلات من المستويات الأعمق في داخلنا. عندها هذه الخيارات تصبح سهلة، لأننا سنعلم من خلال الإدراك المباشر كيف  نميز ما بين الدفاع عن النفس الحقيقي والغير حقيقي. سنشعر به بقوة في قلبنا وفي عظامنا. لا احد يضطر أن يخبرنا. إن الإرشاد  الداخلي النابع من الثبات يتفوق بكثير على الإرشاد الخارجي، لآن طبيعتنا الداخلية تعلم الحقيقة وتريد أن تعيشها. إذاً نمي الصمت الداخلي المترسخ واختبر شخصياً كيف تأتي الأجوبة من الداخل.

اختر طريقك بحكمة، مارس يومياً وتمتع!

المعلم في داخلك.

« »