الدرس 344 – تخطي الكارما وإستعمالها جيداً

From: Yogani
Date: July 9, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
في حين أنه ليس من الممكن سبر غور عواقب الكارما، لكن من الممكن جداً أن نؤثر على كل نتائج الكارما من خلال تصرفاتنا وأعمالنا.

إن الاهتمام الشائع بالخطيئة و الذنب (راجع الدرس 132) هو مثال جيد على الضياع الذي قد نصل إليه (أو الذي يتم قيادتنا إليه) في تصرفاتنا. ليس من الضروري أن تكون حالتنا هكذا. يوميا لدينا الخيار في كيفية  رؤيتنا للعالم وفي ما نقوم به في حياتنا. إن الأعمال التي نختار أن نقوم بها سيكون لها تأثير قصير وطويل المدى. إن التنمية الصادقة للبهاكتي (الرغبة الروحية) والقيام بممارسات روحية يومية، كلها لديها القوة لتغيير علاقتنا بالكارما لتصبح علاقة فرح وتقدم دائم.

إن خياراتنا اليومية تأتي وفق التأثيرات العديدة في حياتنا (الكارما التي لا  نستطيع سبر غورها!)، والعادات المتجذرة التي نعيش وفقها، بالتالي قد نتساءل: هل حرية خيارنا أمر من نسج الخيال؟ هل فعلا نملك الخيار بخصوص الأشياء التي نقوم بها؟ إذا أُعطينا الوقت والمجهود الكافي لتقوية مثال أعلى في حياتنا، سنملك الخيار. إن مثالنا، الايشتا، سيكون خيارنا (راجع الدرس 339). من هنا، كل شيء سيتدفق. هذه هي العلاقة الحيوية ما بين البهاكتي والأعمال التي نقوم بها، مما يحدد علاقتنا بالآلية الكارمية للسبب والنتيجة التي تعمل بشكل دائم في الحياة.

مهما كان مثالنا المختار، الله أو الحقيقة، مهما كان الشكل الذي يجذبنا، النتيجة ستكون ذاتها. إن المثال يتخطى الحدود التي ترسمها الكارما. أن يكون لدينا مثال أعلى هو الطريقة الأكيدة لتخطي القيود التي نواجهها في الحياة. الإخلاص لمثال أعلى هو الطريقة لتخطي الكارما، حتى ونحن نستفيد جداً من مبادئ الكارما الأساسية.

هناك حرية الإرادة. لكن ممارستها بفعالية تتطلب بعض النعومة. إذا مثالنا المختار يلهمنا القيام بخيارات تأخذنا أبعد من التأثيرات التي تلهينا، عندها نكون على الطريق الصحيح. تطوير البهاكتي وفق مثالنا المختار هو أول خطوة. عندها ستظهر فرص لنتصرف بطرق تشجع عملية التطور الروحي. في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، نستعمل نظام مندمج من الممارسات، بدءاً من التأمل العميق. إن خطوة القيام بالتأمل العميق يومياً هي خطوة أساسية عندما يكون عندنا إرادة تنفيذ رغبتنا الروحية.

مع التأمل العميق، إننا ننمي الحضور الطبيعي للصمت الداخلي فينا، إنه ثبات مستمر يدخل في كل أفكارنا، مشاعرنا وأعمالنا. هذا الثبات العفوي، المسمى أيضا غبطة صفاء وعي غبطة، يتخطى الصعود والهبوط في الحياة. الحياة تستمر كما في السابق، لكن الثبات يترسخ فينا، إنه الشاهد الصامت الذي ندرك أنه ذاتنا. معرفة ذاتنا بطريقة تتخطى التأثيرات المتعددة في حياتنا، له نتائج كبيرة في كيفية رؤيتنا للأحداث. نرى الحياة تحصل وتتغير على سطح محيط ثباتنا. حتى المصائب لن تتمكن من التأثير علينا في ميداننا العميق للوعي الذاتي.

هذا هو تخطي الكارما. انه ليس إلغاء للكارما. الكارما ستحصل، لكن علاقتنا بها ستتغير، ودورها في حياتنا سيتغير أيضا.

عندما نبدأ بالتأمل العميق اليومي، سنكون على طريق السيطرة على الكارما، نصبح سيدها بدلاً من خادمها.  عندما نتصرف من منطلق الصمت الداخلي، إن أعمالنا تتمكن من تغيير تأثيرات الكارما بطرق تطويرية كلها فرح و حرية، بدلاً من طرق سوداء ومحدودة. بالنسبة إلى الشخص الذي يستيقظ في إكتفاء الصمت الداخلي المتوسع، إن ميكانيكية الكارما تصبح عامل للتطور الروحي. كذلك، إن توسع الصمت الداخلي من خلال التأمل العميق اليومي، يؤمن التوسع الدائم للبهاكتي (الرغبة الروحية). إنها دورة من الرغبة، العمل، و العواقب، كلها تؤدي إلى حياة من السلام ، الإبداع والخدمة بشكل دائم التوسع.

هذه النقلة النوعية تدريجية، تحصل على مدى سنوات من التأمل العميق اليومي، البهاكتي المتزايد وأعمال الحياة اليومية. تدريجياً، أعمالنا في الحياة اليومية ترتفع إلى مستوى العلاقة الإلهية. في حين أنه في السابق، كنا نستهلك طاقة كبيرة في محاولة  إستعادة أو تغيير الماضي، الآن نمضي وقتنا في الحاضر، نستمتع بالواقع الحالي ونتصرف بطريقة تشعرنا بالإكتفاء فورا فنزرع بذور مستقبل أفضل. نستطيع تحسين الماضي والمستقبل بواسطة العيش المتزايد في اللحظة الحالية.

لا نقوم بهذا من خلال المحاولة. لا تنجح الأمور هكذا. لا نستطيع الحصول على تغيير سريع في نوعية حياتنا، لأن الحياة الني نعيشها تم تنظيمها فينا منذ وقت طويل. لكن نستطيع تدريجيا أن نفك هذه الهياكل المبينة فينا بواسطة قوة البهاكتي والممارسات اليوغية. هكذا، نستطيع تحويل علاقتنا مع الكارما. لا يتم إلغاء الكارما. إنها تتحول. هناك اعتقاد غير صحيح أننا نستطيع محي الكارما، أن نجعلها تزول. الأمر ليس صحيحاً. طالما أننا نقوم بأعمال، ستحصل عواقب، إنها عملية الكارما. لكن نستطيع تحويل تأثير الكارما لتصبح مصدر إرتفاع ولتصبح الإلهية – هذا ينطبق على  ما يسمى بالكارما السلبية و بالكارما الايجابية. ينطبق على الاثنين. إن العواقب التي تأتي إلينا من أعمالنا الماضية لا تتضمن أي صبغة معينة. نحن من يقوم بإعطائها، صبغة، هذا جيد أو هذا سيء. مع نمو صمتنا الداخلي ونضجه، كل الكارما تصبح نقطة انطلاق إيجابية نحو المزيد من الانفتاح الروحي.

هذه ليست تجربة سلبية. إنها ليست قتلاً للرغبات. إنها تحويل الرغبة لخدمة هدف إلهي. عندها نكتشف أن رغبتنا الدائمة في البحث هي منذ البداية الغورو (المعلم)، وتدفعنا قدما وبثبات نحو الاكتفاء. عندها كل الأحداث تصبح فرصا للتقدم.

إن مزيج البهاكتي، الممارسات الروحية وأعمالنا في الحياة العادية، تؤدي إلى تأثيرات متناغمة على الأعمال المزروعة من الماضي، والى إنفتاح متعدد للمستقبل. كل هذا يحصل الآن.  ُيقال أنه يجب أن ” نكون الآن وهنا”. نستطيع توسيع هذا القول ليصبح ” نكون ونعمل الآن وهنا”؟

إن إلتزامنا الجدي وتسليمنا النشيط لمثالنا المختار أثناء الحياة اليومية هو الذي يقوم بالفرق. عندما ندرك صمتنا الداخلي المستمر، نستطيع الإستفادة بطريقة جيدة من الكارما، مهما كانت عواقبها علينا في الحياة.

المعلم في داخلك.

« »