الدرس 365 – أنواع  الحساسيات للتأمل العميق

From: Yogani
Date: October 21, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأت الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن نوع التأمل الذي نستعمله في الممارسات اليوغية المتقدمة هو مع المانترا، مع تقنية محددة لتشجيع التطهير والإنفتاح في جهازنا العصبي لتنمية الصمت الداخلي المترسخ. كما نعلم الصمت الداخلي المترسخ (غبطة الوعي الصافي، الشاهد، الخ…) هو المكون الأساسي الداعم لكل شيء آخر نقوم به في اليوغا. هذا الثبات الذي يظهر فينا هو جوهر التنور، أي حياة من السلام، الطاقة، والإبداع مهما كان يبدو أن ظروفنا الخارجية تعاكسنا.

كل واحد مختلف قليلا في كيفية التجاوب مع الممارسات الروحية، خصوصا بالنسبة إلى التأمل العميق مع المانترا. إنها تقنية قوية. كيفية عملها في كل شخص يعتمد على الشبكة الخاصة للعقبات والإنفتاحات الموجودة أصلاً في الجهاز العصبي لكل شخص. ليس من الممكن التنبؤ كلياً بهذه الشبكة عند كل شخص. لكن نستطيع أن نرى أن التجاوب مع التأمل العميق سيحمل طابعه الخاص عند كل شخص ممارس. من خلال مراقبة أنواع التجاوب عند عدة ممارسين، نتمكن من تحديد أنواع الحساسيات على التأمل العميق وعلى تقنيات روحية أخرى أيضا.

في الممارسات الروحية المتقدمة حصلنا على فرصة مراقبة التجاوب المتنوع على التأمل العميق على فترة سنوات لأن التجارب يتم مشاركتها في البريد الالكتروني الشخصي وفي المنتدى العام للممارسات اليوغية المتقدمة. لقد رأينا حصول عدة  أنواع من الحساسيات. على الرغم من رغبتنا بإيجاد  قياس واحد يناسب الجميع، إن الأمر ليس كذلك أبداً. إن امتداد الحساسيات الفردية في مجموعة الممارسين كبير جداً ويتنوع من قلة الحساسية إلى الحساسية المفرطة.

إن تحدي مهم واجهناه في الممارسات اليوغية المتقدمة هو: كيفية إعطاء وسائل روحية فعالة لتنفيذ هدف محدد يخدم معظم الأشخاص، وفي نفس الوقت إستيعاب مستويات مختلفة من حساسيات الممارسين على هذه الوسائل.  بالطبع في هذه الحالة إن الهدف المحدد هو تنمية الصمت الداخلي المترسخ.

نحن لا نتكلم فقط عن التفضيلات الشخصية. نحن نتكلم أولاً عن التجارب المختبرة من ممارسة التأمل العميق على المدى القصير و المدى البعيد. عندها النتائج تؤثر على التفضيل الشخصي، وهذا أمر مهم جداً. إذا التأمل العميق لا يعطي النتائج المرغوبة، أو إذا كان يزعجنا بشكل كبير، عندها هذا سيؤثر سلبا على رغبتنا بالممارسة الروحية .

من حسن الحظ ، إن معظم الممارسين في وسط مستويات الحساسية حيث الاختلافات في التجارب يتم معالجتها بسهولة بواسطة التثبيت الذاتي والأنشطة المثبتة التي شرحناها في الدروس. فيبقى الأشخاص الذين يعانون من قلة الحساسية أو من الحساسية المفرطة على التأمل العميق. في حين أن البحث العلمي على الحساسيات على التأمل العميق لم يتم بعد، حالياً نستطيع ملاحظة أن توزع الحساسيات يشبه شكل الجرس. أي أن قلة الحساسية موجودة في أقصى اليسار، الحساسية المفرطة في أقصى اليمين، وأكثرية الممارسين في الوسط.

عند استعمال صورة الجرس، نستطيع أن نرى أن معظم الممارسين هم في الوسط أي يكتفون بالتثبيت الذاتي عند الحاجة. أما عند الأطراف، نجد الأشخاص مع حساسية قليلة أو مفرطة. هؤلاء الممارسين يتطلبون فهم ومساعدة أكثر بالإضافة إلى وسائل تعويض تؤمن التقدم الجيد براحة وآمان في التأمل العميق.

سنرى في الدروس التالية أن قلة أو كثرة الحساسية على التأمل العميق تحمل الكثير من الايجابيات. فقط علينا أن نفهم بوضوح أكثر ديناميكيات تخطي أشياء الوعي في التأمل. علينا التأكد أن الجميع يملك الأدوات التي بحاجة لها.

قلة الحساسية على التأمل العميق:
في حين أن معظم ممارسين التأمل العميق يلاحظون شيء يحصل في حياتهم اليومية يدل على ظهور الصمت الداخلي، هذا لا يحصل مع الجميع. في بعض الحالات، الشخص المتأمل لا يلاحظ نتائج فيقول، “لا يحصل شيء”.حصول شيء أو عدم حصوله يعتمد على عدة عوامل من ضمنها درجة استعمال النواحي الدقيقة لتقنية التأمل العميق، درجة ملاحظة النتائج الطفيفة، دور توقعات الشخص الممارس الخ… من النادر جداً أن لا يحصل شيء أبداً. إنها مسألة فهم للعملية وتطبيق طرق معينة للتأكد إن الممارسة صحيحة. أحياناً إنها ببساطة مسألة تحسين ردود الفعل على النتائج و تعديل توقعاتنا.

إنها مسألة بهاكتي أيضا (الرغبة الروحية) والاستمرار بالممارسة اليومية على المدى البعيد. بغض النظر عن قلة أو كثرة حساسيتنا، إنها مفتاح النجاح في التأمل العميق هو الممارسة مرتين يومياً على المدى البعيد. إذاً، في حين أن قلة الحساسية على التأمل العميق تبدو هي المشكلة، في الحقيقة هذه ليست المشكلة. المشكلة هي التزامنا بالممارسة اليومية على المدى البعيد مهما تطلب الأمر. إذاً استمرينا بها، ستحصل النتائج. في الواقع، وفق تطور الأشياء في العالم، سنجد أننا انتقلنا  إلى وسط شكل الجرس عاجلاً أكثر من آجلاً. كما إذا بالغنا في الممارسة قد ننتقل إلى كثرة الحساسية! قد يحصل هذا الأمر. بالتالي، إن التثبيت الذاتي هو للجميع، حتى بالنسبة الذين يظنون أنهم قليلو الحساسية. قد يتغير حالهم في لحظة.
سنلقي نظر اقرب على قلة الحساسية على التأمل العميق و على التدابير التي نستطيع القيام بها في الدرس التالي.

كثرة الحساسية على التأمل العميق:
كلما نشعر أننا نبالغ بالممارسة، خصوصا عندما ننهض من جلسة التأمل، الأمر قد يكون ببساطة الحاجة لأخذ قسطاً من الراحة قبل النهوض أو تخفيف مدة الجلسة، أو القيام بأعمال يومية أكثر لتثبيت ناتج ممارستنا. من بعد التأكد أننا نقوم بتلك التدابير، إذا كنا ما زلنا نشعر بالتوتر أثناء النهار، أو بعلامات انزعاج أخرى، عندها قد نكون شخص كثير الحساسية. بالتالي علينا القيام بالتثبيت الذاتي، أي جلسة مؤلفة من بضعة دقائق فقط، مع تخفيف مماثل في كل الممارسات  الروحية الأخرى التي نقوم بها.

الأشخاص كثيري الحساسة على التأمل العميق يملكون عادة بهاكتي كثيرة (رغبة روحية) لذا ينزعجون من تخفيف الممارسة الروحية. لكن هذا قد يحصل وعلينا احترام راحتنا النفسية والجسدية. لهذا السبب نستعمل التثبيت الذاتي والأنشطة المثبتة.

إن كثرة الحساسية عند قلة من المتأملين هو أمر تطرقنا له منذ بداية الممارسات اليوغية المتقدمة (راجع الدرس 160 و 200)، كان تطور تدريجي مع حصول الكثير من النقاشات والأبحاث، وهناك الكثير ما زال علينا القيام به في هذا الميدان.

فيما يتعدى التثبيت الذاتي والأنشطة المثبتة المعتادة، هناك بعض الخيارات البديلة لحالة الحساسية المفرطة. طرق تطول جلسات التأمل لكن تخفف علامات المبالغة في الممارسة. سنتطرق لها في الدروس القليلة المقبلة.

هذه الحلول  مؤقتة ما زالت تحت التجربة. ليس هناك حل واحد لكثر الحساسية. لهذا السبب نعرض هذا الموضوع بحذر، بطريقة تقدم بعض المساعدة من دون تعكير الأمور بلا ضرورة. في هذه الأثناء، نقترح القيام بالتثبيت الذاتي وفق الحاجة للمحافظة على الأشياء على مستوى معتدل .
تزايد الحساسية الروحية حول العالم:

في حين أننا لا نستطيع تأكيده علمياً، من الواضح عند الكثيرين أن هناك عامل مستتر يساهم بزيادة الحساسية عند الجميع على التأمل العميق و على كل الممارسات الروحية. منذ فترة، الكثيرون لاحظوا أن الوعي حول العالم يتزايد ويتسارع (راجع الدرس 93). مع ظهور الوعي في العالم، إن حساسية عفوية تظهر عند الجميع من بينها حساسية على الممارسات الروحية. ماذا يعني هذا؟

إنها أخبار جيدة. إن مساهمة ملايين من المتأملين حول العالم منذ أواسط القرن العشرين أدت إلى ظهور صمت داخلي ملموس. بالتالي إن الانطلاق في الرحلة الروحية يعطي نتائج اكبر وأسرع من السابق. انه عصر جديد.

بالتالي إن شكل الجرس عند ممارسين التأمل العميق ينتقل تدريجياً إلى اليمين. إن كل الممارسين يصبحون أكثر حساسية. أي أننا نسافر أسرع في رحلتنا الروحية. هذا يعني أيضا إن علينا تذكر القيام بالتثبيت الذاتي وفق الحاجة والاستمرار بالنشاط أثناء النهار. مع استمرارنا في ممارساتنا على مدى البعيد، قد نجد أن ممارسة اقل تصبح أكثر. الكثيرون يختبرون ذلك حالياً وهناك أسباب كثيرة تدفعنا للقول أن الأمور ستستمر بهذا الاتجاه. إن عدد الممارسين الروحيين حول العالم يتزايد بسرعة. إن النتيجة هي تزايد سرعة ظهور الوعي العالمي. إن تبعات هذه الأمور كثيرة التأثير.

في هذه الأثناء، إن التغيير في الوعي العالمي يتطلب انتقال في تطبيق الممارسات الروحية لدعم التقدم الثابت. في الممارسات الروحية المتقدمة نرى هذه الحالة في الأفراد الذين أصبحوا أكثر حساسية على الممارسات وفي المجتمع ككل. إذاً هناك أمور عملية متعلقة بالممارسات يجب حلها مع استمرارنا بالتقدم.

لأن الممارسات الروحية المتقدمة هي مصدر منفتح، كل شخص يستطيع أن يبدأ بالممارسات والقيام بالتعديلات وفق الحاجة والتجارب الشخصية. هذا النوع من المنهج الروحي الموجه ذاتيا هو ضروري في زمننا حيث تتغير الحساسية الروحية. إن عوامل التثبيت الذاتي، تدابير الكونداليني الإضافية، والطرق البديلة للممارسة كلها أجزاء من مجموعة الأدوات التي نريد توفيرها للجميع الذين يريدون بناء روتين ممارسة روحية فعالة.

المعلم في داخلك.

« »