الدرس 356- كيفية معرفة البحث عن الذات مع صلة

From : Yogani

Date : August  18,2009

س: كيف أعرف أنني أقوم بالبحث عن الذات مع صلة أو البحث عن الذات من دون صلة؟ يبدو لي أنني أشاهد أفكاري. لكن عندي شعور إنه الفكر الذي يراقب الفكر. كيف أستطيع معرفة أن الشاهد الذي يراقب الفكر (مع صلة كما تسميه)؟

ج: إن الطريقة الجيدة لمعرفة البحث عن الذات مع صلة هو في ملاحظة ما هو ليس عليه. إذا هناك إجهاد، توقع، تفكير، تقييم، توتر، وجع رأس الخ… هذه كلها علامات بحث عن الذات من دون صلة. بالتالي من الأفضل تخفيف الممارسات (التثبيت الذاتي). مع ظهور الصمت الداخلي (الشاهد)، ستخف هذه العلامات. بالتالي إنها أشياء موجودة في وعينا. عندها لا نصنفها أو نتعلق بها. كما لا نراها على أنها تمدد لنا. ولا نعتبرها “أمتعة” يجب حملها معنا. سنرى كل هذه الأمور كأشياء خارج شعورنا بالذات. في حال كان البحث عن الذات أكثر فرح أثناء “الأوقات الجيدة” و “الأوقات الصعبة”، عندها من المؤكد انه بحث عن الذات مع صلة. أي أنه بحث يتم إطلاقه في الثبات (الشاهد). راجع الدرس 350 لمعرفة مراحل التقدم في البحث عن الذات. إنه درس طويل لكنه من أوضح الدروس عن المراحل المتعددة والأنواع المختلفة للبحث عن الذات.

إن كلمة “مع صلة” تعني العلاقة ما بين الصمت الداخلي الراسخ (الشاهد) والأفكار. هذه العلاقة تتم عندما يحصل الإطلاق العفوي (التسليم)  للأفكار في الثبات. أي إنه  مزج الأول مع الثاني، تماماً كما في السامياما. هذا هو أساس البحث عن الذات الفعال، التدفق الإلهي، الثبات في العمل، السيدهيز العفوية (الصغيرة والكبيرة) والتحرر من الصعود والهبوط في هذه الحياة، مع إستمرارنا -بالطبع- في العمل النشيط. قبل ظهور الصمت الداخلي كوجود مترسخ، لا تحصل هذه العلاقة بتاتاً. عندها تكون فقط أفكار تتحرك مع أفكار، فتحصل علامات المشاكل التي ذكرناها في بداية الدرس. نحن نسميها “من دون صلة” أي أفكار تحصل من دون أي علاقة مع الثبات. راجع الدرس 325 للمزيد عن البحث عن الذات مع صلة ومن دون صلة. سبب إستعمال هذه الكلمات والتركيز عليها في دروس البحث عن الذات، هو توضيح نقطة أساسية وهي: أن البحث عن الذات ليس ممارسة ممكنة / حية من دون مرحلة ولو أولية للشاهد. من السهل تنمية الشاهد أثناء التأمل العميق. لكن عادةً إن تعاليم النيو أدفايتا تتجاهل ضرورة تنمية الشاهد. أسميها نيو أدفايتا (الأدفايتا الجديدة) لأن التعليم الأساسي للأدفايتا والجنانا يوغا يعترف بضرورة وجود الشاهد، البهاكتي والممارسات اليوغية. إن النيو أدفايتا الجديدة تلغي كل هذه الأساسات وتكتفي بالمنطق فقط. كما أنها تعتبر أنها ممارسة واحدة كافية لأي شخص مهما كان موقعه في الرحلة الروحية. من الواضح أن هذا أمر خطأ تماماً.

إذاً “مع صلة” و ” من دون صلة” هي كلمات للتمييز ما بين البحث عن الذات مع الشاهد والبحث عن الذات من دون الشاهد. إن تجربة الكثير من الممارسين في الممارسات اليوغية المتقدمة تؤكد تطوير هذه الديناميكية بواسطة الممارسات اليوغية اليومية وإنتقال بحثنا تدريجيا من “دون صلة” إلى “مع صلة”. هذه النقلة أمر ملاحظ جداً. الكثيرون يغوصون حالياً في البحث عن الذات ويحصلون على نتائج جيدة. منذ بضعة أعوام، كان البحث عن الذات من دون صلة مسيطراً ومن دون أي فعالية. إن الوضع تغير والمزيد من الممارسين يجدون الصمت الداخلي الراسخ يظهر في حياتهم. لهذا السبب نركز على البحث عن الذات في هذه المرحلة من دروس الممارسات اليوغية المتقدمة. كل شيء في الوقت المناسب.

كما في أي كلمة تدل على  مرحلة تقدم، لا نريد تحويل “مع صلة” و “من دون صلة” إلى شيء نملكه أو لا نمكله. هذا ليس الهدف. إن الهدف هو الإلهام للإستمرار في التأمل العميق اليومي (و السامياما) عندما يكون البحث عن الذات ليس مترسخاً. إذا لم يتم تقديم إرشاد واضح بهذا الخصوص، فإننا سنلطم رأسنا مطولاً في الحائط المسدود للبحث عن الذات من دون صلة. بالتالي نستسلم إلى الغضب ونوقف كل ممارساتنا الروحية. نحن نريد تجنب هذا السيناريو، بالتالي نعطي طريقة أكثر عملية مع علامات تقدم واضحة نستطيع ملاحظتها في رحلتنا الروحية. عندها نستطيع تثبيت ممارستنا وفق ذلك للحصول على أفضل النتائج.

إن الإضافة الجديدة للسوترا القوية عن البحث عن الذات إلى ممارسة السامياما الأساسية في الدرس 351 تهدف أيضا إلى جعل الانتقال من البحث من دون صلة إلى البحث مع صلة عملية سلسة. نستطيع إضافة هذه السوترا من بعد ترسخنا في الممارسة الأساسية للسامياما. كما أن هذه السوترا لا تحمل خطر الوقوع في البحث عن الذات من دون صلة حتى ولو كان الشاهد في مراحله الأولية.

المعلم في داخلك.

« »