الدرس 383- اساناز (الوضعيات اليوغية الجسدية)- التقليدية أم الحديثة ؟

From: Yogani
Date: February 16, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: إنني أمارس عدة أشكال من الاساناز بشكل متقطع منذ خمسة سنوات. إنني أميل الآن بشكل متزايد إلى الوضعيات الجسدية اليوغية المهتمة باللياقة البدنية. مؤخرا بدأت بممارسة التأمل. إنني اشعر بفضول: كيف تتفق تعاليمك مع التمارين الجسدية اليوغية القاسية التي يقوم بها الكثير من الناس في هذه الأيام. شكراً لجوابك.

ج: إن الوضعيات الجسدية اليوغية أصبحت تجارة كبيرة. هذا أمر جيد. لقد تكلمنا عن هذا الموضوع مفصلاً في الدرس 71.

إن الناحية الجسدية للأساناز هي التي أمنت انتشار اليوغا في مجتمعنا المهووس باللياقة البدنية. بشكل عام، الأمر كان مفيداً، لأن عاجلا أم آجلا كل شخص يكتشف منافع الوضعيات الجسدية اليوغية سيجد نفسه يميل إلى الأجزاء السبعة الأخرى لليوغا، من ضمنها التأمل، البراناياما الخ…هذه الوصلات موجودة في جهازنا العصبي، لهذا السبب إن القيام بجزء من اليوغا يؤدي عفوياً لكل أجزاء اليوغا المتبقية. بالتالي إنني أؤيد هذا الانتشار الهائل للوضعيات الجسدية اليوغية. إنها تعطي الجميع المزيد من السلام، الفرح والطاقة في الحياة بطرق معظمنا لم نستطيع تخيلها منذ بضعة أعوام.

لكن، في ذات الوقت، لقد حصل انحراف في ميدان الوضعيات اليوغية الجسدية. من المفيد أن نكتشف هذا الأمر لنفهم ما يحصل بشكل أوضح وما صلته بنوع الممارسات التي نستعملها في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة.

نستطيع وضع تمييز ما بين المناهج “التقليدية” و “الحديثة” في الوضعيات اليوغية. إن الفرق موجود في الاختلاف ما بين هذين المنهجين وكيف هذا يؤثر على بناء روتين ممارسة متزن يتضمن كل الأجزاء الثمانية لليوغا. لتبسيط الكلام في هذا الدرس، نستطيع القول أن روتين متوازن يكون مؤلف من جزأين: الوضعيات الجسدية و ممارسات الجلوس (براناياما، التأمل، مودرا، باندا، سامياما الخ…). نريد التركيز هنا على العلاقة ما بين هذين الجزأين.

في الماضي القديم، كانت هناك مناهج تتضمن اساناز بشكل مكثف، لكنها كانت دائما تعترف أن الاساناز هي جزء من الصورة الكاملة لليوغا- جزء واحد من بين ثمانية أجزاء. هذا النوع من المناهج كان يقوم بكل وضعية لمدة  10 ثواني على الأقل أحياناً أكثر، للحصول على الإفادة الروحية. إن البراناياما و التأمل (ممارسات الجلوس) كانت دائماً جزء من هذا الروتين. كما كانت البهاكتي، البحث عن الذات ونواحي أخرى لليوغا موجودة أيضاً. إذاً، حتى في الحالات حيث يبدو أن الاسانازا هي هدف بحد ذاته، لطالما كانت الاساناز تهيئة لممارسات الجلوس.

هذه هي الناحية التقليدية- الاساناز هي تهيئة لممارسات الجلوس. في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، 5- 10 دقائق من الاساناز السهلة، مع الإبقاء على كل وضعية لمدة 10 ثواني تقريباً تعتبر  تهيئة جيدة.

إن الاساناز الحديثة تتضمن اختلافات مهمة عن المنهج التقليدي. الاساناز الحديثة هي هدف بحد ذاته وليست تهيئة لممارسات الجلوس. على الرغم أن الكثير من الوضعيات الحديثة مشابهة للوضعيات الموجودة في الروتين التقليدي، إن القوة والسرعة التي يتم القيام بها هدفها رياضي بحت. كما أن الروتين الحديث أطول بكثير من الحاجة للتهيئة لممارسات الجلوس. كما أن حرارة الغرفة قد يتم رفعها “للتعرق” من الواضح، هذا النوع من الروتين القاسي في الاساناز ليست تهيئة لممارسات الجلوس. لم يتم تصميمها للتهيئة لممارسات الجلوس.

إذاً، هذا هو الفرق الأهم ما بين الاساناز التقليدية و الحديثة. الأولى مصممة للتهيئة لممارسات الجلوس. أما الثانية مصممة كهدف رياضي بحد ذاته.

هذين الممارستين ليستا مختلفتين جداً كما يبدو ظاهرياً. على سبيل المثال، نستطيع تقصير وإبطاء روتين اساناز حديث ليصبح تهيئة ممتازة لممارسات الجلوس. إذاً ليس هناك من خسارة. لكن تجنب الاساناز القاسية و اليوغا مع “حرارة مرتفعة ” قبل/ وبعد  قيامك بممارسات الجلوس بساعة على الأقل. هذا النوع من الروتين هو مجرد تمارين جسدية وليست تهيئة لممارسات الجلوس. هذا لا يعني أننا لا نستطيع القيام بها إذا كنا نحبها. لكنها ليست تهيئة لممارسات الجلوس.

مهما كان روتين الاساناز التي نستعملها قبل ممارسات الجلوس، يجب أن ننهيها بوضعية شافاسانا (وضعية الجثة) لعدة دقائق لتهدئة الجسد/الفكر. هذه هو الانتقال التقليدي ما بين الاساناز وممارسات الجلوس ونستطيع القيام به في نهاية كل مجموعة من الوضعيات التي نقوم بها.

إن القاعدة الأساسية هي، إذا كان روتين الاساناز التي نقوم به يبطئ الأيض (استرخاء التنفس و نبضات القلب)، تكون هذه تهيئة جيدة لممارسات الجلوس إذا لم نتخطى 5- 10 دقائق. أكثر من 10 دقائق تمارس يومياً لفترة طويلة من الوقت قد تؤدي إلى فيض من الطاقة بسبب مضاعفة نتائج الطاقة ما بين الاساناز وممارسات الجلوس. لا نقوم بالبراناياما لمدة نصف ساعة، أليس كذلك؟ ولا نقوم بالتأمل لساعة أليس كذلك؟ الأمر ذاته ينطبق على الاساناز. إن أي من هذه المبالغات على فترة من الوقت ستؤدي إلى علامات مزعجة، إلى إفراط من الطاقة. إن الاساناز ليست استثناء. إن نصف ساعة من الاساناز، يتبعها ممارسات جلوس هي أقوى بكثير من مجرد نصف ساعة من الاساناز من دون ممارسات جلوس. هذا درس صعب تعلمه الكثير من ممارسي الاساناز عندما أضافوا ممارسات جلوس قوية.

التوازن هو المفتاح في بناء روتين ممارسة مندمج وفعال. كل واحد منا حالة منفردة بهذا الخصوص. لهذا السبب نشدد على أهمية التثبيت الذاتي في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة.

إن وجود مصدر كامل عن الممارسات اليوغية خلق الكثير من الاحتمالات لتجارة الحركات الجسدية اليوغية. في الماضي كان على الممارس أن يتبع تعاليم متعصبة ليتعلم ممارسات الجلوس. هذا لا يتطابق مع التعاليم الحديثة للأساناز التي استمرت بالانحراف بطريقها وأصبحت أكثر و أكثر جزء من تجارة اللياقة البدنية. بسبب هذه التقسيمات المنهجية، تشتت كل أجزاء اليوغا وأصبح من الصعب تجميعها، إلا في حال تم كسر القواعد التعصبية و الذهاب عكس تيار السوق الشاسع لتجارة الحركات اليوغية الجسدية. لكن، إن الأمور تتغير، وعلامات تخفيف الفروقات بدأت بالظهور، على الأقل في بعض الأمكنة. إن الوضع تحسن منذ بضع سنوات إلى اليوم. إن الموجة تنتقل نحو دمج الممارسات اليوغية. هذا ما يريده الكثير من الممارسين. كما أن المصادر الكاملة عن الممارسات  تساعد في تلبية الحاجة لهذه الرغبة المتزايدة.

حتى مع التقسيمات و الاختلافات التي حصلت في اليوغا على مرور السنين، إن الممارسين استمروا بالاستفادة جداً، والكثيرين يشعرون بالدفع الداخلي نحو دمج الممارسات في روتينهم اليومي. في أيامنا هذه، مع القليل من التعديلات، أي ممارس حديث للأساناز يستطيع أن يضيف ممارسات الجلوس بسهولة والحصول على نتائج جيدة. أيضا، إن الممارسين لممارسات الجلوس يملكون الآن تفسير جيد لإضافة الاساناز من الكثير من المصادر من دون مخاطرة كبيرة. مع التثبيت الذاتي، والقليل من المنطق السليم، الجميع يستطيع القيام بذلك.

المعلم في داخلك.

« »