الدرس 360- أعمال التسليم
From: Yogani
Date: September 16, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأت الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

س: إنني أعاني مشكلة في التسليم. من ناحية أصبحت غير مسرور في حياتي، لا أملك الكثير من الرغبة للقيام بالممارسات الروحية أو أي شيء آخر. ومن ناحية أخرى، يُقال لي  أن أقوم “بالتسليم” لأشعر بالحياة من جديد. لست متأكداً من معنى التسليم. إنني أصلاً شخص سلبي وغير نشيط. كيف أستطيع أن أسلم أكثر من ذلك؟ ما الذي يجب أن أتوقعه من التسليم في حال قمت بذلك؟

ج: التسليم ليس عملية سلبية وليس عدم التصرف. في الواقع، في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة، نحن نستعمل دائما كلمة “النشيط” في عبارة “التسليم النشيط”.

التسليم الحقيقي يتطلب الكثير من المجهود. قد يبدو الأمر متناقض، لكن هذه هي الحقيقة. كثير من نواحي الحياة تتضمن تناقض. الأمر يعود لنا في عبورها، عندها نعلم حقيقة أمرها.

إذا كنت تشعر بعدم الإكتفاء من وضعك الحالي، انك على بعد خطوة من البهاكتي (الرغبة الروحية) التي تحول حياتك. فقط إستعمل عدم إكتفائك بأي طريقة تشعر أنك تستطيع التقدم بها. هناك الآلاف من الطرق للقيام بذلك. التمرغ في الندم ليس واحداً من هذه الطرق بتاتاً. فقط قل “نعم” وقم بذلك.

التصرف لتحويل نواحي النقص في حياتنا هو منهجية مدروسة تستعمل طاقتنا العاطفية. لا يهم إذا كانت الطاقة إيجابية أو سلبية. نستطيع إستعمال الإثنين للحصول على نتائج جيدة. إن الغضب مفيد للبهاكتي تماماً مثل الشوق. نستطيع إستعمال هذه الطاقات بطرق تحفز تقدمنا الروحي بشكل عظيم. راجع الدرس 67 و 340.

إن البهاكتي هي إعادة توجيه طاقتنا العاطفية نحو مثال أعلى نحن نختاره. إذا كنا  قابعين في المنزل متصورين أنه ليس هنالك شيء للقيام به ونشعر بعدم الإكتفاء، نستطيع إستعمال هذه الطاقة ببساطة عبر إعادة توجيهها نحو الخروج من المنزل. نستطيع إستعمال البلادة الحاصلة والقيام بالأمر المعاكس. نستطيع التسجيل في دروس يوغا أو أي نظام رياضي. إذا كنا لا نحب ذلك، نستطيع مساعدة جارنا، الإهتمام بحيوان أليف، زراعة حديقة الخ… إذا كنا في الأصل لا نملك أشخاص آخرين علينا الاهتمام بهم، إن إضافة بعض المسؤوليات مثل التي ذكرناها تساعدنا جداً في تخطي البلادة والكسل. هل أنت تهتم بشخص أو بشيء غير ذاتك؟ إذا الجواب كان كلا، فكر بالقيام بذلك. إذا لم تعجبك أي من هذه الاقتراحات، قم بنزهة طويلة  على الأقدام كل يوم.
بالطبع، إن الالتزام بروتين يومي للممارسات الروحية مثل التأمل العميق سيعطينا طاقة إضافية ومقدرة متزايدة لرؤية حالتنا كما هي – كسل تسلل إلى حياتنا. نستطيع إعادة توجيهه ببساطة عبر النهوض والقيام بشيء آخر.

إذا كان  انزعاجنا مزمن نفسيا أو يتضمن استهلاك للكحول أو أي مواد أخرى منهكة، عندها من الحكمة ليس فقط الاعتراف بمشكلتنا بل أيضا طلب مساعدة جهة متخصصة. في هذه الحالة، إن الأشخاص الذين يحبونا سيقلقون علينا، بالتالي علينا الإستماع إلى نصائحهم.

إن كل الحالات هي مراحل في طريقنا الروحي. إن الإنتقال إلى المرحلة التالية أمر نحن نختاره سواء حصلنا على مساعدة أم لا. لا نستطيع التهرب من مسؤوليتنا بخصوص حياتنا.

نستطيع البدء بخطوات صغيرة، وزيادتها بالتدريج. عالج ما هو أمامك اليوم. إنك تملك الخيار. هل ستبقى متكاسلاً على الكنبة أم أنك ستنهض وتمشي في الخارج. أنت تقرر.
هنا أذكر جزء من قصيدة مشهورة لجلال الدين الرومي:

“إستمر بالمشي، على الرغم أن ليس هناك من مكان للوصول إليه

لا تحاول النظر من خلال المسافات

هذا ليس من مقدرة البشر

تحرك داخليا، لكن لا تتحرك وفق ما يقوله لك الخوف

اليوم، مثل أي يوم آخر، نستيقظ فارغين وخائفين

لا تفتح باب المكتبة وتبدأ بالمطالعة

القي الآلة الموسيقية

ليكون الجمال الذي نحبه هو ما  نقوم به

هناك مئات من الطرق للركوع وتقبيل الأرض”.

فإذاً الإقتراح هو الإستمرار بالمشي في التسليم النشيط على طريق التقدم أمامك في هذه اللحظة. ستكتشف أن لديك الكثير من الرفقة الملهمة ما أن تخطي بعض الخطوات لوحدك.هذه الخطوات الأولى قد تكون صعبة لأنك تبني زخم جديد في حياتك. لكن من بعدها ستصبح الأمور أسهل بكثير. حاول وسترى.

أتمنى لك الأفضل.

المعلم في داخلك.

« »