الدرس 390- متى سأتنور؟
From: Yogani
Date: March 16, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: على الأغلب انك تسمع دائماً هذا السؤال: متى سأتنور؟ أنني اسأل لأن أحيانا اشعر أنني وصلت. من ثم فكري يتذبذب واغرق من جديد في تياره. ما الحل للعودة إلى هذا السلام الأبدي؟ البعض يقول أن ليس هناك من تراجع لأننا “أصلا” هذا السلام. إنني أجد هذه النصيحة محبطة. هل كلامهم صحيح؟ هل التنور مجرد سلوك؟ هل استطيع أن أتنور، أم هناك مشكلة أخرى؟ في كل الأحوال، من المفيد أن تعطيني جدول زمني. هل التنور يتطلب 5 سنوات أو 25 سنة؟ أريد أن اعلم.

ج: إن الحل هو الاستمرار بالممارسة. إن الصعود والهبوط سيصبحان اقل مع الوقت لأن وعيك سيصبح اقل تماثل مع الجسد/ الفكر على الرغم انك ستصبح أكثر فعالية في العالم الخارجي.

البعض يدعي أن التنور هو سلوك، لكن هذا السلوك يعتمد على أساس نوروبيولوجي. نحن نتكلم عن أعماق النوروبيولوجيا، بأسلوب عمل يحافظ على الصمت الداخلي الراسخ بغض النظر عن تقلبات الفكر و الجسد. هذه حالة أبدية يتم تنميتها بواسطة التأمل العميق أو ما يعادله في المناهج الأخرى المختلفة عن الممارسات اليوغية المتقدمة. التقنيات قد تختلف في الأسلوب لكن في النهاية إن كل التقنيات الفعالة تتضمن ذات العوامل. السبب هو أن هناك تصميم واحد للجهاز العصبي للإنسان. كل واحد منا يملك نفس المقدرات والمبادئ الداخلية للتطور موجودة فيه.

بالنسبة إلى موعد تنورك، الأمر يعتمد على مثابرتك في الممارسات على المدى البعيد، وعلى الشبكة الداخلية للعقبات التي يتم إذابتها في جهازك العصبي. إن هذا  العامل “الكارمي” يخلق تقلبات فينا من بينها تقلبات الفكر التي ذكرتها. بالنسبة للبعض الأمر قد يتطلب بضعة سنوات لتصبح نقلة نوعية دائمة في الإدراك. بالنسبة للأخرين الأمر يتطلب بضعة عقود. إن المسألة تراكمية، أي أن التقدم سيتم ملاحظته بسرعة عندما نلتزم بالممارسات اليومية الفعالة على المدى البعيد. إن المثابرة و المقدرة على التوسع وعلى التثبيت الذاتي لممارساتنا كلها تعطي نتائج كبيرة.

في حين أننا جميعا نمر عبر نفس عملية التطهير و الانفتاح، إتباع الممارسات و التجارب،  لكن سرعة ظهور النتائج ستختلف. بالتالي لا احد يعرف متى ستتنور. لكن يمكنك أن تلاحظ الدلالات ومعالم التطور أثناء الطريق. لقد شرحنا تلك الدلالات في الدرس 35 و في دروس أخرى من وجهات نظر مختلفة.

إن معالم التطور التي ذكرناها في الدرس 35 تعطينا الحافز للاستمرار في ممارساتنا. نحن لم نذكر هذه المعالم لخلق تكهنات عن ما وصلنا إليه. إن الذي نختبره في الحياة اليومية هو أهم بكثير من تلك المعالم أو من رأي الآخرين في تطورنا الروحي. إن النمو الروحي هو شيء عملي نتمتع به في هذه اللحظة مهما كان موقعنا في الممارسات. لا احد يستطيع معرفة كيف ستتطور الأمور. من الأفضل الاستمرار بالسير و سنكتشف.

إن جملة “إنني متنور” هي عقبة. إنها واحدة من المطبات الفكرية التي ذكرناها في الدرس 329.- “وهم الوصول إلى  الهدف”.

من الأسهل أن نرى تجارب التنور كمعالم أو كنقطة انطلاق على الطريق. هكذا ستكون الحال دائما، لأن التوسع لا ينتهي. لن ينتهي إلا عندما يتنور كل الكون. إن التنور ليس ملكاً شخصياً. لا يحصل التنور إلا عندما يشارك كما شرحنا في الدرس 120.

إن تنور الفرد هو تنور الجميع والعكس صحيح. لا نستطيع فصل الاثنين. بالتالي، إن تسمية شخص على انه “متنور” أو لا هو كلام من دون معنى، لأننا على طريق الوعي الدائم التوسع. إن التسمية لا مغزى لها كما إنها مضللة. إن التحسن في نوعية حياتنا وفي حياة الآخرين من حولنا هو المهم. التصرف هو المهم. أن حالتنا الحقيقية تعرف من خلال أعمالنا وليس من خلال الألقاب أو ما نظنه. إن التعلق بأي نوع من الألقاب (مرتفع أو منخفض) هو عقبة للتطور الروحي عند الجميع.

إن الأشخاص الذين يقتربون من التنور يعتبرون هذه الألقاب غريبة. انه ليس ادعاء. انه السؤال الذي لا ينتهي، “من هو الذي يقوم بكل ذلك؟”. إننا نصبح هذا اللغز بفضل التسليم الغير متناهي، لأن لا يوجد جواب لهذا السؤال. إن نصبح هذا الغير معلوم هو اقرب حالة ممكن وصفها. عندها فقط نساعد الآخرين بواسطة التدفق الإلهي. الأمر لم يعد عنا بل عن الآخرين. لهذا السبب إن معالم التنور ليست هدف نصل إليه. سيتم تخطي كل المعالم، إلا إذا تعلقنا بها. إذا تعلقنا عندها يتوقف تقدمنا. من الأفضل الاستمرار بالسير حتى في تجربة  التوحيد. في الثبات في العمل لا نعرف مسبقاً ماذا سيحصل. انه تسليم كامل لما هو. كل ادعاءات الفكر بهذا الخصوص ليست الحقيقة.

إن الشيء الأهم الذي يجب أن تعرفه عن تقدمك هو أن تحرك يحصل نحو الاتجاه الصحيح. بالتالي، مع الاستمرار بالممارسات اليومية، إن التحرك سيستمر. إن رحلة كل واحد منا مختلفة على الرغم أن المبادئ ، التقنيات و التجارب هي نفسها عند الجميع. هناك شيء واحد أكيد. مع الإدارة الحذرة لممارساتنا اليومية، سنتقدم بثبات وفق السرعة المناسبة مع تقليل الإنزلاقات.

سنستمر بشرح الأسباب والنتائج في الممارسات وصفات الرحلة الروحية مع استمرارنا بتخطي الحالة الثنائية للوعي المتماثل. فننتقل إلى العالم المتناقض للوعي الغير متماثل و الغير ثنائي. في هذا المكان لا حاجة لإدعاء أي شيء. في هذا المكان نجد المشاركة الأكثر فرحاً في الحياة. هذه هي حالتنا الحقيقية.

المعلم في داخلك.

« »