الدرس 361- رامانا ماهارشي والممارسات اليوغية المتقدمة
From: Yogani
Date: September 23, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأت الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
س: أظن أنه هناك نقطة أساسية لا تذكرها كل تقنيات التأمل. كان رامانا ماهارشي يقول دائماً أن الممارسات الأكثر فعالية هي البحث عن مصدر فكرة/ الشعور “بالأنا”.
التأمل هو أكثر من ممارسة ما بين الفرد والشيء الذي يتأمله. نعم هذا النوع من التأمل يهدئ الفكر لكن عندما تنتهي فترة التأمل، إن الفكر/ الأنانية يظهران من جديد.

بواسطة البحث الدائم عن مصدر “الأنا” حتى في خِضم العمل، اللهو، وحتى أثناء النوم، إن “الأنا” ستغرق في القلب و تختفي، فلا يبقى إلا التوحيد.

إن البحث الدائم عن “الأنا” وتجاهل كل شيء آخر هو التقنية الأكثر فعالية كما يقول رامانا، نيزارغاداتا، الادفايتا فيدانتا، اليوغا فاشيستا الخ….

النتيجة أنك ستصل إلى ثبات دائم وأوتوماتيكي للفكر. كما أن التأمل يصبح الحالة الوحيدة.

ج: هل تظن أن تقنية صقل الأنا- فكرة ليست ممارسة ما بين الشخص والشيء الذي يتأمله؟

إن معلمي اللا ثنائية يتجاهلون التأمل لأنه مبني على علاقة ما بين الشخص والشيء الذي يتأمله. فيقوم هؤلاء المعلمون بتقييد تلاميذهم بمتاهات فكرية لا تنتهي ويُسمون ذلك “البحث عن الذات”. في الكثير من الأحيان تكون ممارسة ما بين الشيء/ الشيء (الفكر/الفكر)، أي إنها ممارسة أسوأ. هذا ليس البحث عن الذات الحقيقي.

هناك بالفعل نقطة غير مذكورة. إن عملية البحث عن الذات (البحث عن “الأنا”) التي تصفها، لا نستطيع القيام بها بنجاح من دون الوجود المسبق للشاهد. لا نستطيع تخطي الشاهد في البحث عن الذات إلا عندما يصبح عندنا ثبات مترسخ.

التأمل الحقيقي لا يعني العلاقة ما بين الشخص والشيء الذي يتأمله. التأمل الحقيقي هو صقل الشيء فيصبح الشخص عند كل ممارسة جلوس، لحينما فقط الشخص يبقى (الثبات). هكذا يتم تنمية الشاهد المترسخ.

إن عملية صقل الأنا – فكرة (الشيء) في الثبات هي في الواقع عملية تأمل منذ البداية. هذا ما علمه رامانا ماهارشي وهذه ممارسة عظيمة للممارسين الجاهزين لها.

الفرق ما بين ممارسة رامانا و التأمل العميق في الممارسات اليوغية المتقدمة هو أن تقنية رامانا تتضمن “عامل المعنى” أي مفهوم “الأنا” و”البحث” في ماهية الموجود. إن تقنية رامانا تقوم بعدة أمور في نفس الوقت:

1-تنمية الثبات من خلال التأمل في الأنا – فكرة

2-البحث في ماهية “الأنا” للوصول إلى مصدرها

3- محاولة القيام بكل ذلك أثناء كل النهار في خضم الأعمال اليومية.

هذه الكثير من الأمور بالنسبة إلى الذين لا يملكون خلفية روحية كافية، وللذين ليسوا “ناضجين” (راجع الدرس 328)

إن الممارسات اليوغية المتقدمة تقسم نفس العملية إلى مراحل “سهلة الهضم” ونستطيع إضافتها إلى روتيننا اليومي خطوة خطوة:

1-تنمية الصمت الداخلي الراسخ  في التأمل العميق بواسطة مانترا لا تحمل أي معنى وبجلستين قصيرتين يومياً. هذا أمر أكثر فعالية من إستعمال شيء مع معنى أثناء كل النهار. تذكر: إن تقنية التأمل العميق لا تتضمن علاقة أكثر ما بين الشخص والشيء الذي يتأمله مقارنة مع تقنية رامانا. على العكس، إن التأمل العميق يتضمن علاقة أقل ما بين الشخص والشيء الذي يتأمله لأنه ليس هنالك أي معنى للمانتر. (راجع الدرس 13)

2- تنمية المهارة في السامياما، أي المقدرة على إطلاق النوايا والبحث في الثبات أثناء الممارسة المنهجية

و طوال اليوم في حال كنا نميل لذلك. هذا يدمج كل التفكير والأعمال في الثبات، بالتالي كل الحياة تصبح “ثبات في العمل”. (راجع الدرس150 )

3- إدخال البحث عن الذات في السامياما من خلال السوترا مثل: “أنا- فكرة- من أنا؟” نستطيع إستعمال سوترا أخرى مساوية لكن من المهم الاستمرار باستعمال ذات السوترا مرتين يوميا أثناء الممارسات المنهجية “لينضج” البحث فينا. هذا الأمر لديه تأثير مهم جداً على النقطة التالية. راجع الدرس 351

4-البحث أثناء النهار، وفق ميلنا، معتمدين على أساس قوي من الصمت الداخلي الراسخ (الشاهد) والبحث عن الذات العميق الذي يتم تنميته في الممارسات المنهجية.

كما راجع الدرس 350 الذي يشرح طرق متعددة للبحث عن الذات لتخطي الشاهد. إن طريقة قيامنا بالبحث عن الذات ستعتمد على ميلنا الشخصي وعلى درجة ترسخ الشاهد (النضوج).

إن  رامانا ماهارشي ونيزارغاداتا كانا يعلمان تماماً أهمية “النضوج” وكانا يشجعان الممارسين على إتباع أي ممارسة تساعدهم على النضوج. الكثيرون من تلاميذهم لم يتفهموا أهمية النضوج، لهذا السبب بقي ميدان البحث عن الذات (اللا ثنائية) مقتصر على فئة معينة ومصدر أشكال. لا حاجة لهذا. فقط علينا إضافة الفهم لطرق زيادة النضوج. إن البحث عن الذات اللا ثنائي سيصبح حقل غني للتحقق للجميع.

هذا لن يغير أي شيء تقوم به في حياتك الآن، على إفتراض أنك ناضج روحياً وتذوب بسعادة “الأنا” في قلب اللا ثنائية. إن الدرس متوفر للجميع. في النهاية الأمر ليس عن تجربتنا الشخصية، بل عن تسهيل العملية للآخرين بأكثر طريقة فعالة.

إن الهدف الأساسي للممارسات اليوغية المتقدمة هو مساعدة كل الناس ليصبحوا ناضجين روحياً. عندما يبدأ هذا الأمر بالحصول، إن  موسم الحصاد لا مفر منه. جنانا/ أدفايتا هي وسيلة جيدة للحصاد.

المعلم في داخلك.

« »