الدرس 367- إقتراحات لكثرة الحساسية على التأمل

From: Yogani
Date: November 5, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأت الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إحدى أهم فوائد الممارسات اليوغية المتقدمة هو أننا نستطيع بوضوح رؤية تنوع تجاوب الممارسين مع التقنيات المقترحة. على المستوى الفردي، إن الممارسين عندهم المعرفة والأدوات الضرورية للقيام بالتثبيت الذاتي وبالأعمال اليومية المثبتة للحصول على أفضل النتائج مع الوقت. على مستوى المجموعة، نستطيع تطوير حلول وإعطاء إقتراحات للتعديلات في الممارسة بالنسبة إلى الأشخاص القليلي الحساسية أو كثيري الحساسية، أي أطراف “شكل الجرس″ (راجع الدرس 365). على عكس التعليمات الروحية التقليدية التي تكون عادة جامدة ومحدودة المقدرة في دعم الممارسين لأنها فقط تملك أجوبة على معيار واحد، نحن نستطيع إقتراح الكثير من التعديلات في تطبيق الممارسات لمصلحة كل من يريد التقدم في الطريق الروحي.

في الدرس السابق، شرحنا اقتراحات لقلة الحساسية على التأمل، ركزنا على البهاكتي، الممارسة المنتظمة، الملاحظات الدقيقة لتقنية التأمل وقبول تطورنا الروحي وفق معاييرنا بدل من قياس تطورنا وفق معايير الآخرين. شجعنا على الصبر و المثابرة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي على الطريق الروحي. بالتالي لا شيء يقف في إكتمال تطورنا الروحي.

ذات الشيء ينطبق على كثرة الحساسية على التأمل العميق. من المؤكد أن كل ما شرحناه في درس قلة الحساسية ينطبق أيضا على كثرة الحساسية وعلى الجميع. لكن بالنسبة إلى كثرة الحساسية، أصبح من الواضح في الأعوام السابقة القليلة أننا بحاجة إلى  تدابير إضافية تتعدى “تقنية العمل المعتادة”.
كثرة الحساسية على التأمل العميق مقابل الوعي المبكر للكونداليني
ما هي كثرية الحساسية على التأمل العميق؟

تماماً مثل قلة الحساسية، في حين من الصعب معرفة أسباب كثرة الحساسة (كارما لا نستطيع سبر غورها)، من المؤكد أننا نلاحظ العلامات وبالتالي نتبع وسائل للحصول على ممارسة أكثر توازن وفعالية. إن علامات كثرة الحساسية على التأمل العميق تختصر كالتالي: “استعمال المانترا يؤدي بسرعة إلى تدفق كبير من الطاقة”.

عندما تتدفق الكثير من الطاقة من خلال شبكة العقبات الداخلية، أن النتيجة تكون “احتكاك مفرط”. نسميه أيضا “تطهير مفرط”. هذا لا يحصل إلا عندما نبالغ بالتطهير والانفتاح. إن جهازنا العصبي يتحمل مقدار معين من التطهير في كل مدة من الوقت. بالتالي نحن مجبرين على إيجاد طرق لتنظيم العملية. إنها نفس النتيجة التي قد تحصل إذا شخص ذو حساسية عادية على التأمل العميق ينهض من ممارسات الجلوس من دون اخذ قسطا من الراحة، أو تعمد التأمل لفترة أطول من المعتاد (ملاحظة إن تخطي الفترة الزمنية المعتادة من دون قصد لا يؤدي إلى مشاكل). إن الفرق هو أن في حالة المتأمل الكثير الحساسية، إن العلامات ستظهر أثناء و/أو من بعد الممارسة، حتى ولو  تأمل لفترة قصيرة جداً واخذ قسطاً كبيراً من الراحة. هذا يؤدي إلى عواطف قوية، توتر، انزعاج جسدي، تحركات، طفح جلدي، صداع الخ..

إذا كانت هذه تبدو أنها علامات كلاسيكية ليقظة الكونداليني، قد يكون كذلك، لكن مع فرق واحد- في حين أن اليقظة المبكرة للكونداليني تميل للاستمرار من دون أي تحفيز إضافي، إن علامات المـتأمل الكثير الحساسية تظهر بسرعة بسبب استعمال المانترا وستختفي عفوياً من بعد وقت كافي من بعد انتهاء جلسة التأمل.

إن الأشخاص ذوي  اليقظة المبكرة للكونداليني يجدون عادة راحة بالقيام بالتأمل العميق و/أو براناياما التنفس السنسلي. أما الأشخاص ذوي الحساسية الكثيرة فهم لم يعانوا بالسابق من علامات يقظة الكونداليني، لكن عليهم القيام بالتثبيت الذاتي في التأمل العميق لتجنب تلك العلامات. كما أن الأشخاص ذوي الحساسية الكثيرة قد لا يجدوا أي راحة من القيام ببراناياما التنفس السنسلي.

فإذاً علينا التمييز ما بين اليقظة المبكرة للكونداليني، معظمها حالات سببها ممارسات غير متعلقة بالممارسات اليوغية المتقدمة، مقابل كثرة حساسية كامنة على التأمل العميق مع مانترا قد تظهر مع أو من دون علامات مسبقة للكونداليني. إن الأشخاص الذي يلجئون إلى الممارسات اليوغية المتقدمة بسبب يقظة مبكرة للكونداليني، ننصحهم بممارسة التأمل العميق و/أو براناياما التنفس السنسلي وفق الدروس، بالإضافة إلى تدابير إضافية متوفرة (راجع الدرس 69). الكثيرون من هؤلاء الأشخاص مع يقظة مبكرة للكونداليني  وجدوا توازن وتقدم جيد من خلال إتباع هذا الطريق.

إن الذين يعانون من كثرة الحساسية على التأمل العميق، مع أو من دون علامات يقظة الكونداليني، عليهم قراءة التالي:
تطبيق الطرق المعتادة وتطوير المقاييس

قبل الغوص في الطرق البديلة  لممارسة التأمل، علينا استعراض الطرق المعتادة لمعالجة علامات التدفق المفرط للطاقة و التطهير الحاصل أثناء ومن بعد التأمل العميق بمانترا “أيام”. حتى ولو لم نكن كثيري الحساسية على التأمل العميق نستطيع استعمال المعلومات التالية كأساس ننطلق منه لاكتشاف طرق بديلة لتطوير ممارسة ثابتة وفعالة.

هذا لا يعني أن علينا القيام بتأمل عميق  مزعج  ويزعزع استقرارنا كلما قمنا بجلسة.

فيما يتعدى الهبوط والصعود الطبيعي من الناحية العاطفية والجسدية والتي قد يحصل أثناء التأمل العميق والذي نستطيع معالجته بإتباع الدرس 15، علينا التأكد من اخذ قسطاً كافياً من الراحة قبل النهوض من جلستنا. الاستلقاء لمدة 5-10 دقائق أمر جيد إذا كنا نميل للتوتر أثناء أو من بعد التأمل العميق. كما يجب أن نكون نشيطين أثناء النهار، والتأكد من القيام بتمارين جسدية منتظمة. أن النشاط الجسدي والفكري يلعبان دوراً أساسياً في تثبيت الصمت الداخلي الذي ننميه أثناء جلسات التأمل مرتين يومياً.

إذا هناك انزعاج كلما جلسنا للتأمل، قد نكون كثيري الحساسية. في هذه الحالة، نستطيع اختصار مدة الممارسة وفق الحاجة لتخفيف العلامات لتصبح في مستوى مريح. في حالات الحساسية القصوى، هذا يعني جلسات تأمل مختصرة جداً- فقط بضعة دقائق في كل جلسة. إذا كنا  دائماً نصادف علامات انزعاج فقط من بعد 5 دقائق من التأمل العميق، من المؤكد أننا كثيري الحساسية. أي شيء اقل من 10 دقائق في الجلسة مع انزعاج دائم يعني كثرة الحساسية.

من السخرية أن المـتأملين الكثيري الحساسية يملكون دائماً بهاكتي كثيرة (الرغبة الروحية)، لذا يحبون اختصار فترة التأمل. في النهاية، إن البهاكتي توجهنا باستمرار إلى ممارسة أكثر توازن تؤدي إلى تقدم براحة و حتى إلى غبطة النشوة!

إذا كنا تخطينا مرحلة تعلم التأمل العميق وبدأنا بممارسة براناياما التنفس السنسلي وممارسات أخرى من دون نتائج تثبيت ملحوظة، عندها علينا إيقاف كل هذه الممارسات لحين إيجاد ممارسة تأمل ثابتة. هذا ينطبق على كل الممارسات الأخرى التي نقوم بها من أي مصدر آخر. من الممكن أن نبقي على ممارسة خفيفة للأساناز (الحركات الجسدية اليوغية) لتليين الجسد قبل الجلوس. إذا لم نكن نقوم بالاساناز أصلا، لا يجب إضافتها (أو إضافة أي شيء آخر) في حال حصول علامات كثرة الحساسية على التأمل. إذا هدفنا هو إيجاد ممارسة تأمل ثابتة، إذا كل شيء آخر يصبح أمراً ثانوياً لحين إيجاد روتين ثابت ننطلق منه لاحقا لاكتشاف ممارسات أخرى, في معظم الحالات، من الحكمة أن نعمل على الـتأمل أولاً، في معظم الحالات، من الحكمة أن نعمل على التأمل أولاً لأنه هو الذي ينمي الصمت الداخلي الراسخ الذي يمكننا من التقدم على الطريق الروحي.

من خلال تطوير “مقاييس″ واضحة لما يتطلبه التأمل العميق بمانترا (آيام) من دون انزعاج كثير سنعرف إذا كنا كثير الحساسية أم لا. إذا كنا نشعر بالانزعاج حتى من بعد اختصار جلسة التأمل إلى بضعة دقائق، عندها يجب القيام بممارسات بديلة. نستطيع الاستمرار أيضا بالتثبيت الذاتي في أي ممارسة بديلة نجربها. إن الهدف هو التمكن من التأمل براحة لمدة 10- 20 دقيقة مرتين يومياً. كيفية شعورنا أثناء الأعمال اليومية هو المقياس الأول لممارستنا. عندما نحصل على روتين ثابت من التأمل، ننطلق بثقة إلى إضافة الأدوات الروحية المتوفرة لتحفيز تقدمنا على الطريق الروحي. كل خطوة في وقتها.

التخطي السريع و تعديل المانترا

عند شرح قلة الحساسية على التأمل في الدرس السابق قلنا أن العقبات الداخلية تكو ن”موضبة بشكل مكثف”، مما يخفف تدفق الوعي إلى الداخل إلى مستويات أعلى لثبات الفكر. في حالة كثرة الحساسية، إن الوضع مختلف تماماً، إن العقبات الداخلية “موضبة بشكل فضفاض” والوعي يتجه بسرعة إلى الداخل.  نستطيع تسمية هذا “التخطي السريع″. انه طريق ذو اتجاهين.

نسمي هذا ” التخطي السريع″. انه طريق ذو اتجاهين. ما أن يبدأ المتأمل الحساس بتكرار المانترا، الوعي يدخل إلى الداخل بسرعة مما يؤدي إلى تطهير وانفتاح مفرط. إذاً، في حين أن المتأمل الكثير الحساسية قد يختبر غبطة، نشوة، وزيادة كبيرة للبهاكتي (الرغبة الروحية)، هناك أيضا التطهير المفرط. عندها التثبيت الذاتي يصبح ضرورياً لدرجة أن مدة التأمل تصبح مختصرة جداً.

الحل هو في تعديل المانترا ليحصل “تخطي أبطأ “. لا نستطيع فجأة أن نحول شبكة العقبات في الجهاز العصبي الذي نتعامل معه. لكن نستطيع تغيير العربة التي نستعملها للعبور من خلاله، نتقل من سطح الفكر إلى أعماقه الصامتة وهكذا دواليك.

إن مجموعة من ممارسي الممارسات اليوغية المتقدمة قاموا بعض الأبحاث عن تحفيز ثالث لمانترا ايام، إنها أطول مانترا في منهاج الممارسات اليوغية المتقدمة. إن المقاطع الإضافية تخفف السرعة التي يدخل فيها الوعي إلى المستويات الصامتة للفكر. هكذا، إن مانترا أطول تؤدي إلى تنظيف اكبر عند الدخول وعند الخروج. هذه المانترا المطولة “لا تقع في الشقوق” ما بين  العقبات الداخلية الموضبة بشكل فضفاض وأفكار المتأمل الكثير الحساسية.

عندما نعمل على تثبيت روتين التأمل، نقترح التوقف عن ممارسة براناياما التنفس السنسلي أو أي ممارسات أو نشاطات أخرى تحفز الطاقة.

بالنسبة إلى المتأملين الكثيرين الحساسية الذين يريدون إبطاء سرعة التخطي، إن التحفيز الثالث المقترح هو:

شري  اوم   شري   اوم   ايام  ايام  ناماها  ناماها

هذا لا يعني أبداً أن الجميع يجب أن يستعمل هذه المانترا شاء أم أبى. إننا نتكلم هنا على حالة كثرة الحساسية على التأمل. في حال نريد إضافة تحفيزات  المانترا علينا القيام بذلك وفق الترتيب المفصل في الدروس.

إن إضافة تحفيز للمانترا يبطئ التدفق الداخلي والخارجي للوعي في الفكر أثناء عملية التأمل العميق. أذا كان من المبكر إضافة التحفيز، نشعر أننا ارتطمنا بحائط لأن الوعي يبقى مطولا على سطح الفكر. هذا طبيعي. إذا اتبعنا مانترا أطول في الوقت الذي يناسبنا، إن الوعي سيدخل بشكل أبطأ من خلال رقعة اكبر من الفكر والجهاز العصبي.  وكذلك الأمر عند الخروج.

بالنسبة إلى المتأملين الكثيرين الحساسية ، إن استعمال التحفيز الثالث للمانترا يعطي نتيجة سريعة، انه يبطأ التخطي بالتالي نرتاح قليلا من علامات التطهير المفرط. قد نتمكن من إضافة مدة التأمل من بضعة دقائق (بسبب التثبيت الذاتي) إلى القيام بعشرة دقائق أو أكثر من دون انزعاج مباشر.

لكن، لقد اكتشفنا أن فوائد استعمال مانترا أطول تكون على فترة قصيرة عند بعض المتأملين الكثيرين الحساسية. من بعد التأقلم على المانترا الأطول في الممارسة اليومية على فترة أسابيع أو أشهر، إن بعض علامات التطهير المفرط قد تبدأ بالظهور من جديد. عندها نعود إلى التثبيت الذاتي ونختصر وقت التأمل من جديد، ربما إلى وقت لا يرضي مستوى البهاكتي فينا. لكن المانترا الأطول تستحق المحاولة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحبون استعمال مانترا. إن التحفيز الثالث قد ينجح على المدى البعيد عند بعض المتأملين الكثيري الحساسية.

بالنسبة إلى الآخرين، إن المانترا الأطول لن تحل مشكلة كثرة الحساسية. عندها يجب استعمال تقنية من دون أي مانترا أبداً. لنلقي نظرة على هذه التقنية.

استبدال المانترا  بالتنفس كشيء نتأمله

إن التأمل الحقيق يتضمن دائما استعمال شيء، من ثم الصقل المنهجي لوعينا لهذا الشيء في الفكر. في الممارسات اليوغية المتقدمة إن الشيء الذي نستعمله هو مانترا (في الواقع انه منهج تدريجي في المانترا) فعالة جداً لتنمية الصمت الداخلي المترسخ في الجهاز العصبي.

بالنسبة إلى الأشخاص الكثيري الحساسية على التأمل مع مانترا، مهما كانت هذه المانترا، نقترح شيء مختلف عن المانترا. من المؤكد أن هناك طرق بديلة لتنمية الصمت الداخلي المترسخ في الجهاز العصبي. إن تقنية قديمة و موثوقة للتأمل ومستعملة جداً في المنهج البوذي و في مناهج أخرى، هي استعمال التنفس كشيء بدل من المانترا.

نستطيع التأمل مع استعمال تنفسنا بذات الطريقة عندما نتأمل باستعمال المانترا. إن التقنية هي ذاتها. نبدأ بالجلوس وإغماض العيون وننتبه بسهولة على تنفسنا. عندما نلاحظ  أن انتباهنا لم يعد على تنفسنا، نعيد انتباهنا بسهولة إلى التنفس. إذا أصبح انتباهنا وتنفسنا مصقول، نعود إلى التنفس على هذا المستوى المصقول، تماما مثلما نجلب انتباهنا مجدداً إلى المستوى المصقول للمانترا عندما نلاحظ أننا ابتعدنا عن المانترا. أيضا تماماً مثل تأمل المانترا، قد تأتي أفكار أو لا أفكار أثناء التأمل على التنفس. لا ندفع الأفكار بعيداُ فقط نفضل التنفس بسهولة. إذاً، إن التعليمات الأساسية لتأمل التنفس هي مثل التعليمات الأساسية لتأمل المانترا.

هناك بعض الفروقات ما بين تأمل المانترا وتأمل التنفس, وعلينا ذكرها.
البعض قد يسأل، ما هو الشيء الذي نسميه تنفس؟ هل هو الشعور بتحرك الهواء في فتحتا الأنف، في الحلق، في الرئتين؟ هل هو صعود و هبوط الصدر؟ عندما نبدأ بتأمل التنفس نكتشف انه واحد من هذه الأمور أو كلها مع بعض. لا باس بذلك. مهما كان شعورنا بشيء التنفس، هذا يكون هو. ليس من الضرورة أن نحدد جسدياً وعينا للتنفس. قد يبدأ في مكان ما من ثم يتحرك تلقائياً. نكون مرتاحين ونصقل وعينا، نطهر جهازنا العصبي وننمي الصمت الداخلي المترسخ.

مع الوقت، نكتشف أن انتباهنا ينتقل إلى ناحية مصقولة جداً من التنفس، نسميها ” دفعة طاقة ” التنفس، ولا تكون محددة في مكان ما في الجسد. تماماً مثل المانترا المصقولة. انه مستوى عميق جداً. مع تقدمنا في الممارسة، قد نبدأ بدفعة طاقة  التنفس  حالما نجلس للتأمل. تماماً مثل التأمل المتقدم مع مانترا، حيث المتأمل ينطلق مباشرة من المستوى المصقول للمانترا حالما يغمض عيونه. لا نستطيع إجبار حصول هذا الصقل. انه يحصل عفوياً  عندما ينصقل الشيء الذي نستعمله في التأمل في جهازنا العصبي. لهذا السبب الانتظام في الممارسة مهم جداً- مرتين يومياً، إذا كنا نستعمل مانترا أم  التنفس.
إن تأمل التنفس ألطف للمتأملين الكثيري الحساسية من تأمل المانترا و اقل احتمال تسبب علامات التطهير المفرط في الجهاز العصبي. بالطبع، ليس هناك من ضمانة أن هذه العلامات لن تحصل، لكن الاحتمال اكبر أن يتمكن المتأملين الكثيري الحساسية من بناء روتين تأمل ثابت.

عند استعمال تأمل التنفس و التعمق به، تماماً مثل أي تقنية تأمل فعالة، إن التنفس قد يتوقف لفترة قصيرة من حين لآخر. هذه علامة أن الآيض بطيء، أننا في صمت عميق وان تطهير فعال يحصل. في حال، أثناء توقف التنفس، لاحظنا أن انتباهنا لم يعد على التنفس، قد لا نملك حاجة للتنفس من جديد. عندها نبقى في الثبات الذي نختبره في هذه اللحظة. عندما نلاحظ أن لدينا حاجة للتنفس من جديد، عندها نعود إلى التنفس مهما كان مستوى صقله في ذاك الحين. هذه هو الفرق ما بين تأمل التنفس وتأمل المانترا. عندما يتوقف التنفس أثناء تأمل المانترا، ما زلنا نستطيع تفضيل المانترا. عندما يتوقف التنفس في تأمل التنفس، فقط نسترخي في الثبات لحين عودة الحاجة للتنفس. هذه واحدة من الأسباب التي تجعل تأمل التنفس اخف من تأمل المانترا. هذا ما يحتاجه تماما المتأملين الكثيري الحساسية.

التثبيت الذاتي في تأمل المانترا يتم مثل التثبيت الذاتي في تأمل المانترا، وفق راحتنا في الممارسة. تذكر أن نتائج كل الممارسات الروحية تتأخر في الظهور. لذا من الحكمة أن نبدأ الممارسة بشكل متواضع. إذا نحن بحاجة إلى اختصار وقت جلسة تأمل المانترا إلى 5 دقائق (مانترا طويلة أو قصيرة)، علينا القيام بتأمل التنفس، من ثم زيادة المدة تدريجيا. إذا وصلنا إلى جلسة  20 دقيقة  من دون إزعاج مهم، من الأفضل الإبقاء على هذه المدة لستة أشهر على الأقل، وربما إلى الأبد.

في حين أن مناهج أخرى تستعمل تأمل التنفس تقترح القيام بجلسات تأمل مطولة، هذا لا يناسب الأشخاص الكثيري الحساسية. عليهم الإبقاء على 20 دقيقة فقط. هذا يعطيهم خيار إضافة ممارسات أخرى موجودة في الممارسات اليوغية المتقدمة. كما علينا الإبقاء على التوازن ما بين الممارسات الروحية والنواحي الأخرى من حياتنا.

كما ذكرنا في السابق، أثناء العمل على تثبيت روتين للتأمل، يجب إيقاف براناياما التنفس السنسلي و أي ممارسات أو أنشطة أخرى تحفز الطاقة. كما لا يجب القيام بأكثر من نوع واحد من التأمل.
تأمل التنفس ممارسة جيدة جدا تنمي بفعالية أساسات الصمت الداخلي الراسخ، الذي هو الشرط المسبق الأهم للقيام بممارسات روحية أخرى قد نميل إلى القيام بها أثناء رحلتنا الروحية. في الممارسات اليوغية المتقدمة نستطيع التقدم عبر الدروس في حال استعملنا تأمل المانترا أو تأمل التنفس. لكن علينا ذكر بعض المحاذير.

بما أننا نستعمل تأمل التنفس لإيجاد توازن لكثرة الحساسية التي نتجت عن علامات الطاقة المفرطة، علينا ذكر آثار الطاقة الناتجة  عن الممارسات اليوغية المتقدمة  بدأ من براناياما التنفس السنسلي.

كما يجب أن ندرك أن التنفس السنسلي وتأمل التنفس يشبهان بعضهما أكثر من تشابه التنفس السنسلي و تأمل المانترا. إذا يجب أن نكون متمكنين جداً بتأمل التنفس قبل إضافة التنفس السنسلي. أنهما ممارستين مختلفتين وتقنيتهما مختلفة أيضا. أن التنفس السنسلي وتأمل التنفس يستعملان التنفس لكن بشكل مختلف. لذل يجب توضيح ما يحصل أثناء تأمل التنفس قبل إضافة براناياما التنفس السنسلي. كما انه هناك ناحية الطاقة، بالتالي الممارسين الكثيري الحساسية عليهم الانتباه. الكلام نفسه ينطبق على ممارسات الطاقة الأخرى مثل مودرا، باندا، كومباكا، طرق التانترا الجنسية الخ….

إن الممارسين الكثيري الحساسية يرتاحون في ممارسات إضافية مثل سامياما، البحث عن الذات، وكارما يوغا (الخدمة)، كلها لا تركز كثيرا على تنمية حركة النشوة (تدفق الطاقة الداخلي) بالتالي إنها تناسب أكثر الممارسين الكثيري الحساسية. هذه الممارسات توسع عفوياً تعبير (تحرك) الصمت الداخلي في حياتنا، كما تؤدي إلى حركة النشوة الضرورية  والإشعاع مع احتمال اقل لحصول تطهير مفرط. سامياما، البحث عن الذات وكارما يوغا هي عربة نقل عظيمة للبهاكتي الموجودة بقوة عند الممارسين الكثيري الحساسية.

مهما كانت الممارسات الإضافية التي يتم إتباعها، إن التثبيت الذاتي الحذر يبقى العامل الأهم. خطوة خطوة. كل ممارسة في وقتها. كما تأكد من تثبيت كل ممارسة، أو مستوى ممارسة، قبل إضافة ممارسة أخرى.

تنمية الاكتفاء الذاتي على المدى البعيد

نأمل أن الأدوات الإضافية  التي شرحناها أعلاه ستمكن المتأملين الكثيري الحساسية من إيجاد روتين ثابت ينمي الصمت الداخلي الراسخ. إن المعلومات المذكورة هنا هي نتيجة التجارب و الأخطاء لكثير من الممارسين ، ونحن ممتنين لهم جداً. من خلال تجاربهم، أصبح الكثيرون يملكون فرصة إيجاد روتين ثابت . نتوقع أن نتعلم أكثر عن الحساسية على التأمل مع تقدمنا إلى الأمام. كما أن معلومات أضافية أخرى سيتم عرضها على الجميع لأنها تفيد الأنواع المتعددة لممارسين.

كما شرحنا في الدرس 365، من الواضح أن الوعي العالمي يزداد. إن الدليل هو أن الممارسات الروحية أصبحت أكثر فعالية. إن 20 دقيقة من التأمل في أيامنا هذه  تعطي نتائج أكثر من 20 دقيقة من التأمل في السنوات 10 الماضية. بالتالي نتوقع أن في “شكل الجرس″ سيزيد عدد الممارسين الكثيري الحساسية. بالتالي هذا الدرس سيفيد الكثير من الممارسين مع مرور الزمن.
أننا نقدم أدوات تتأقلم بشكل مستمر مع التغييرات الحاصلة في الوعي العالمي. إن القيام بالتثبيت الذاتي يعطينا قوة وسيطرة  بهذا الخصوص. أصبحنا في موقع اختبار إي ممارسة مع تخفيف خطر المبالغة في الممارسة.

منذ بداية الممارسات اليوغية المتقدمة إن الهدف هو إعطاء كل شخص الاطلاع على الأدوات الضرورية ليصبح مكتفي ذاتياً في الممارسة الروحية بالتالي تزيد سرعة تقدم الجميع نحو التنور براحة وآمان.

إن الأشخاص الكثيري الحساسية على التأمل يملكون هبة  وهي: جهاز عصبي مع حركة عالية و إشعاع للطاقة الروحية. في حين إن هذه الحساسية تتضمن تحديات، لكن ما إن يتم تثبيت الممارسة، ستحصل تجارب عظيمة لغبطة النشوة و مساهمة كبيرة لزيادة الوعي العالمي.

المعلم في داخلك.

« »