الدرس 44 – براناياما س. و ج. – إكتشاف العصب الفقري

From: Yogani
Date: Sat Dec 13, 2003 3:00pm

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
س: انا أعاني من بعض الصعوبات في تخايل العصب الفقري. هل يبدوا كعصب أو كأنبوب؟ لقد ذكرت الاثنين. هل لديه لون، طعم، شعور، أو أي مشاعر أخرى؟

ج: من دون مجهود نتخايل العصب الفقري كقناة أنبوبية صغيرة تنطلق من البيرينيوم ( النقطة ما بين العصعوص، والعضو التناسلي) بإتجاه النقطة ما بين الحاجبين. عند الشهيق نلاحقه على طول وسط العامود الفقري لحين الوصول الى وسط الرأس، وثم ننتقل أماماً الى النقطة ما بين الحاجبين. عند الزفير نلاحق الطريق ذاته نزولاً لحين الوصول الى البيرينيوم، وهلم جر، مجدداً ومجدداً، طول المدة المخصصة للبراناياما. إن لاحظنا أننا لا نلاحق العصب الفقري صعوداً ونزولاً خلال فترة البراناياما، بكل بساطة نعود اليه. لا ندفع الصورة العقلية للعصب الفقري. فقط نفضلها بنعومة. التفاصيل سوف تأتي لوحدها.

ما هو العصب الفقري؟ ما هو هذا الشيء المدعو سوشومنا؟ هل هو شيء سنستمر في تخايله أثناء البراناياما الى الابد، وهذا هو كل شيء؟ لحسن الحظ، كلا. تخايل العصب الفقري وملاحقته صعوداً ونزولاً في البراناياما ليس الا البداية. عند البداية، الامر يكون ككشف عام على الارض التي قالوا لنا أنه يوجد عرق ثمين من الذهب في داخلها. ثم نبدأ في الحفر، وقريباً نجد الذهب. ثم التخايل، ملاحقة الصورة العقلية للموضوع، يأخذ صفة مختلفة. نجد أننا في داخل عرق الذهب وليس هناك المزيد من البحث عنه. نعرف أين هو. إنه يشع أمام وجهنا. مخيلتنا تتغذى على الحقيقة التي تكبر بخصوصه.

فإذاً، تخايل العصب الفقري ليس الا البداية، يجب ان نبدأ في مكان ما. حينما نلاحق الطريق مجدداً ومجدداً عند التنفس، هناك شيء يبدأ بالحصول. شيء يبدأ بالصعود. قد يكون مشاعر. قد يكون ألوان. قد يكون أصوات. سوف نختبر شيئاً ما. فقط نستمر على الممارسة، ولا نهتم كثيراً بالمشاعر التي تصعد. كل الأحاسيس تتفاعل في الابعاد الداخلية، ونحن تدريجياً نقوم بفتحهم. كيف نتلقى العصب الفقري في البداية لا يرتكز على حالتنا الفريدة، او مسلكنا الفريد للتطهيرالذي يحصل أثناء البراناياما والتأمل. مهما كانت فرادة المسلك التطهيري خاصتنا، نحن نزيل الغشاء عن ذات الشيء، السوشومنا، العصب الفقري. عبر فعل هذا، نحن نفتح الطريق السريع بإتجاه اللامتناهي.

ما نفعله في تنفس السنسلة هو في الوقت ذاته إيجاد العصب الفقري وفتحه. نجده عبر فتحه، وعندها نستمر بفتحه. لن تكون المخيلة وحدها لوقت طويل.

قريباً سوف نضيف زوائد قوية لممارسة البراناياما، التي بدورها سوف تساعد على فتح العصب الفقري بشكل أسرع. التنفس والمخيلة سوف ينالان الكثير من المساعدة. عندما تحفر من أجل الذهب، قد تحتاج لإستعمال بعض المتفجرات. هناك الكثير من المتفجرات متوفرة. سوف تأتي قريباً اليك. عندها بإمكانك بسرعة إدراك أن هذا امر حقيقي جداً عند صعودك ونزولك أثناء تنفس السنسلة. العصب الفقري سوف يتحول ليكون ملموس ومرن من الداخل. سيكون هناك تخايل أقل له. سوف تكون فيه، مختبراً الأبعاد الداخلية لذاتك. النشوة المشعة سوف تملأك وتبدأ بتوسيعك من الداخل.

في أحد المراحل على الطريق سوف تصل الى إدراك مريح من جهة ومخيف من جهة أخرى. سوف تدرك انه في حين أنك كنت تبحث عن العصب الفقري، العصب الفقري كان يبحث عنك. عبر إيجادك للعصب الفقري، العصب الفقري قد وجدك. عندها البحث سوف يتحول. في السابق، كنت انت الذي يقوم بالبحث، بالحفر والحفر. إكتشاف العصب الفقري يغير هذا. الآن إنه العصب الفقري المستيقظ الذي يقوم بالبحث، ينتشر في كل مكان بداخلك، مطهراً كل خلية فيك. تصبح شاهداً على عرض واسع وعظيم من التطهير الكوني، وأنت تهبط في بؤرة لامتناهية من النشوة. إنها تجربة مذهلة، ومرضية. أنت الآن تختبر مباشرة ما قد سجل في مخطوطات الحقيقة التي كتبها الانسان منذ ألاف السنين حتى يومنا هذا.

هذا ما هو عليه إكتشاف العصب الفقري. إنه كأننا قد تم إكتشافنا. عندها ننتقل الى حالة من الاستسلام، لكي ننسجم مع العملية المقدسة التي تجري في الداخل، لأننا لم نعد وحيدين في هذا البحث. لم نكن كذلك أبداً. لا نجلس ولا نفعل شيئاً. هناك الكثير لنا  لكي نفعله – وسائل أخرى عديدة من الممكن تطبيقها لتسهيل عملية التحول. لذا نستمر في ممارستنا اليومية، ونضيف المزيد من الممارسات اليوغية المتقدمة، حينما نُصبح قادرين على هضمها. ليس هناك راحة على ساعتنا. قد نكون ملآنين بالنشوة، ولكن هنالك المزيد، ولن نتوقف.

المعلم في داخلك.

« »