الدرس 373- الخوف هو سبب قلة الحساسية على التأمل العميق
From: Yogani
Date: November 25, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأت الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: إنني أتنقل ما بين عدة تقنيات للتأمل. أظن أن السبب هو خوفي من التسليم، بالتالي الفكر يبالغ بالتحليل بدلا من تفضيل التقنية البسيطة والسهلة للتأمل.هناك حائط يخلقه الفكر بسبب هذا الخوف.

لقد قرأت الدرس 366 عن قلة الحساسية على التأمل العميق. إن الجزء عن “الملاحظات الدقيقة”  حول تقنية التأمل لفت نظري. قد يكون هناك ممانعة في التسليم وترك المانترا (أو أي شيء آخر نتأمله) تقوم بعملها. انه خوف من التسليم وهو موجود في اللاوعي، خوف من المجهول، من فقدان السيطرة. أحيانا هذه البنية الفكرية المترسخة قد لا نلاحظها. انه فعلاً الخوف من فقدان السيطرة!

هناك بالفعل فجوة خفية لكن قوية ما بين اليقظة/ الوعي/السيطرة/ حالة الفكر والمجهول الشاسع/عالم الصمت الداخلي الذي لا يسيطر عليه. هذه الفجوة هي الخوف. الآن، أريد أن أعبرها! لكن يجب أن أقوم بالبحث عن الروح . أظن أن مع الصبر، اللطف و المحبة مع نفسي سيحصل هذا العبور. إنها مسألة تسليم.

ما هو تعليقك بهذا الخصوص؟

ج: لست أكيد أن البحث عن الروح أمر مفيد. ومن المؤكد ليس أثناء التأمل العميق، لأن هذا سيؤدي إلى المزيد من الإلهاء للفكر. إن القيام بأي تحليل أثناء التأمل بدل من إتباع التقنية البسيطة أمر مضر. يجب أن نستسلم للتقنية التي وثقنا بها. وإلا سننتقل من تقنية إلى أخرى، من ثم نخرب كل تنقية بواسطة الفكر. هذا سيستمر لحين تسليمنا لتقنية صحيحة و مجربة. إذا شعرنا بالخوف والقلق أثناء التأمل، فقط نعتبر هذه المشاعر كأي أفكار أخرى قد تظهر ونعود ببساطة إلى المانترا مهما كان مستوى وضوحها أو تشويشها في الفكر.

إن جوهر الممارسة هو الصبر، الإصرار واللطف و المحبة مع النفس كما ذكرت. كلما استمررنا بالتأمل، كلما ستظهر المزيد من هذه الصفات عفويا من داخلنا.

بغض النظر عن ما نظنه يحصل أثناء التأمل العميق وفق الممارسات اليوغية المتقدمة، إذا اتبعنا التنقية، إن النتائج ستظهر، ونتعلم التسليم تدريجياً.هذا ما نعنيه عندما نتكلم عن ترك المانترا تتعمق فينا. مع تعمق المانترا، إن صفات غبطة الوعي الصافي تبدأ بالظهور.  هذا ينطبق على أي تقنية تأمل فعالة عندما يتم  مع الوقت صقل الشيء الذي نتأمله. هذه هو صقل الانتباه في الثبات، التسليم، الإقامة في الصمت الداخلي المترسخ.هذا يتطلب وقت.

إن العمل الداخلي للتأمل العميق، أو التنور بحد ذاته، لا نستطيع أبداً “فهمه” لأنه خارج نطاق الفكر. انه حالة الصمت الداخلي المترسخ، غبطة النشوة، الحب الإلهي المتدفق التوحيد، و “لا اعلم”. لا نستطيع التنور من دون “لا اعلم”. مع الوقت، نتوعد أن نكون الغير معلوم الموجود وراء كل ما هو معلوم.

من ناحية أخرى، إن تقنية التأمل العميق ممكن فهمها تماماً كما نستطيع فهم أي تقنية عملية أخرى لأنها فعالة. إن تقنية التأمل العميق ببساطة هي سبب ونتيجة إذا مارسنَها بطريقة صحيحة. إنها تنقية علمية جداً. نقوم بعمل معروف لنحصل على نتيجة معروفة- دخول الغير معروف، إيقاظ عدم المعرفة الإلهية في داخلنا. هذا لا يؤدي إلى النسيان أو إلى حالة منفصلة عن العالم. إن التغييرات الايجابية في إدراكنا وتصرفنا في الحياة اليومية جلية. هذه التغييرات ندركها الآن وهنا. لهذا  السبب يسمى التنور بالتناقض. لهذا السبب قال السيد المسيح: “يجب أن تخسر الحياة لتنقذها”.

كل ما هو يبدو انه مشئوم بخصوص هذا التنور المقدس هو تلفيق من صنع الفكر. إن الحرية المطلقة و الأبدية في حياتنا الحالية لا يمكن أن يكون مشئوم بتاتاً. كل واحد منا عليه حل هذا اللغز. إن الطريقة الأسهل هو الجلوس و الممارسة مرتين كل يوم تماماً مثلما ننظف الأسنان. إن كثرة التحليل هي عائق كبير في الرحلة الروحية. فقط مارس وفق التقنية وتمتع بالنتائج في الحياة اليومية. لا أكثر. إن الأقل هو أكثر!

الأمر ليس ما تستطيع تقنية التأمل العميق أن تقوم به لأجلنا. بل الأمر هو ما نحن نستطيع القيام به في إتباع التقنية. عندما نتبع التقنية بطريقة صحية، كل الأمور تكون بخير.

المعلم في داخلك.

« »