الدرس 375- خارج رأسنا

From: Yogani
Date: December 31, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأت الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: حصل أمر مثير للاهتمام منذ أن بَدأتُ ممارسة تقنية الوسط الشمسي مع التأمل العميق. ليس فقط اشعر بضغط اقل في الرأس أثناء ومن بعد الممارسة، بل أيضا خفة الهواجس الفكرية في حياتي. انه مثل وزن كنت احمله معي كل حياتي، والآن اختفى. مما يجعلني أقوم بالبحث عن الذات بطريقة مبنية اقل على الفكر. من الصعب تفسير هذا الموضوع.  هل فهمت ماذا اقصد؟

ج: نعم، هذه نتيجة جيدة. نحن غالباً نركز في الرأس، أثناء الممارسات  وأثناء الحياة اليومية العادية، ولا نلاحظ هذا الأمر. حالما ننقل انتباهنا (كما يحصل في ممارسة الوسط الشمسي) نشعر بنتيجة مهمة وفق الدرجة التي كنا نركز فيها في رأسنا. إن النتيجة قد تكون جسدية و فكرية. بالتالي، نستطيع القول أن تقنية الوسط الشمسي تأخذنا خارج رأسنا.

هذا لا يعني أن الجميع يجب أن يغوص في تقنية الوسط الشمسي، خصوصاً إذا كنا بدأنا مؤخراً بالتأمل العميق، أو إذا كنا أضفنا مؤخراً مكونات إضافية على ممارستنا. من المهم ا ن نكون ثابتين في ممارساتنا اليومية قبل إضافة أي شيء جديد. من ناحية أخرى، إذا كنا نمارس في مستوى معين لفترة من الزمن، وما زلنا “عالقين في رأسنا “، عندها إن تقنية الوسط الشمسي هي ما نحن بحاجة إليه. تلك الممارسة توازن انتباهنا من الناحية الجسدية، مما يؤدي إلى المزيد من المساحة ما بين أفكارنا والمزيد من الصمت الداخلي الراسخ. مما يفتح الباب لنا في ميادين ممارسة أخرى تعتمد على وجود الصمت الداخلي (الشاهد) كما تقول.

عند إضافة تقنية الوسط الشمسي قد نشعر أيضا أننا موجودين في العالم أكثر، لكن اقل تعلق فيه. كما أن المزيد من الطاقة تُشع منا نحو العالم.

هذه علامات التطهير والانفتاح الحاصلة على مستويات أعلى في جهازنا العصبي، مما يؤدي إلى مستويات أعلى من التجارب. هذا الكلام يبدو متناقض. إننا نحس أكثر بكل ما يحصل من حولنا، لكننا اقل تأثر به في ذات الوقت. عندما نشعر بحزن، نشعر بسعادة داخلنا مع مشاهدتنا لعبة الفكر والعواطف المنبثقة. كل هذا يختفي مع الوقت. عندها ندرك أننا ابعد من الصعود و النزول الحاصل في الحياة. بالتالي يصبح الإبحار في الحياة أمر أسهل بكثير.

كلما أطلقنا في الثبات أكثر في داخلنا، كلما وجدنا أن العالم الخارجي يعكس ناحية موجودة فينا.كلما خففنا التعلق بالعالم، كلما أصبحنا العالم، وكلما أثرنا على العالم بطرق ايجابية. هذا هو المعنى الحقيق ل “نيتي نيتي” – “ليس هذا، ليس ذاك”. مع إطلاقنا للتماثل مع أشياء الوعي في الثبات، سنصبح هذه الأشياء أكثر وسنؤثر بها أكثر. تقنية الوسط الشمسي تساعدنا بهذا الأمر، لأنها تأخذنا خارج رأسنا نحو انسجام اكبر مع محيطنا، أينما كنا.

كل هذا ينتظرنا عندما نسلم تعلقنا، من ضمنه عادة التمركز في الرأس، إن كان تمركز جسدي أو العملية الفكرية بحد ذاتها. إن الفكر سيستمر بكل الأحوال، لا نستطيع توقيفه. لكن نصبح اقل تماثلا معه بفضل متابعتنا للممارسات اليومية. هذه هي الحرية. لا نستطيع ترويض الفكر بالمراقبة. فقط بواسطة إعادة توجيه الانتباه  نحو طرق أكثر إنتاجية. هذه هو جوهر الممارسة الروحية الفعالة. لهذا السبب، إن تفضيل المانترا أثناء التأمل العميق أمر فعال. لهذا السبب إن تقنية الوسط الشمسي فعالة أيضاً.

في حين من المعروف أن معظمنا يستعمل نسبة صغيرة من مقدرة الفكر، من المعروف اقل إن بقية الفكر  يستمر بالعمل كل الوقت. عندما نصبح الشاهد، مع انتباه مركز اقل في الرأس والفكر، هذا الإطلاق يزيد وصولنا إلى الموارد الكاملة للفكر. إن التطور العفوي نحو تماثل اقل مع الفكر بفضل ممارسات يوغية فعالة يؤدي إلى استعمال اكبر للفكر كجزء من التدفق الإلهي. الأقل هو أكثر. أكثر بكثير.

المعلم في داخلك.

« »