الدرس 389- لماذا لا تكون غورو لي؟

From: Yogani
Date: March 7, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: عندي رغبة قوية لإيجاد غورو يستطيع أن يقتل أنانيتي ويعطيني التنور. هل تستطيع أن تكون هذا الغورو؟ إذا لا تستطيع ما هو السبب؟

ج: اتبع هذه الرغبة، لكن اعلم أن هناك بعض المطبات. هناك دائماً مطبات عندما نبحث عن المعرفة الروحية خارج صمتنا الداخلي. مع الوقت، إن رغبتك ستوجهك إلى داخلك، حيث تعيش الحقيقة الأبدية.

إن الأنانية مجرد نظرية، كلمة لوصف الوعي المتماثل مع الأشياء المدركة حسياً. أو كما يقول البوذيين الوعي”المرتبط” بالأشياء المدركة حسياً. إن الفكر بحد ذاته لن يموت إلا عندما نحن نموت. انه يتحول من أداة لذات متماثلة (الذات الصغيرة) إلى أداة لذات غير متماثلة (الذات الكبيرة والحقيقية). إن الذي يموت في هذه الحياة هو تماثل وعينا كذات مع كل ما يظهر في الزمان والمكان. هذا ليس موت للفكر و ليس موت “الأنا فكرة”  الذي نسميه الأنانية. فقط نعلم حقيقته من خلال الوجود المتزايد للصمت الداخلي الراسخ (الشاهد) الذي ننميه بالممارسات الروحية. انه تنور للفكر بشكل تدفق الإلهي، مما يوقظ الفرح الغير متناهي للتوحيد في الزمان و المكان. هذا ما تكلم عنه كل الحكماء في العصور القديمة والحديثة. إنها نفس التجربة. فقط الكلمات للتعبير عنها تختلف قليلاً.

إن وصف “التنور” يختلف وفق الثقافة و اللغة، لكنه نفس الانفتاح الذي يحصل عند الجميع عندما تطبق الوسائل المناسبة. إن الممارسات اليوغية المتقدمة  تؤدي إلى هذا الهدف تدريجياً. البعض يدعي أن التنور يحصل في لحظة. إنني أوافقهم أن الأمر قد يحصل في لحظة، لكن فقط عندما يكون الشخص جاهز (يعيش بعمق في الشاهد) . لكن الجهوزية لا تحصل في لحظة. نستطيع أن نلعب بالكلمات وندعي أن يقظتنا حصلت في لحظة. لكن هذه اللحظة لا تحصل إلا عندما نصبح جاهزين وهذا يتطلب الكثير من الوقت في الممارسات.

أنا لست غورو لأي احد. إذا أصبحت كذلك، لا استطيع الاستمرار بدور الباحث و الكاتب عن الأدوات الروحية وتطبيقها العملي. إن وجهت نظري تعتمد على العلوم الغربية. هذا هو أساس دوري في الممارسات اليوغية المتقدمة التي هي “نقطة التقاء ما بين الغرب والشرق”. إن نظرية الغورو ليست مرغوبة هنا لأنها تتحول إلى عبادة للمعلم. الآن أصبحنا نعلم مطبات هذه الأمور. إن الغورو لا يجب أن يكون كذلك. لكن في العالم هكذا تصبح الحالة- عبادة للمعلم. الأمر أصبح علاقة اتكالية حيث التلميذ بحاجة إلى الغورو الخارجي، كما إن الغورو الخارجي بحاجة للتلميذ. هذا يؤدي إلى تملك من الناحيتين بالتالي يؤدي إلى اختلال للتوازن وخسارة للمصداقية, عندها تخسر المعرفة الروحية الحقيقية.

إنني أؤمن أن توثيق مصدر معرفة روحية مفتوح، عملي وشامل هو أمر أهم. هذا يتعدى كل الشخصيات، الفضائح، ويصل إلى عدد اكبر من الناس عبر الوقت. مع المعلومات الواضحة عن التحول الروحي للإنسان والمتوفرة حول العالم، الجميع يستطيع أن يعرف كيفية تنمية الصمت الداخلي المترسخ وإيقاظ التدفق الإلهي من داخله. عندها سيحصل تحول حقيقي في العالم، بدل من نركض وراء بعض الأشخاص المتنورين. حتى مع وجود الكثير من المتنورين، القرار يعود لكل فرد أن يمارس تقنيات مجربة وفعالة ليستفيد شخصيا ويفيد الآخرين أيضاً.

إن الذي تجده ملهماً عندي (أو عند أي شخص) هو في الحقيقة ملهماً فيك. هذا هو الغور الحقيقي. إذا كنت تبحث عنه في أعماقك الصامتة، إذاً تكون تبحث في المكان الصحيح. إذا كنت تبحث عنه في الخارج، وتتعلق به خارجياً، الأمر يكون ناقص. إنني لا أسيطر على كيفية ستتجه رغبتك (البهاكتي). هذا قرارك. فقط استطيع أن أشجعك على توجيه الإلهام الخارجي والمعرفة نحو داخلك مع تقدمك.كلنا نأتي من نفس المصدر، الواحد. بالتالي الصلة الداخلية أمر غير مطروح بتاتاً. إنني أراها كتوحيد شامل وليست توحيد فردي. إذا من يستطيع أن يكون الغور الشخصي للتوحيد المطلق؟ لا احد. هذا أمر غير موجود. هناك فقط الأشخاص الذين  يستطيعون أن يدلونا على التوحيد الداخلي الذي هو ماهيتنا. الغور الحقيقي هو في داخلنا. راجع الدرس 57 للمزيد عن هذا الموضوع.

هذا لا يعني أن الغورو ليسوا مهمين. أنهم مهمين جداً. إذا استفدنا منهم بشكل صحيح إنهم نقطة انطلاق واندفاع في طريقنا الروحي. المعرفة الروحية العملية لا تأتي من الفراغ. إنها تجمعت مع الوقت. إن رغبتنا الروحية (البهاكتي) هي مثل المغناطيس، والمعرفة تنجذب إلينا من محيطنا، من كل مكان، وأحيانا على شكل غورو خارجي. نستطيع الاستفادة كثيرا من هذا. لكن، لن يكون الوضع مثالي. إن الذين يفترضون غورو خارجي مثالي يشعرون بالنهاية بالخيبة. أما هذا أو لا يعترفون بنواقص هذا الغورو عندما تصبح واضحة. إن المريد هو الذي يخلق هذه الحالة المؤسفة عندا يتوقع الكمال في هذا العالم المادي. هذا الكمال غير موجود حتى عند المتنورين.  إن الكمال هو حالة داخلية وليس خارجية. قد نرى انعكاس للكمال في الحياة. لكن هذا مجرد انعكاس قد يضمحل في أي وقت. هذه هي طبيعة الحياة. هذا لا يعني أننا لا نستطيع الاستفادة من الغورو الخارجي. نستطيع الاستفادة. علينا الحصول على المعرفة من مكان ما لنتمكن من التقدم. علينا فرز قمح المعرفة من قش انعدام الكمال في العالم. من الممكن القيام بذلك. راجع الدرس 260 بهذا الخصوص.

لطالما قلت في الدروس، الأمر لا يتعلق بي أو بأي معلم محدد. هذا هو العامل الأساسي في تطوير المعرفة الروحية في القرن ال 21. أننا ننتقل من عبادة المعلم إلى التجربة الشخصية للحقيقة الموجودة في كل واحد منا. أننا في مرحلة تتسارع للتحول الروحي للإنسان على الأرض. طرق عملية لتنمية التحول الروحي للإنسان تظهر من ظلال الباطنية لتعرض في ضوء النهار. هذا هو هدف الممارسات اليوغية المتقدمة. إن تكنولوجيا عصر المعلومات تلعب دور أساسي في هذا الأمر، تماماً مثل في أي ميدان آخر. إذاً لا تتوقع علاقة تقليدية ما بين الغورو والتلميذ هنا في الممارسات اليوغية المتقدمة. البعض قد يجد هذا مخيبا للأمل. لكن في الواقع يجب أن تجد هذا الأمر مريح. كل الأمور في يديك.

إن الغورو الحقيقيين عبر التاريخ اخذوا كارما تلاميذهم و حرقوها. بمعنى آخر، كانوا يقومون للآخرين بما يجب أن يقوم به كل فرد أن كان يملك العزم و التقنيات الضرورية. هذا كان عامل مساعدة  لكن لا يكفي لإنقاذ كل البشرية من الظلام. إن العلاقة التقليدية ما بين الغورو والتلميذ ما زالت طريقة مكلفة للجهتين- تدفق دائم من جهة الغورو و اتكال دائم من جهة التلميذ. لخلق نقلة نوعية، نحن بحاجة إلى المزيد من المشاركة المباشرة من الجميع وليس إلى المزيد من الاعتماد على غورو خارجي.

هناك ظاهرة مثيرة للاهتمام في الممارسات اليوغية المتقدمة حيث نقوم بالعمل كباحث وكاتب. إن اخذ كارما العالم كباحث/كاتب لا تختلف كثيراً عن اخذ كارما شخص واحد. إن الفرق بسيط. لكن اخذ كارما العالم بالإضافة إلى كارما شخص ما هو عمل مضاعف. إذ أن يكون عند الغورو 10 تلاميذ هو عمل أكثر بكثير من العمل على تقوية كل البشرية من خلال تنمية منهج ممارسات مثل الممارسات اليوغية المتقدمة. ان التفسير الوحيد لذلك هو أن كل واحد منا هو انعكاس لكل الكون، كل جزء يتضمن المجموع. إذا اخذ كارما شخص واحد هي مثل اخذ كارما كل الكون. اخذ كارما العالم بطريقة الممارسات اليوغية المتقدمة هي أيضا اخذ كارما كل الكون لكن ليست أكثر من كارما شخص واحد. لهذا قلت سابقاً، إذا أصبحت معلمك، لن أتمكن من القيام بعمل الممارسات اليوغية المتقدمة. العمل سيكون مضاعف!

بالنسبة لي، إن خلق مصدر معلومات مفيد والطرق لاستمراريتها في المستقبل هو الأهم. لا يوجد فسحة إضافية لأكون غورو لشخص ما. هذا ليس ميلي أيضا. إنني مجرد باحث و كاتب- لست تقني. انك أكثر بكثير من ذلك وأنا انحني إجلالاً لكَ.

بشكل جماعي، من خلال ممارساتنا، نملك المقدرة أن نخلق تدفق كبير للطاقة الروحية التي تسرع الوعي العالمي- قوة روحية اكبر من القوة التي يملكها غورو واحد. إن الديناميكية قد تغيرت. ملايين من الممارسين الروحين يوصلون البشرية إلى هدفها بمجرد وجودهم. إنها الثورة الهادئة الحاصلة في داخلهم. انه الثبات في الحركة.

المعلم في داخلك.

« »